صور من حياة الصحابيات - الحلقة (1) - حليمة السعدية رضي الله عنها

صور من حياة الصحابيات - الحلقة (1) - حليمة السعدية رضي الله عنها

◉ 91130 مشاهدة ⏱ 12:32 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صور من حياة الصحابيات
0:23 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:27 رحمة الله
0:28 حليمة السعدية
0:34 رضي الله عنها
0:49 هذه السيدة الرصان الرزان
0:55 أثيرة لدى كل مسلم
0:58 عزيزة على كل مؤمن
1:01 فمن ثديها الطاهرين
1:03 رضع الغلام السعيد محمد بن عبد الله
1:06 صلوات الله وسلامه عليه
1:09 وعلى صدرها المفعم بالمحبة غفى
1:12 وفي حجرها الطافح بالحنان درج
1:16 ومن فصاحتها وفصاحة قومها بني سعد النهل
1:21 فكان من أبيا الأبي ناء كلاما
1:24 وأفصح الفصحاء نطقا
1:27 إنها السيدة الجليلة حليمة السعدية
1:31 أم نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه من الرضاع
1:37 والإرضاع السيدة السعدية للطفل المبارك
1:41 الذي ملأ الدنيا برا ومرحمة
1:44 وأترعها خيرا وهديا
1:47 وزانها خلوقا وفضلا
1:49 قصة من روائع القصص
1:52 حكتها حليمة السعدية ببيانها المشرق الأنيق الجذاب
1:57 وأسلوبها المتألق الرشيق الممتع
2:01 فتعالوا نستمع إليها
2:03 فخبرها عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
2:08 من روائع الأخبار
2:10 قالت حليمة السعدية
2:12 خرجت من منازلنا
2:14 أنا وزوجي وبن لنا صغير
2:17 نلتمس الرضاعاء في مكة
2:20 وكان معنا نسوة من قوم بني سعد
2:23 قد خرجنا لمثل ما خرجت إليه
2:26 وكان ذلك في سنة قاحلة مجدبة
2:30 أي بست الزرع وأهلكت الضرع
2:33 فلم تبق لنا شيئا
2:35 وكان معنا دابتان عجفاوان مسنتان
2:39 لا ترشحان بقطرة من لبن
2:42 فركبت أنا وغلام صغير إحداهما
2:46 أما زوجي فركب الأخرى
2:48 وكانت ناقته أكبر سنا وأشده زالا
2:52 وكنا والله ماننا ملحظة في ليلنا كله
2:57 لشدة بكاء طفلنا من الجوع
3:00 إذ لم يكن في ثدي ما يغنيه
3:03 ولم يكن في ضرعي ناقتنا ما يغذيه
3:07 ولقد أبطأنا بالركب
3:09 بسبب هزال أتاننا وضعفها
3:12 فضجر رفاقنا منا
3:14 وشق عليه مستفر بسببنا
3:17 فلما بلغنا مكة
3:19 وبحثنا عن الرضاع
3:20 وقعت في أمر لم يكن بالحسبان
3:24 ذلك أنه لم تبقى مرأة إلا وعرض عليها
3:28 الغلام الصغير محمد بن عبد الله
3:31 فكنا نأباه لأنه يتيم
3:34 وكنا نقول
3:36 ما عسى أن تنفعنا أم صبي لا أب له
3:39 وما عسى أن يصنع لنا جده
3:42 ثم إنه لم يمضي علينا غير يومين اثنين
3:46 حتى ظفرت كل مرأة معنا بواحد من الرضاع
3:50 أما أنا
3:52 فلم أظفر بأحد
3:54 فلما أزمعنا الرحيل قلت لزوجي
3:57 إني لأكره أن أرجع إلى منازلنا
4:00 وألقى بني قومنا خاوية الوفاض
4:04 دون أن آخذ رضيعا
4:06 فليس في صويح بات امرأة إلا ومعها رضيع
