ضمن سلسلة صور من حياة الصحابيات (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 4
صور من حياة الصحابيات - الحلقة (6) - رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم
0:19
صور من حياة الصحابيات
0:22
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:28
رملة
0:32
بنت أبي سفيان
0:34
رضي الله عنهما
0:50
ما كان يخطر ببال أبي سفيان بن حرب
0:53
أن في وسع أحد من قريش
0:55
أن يخرج على سلطانه
0:57
أو يخالفه في أمر ذيبال
1:00
فهو سيد مكة المطاع
1:03
وزعيمها الذي تدين له بالولا
1:06
لكن ابنته رملة
1:09
المكناة بأم حبيبة
1:11
قد بددت هذا الزعم
1:14
وذلك حين كفرت بآلهة أبيها
1:17
وآمنت هي وزوجها عبيد الله بن جحش
1:20
بالله وحده لا شريك له
1:23
وصدقت برسالة نبيه محمد بن عبد الله
1:27
وقد حاول أبو سفيان
1:29
بكل ما أوتي من سطوة وبأس
1:32
أن يرد ابنته وزوجها
1:34
إلى دينه ودين آبائه
1:36
فلم يفلح
1:38
لأن الإيمان الذي رسخ في قلب رملة
1:41
كان أعمق من أن تقتلعه
1:43
أعاصير أبي سفيان
1:45
وأثبت من أن يزعزعه غضبه
1:48
ركب أبا سفيان الهم بسبب إسلام رملة
1:52
فما كان يعرف بأي وجه يقابل قريش
1:56
بعد أن عجز عن إخضاع ابنته لمشيئته
1:59
والحيلولة دونها ودون اتباع محمد
2:03
ولما وجدت قريش أن أبا سفيان
2:06
ساخط على رملة وزوجها
2:09
اجترأت عليهما
2:11
وطفقت تضيق عليهم الخناق
2:14
وجعلت ترهقهما أشد الإرهاق
2:17
حتى بات لا يطيقان الحياة في مكة
2:21
ولما أذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:24
للمسلمين بالهجرة إلى الحبشة
2:27
كانت رملة بنت أبي سفيان
2:30
وطفلتها الصغيرة حبيبة
2:32
وزوجها عبيد الله بن جحش
2:35
في طليعة المهاجرين إلى الله بدينهم
2:38
الفارين إلى حما النجاشي بإيمانهم
2:42
لكن أبا سفيان بن حرب
2:45
ومن معه من زعماء قريش
2:47
عز عليهم أن يفلت من أيديهم
2:50
أولئك النفر من المسلمين
2:52
وأن يذوقوا طعم الراحة في بلاد الحبشة
2:55
فأرسلوا رسولهم إلى النجاشي
2:58
وحردونه عليهم
3:00
ويطلبون منه أن يسلمهم إليهم
3:03
ويذكرون له أنهم يقولون في المسيح
3:06
وأمه مريم قولا يسوء
3:09
فبعث النجاشي إلى زعماء المهاجرين
3:12
وسألهم عن حقيقة دينهم
3:15
وعما يقولونه في عيس بن مريم وأمه
3:19
وطلب إليهم أن يسمعوه شيئا من القرآن
3:22
الذي ينزل على قلب نبيهم
3:25
فلما أخبروه بحقيقة الإسلام
3:28
وطلو عليه بعضا من آيات القرآن
3:31
بكى حتى خضلت لحيته
3:34
وقال لهم إن هذا الذي
3:37
أنزل على نبيكم محمد
3:40
والذي جاء به عيس بن مريم
3:43
يخرجان من مشكاة واحدة
3:46
ثم أعلن إيمانه بالله وحده لا شريك له
3:49
وتصديقه لنبوة محمد
3:52
صلوات الله وسلامه عليه
3:55
حياته لمن هاجر إلى أرضه من المسلمين
3:58
على الرغم من أن بطارقته أبوا أن يسلموا
4:01
وظلوا على نصرانيتهم
4:04
