صور من حياة الصحابيات - الحلقة (2) - صفية بنت عبدالمطلب رضي الله عنها

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:56 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم
0:19 صور من حياة الصحابيات
0:22 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:28 صفية بنت عبد المطلب
0:33 رضي الله عنها
0:47 من هذه السيدة الجزلة الرزان
0:52 التي كان يحسب لها الرجال ألف حساب
0:55 من هذه الصحابية الباسلة
0:58 التي كانت أول امرأة قتلت مشركا في الإسلام
1:02 من هذه المرأة الحازمة
1:04 التي أنشأت للمسلمين أول فارس
1:07 سل سيفا في سبيل الله
1:10 إنها صفية بنت عبد المطلب
1:13 الهاشمية القرشية
1:15 عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19 اكتنف المجد صفية بنت عبد المطلب من كل جانب
1:24 فأبوها عبد المطلب ابن هاشم
1:27 جد النبي وزعيم قريش
1:30 وسيدها المطاع
1:32 وأمها هالة بنت وهب
1:34 أخت آمنة بنت وهب والدة الرسول
1:38 وزوجها الأول الحارث بن حرب
1:41 أخو أبي سفيان بن حرب
1:43 زعيم بني أمية
1:45 وقد توفي عنها
1:47 وزوجها الثاني العوام بن خويلد
1:51 أخو خديجة بنت خويلد
1:53 سيدة نساء العرب في الجاهلية
1:56 وأولى أمهات المؤمنين في الإسلام
1:59 وبنها الزبير بن العوام
2:02 حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:05 أفبعد هذا الشرف
2:07 شرف تطمح إليه النفوس غير شرف الإيمان
2:11 لقد توفي عنها زوجها العوام بن خويلد
2:15 وترك لها طفلا صغير
2:18 هو الزبير
2:19 فنشأته على الخشونة والبأس
2:22 وربته على الفروسية والحرب
2:25 وجعلت لعبه في بري السهام وإصلاح القسي
2:29 ودأبت على أن تقذفه في كل مخوفة
2:33 وتقحمه في كل خطر
2:35 فإذا رأته أحجم أو تردد
2:38 ضربته ضربا مبرحا
2:40 حتى إنها عوتبت في ذلك من قبل أحد أعمامه
2:44 حيث قال لها
2:46 ما هكذا يضرب الولد
2:48 إنك تضربينه ضرب مبغضة لا ضرب أم
2:52 فارتجزت قائلة
2:54 من قال قد أبغضته فقد كذب
2:57 وإنما أضربه لكي يلب
3:00 ويهزم الجيش ويأتي بالسلب
3:03 ولما بعث الله نبيه بدين الهدا والحق
3:07 وأرسله نذيرا وبشيرا للناس
3:10 وأمره بأن يبدأ بذوي قرباه
3:13 جمع بني عبد المطلب
3:15 نساءهم ورجالهم وكبارهم وصغارهم
3:19 وخاطبهم قائلة
3:22 يا فاطمة بنت محمد
3:24 يا صفية بنت عبد المطلب
3:27 يا بني عبد المطلب
3:29 إني لا أملك لكم من الله شيئا
3:32 ثم دعاهم إلى الإيمان بالله
3:35 وحظهم على التصديق برسالته
3:38 فأقبل على النور الإلهي منهم من أقبل
3:42 وأعرض عن سناه من أعرض
3:44 فكانت صفية بنت عبد المطلب
3:47 في الرعيل الأول من المؤمنين المصدقين
3:52 عند ذلك جمعت صفية المجد من أطرافه
3:56 سؤدد الحسب وعز الإسلام
3:59 انضمت صفية بنت عبد المطلب إلى موكب النور