4:10 والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم
4:13 ولآخذنه
4:15 فقال لها زوجها
4:17 لا بأس عليك
4:18 خذيه
4:20 فعسى الله أن يجعل فيه خيرا
4:23 فذهبت إلى أمه وأخذته
4:25 وبالله ما حملني على أخذه
4:28 إلا أني لم أجد غلاما سواه
4:32 فلما رجعت به إلى رحلي
4:35 وضعته في حجري
4:37 وألقمته ثدي
4:39 فدر عليه من اللبن ما شاء الله أن يدر
4:43 بعد أن كان خاويا خاليا
4:46 فشرب الغلام حتى روي
4:49 وشرب أخوه حتى روي أيضا
4:52 ثم ناما
4:54 فاضطجعت أنا وزوجي إلى جانبهما لننام
4:57 بعد أن كنا لا نحظى بالنوم إلا غرارا
5:01 بسبب صبينا الصغير
5:03 ثم حانت من زوج التفاتة إلى ناقتنا المسنة العجفى
5:08 فإذا ضرعاها حافلان ممتلئان
5:11 فقام إليها دهشا
5:14 وهو لا يصدق عينيه
5:16 وحلب منها وشرب
5:17 ثم حلب لي فشربت معه
5:20 حتى امتلأنا ريا وشبعا
5:23 وبتنا في خير ليلة
5:25 فلما أصبحنا قال لي زوجي
5:28 أتدرينا يا حليمة أنك قد ضفرت بطفل مبارك
5:33 فقلت له إنه لك ذلك
5:36 وإني لأرجو منه خيرا كثيرا
5:39 ثم خرجنا من مكة
5:42 فركبت أتاننا المسنة
5:44 وحملته معي عليها
5:45 فمضت نشيطة تتقدم دواب القوم جميعا
5:50 حتى ما يلحق بها أي من دوابهم
5:54 فجعلت صواحبي يقول لي
5:57 ويحكي ابنة أبي ذؤيب
5:59 تمهلي علينا
6:01 أليست هذه أتانك المسنة التي خرجتم عليها
6:05 فأقول لهم
6:07 بلى والله إنها هي
6:09 فيقول
6:11 والله إن لها لشأنا
6:12 ثم قدمنا منازلنا في بلاد بني سعد
6:16 وما أعلم أرضا من أرض الله أشد قحطا منها ولا أقسى جدبا
6:22 لكن غنمنا جعلت تغدو إليها مع كل صباح
6:27 فترعى فيها ثم تعود مع المساء
6:31 فنحلب منها ما شاء الله أن نحلب
6:34 ونشرب من لبنها ما طاب لنا أن نشرب
6:38 وما يحلب أحد غيرنا من غنمه قطرة
6:42 فجعل بنو قومي يقولون لرعيانهم
6:46 ويلكم
6:48 إسرحوا بغنمكم حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب
6:52 فصاروا يسرحون بأغنامهم وراء غنمنا
6:56 غير أنهم كانوا يعودون بها وهي جائعة ما ترشح لهم بقطرة
7:02 ولم نزل نتلقى من الله البركة والخير
7:06 حتى انقضت سنتا رضاع الصبي
7:09 وتم فطامه
7:10 وكان خلال عاميه هذه
7:13 ينمو نمو لا يشبه نمو وأقرانه
7:16 فهو ما كاد يتم سنتيه عندنا
7:19 حتى غدا غلاما قوي مكتملا
7:23 عند ذلك قدمنا به على أمه
7:26 ونحن أحرص ما نكون على مكثه عندنا
7:30 وبقائه فينا
7:32 لما كنا نرى في بركته
7:34 فلما لقيت أمه طمأنتها عليه وقلت
7:37 ليتك تتركين بني عندي
7:40 حتى يزداد فتوة وقوة
7:43 فإني أخشى عليه وباء مكة
7:46 ولم أزل بها أقنعها وأورغبها
7:49 حتى ردته معنا
7:51 فرجعنا به فرحين مستبشرين
7:54 ثم إنه لم يمضي على مقدم الغلام معنا غير أشهر معدودات
8:00 حتى وقع له أمر أخافنا وأقلقنا وهزنا هزا
