ضمن سلسلة معاناة المرأة (اكتملت السلسلة)
· درس 10 من 18
معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام | الحلقة (10) | فرددناه إلى أمه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام
0:06
فرددناه إلى أمه
0:13
سارت أخت موسى بحذر شديد
0:17
تتقصى أخبار الطفل الرضيع
0:20
بعد أن انتشله جنود فرعون من اليم
0:23
وأدخلوه إلى القاصر
0:26
وبعد أن حصل ما حصل من الحوار بين فرعون وامرأته
0:30
في مسألة إبقاء الطفل وعدم قتله
0:33
واستقر الأمر على عدم القتل
0:36
حصل ما لم يكن في حسبانهم
0:39
فقد جاع الطفل وبدأ بالصراح والبكاء المستمر
0:44
وهذه وسيرة كل رضيع إذا طلب الرضاع
0:48
فإنه يبكي حتى تستجيب له أمه
0:52
ولكن موسى عليه السلام لما بكى
0:56
لم يجد من يستجيب له من داخل القصر
0:59
فأربكهم ببكاء
1:02
وصعب عليهم تهدئته
1:04
وفي حال الإرباك
1:07
غالبا ما يفقد العقل قدراته في التفكير العميق
1:11
ويقع في الاستعجال
1:13
لمعالجة اللحظة الحاضرة من الموضوع
1:17
فكان أسرع حل لموضوع بكاء الطفل
1:21
أن ترضعه أي مرأة
1:23
فبدأ أهل القصر بالبحث عن مرضعة الله
1:27
في الأسواق وتجمعات الناس
1:30
ومن البيانات التي كانت عندهم عن المراضع
1:34
فقد كانوا يمتلكون قاعدة بيانات
1:37
عن كل نساء بني إسرائيل
1:40
ويعرفون من هي التي حملت وولدت
1:43
وماذا أنجبت
1:45
ولكن الله سبحانه حرم عليه المراضع
1:50
قال تعالى
1:51
وحرمنا عليه المراضع من قبل
1:55
قال ابن كثير رحمه الله
1:58
أي تحريما قدريا
2:01
وذلك لكرامته عند الله
2:04
وصيانته له أن يرتضع غير ثدي أمه
2:08
ولأن الله سبحانه وتعالى
2:11
جعل ذلك سببا إلى رجوعه إلى أمه لترضعه
2:15
وهي آمنة بعدما كانت خائفة
2:19
وقال طاهر بن عاشور رحمه الله
2:22
والتحريم المنع
2:25
وهو تحريم تكويني
2:27
أي قدرنا في نفس الطفل
2:29
لامتناع من التقام أثداء المراضع وكراهتها
2:33
ليضطر آل فرعون إلى البحث عن مرضع
2:36
يتقبل ثديها
2:38
لأن فرعون وامراته
2:40
حريصان على حياة الطفل
2:43
ومن مقدمات ذلك
2:45
أن جعل الله إرضاعه من أمه
2:48
مدة تعود فيها بثديها
2:51
واغتنمت أخت موسى الفرصة
2:55
لما خرجوا به إلى السوق وتجمعات الناس
2:58
ليعرضوه على المراضع
3:01
فقالت
3:02
هل أدلكم على أهل بيت
3:05
يكفلونه لكم وهم له ناصحون
3:09
قال السعدي رحمه الله
3:12
ومن لطف الله بموسى وأمه
3:14
أن منعه من قبول ثدي امرأة
3:17
فأخرجوه إلى السوق رحمة به
3:20
ولعل أحدا يطلبه
3:22
فجاءت أخته وهو بتلك الحال
3:25
فقالت هل أدلكم على أهل بيت
3:28
يكفلونه لكم وهم له ناصحون
3:32
وهذا جل غرضهم
3:35
فإنهم أحبوه حباً شديدا
3:38
وقد منعه الله من المراضع
3:41
فخافوا أن يموت
3:43
فلما قالت لهم أخته
3:45
تلك المقالة المجتملة
3:47
على الترغيب في أهل هذا البيت
3:50
بتمام حفظه وكفالته والنصح له
3:53
بادروا إلى إجابتها
3:56
فأعلمتهم ودلتهم على أهل هذا البيت
4:00
وقد تتساءلين
4:04
كيف صدقوها بهذه السرعة
4:06
ولم يتثبتوا
4:08
قد وردت رواية صحيحة
4:10
عن ابن عباس تبين ذلك
4:13
قال ابن عباس رضي الله عنهما
4:16
فلما قالت ذلك
4:18
أخذوها وشكوا في أمرها
4:21
وقالوا لها
4:23
وما يدريك بنصحهم له وشفقتهم عليه
4:27
فقالت لهم نصحهم له وشفقتهم عليه
4:31
رغبتهم في سرور الملك
4:33
ورجاء منفعته
4:35
فأرسلوها
4:37
وهذا من تدبير الله وحفظه لموسى
4:41
ألهمها الجواب
4:43
وقدف في قلوبهم تصديقها
4:46
ثم إن هؤلاء الذين خرجوا به إلى السوق
4:50
بحثا عن مرضعة يقبل ثديها
4:53
قد بلغ به مليأس مبلغه
4:56
