صور من حياة الصحابيات - الحلقة (7) - الغميصاء بنت ملحان رضي الله عنها

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:43 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم
0:19 صور من حياة الصحابيات
0:23 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:27 رحمه الله
0:31 الغميصاء بنت ملحان رضي الله عنها
0:49 كانت الغميصاء بنت ملحان
0:56 حين أهل الإسلام بنوره على الأرض
0:59 نصفا تخطو نحو الأربعين من عمرها
1:03 وكان زوجها مالك بن النظر
1:05 يسبغ عليها من وارف حبه وظليل وداده
1:09 ما ملأ حياتها نظرة ورغدا
1:12 وكان أهل يثرب يغبطون الزوج السعيد
1:16 على ما تتحلى به عقيلته من رجاحة العقل
1:20 وبعد النظر وحسن التبعل
1:23 وفي ذات يوم من أيام الله الخالدة
1:26 نفذ إلى يثرب مع الدعية المككي مصعب بن عمير
1:32 أول شعاع من أشعة الهداية المحمدية
1:36 فتفتح له قلب الغميصاء
1:39 كما تتفتح أزاهير الرياض لتباشير الصباح
1:43 فما لبثت أن أعلنت إسلامها
1:46 يوم كان المسلمون في المدينة يعدون على الأصابع
1:50 ثم دعت الزوجة الوفية زوجها الأثير
1:54 لينهل معها من هذا المنهل الإلهي العذب الطهور
1:59 ويحضى بما حضيت به من سعادة الإيمان
2:03 لكن مالك ابن النظر
2:05 لم يشرح للدين الجديد صدرا
2:08 ولا طاب به نفسا
2:11 بل إنه دعى زوجه بالمقابل إلى الرجوع عن الإسلام
2:15 والعودة إلى دين الأباء والأجداد
2:19 وتشبث كل من الزوجين بموقفه
2:22 فالغميصاء تكره أن تعود إلى الكفر بعد الإيمان
2:27 وما يكره المرء أن يقذف في النار
2:30 ومالك يتعصب لدين الأباء والأجداد في عناد
2:35 وكانت الغميصاء
2:37 تملك من قوة الحجة ما تفحم به زوجها
2:41 وكان في دعوتها من نور الحق
2:44 ما يفضح باطله الواهي المتهافت
2:48 وكان لمالك صنم من خشب
2:51 يعبده من دون الله
2:53 فكانت تحاجه في أمره قائلة
2:56 أتعبد جذع شجرة نبت في الأرض التي تطؤها بقدميك
3:01 وترمي فيها فضلاتك
3:04 أتدعو من دون الله خشبة نجرها لك حبشي من صناع المدينة
3:10 ولما ضاق الزوج ذرعا بحجج زوجته الدامغة
3:14 غادر المدينة
3:16 ومضى هائما على وجهه متجها نحو بلاد الشام
3:21 ثم إنه لم يلبث هناك قليلا حتى مات على شركه
3:26 وما إن شاع في المدينة خبر ترم للغميصاء
3:30 حتى تشوق كثير من الرجال إلى الاقتران بها
3:34 لولا أنهم كانوا يخشغن أن تردهم خائبين
3:38 لما بينها وبينهم من الاختلاف في الدين
3:42 غير أن زيد بن سهل المكنا بأبي طلحة
3:46 أطمعه في رضاها به ما كان بينهما من روابط القرب
3:51 فكلاهما من بن النجار
3:54 مضى أبو طلحة إلى بيت الغميصاء
3:57 وخاطبها بكنيتها قائلا
4:00 يا أم سليم لقد جئتك خاطبا
4:04 فأرجو أن لا أرد خائبا
4:07 فقالت والله ما مثلك يرد يا أبا طلحة
4:12 ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة
4:16 ولا يحل لي أن أتزوجك
4:19 فإن تسلم فذاك مهري
4:22 ولا أريد منك صداقا غير الإسلام
4:25 فقال دعيني حتى أنظر في أمري ومضى
4:30 ولما كان الغد عاد إليها وقال
4:34 أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
4:39 وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
4:43 فقالت أما وإنك قد أسلمت
4:47 فقد رضيتك زوجا
4:49 فجعل الناس يقولون
4:52 ما سمعنا بامرأة قط
4:54 كانت أكرم مهرا من أم سليم
4:57 إذ كان مهرها الإسلام
5:00 نعم أبو طلحة بما كانت تتحلى به أم سليم
5:04 من كريم الشمائل ونبيل الخصائل
5:07 ثم زاده سعادة بها أنها وضعت له
5:11 غلاما غدا قرة عينه وفرحة قلبه
5:15 لكنه بينما كان يتأهب لسفر من أسفاره
5:19 اشتكى الطفل الصغير من علة ألمت به
5:23 فجزع عليه جزعا شديدا
5:26 كاد يصرفه عن السفر
5:28 وفي غيبته القصيرة ذوى الغصن النظير
5:32 ثم وري الثرى
5:34 فقالت أم سليم لأهلها
5:37 لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه
5:40 حتى أخبره أنا
5:42 عاد أبو طلحة من رحلته
5:45 فتلقته أم سليم هاشة باشة
5:48 فرحة مستبشرة
5:50 فبادرها بالسؤال عن الصبي
5:53 فقالت دعه
5:55 فإنه الآن أسكن ما عرفته
5:58 ثم قربت إليه العشاء
6:01 وجعلت تؤنسه وتدخل على قلبه السرور
6:05 فلما وجدت أنه شبع واستراح
6:08 قالت له
6:09 يا أبا طلحة
6:11 أرأيت لو أن قوما استرجعوا عارية أعاروها لآخرين
6:16 أفمن حقهم أن يخطو عليهم وأن يمنعوها منهم
6:20 قال لا
6:22 قالت إن الله استرد منك ما وهب
6:26 فاحتسب ولدك عنده
6:28 فتلقى أبو طلحة قضاء الله بالرضا والتسليم
6:33 ولما أصبح