8:05 فلقد خرج ذات صباح مع أخيه في غنيمات لنا يرعيانها خلف بيوتنا
8:12 فما هو إلا قليل
8:14 حتى أقبل علينا أخوه يغدو
8:17 وقال
8:19 إلحق بأخي القرشي
8:21 فقد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعه
8:25 وشق بطنه
8:27 فانطلقت أنا وزوجي نغدو نحو الغلام
8:30 فوجدناه منتقع الوجه مرتجفا
8:32 فالتزمه زوجي وضممته إلى صدري
8:36 وقلت له ما لك يا بني
8:39 فقال
8:41 جاءني رجلان عليهما ثياب بيض
8:44 فأضجعاني وشق بطني
8:47 والتمسى شيئا فيه لا أدري ما هو
8:51 ثم خلياني ومضي
8:54 فرجعنا بالغلام مضطر بين خائفين
8:57 فلما بلغنا خباءنا
8:59 إلتفت إلي زوجي وعيناه تدمعان
9:03 ثم قال
9:05 إني لأخشى أن يكون هذا الغلام المبارك
9:08 قد أصيب بأمر لا قبل لنا برده
9:12 فألحقيه بأهله
9:14 فإنهم أقدروا منا على ذلك
9:17 فاحتملنا الغلام ومضينا به حتى بلغنا مكة
9:21 ودخلنا بيت أمه
9:23 فلما رأتنا حدقت في وجه ولدها
9:26 ثم بادرتني قائلة
9:29 أقدمك بمحمد يا حليمة
9:32 وقد كنت حريصة عليه
9:34 شديدة الرغبة في مكثه عندك
9:37 فقلت لقد قوي عوده
9:40 وكتملت فتوةه
9:42 وقضيت الذي علي نحوه
9:45 وتخوفت عليه من الأحداث
9:47 فأديته إليك
9:49 فقالت أصدقيني الخبر
9:52 فما أنت بالتي ترب عن الصبي لهذا الذي ذكرته
9:56 ثم ما زالت تلح علي
9:59 ولم تدعني حتى أخبرتها بما وقع له
10:03 فهدأت ثم قالت
10:05 وهل تخوفت عليه الشيطان يا حليمة
10:09 فقلت نعم
10:11 فقالت كلا
10:13 والله ما للشيطان عليه من سبيل
10:16 وإن لبني لشأنا
10:18 فهل أخبرك خبره
10:20 فقلت بلا
10:22 قالت رأيت حين حملت به
10:25 أنه خرج مني نور
10:26 نور أضاء لي قصور بصرا من أرض الشام
10:30 ثم إني حين ولدته نزل واضعا يديه على الأرض
10:34 رافعا رأسه إلى السماء
10:36 ثم قالت
10:38 دعيه عنك وانطلقي راشده
10:41 وجزيتي عنا وعنه خيرا
10:44 فمضيت أنا وزوجي محزونين أشد الحزن على فراقه
10:49 ولم يكن غلامنا بأقل منا حزنا عليه
10:53 وآسا ولوعة على فراقه
10:56 وبعد
10:58 فلقد عاشت حليمة السعدية حتى بلغت من الكبر عتيا
11:03 ثم رأت الطفل اليتيما الذي أرضعت
11:06 قد غدا للعرب سيدا
11:08 وللإنسانية مرشدا
11:10 وللبشرية نبيا
11:13 ولقد وفدت عليه بعد أن آمنت به
11:16 وصدقت بالكتاب الذي أنزل عليه
11:19 فما إن رآها
11:21 حتى استطار بها سرورا
11:24 وطفق يقول
11:26 أمي
11:28 ثم خل علىها رداءه وبسطه تحتها
11:31 وأكرم وفادتها أبلغ الإكرام
11:34 وعيون الصحابة تنظر إليه وإليها في غبطة وإجلال
11:39 صلوات الله وسلامه على محمد للبر الوفي
11:44 صاحب الخلق الكريم
11:46 ورضوان الله على السيدة حليمة السعدية
11:51 ظئر النبي العظيم صلى الله عليه وسلم
11:55 حليمة السعدية رضي الله عنها
12:04 أم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من الرضا