4:03 هي وفتاها الزبير بن العوام
4:06 وعانت ما عاناه المسلمون السابقون
4:09 من بأس قريش وعنتها وطغيانها
4:12 فلما أذن الله لنبيه والمؤمنين معه
4:16 بالهجرة إلى المدينة
4:18 خلفت السيدة الهاشمية وراءها مكة
4:21 بكل ما لها فيها من قيوب الذكريات
4:24 وضروب المفاخر والمآثر
4:27 ويممت وجهها شطر المدينة
4:30 مهاجرة بدينها إلى الله ورسوله
4:33 وعلى الرغم من أن السيدة العظيمة
4:36 كانت يومئذ تخطو نحو 60 من عمرها المديد الحافل
4:41 فقد كان لها في ميادين الجهاد مواقف
4:45 ما يزار يذكرها التاريخ بلسان ندي بالإعجاب رطيب بالثنى
4:51 وحسبنا من هذه المواقف مشهدان اثنان
4:55 كان أولهما يوم أحد وثانيهما يوم الخندق
4:59 أما ما كان منها في أحد
5:02 فهو أنها خرجت مع جند المسلمين
5:05 في ثلة من النساء جهادا في سبيل الله
5:09 فجعلت تنقل الماء وتروي العطاش
5:12 وتبري السهام وتصلح القسي
5:16 وكان لها مع ذلك غرض آخر
5:19 هو أن ترقب المعركة بمشاعرها كلها
5:23 ولا غرو
5:25 فقد كان في ساحتها ابن أخيها محمد رسول الله
5:29 وآخوها حمزة ابن عبد المطلب أسد الله
5:33 وابنها الزبير ابن العوام حواري نبي الله
5:38 وفي المعركة قبل ذلك كله وفوق ذلك كله
5:42 مصير الإسلام الذي اعتنقته راغب
5:46 وهاجرت في سبيله محتسبة
5:49 وأبصرت من خلاله طريق الجنة
5:52 ولما رأت المسلمين ينكشفون عن رسول الله
5:56 إلا قليلا منهم
5:58 ووجدت المشركين يوشكون أن يصلوا إلى النبي ويقضوا عليه
6:02 طرحت سقاءها أرضا
6:05 وهبت كاللبؤة التي هوجم أشبالها
6:08 وانتزعت من يد أحد المنهزمين رمحة
6:11 ومضت تشق به الصفوف
6:14 وتضرب بسنانه الوجوه
6:16 وتزأر في المسلمين قائلة
6:18 ويحكم أن هزمتم عن رسول الله
6:22 فلما رآها النبي عليه الصلاة والسلام مقبلة
6:26 خشي عليها أن ترى أخاها حمزة وهو صريع
6:30 وقد مثل به المشركون أبشع تمثيل
6:33 فآشار إلى ابنها الزبير قائلة
6:36 المرأة يا زبير
6:39 فأقبل عليها الزبير وقال
6:42 يا أمه إليك يا أمه
6:45 فقالت تنحى لا أم لك
6:48 فقال إن رسول الله يأمرك أن ترجعي
6:52 فقالت ولما
6:55 إنه قد بلغني أنه مثل بأخي
6:58 وذلك في الله
7:00 فقال له الرسول
7:02 خل سبيلها يا زبير
7:04 فخلى سبيلها
7:06 ولما وضعت المعركة أوزارها
7:09 وقفت صفية على أخيها حمزة
7:12 فوجدته قد بقر بطنه
7:14 وأخرجت كبده
7:16 وجدع أنفه وصلمت أذناه
7:19 وشوها وجهه
7:21 فاستغفرت له وجعلت تقول
7:24 إن ذلك في الله
7:26 لقد رضيت بقضاء الله
7:29 والله لأصبرنا
7:31 ولأحتسبن إن شاء الله
7:33 كان ذلك موقف صفية بنت عبد المطلب يوم أحد
7:39 أما موقفها يوم الخندق
7:41 فله قصة مثيرة
7:43 سداها الدهاء والذكاء
7:46 ولحمتها البسالة والحزم
7:49 فإليك خبرها كما وعدته كتب التاريخ