6:36 غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:39 وحدثه بما كان من أم سليم
6:42 فدعى له ولها بأن يعوضهم الله خيرا مما فقداه
6:47 وأن يبارك لهما في العوض
6:50 فاستجاب الله جل وعز دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم
6:55 وحملت أم سليم
6:57 ولما أتمت حملها
6:59 كانت عائدة إلى المدينة من سفر
7:02 هي وزوجها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:06 فلما دنوا من يثرب
7:08 جاءها المخاض
7:10 فتوقف أبو طلحة معها
7:13 ومضى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
7:17 يريد دخول المدينة قبل أن يجن عليه الليل
7:21 فرفع أبو طلحة طرفه إلى السماء وقال
7:26 إنك لتعلم يا رب
7:28 أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج
7:33 وأن أدخل معه إذا دخل
7:36 وقد منعني من ذلك ما ترى
7:39 فقالت له أم سليم
7:41 يا أبا طلحة
7:43 إني والله لا أجد من ألم المخاض بهذا المولود
7:47 ما كنت أجده من قبل
7:49 فانطلق بنا
7:51 ولا تتأخر عن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:56 فانطلق حتى إذا بلغ المدينة وضعت حملها
8:01 فإذا هو غلام
8:03 فقالت لمن حولها
8:05 لا يرضعه أحد قبل أن تذهبوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:11 فلما أصبح
8:13 حمله إليه أخوه أنس بن مالك
8:16 فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم مقبلا
8:20 قال لعل أم سليم ولدت
8:23 فقال نعم يا رسول الله
8:26 ووضع الغلام في حجره
8:28 فدعى بعجوة من عجو المدينة
8:31 ولاكها في فمه الشريف حتى ذابت
8:34 ووضعها في فم الصبي
8:37 فجعل يتلمضها
8:39 ثم مسح وجهه بيده الكريمة
8:42 وسماه عبد الله
8:44 فجاء من صلبه عشرة من علماء الإسلام الأخيار
8:49 ولقد كان من شأن أم سليم
8:52 أنها أحبت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
8:56 حبا خالط منها اللحم والعظم
8:59 وسكن في حبة القلب
9:02 وقد بلغ من حبها له
9:04 ما حدث عنه ابنها أنس رضي الله عنه فقال
9:08 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:11 نائما في بيتنا ذات نهار
9:14 وكان الحر شديدا
9:16 فأخذ العرق يتصبب من جبينه
9:19 فجاءت أمي بقارورة
9:21 وجعلت تسلط فيها العرق
9:24 فاستيقظ النبي عليه الصلاة والسلام
9:27 وقال ما هذا الذي تصنعين يا أم سليم
9:31 قالت هذا عرقك
9:34 أجمعه وأجعله في طيبنا
9:37 فيغدو أطيب الطيب
9:39 ومن شواهد حبها لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه
9:44 وهي كثيرة وفيرة
9:46 أن ابنها أنسا كانت له ذؤابة تنوس على جبينه
9:51 فرغب إليها زوجها أن تقصها له بعد أن طالت
9:55 فآبت ذلك
9:57 لأن النبي صلوات الله وسلامه عليه
10:01 كان كلما أقبل عليه أنس
10:03 مسح رأسه بيده
10:05 ومس ذؤابته المدلات على جبينه
10:09 ولم تقتصر خصائل أم سليم
10:12 على أنها كانت مؤمنة راسخة الإيمان
10:16 عاقلة وافرة العقل
10:18 زوجا وأما من الطراز الأول
10:21 وإنما كانت فوق ذلك كله
10:24 مجاهدة في سبيل الله
10:27 فلكملت رئاتيها من غبار المعارك العبق بطيوب الجنة
10:33 وخضبت أناملها من جراح المجاهدين
10:37 وهي تمسحها بيديها وتحكم عليها الضماد
10:41 ولكم سكبت الماء في حلوق العطاش
10:44 وهم يجودون بنفوسهم في سبيل الله
10:48 وحملت لهم الزاد وأصلحت السهام
10:52 لقد شهدت أحدا هي وزوجها أبو طلحة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:59 ودأبت هي وعائشة رضوان الله عليهما
11:03 على نقل قراب الماء على ظهريهما
11:06 وإفراغها في أفواه القوم
11:09 كما شهدت حنينا أيضا
11:12 وقد اتخذت لنفسها يوم ذاك خنجرا وتمنطقت به
11:16 فلما رآه زوجها أبو طلحة
11:19 قال يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر
11:24 فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام
11:27 ما هذا يا أم سليم
11:30 قالت خنجر اتخذته
11:33 حتى إذا دنا مني أحد من المشركين
11:36 بقرت به بطنه
11:38 فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:41 يضحك سرورا بما قالت
11:44 وبعد أفتظن أن على ظهر الأرض
11:47 امرأة أسعد سعادة وأزهى خاتمة
11:51 من أم سليم
11:53 بعد أن قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:57 دخلت الجنة
11:59 فسمعت فيها خشفة
12:02 فقلت من هذا
12:04 قالوا
12:14 ما سمعنا بامرأة قط
12:16 كانت أكرم مهرا من أم سليم
12:19 إذ كان مهروها الإسلام
12:23 أهل المدينة