من أن يجدوا من تستطيع أن ترضع
4:59
من كثرة ما رفض الطفل أثداء المرضعات
5:03
وفي هذه الحالة
5:05
عندما يقال لهم
5:07
هنا مرضعة ناصحة
5:09
لن يدققوا كثيرا
5:11
ولن يبحثوا عن تفاصيل هذه المرضعة
5:14
وإنما سيذهبون لها مباشرة
5:17
لعل وعسى أن يقبل ثديها
5:20
وهذه الحاشية خرجت في مهمة
5:23
ويصعب عليها أن ترجع إلى القصر
5:26
وقد فشلت في مهمتها
5:28
وهم يعرفون بطش فرعون
5:31
فلا بد أن يجدوا له مرضعة
5:34
أيًّا كانت هذه المرضعة
5:37
المهم أن يسكت هذا الطفل
5:40
وينال رضا فرعون وعطائه
5:43
من المال ونحوه
5:45
وكل هذا من تدبير الله لموسى
5:50
فعاد موسى إلى أمه
5:52
معززا مكرما
5:54
وذهب الخوف من قلب أمه
5:56
بعودته إليها سالما
5:59
قال تعالى
6:01
إذ تمشي أختك فتقول
6:03
هل أدلكم على من يكفله
6:06
فرجعناك إلى أمك
6:09
كي تقرعينها ولا تحزن
6:12
وقال سبحانه
6:14
فرددناه إلى أمه
6:16
كي تقرعينها ولا تحزن
6:19
ولتعلم أن وعد الله حق
6:22
ولكن أكثرهم لا يعلمون
6:26
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
6:29
يقول تعالى ذكره
6:31
فرددناك إلى أمك
6:33
بعدما صرت في أيدي آل فرعون
6:36
كي ما تقرعينها
6:38
بسلامتك ونجاتك
6:40
من القتل والغرق في اليم
6:42
وكي لا تحزن عليك من الخوف
6:45
من فرعون عليك أن يقتلك
6:48
وقال ابو زهرة رحمه الله
6:51
والمظهر الثالث لمنته الأخرى
6:54
هو عودته إلى أمه
6:56
ليتربى في حضانتها
6:58
رحمةً به وبها
7:00
لأن أمه ما طابت نفسها
7:03
بفراقه إلا لنجاته
7:05
ولأنها تريده لنفسها
7:08
كما تريد كل أم رأوم محبة
7:12
فرتب الله تعالى لها
7:14
أن يعود إليها محفوظاً مصونا
7:17
فحرم الله تعالى عليه المراضع
7:21
وقد احتار من في بيت فرعون في أمره
7:24
وقد صار من الأقلوبهم جميعهم
7:28
ولكن الله تعالى أرسل إليهم
7:32
إذ تمشي أختك فتقول
7:34
هل أدلكم على من يكفله
7:37
أي من يقوم بحضانته ورضاعه لكم
7:41
فتغذيه بلبن الرضاعة
7:44
ومن يحمل هم تربيته وخدمته
7:47
وبهذه الرعاية الربانية
7:50
عاد إلى أمه
7:52
كي تقر عينها برؤيته
7:54
ويذهب اضطراب نفسها على غيبته عنها
7:58
ويذهب اضطرابها وخوفها عليه
8:04
لقد انتهت معانات أم موسى
8:06
وذهب عنها الخوف والحزن
8:08
الذي تابها بفقد واليدها
8:11
ولم يطل الفراق بينهما رحمة من الله بها
8:16
قال القشيري رحمه الله
8:19
البلاء على حسب قوة صاحبه وضعفه
8:23
فكلما كان المرء أقوى
8:26
كان بلاؤه أوفاء
8:28
وكلما كان أضعف
8:30
كان بلاؤه أخف
8:33
وكانت أم موسى ضعيفة
8:35
فرد إليها ولدها بعد أيام
8:38
وكان يعقوب أقوى في حاله
8:41
فلم يعد إليه يوسف إلا بعد سنين طويلة
8:46
فطبيعة الأم تختلف عن طبيعة الأبي
8:51
في التعلق بالطفل الرضيع
8:53
فالأم أشد تعلقا بطفلها
8:56
وخاصة في صغره
8:58
ولذا جاء التوجيه النبوي للمرأة
9:02
بأن لا تجزع إذا فقدت واليدها
9:05
وتحتسب الأجر عند الله
9:08
وبشرها النبي صلى الله عليه وسلم
9:11
بالجنة إن هي صبرت واحتسبت
9:14
فقال صلى الله عليه وسلم
9:17
ما من كن امرأة تقدم بين يديها
9:21
من ولدها ثلاثة
9:23
إلا كان لها حجابا من النار
9:26
فقالت امرأة منهن
9:29
يا رسول الله أو اثنين
9:32
قال فأعادتها مرتين
9:35
ثم قال واثنين
9:38
واثنين واثنين
9:41
رواه البخاري
9:44
وهناك حكمة أخرى ذكرها الله لنا
9:47
في بيان منته على أم موسى
9:50
نذكرها في الحلقة القادمة إن شاء الله
9:54
ونكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:59
والحمد لله رب العالمين
10:03
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام