ضمن سلسلة صور من حياة الصحابيات (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 8
صور من حياة الصحابيات - الحلقة (1) - حليمة السعدية رضي الله عنها
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صور من حياة الصحابيات
0:23
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:27
رحمة الله
0:28
حليمة السعدية
0:34
رضي الله عنها
0:49
هذه السيدة الرصان الرزان
0:55
أثيرة لدى كل مسلم
0:58
عزيزة على كل مؤمن
1:01
فمن ثديها الطاهرين
1:03
رضع الغلام السعيد محمد بن عبد الله
1:06
صلوات الله وسلامه عليه
1:09
وعلى صدرها المفعم بالمحبة غفى
1:12
وفي حجرها الطافح بالحنان درج
1:16
ومن فصاحتها وفصاحة قومها بني سعد النهل
1:21
فكان من أبيا الأبي ناء كلاما
1:24
وأفصح الفصحاء نطقا
1:27
إنها السيدة الجليلة حليمة السعدية
1:31
أم نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه من الرضاع
1:37
والإرضاع السيدة السعدية للطفل المبارك
1:41
الذي ملأ الدنيا برا ومرحمة
1:44
وأترعها خيرا وهديا
1:47
وزانها خلوقا وفضلا
1:49
قصة من روائع القصص
1:52
حكتها حليمة السعدية ببيانها المشرق الأنيق الجذاب
1:57
وأسلوبها المتألق الرشيق الممتع
2:01
فتعالوا نستمع إليها
2:03
فخبرها عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
2:08
من روائع الأخبار
2:10
قالت حليمة السعدية
2:12
خرجت من منازلنا
2:14
أنا وزوجي وبن لنا صغير
2:17
نلتمس الرضاعاء في مكة
2:20
وكان معنا نسوة من قوم بني سعد
2:23
قد خرجنا لمثل ما خرجت إليه
2:26
وكان ذلك في سنة قاحلة مجدبة
2:30
أي بست الزرع وأهلكت الضرع
2:33
فلم تبق لنا شيئا
2:35
وكان معنا دابتان عجفاوان مسنتان
2:39
لا ترشحان بقطرة من لبن
2:42
فركبت أنا وغلام صغير إحداهما
2:46
أما زوجي فركب الأخرى
2:48
وكانت ناقته أكبر سنا وأشده زالا
2:52
وكنا والله ماننا ملحظة في ليلنا كله
2:57
لشدة بكاء طفلنا من الجوع
3:00
إذ لم يكن في ثدي ما يغنيه
3:03
ولم يكن في ضرعي ناقتنا ما يغذيه
3:07
ولقد أبطأنا بالركب
3:09
بسبب هزال أتاننا وضعفها
3:12
فضجر رفاقنا منا
3:14
وشق عليه مستفر بسببنا
3:17
فلما بلغنا مكة
3:19
وبحثنا عن الرضاع
3:20
وقعت في أمر لم يكن بالحسبان
3:24
ذلك أنه لم تبقى مرأة إلا وعرض عليها
3:28
الغلام الصغير محمد بن عبد الله
3:31
فكنا نأباه لأنه يتيم
3:34
وكنا نقول
3:36
ما عسى أن تنفعنا أم صبي لا أب له
3:39
وما عسى أن يصنع لنا جده
3:42
ثم إنه لم يمضي علينا غير يومين اثنين
3:46
حتى ظفرت كل مرأة معنا بواحد من الرضاع
3:50
أما أنا
3:52
فلم أظفر بأحد
3:54
فلما أزمعنا الرحيل قلت لزوجي
3:57
إني لأكره أن أرجع إلى منازلنا
4:00
وألقى بني قومنا خاوية الوفاض
4:04
دون أن آخذ رضيعا
4:06
فليس في صويح بات امرأة إلا ومعها رضيع
4:10
والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم
4:13
ولآخذنه
4:15
فقال لها زوجها
4:17
لا بأس عليك
4:18
خذيه
4:20
فعسى الله أن يجعل فيه خيرا
4:23
فذهبت إلى أمه وأخذته
4:25
وبالله ما حملني على أخذه
4:28
إلا أني لم أجد غلاما سواه
4:32
فلما رجعت به إلى رحلي
4:35
وضعته في حجري
4:37
وألقمته ثدي
4:39
فدر عليه من اللبن ما شاء الله أن يدر
4:43
بعد أن كان خاويا خاليا
4:46
فشرب الغلام حتى روي
4:49
وشرب أخوه حتى روي أيضا
4:52
ثم ناما
4:54
فاضطجعت أنا وزوجي إلى جانبهما لننام
4:57
بعد أن كنا لا نحظى بالنوم إلا غرارا
5:01
بسبب صبينا الصغير
5:03
ثم حانت من زوج التفاتة إلى ناقتنا المسنة العجفى
5:08
فإذا ضرعاها حافلان ممتلئان
5:11
فقام إليها دهشا
5:14
وهو لا يصدق عينيه
5:16
وحلب منها وشرب
5:17
ثم حلب لي فشربت معه
5:20
حتى امتلأنا ريا وشبعا
5:23
وبتنا في خير ليلة
5:25
فلما أصبحنا قال لي زوجي
5:28
أتدرينا يا حليمة أنك قد ضفرت بطفل مبارك
5:33
فقلت له إنه لك ذلك
5:36
وإني لأرجو منه خيرا كثيرا
5:39
ثم خرجنا من مكة
5:42
فركبت أتاننا المسنة
5:44
وحملته معي عليها
5:45
فمضت نشيطة تتقدم دواب القوم جميعا
5:50
حتى ما يلحق بها أي من دوابهم
5:54
فجعلت صواحبي يقول لي
5:57
ويحكي ابنة أبي ذؤيب
5:59
تمهلي علينا
6:01
أليست هذه أتانك المسنة التي خرجتم عليها
6:05
فأقول لهم
6:07
بلى والله إنها هي
6:09
فيقول
6:11
والله إن لها لشأنا
6:12
ثم قدمنا منازلنا في بلاد بني سعد
6:16
وما أعلم أرضا من أرض الله أشد قحطا منها ولا أقسى جدبا
6:22
لكن غنمنا جعلت تغدو إليها مع كل صباح
6:27
فترعى فيها ثم تعود مع المساء
6:31
فنحلب منها ما شاء الله أن نحلب
6:34
ونشرب من لبنها ما طاب لنا أن نشرب
6:38
وما يحلب أحد غيرنا من غنمه قطرة
6:42
فجعل بنو قومي يقولون لرعيانهم
6:46
ويلكم
6:48
إسرحوا بغنمكم حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب
6:52
فصاروا يسرحون بأغنامهم وراء غنمنا
6:56
غير أنهم كانوا يعودون بها وهي جائعة ما ترشح لهم بقطرة
7:02
ولم نزل نتلقى من الله البركة والخير
7:06
حتى انقضت سنتا رضاع الصبي
7:09
وتم فطامه
7:10
وكان خلال عاميه هذه
7:13
ينمو نمو لا يشبه نمو وأقرانه
7:16
فهو ما كاد يتم سنتيه عندنا
7:19
حتى غدا غلاما قوي مكتملا
7:23
عند ذلك قدمنا به على أمه
7:26
ونحن أحرص ما نكون على مكثه عندنا
7:30
وبقائه فينا
7:32
لما كنا نرى في بركته
7:34
فلما لقيت أمه طمأنتها عليه وقلت
7:37
ليتك تتركين بني عندي
7:40
حتى يزداد فتوة وقوة
7:43
فإني أخشى عليه وباء مكة
7:46
ولم أزل بها أقنعها وأورغبها
7:49
حتى ردته معنا
7:51
فرجعنا به فرحين مستبشرين
7:54
ثم إنه لم يمضي على مقدم الغلام معنا غير أشهر معدودات
8:00
حتى وقع له أمر أخافنا وأقلقنا وهزنا هزا
8:05