حسبت أم حبيبة بعد ذلك
4:07
أن الأيام صفت لها بعد طول عبوس
4:10
وأن رحلتها الشاقة
4:13
في طريق الآلام قد أفضت بها
4:16
إلى واحة الأمان
4:19
إذ لم تكن تعلم ما خبأته لها المقادير
4:22
فلقد شاء الله تباركت حكمته
4:25
أن يمتحن أم حبيبة امتحانا قاسيا
4:28
تطيش فيه عقول الرجال ذوي الأحلام
4:31
وتتضع ضع أمامه أفهام ذوي الأفهام
4:34
وأن يخرجها من ذلك
4:37
لابتلاء الكبير
4:40
ظافرة تتربع على قمة النجاح
4:43
ففي ذات ليلة أوت أم حبيبة
4:46
إلى مضجعها
4:50
أن زوجها عبيد الله بن جحش
4:53
يتخبط في بحر اللجي
4:56
غشيته ظلمات بعضها فوق بعض
4:59
وهو بأسوأ حال
5:02
فهبت من نومها مذعورة مضطربة
5:05
ولم تشأ أن تذكر له أو لأحد غيره
5:08
شيئا مما رأت
5:11
لكن رؤياها ما لبثت أن تحققت
5:14
إذ لم ينقض يوم تلك الليلة
5:18
ثم أكب على حانات الخمارين
5:21
يعاقر أم الخبائث
5:24
فلا يرتوي منها ولا يشبع
5:27
وقد خيرها بين أمرين
5:30
أحلاهما مر
5:33
فإما أن تطلق وإما أن تتنصر
5:36
وجدت أم حبيبة نفسها
5:39
فجأة بين ثلاث
5:42
فإما أن تستجيب لزوجها
5:46
وبذلك ترتد عن دينها
5:49
والعياذ بالله وتبوء بخزي الدنيا
5:52
وعذاب الآخرة وهو أمر
5:55
لا تفعله ولو مشط لحمها من عظمها
5:58
بأمشاط من حديد
6:01
وإما أن تعود إلى بيت أبيها في مكة
6:04
وهو ما زال قلعة للشرك
6:07
فتعيش فيه مقهورة مغلوبة على دينها
6:10
وإما أن تبقى في بلاد الحبشة
6:14
لا أهل لها ولا وطن ولا معين
6:17
فآثرت ما فيه رضى الله عز وجل
6:20
على ما سواه
6:23
وأزمعت على البقاء في الحبشة
6:26
حتى يأتي الله بفرج من عنده
6:29
لم يطل انتظار أم حبيبة كثيرا
6:32
فما إن انقضت عدتها من زوجها
6:35
الذي لم يعش بعد تنصره إلا قليلا
6:38
حتى أتاها الفرج
6:41
وقد جاءها السعد
6:44
يرفرف بأجنحته الزمرودية الخضر
6:47
فوق بيتها المحزون على غير ميعد
6:50
ففي ذات ضحا مفضض السنى
6:53
طلق المحية طرق عليها الباب
6:56
فلما فتحته فوجئت بأبرهة
6:59
وصيفة النجاشي ملك الحبشة
7:02
فحيتها بأدب وبشر
7:05
واستأذنت بالدخول عليها وقالت
7:08
لك يحييك ويقول لك
7:11
إن محمدا رسول الله قد خطبك لنفسه
7:14
وإنه بعث إليه كتابا وكله فيه
7:17
بأن يعقد له عليك
7:20
فوكلي عنك من تشاءين
7:23
استطارت أم حبيبة فرحا وهتفت
7:26
بشرك الله بالخير
7:29
بشرك الله بالخير
7:32
وطفقت تخلع ما عليها من الحلي
7:35
وأعطتهما لأبرها
7:38
ثم ألحقتهما بخلخالها
7:41
ثم أتبعت ذلك بقرطيها وخواتيمها
7:44
ولو كانت تملك كنوز الدنيا كلها
7:47
لأعطتها لها في تلك اللحظة
7:50
ثم قالت لها لقد وكلت عني
7:53
خالد بن سعيد بن العاص
7:56
فهو أقرب الناس إليه
8:00
وفي قصر النجاشي الرابض على رابية
8:04
مطلة على روضة من رياض الحبشة النظرة
8:07
وفي أحد أبهائه الفسيحة
8:10
المزدانة بالنقوش الزاهية
8:13
المضاءة بالسرج النحاسية الوضاء
