صور من حياة الصحابيات - الحلقة (6) - رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:25 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم
0:19 صور من حياة الصحابيات
0:22 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:28 رملة
0:32 بنت أبي سفيان
0:34 رضي الله عنهما
0:50 ما كان يخطر ببال أبي سفيان بن حرب
0:53 أن في وسع أحد من قريش
0:55 أن يخرج على سلطانه
0:57 أو يخالفه في أمر ذيبال
1:00 فهو سيد مكة المطاع
1:03 وزعيمها الذي تدين له بالولا
1:06 لكن ابنته رملة
1:09 المكناة بأم حبيبة
1:11 قد بددت هذا الزعم
1:14 وذلك حين كفرت بآلهة أبيها
1:17 وآمنت هي وزوجها عبيد الله بن جحش
1:20 بالله وحده لا شريك له
1:23 وصدقت برسالة نبيه محمد بن عبد الله
1:27 وقد حاول أبو سفيان
1:29 بكل ما أوتي من سطوة وبأس
1:32 أن يرد ابنته وزوجها
1:34 إلى دينه ودين آبائه
1:36 فلم يفلح
1:38 لأن الإيمان الذي رسخ في قلب رملة
1:41 كان أعمق من أن تقتلعه
1:43 أعاصير أبي سفيان
1:45 وأثبت من أن يزعزعه غضبه
1:48 ركب أبا سفيان الهم بسبب إسلام رملة
1:52 فما كان يعرف بأي وجه يقابل قريش
1:56 بعد أن عجز عن إخضاع ابنته لمشيئته
1:59 والحيلولة دونها ودون اتباع محمد
2:03 ولما وجدت قريش أن أبا سفيان
2:06 ساخط على رملة وزوجها
2:09 اجترأت عليهما
2:11 وطفقت تضيق عليهم الخناق
2:14 وجعلت ترهقهما أشد الإرهاق
2:17 حتى بات لا يطيقان الحياة في مكة
2:21 ولما أذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:24 للمسلمين بالهجرة إلى الحبشة
2:27 كانت رملة بنت أبي سفيان
2:30 وطفلتها الصغيرة حبيبة
2:32 وزوجها عبيد الله بن جحش
2:35 في طليعة المهاجرين إلى الله بدينهم
2:38 الفارين إلى حما النجاشي بإيمانهم
2:42 لكن أبا سفيان بن حرب
2:45 ومن معه من زعماء قريش
2:47 عز عليهم أن يفلت من أيديهم
2:50 أولئك النفر من المسلمين
2:52 وأن يذوقوا طعم الراحة في بلاد الحبشة
2:55 فأرسلوا رسولهم إلى النجاشي
2:58 وحردونه عليهم
3:00 ويطلبون منه أن يسلمهم إليهم
3:03 ويذكرون له أنهم يقولون في المسيح
3:06 وأمه مريم قولا يسوء
3:09 فبعث النجاشي إلى زعماء المهاجرين
3:12 وسألهم عن حقيقة دينهم
3:15 وعما يقولونه في عيس بن مريم وأمه
3:19 وطلب إليهم أن يسمعوه شيئا من القرآن
3:22 الذي ينزل على قلب نبيهم
3:25 فلما أخبروه بحقيقة الإسلام
3:28 وطلو عليه بعضا من آيات القرآن
3:31 بكى حتى خضلت لحيته
3:34 وقال لهم إن هذا الذي
3:37 أنزل على نبيكم محمد
3:40 والذي جاء به عيس بن مريم
3:43 يخرجان من مشكاة واحدة
3:46 ثم أعلن إيمانه بالله وحده لا شريك له
3:49 وتصديقه لنبوة محمد
3:52 صلوات الله وسلامه عليه
3:55 حياته لمن هاجر إلى أرضه من المسلمين
3:58 على الرغم من أن بطارقته أبوا أن يسلموا
4:01 وظلوا على نصرانيتهم
4:04 حسبت أم حبيبة بعد ذلك
4:07 أن الأيام صفت لها بعد طول عبوس
4:10 وأن رحلتها الشاقة
4:13 في طريق الآلام قد أفضت بها
4:16 إلى واحة الأمان
4:19 إذ لم تكن تعلم ما خبأته لها المقادير
4:22 فلقد شاء الله تباركت حكمته
4:25 أن يمتحن أم حبيبة امتحانا قاسيا
4:28 تطيش فيه عقول الرجال ذوي الأحلام
4:31 وتتضع ضع أمامه أفهام ذوي الأفهام
4:34 وأن يخرجها من ذلك
4:37 لابتلاء الكبير
4:40 ظافرة تتربع على قمة النجاح
4:43 ففي ذات ليلة أوت أم حبيبة
4:46 إلى مضجعها
4:50 أن زوجها عبيد الله بن جحش
4:53 يتخبط في بحر اللجي
4:56 غشيته ظلمات بعضها فوق بعض
4:59 وهو بأسوأ حال