فلقد خرج ذات صباح مع أخيه في غنيمات لنا يرعيانها خلف بيوتنا
8:12
فما هو إلا قليل
8:14
حتى أقبل علينا أخوه يغدو
8:17
وقال
8:19
إلحق بأخي القرشي
8:21
فقد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعه
8:25
وشق بطنه
8:27
فانطلقت أنا وزوجي نغدو نحو الغلام
8:30
فوجدناه منتقع الوجه مرتجفا
8:32
فالتزمه زوجي وضممته إلى صدري
8:36
وقلت له ما لك يا بني
8:39
فقال
8:41
جاءني رجلان عليهما ثياب بيض
8:44
فأضجعاني وشق بطني
8:47
والتمسى شيئا فيه لا أدري ما هو
8:51
ثم خلياني ومضي
8:54
فرجعنا بالغلام مضطر بين خائفين
8:57
فلما بلغنا خباءنا
8:59
إلتفت إلي زوجي وعيناه تدمعان
9:03
ثم قال
9:05
إني لأخشى أن يكون هذا الغلام المبارك
9:08
قد أصيب بأمر لا قبل لنا برده
9:12
فألحقيه بأهله
9:14
فإنهم أقدروا منا على ذلك
9:17
فاحتملنا الغلام ومضينا به حتى بلغنا مكة
9:21
ودخلنا بيت أمه
9:23
فلما رأتنا حدقت في وجه ولدها
9:26
ثم بادرتني قائلة
9:29
أقدمك بمحمد يا حليمة
9:32
وقد كنت حريصة عليه
9:34
شديدة الرغبة في مكثه عندك
9:37
فقلت لقد قوي عوده
9:40
وكتملت فتوةه
9:42
وقضيت الذي علي نحوه
9:45
وتخوفت عليه من الأحداث
9:47
فأديته إليك
9:49
فقالت أصدقيني الخبر
9:52
فما أنت بالتي ترب عن الصبي لهذا الذي ذكرته
9:56
ثم ما زالت تلح علي
9:59
ولم تدعني حتى أخبرتها بما وقع له
10:03
فهدأت ثم قالت
10:05
وهل تخوفت عليه الشيطان يا حليمة
10:09
فقلت نعم
10:11
فقالت كلا
10:13
والله ما للشيطان عليه من سبيل
10:16
وإن لبني لشأنا
10:18
فهل أخبرك خبره
10:20
فقلت بلا
10:22
قالت رأيت حين حملت به
10:25
أنه خرج مني نور
10:26
نور أضاء لي قصور بصرا من أرض الشام
10:30
ثم إني حين ولدته نزل واضعا يديه على الأرض
10:34
رافعا رأسه إلى السماء
10:36
ثم قالت
10:38
دعيه عنك وانطلقي راشده
10:41
وجزيتي عنا وعنه خيرا
10:44
فمضيت أنا وزوجي محزونين أشد الحزن على فراقه
10:49
ولم يكن غلامنا بأقل منا حزنا عليه
10:53
وآسا ولوعة على فراقه
10:56
وبعد
10:58
فلقد عاشت حليمة السعدية حتى بلغت من الكبر عتيا
11:03
ثم رأت الطفل اليتيما الذي أرضعت
11:06
قد غدا للعرب سيدا
11:08
وللإنسانية مرشدا
11:10
وللبشرية نبيا
11:13
ولقد وفدت عليه بعد أن آمنت به
11:16
وصدقت بالكتاب الذي أنزل عليه
11:19
فما إن رآها
11:21
حتى استطار بها سرورا
11:24
وطفق يقول
11:26
أمي
11:28
ثم خل علىها رداءه وبسطه تحتها
11:31
وأكرم وفادتها أبلغ الإكرام
11:34
وعيون الصحابة تنظر إليه وإليها في غبطة وإجلال
11:39
صلوات الله وسلامه على محمد للبر الوفي
11:44
صاحب الخلق الكريم
11:46
ورضوان الله على السيدة حليمة السعدية
11:51
ظئر النبي العظيم صلى الله عليه وسلم
11:55
حليمة السعدية رضي الله عنها
12:04
أم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من الرضا