8:16
المفروشة بفاخر الرياش
8:19
اجتمع وجوه الصحابة المقيمون في الحبشة
8:22
وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب
8:25
وخالد بن سعيد بن العاص
8:28
وعبد الله بن حذافة السهمي
8:31
وغيرهم ليشهدوا عقد أم حبيبة بنت أبي سفيان
8:34
على رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:37
فلما اكتمل الجمع
8:40
تصدر النجاشي المجلس وخطبهم
8:43
فقال أحمد الله القدوس
8:46
المؤمن الجبار
8:49
وأشهد أن لا إله إلا الله
8:52
وأن محمدا عبده ورسوله
8:55
وأنه هو الذي بشر به عيس بن مريم
8:58
أما بعد
9:01
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:04
طلب مني أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان
9:07
فأجبته إلى ما طلب
9:10
وأمهرتها نيابة عنه
9:13
400 دينار ذهبا
9:16
على سنة الله ورسوله
9:19
ثم سكبت دنانير بين يدي خالد بن سعيد بن العاص
9:22
وهنا قام خالد فقال
9:25
أحمد لله أحمده وأستعينه
9:28
وأستغفره وأتوب إليه
9:31
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
9:34
أرسله بدين الهدا والحق
9:37
ليظهره على الدين كله
9:40
ولو كره الكافرون أما بعد
9:43
فقد أجبت طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:46
وزوجته موكلتي
9:49
أم حبيبة بنت أبي سفيان
9:52
فبارك الله لرسوله بزوجته
9:55
وهنيئا لأم حبيبة بما كتب الله لها
9:58
من الخير
10:01
ثم حمل المال وهم أن يمضي به إليها
10:04
فقام أصحابه لقيامه
10:07
وهموا بالانصراف أيضا
10:10
فقال لهم النجاشي إجلسوا
10:13
فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا
10:16
أن يطعموا طعاما
10:20
قالت أم حبيبة
10:23
فلما وصل المال إلي
10:26
أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني
10:29
خمسين مثقالا من الذهب
10:32
وقلت إني كنت أعطيتك ما أعطيت حين بشرتني
10:35
ولم يكن عندي يومئذ مال
10:38
فما هو إلا قليل
10:41
حتى جاءت أبرهة إلي وردت الذهب
10:44
وأخرجت حقا فيه الحلي
10:48
فردته إلي أيضا
10:51
وقالت إن الملك قد عزم علي
10:54
أن لا آخذ منك شيئا
10:57
وقد أمر نساءه أن يبعثن لك
11:00
بكل ما عندهن من الطيب
11:03
فلما كان الغد جاءتني بورس
11:06
وعود وعنبر ثم قالت لي
11:09
إن لي عندك حاجة
11:12
فقلت وما هي
11:15
فابتبعت دين محمد
11:18
فقرأي على النبي مني السلام
11:21
وأعلميه أني آمنت بالله ورسوله
11:24
ولا تنسي ذلك
11:27
ثم جهزتني
11:30
ثم إني حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:33
فلما لقيت أخبرته بما كان من أمر الخطبة
11:36
وما فعلته مع أبرهة
11:39
وأقرأته منها السلام
11:43
وعليها السلام ورحمة الله وبركاته
11:46
أم حبيبة
11:51
آثرت الله ورسوله على ما سواهما
11:54
وكرهت أن تعود للكفر
11:57
كما يكره المرء أن يقذف في النار
12:00
المؤرخون