7:53 لقد كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:57 إذا عزم على غزوة من الغزوات
8:00 أن يضع النساء والذرار في الحصون
8:03 خشية أن يغضر بالمدينة
8:05 غادر في غيبة حماتها
8:08 فلما كان يوم الخندق
8:10 جعل نساءه وعمته
8:12 وطائفة من نساء المسلمين
8:15 في حصن لحسان بن ثابت
8:17 ورثه عن آبائه
8:19 وكان من أمنع حصون المدينة
8:21 مناعة وأبعدها منالا
8:24 وبينما كان المسلمون
8:26 يرابطون على حواف الخندق
8:28 في مواجهة قريش وأحلافها
8:31 وقد شغلوا عن النساء والذرار
8:34 بمنازلة العدو
8:36 أبصرت صفية بنت عبد المطلب
8:38 شبحا يتحرك في عتمة الفجر
8:41 فأرهفت له السمع
8:43 وأحدت إليه البصر
8:45 فإذا هو يهودي أقبل على الحصن
8:48 وجعل يطيف به متحسسا أخباره
8:52 متجسسا على من فيه
8:54 فأدركت أنه عين لبني قومه
8:57 جاء ليعلم أفي الحصن رجال
8:59 يدافعون عن من فيه
9:01 أم إنه لا يضم بين جدرانه
9:03 غير النساء والأطفال
9:06 فقالت في نفسها
9:08 إن يهود بني قريضة
9:09 قد نقضوا ما بينهم
9:11 وبين رسول الله من عهد
9:13 وظاهروا قريشا وأحلافها
9:15 على المسلمين
9:17 وليس بيننا وبينهم
9:19 أحد من المسلمين يدافع عننا
9:21 ورسول الله ومن معه
9:23 مرابطون في نحور العدو
9:26 فإن استطاع عدو الله أن ينقل
9:28 إلى قومه حقيقة أمرنا
9:31 سبل يهود النساء
9:33 واسترق الثرار
9:35 وكانت الطامة على المسلمين
9:38 عند ذلك بادرت إلى خمارها
9:41 فلفته على رأسها
9:43 وعمدت إلى ثيابها
9:45 فشدتها على وسطها
9:47 وأخذت عمودا على عاتقها
9:50 ونزلت إلى باب الحصن
9:52 فشقته في أنات وحذق
9:55 وجعل الترقب من خلاله
9:57 عدو الله في يقظة وحذر
10:00 حتى إذا أيقنت أنه غدا
10:02 في موقف يمكنها منه
10:04 حملت عليه حملة حازمة صارمة
10:08 وضربته بالعمود على رأسه
10:10 فطرحته أرضا
10:12 ثم عززت الضربة الأولى
10:14 بثانية وثالثة
10:16 حتى أجهزت عليه
10:18 وأخمدت أنفاسه بين جنبي
10:21 ثم بادرت إليه
10:23 فاحتزت رأسه بسكين كانت معها
10:26 وقذفت بالرأس من أعلى الحصن
10:29 فطفق يتدحرج على سفوحه
10:32 حتى استقر بين أيدي اليهود
10:34 الذين كانوا يتربصون في أسفله
10:37 فلما رأى اليهود رأس صاحبهم
10:40 قال بعضهم لبعض
10:42 قد علمنا إن محمدا
10:44 لم يكن ليترك النساء
10:46 والأطفال من غير حماة
10:48 ثم عادوا أدراجهم
10:50 رضي الله عن صفية بنت عبد المطلب
10:54 فقد كانت مثلا فذل للمرأة المسلمة
10:58 ربت وحيدها
11:00 فأحكمت تربية
11:02 وأصيبت بشقيقها
11:04 فأحسنت الصبر عليه
11:06 واختبرتها الشدائد
11:08 فوجدت فيها المرأة الحازمة العاقلة الباسلة
11:13 ثم إن التاريخ كتب في أنصع صفحاته
11:17 إن صفية بنت عبد المطلب
11:20 كانت أول مرأة قتلت مشركا في الإسلام
11:24 صفية أول مرأة قتلت مشركا دفاعا عن دين الله