5:02 فهبت من نومها مذعورة مضطربة
5:05 ولم تشأ أن تذكر له أو لأحد غيره
5:08 شيئا مما رأت
5:11 لكن رؤياها ما لبثت أن تحققت
5:14 إذ لم ينقض يوم تلك الليلة
5:18 ثم أكب على حانات الخمارين
5:21 يعاقر أم الخبائث
5:24 فلا يرتوي منها ولا يشبع
5:27 وقد خيرها بين أمرين
5:30 أحلاهما مر
5:33 فإما أن تطلق وإما أن تتنصر
5:36 وجدت أم حبيبة نفسها
5:39 فجأة بين ثلاث
5:42 فإما أن تستجيب لزوجها
5:46 وبذلك ترتد عن دينها
5:49 والعياذ بالله وتبوء بخزي الدنيا
5:52 وعذاب الآخرة وهو أمر
5:55 لا تفعله ولو مشط لحمها من عظمها
5:58 بأمشاط من حديد
6:01 وإما أن تعود إلى بيت أبيها في مكة
6:04 وهو ما زال قلعة للشرك
6:07 فتعيش فيه مقهورة مغلوبة على دينها
6:10 وإما أن تبقى في بلاد الحبشة
6:14 لا أهل لها ولا وطن ولا معين
6:17 فآثرت ما فيه رضى الله عز وجل
6:20 على ما سواه
6:23 وأزمعت على البقاء في الحبشة
6:26 حتى يأتي الله بفرج من عنده
6:29 لم يطل انتظار أم حبيبة كثيرا
6:32 فما إن انقضت عدتها من زوجها
6:35 الذي لم يعش بعد تنصره إلا قليلا
6:38 حتى أتاها الفرج
6:41 وقد جاءها السعد
6:44 يرفرف بأجنحته الزمرودية الخضر
6:47 فوق بيتها المحزون على غير ميعد
6:50 ففي ذات ضحا مفضض السنى
6:53 طلق المحية طرق عليها الباب
6:56 فلما فتحته فوجئت بأبرهة
6:59 وصيفة النجاشي ملك الحبشة
7:02 فحيتها بأدب وبشر
7:05 واستأذنت بالدخول عليها وقالت
7:08 لك يحييك ويقول لك
7:11 إن محمدا رسول الله قد خطبك لنفسه
7:14 وإنه بعث إليه كتابا وكله فيه
7:17 بأن يعقد له عليك
7:20 فوكلي عنك من تشاءين
7:23 استطارت أم حبيبة فرحا وهتفت
7:26 بشرك الله بالخير
7:29 بشرك الله بالخير
7:32 وطفقت تخلع ما عليها من الحلي
7:35 وأعطتهما لأبرها
7:38 ثم ألحقتهما بخلخالها
7:41 ثم أتبعت ذلك بقرطيها وخواتيمها
7:44 ولو كانت تملك كنوز الدنيا كلها
7:47 لأعطتها لها في تلك اللحظة
7:50 ثم قالت لها لقد وكلت عني
7:53 خالد بن سعيد بن العاص
7:56 فهو أقرب الناس إليه
8:00 وفي قصر النجاشي الرابض على رابية
8:04 مطلة على روضة من رياض الحبشة النظرة
8:07 وفي أحد أبهائه الفسيحة
8:10 المزدانة بالنقوش الزاهية
8:13 المضاءة بالسرج النحاسية الوضاء
8:16 المفروشة بفاخر الرياش
8:19 اجتمع وجوه الصحابة المقيمون في الحبشة
8:22 وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب
8:25 وخالد بن سعيد بن العاص
8:28 وعبد الله بن حذافة السهمي
8:31 وغيرهم ليشهدوا عقد أم حبيبة بنت أبي سفيان
8:34 على رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:37 فلما اكتمل الجمع
8:40 تصدر النجاشي المجلس وخطبهم
8:43 فقال أحمد الله القدوس
8:46 المؤمن الجبار
8:49 وأشهد أن لا إله إلا الله
8:52 وأن محمدا عبده ورسوله
8:55 وأنه هو الذي بشر به عيس بن مريم
8:58 أما بعد
9:01 فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:04 طلب مني أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان
9:07 فأجبته إلى ما طلب
9:10 وأمهرتها نيابة عنه
9:13 400 دينار ذهبا
9:16 على سنة الله ورسوله
9:19 ثم سكبت دنانير بين يدي خالد بن سعيد بن العاص
9:22 وهنا قام خالد فقال
9:25 أحمد لله أحمده وأستعينه
9:28 وأستغفره وأتوب إليه
9:31 وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
9:34 أرسله بدين الهدا والحق
9:37 ليظهره على الدين كله
9:40 ولو كره الكافرون أما بعد
9:43 فقد أجبت طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:46 وزوجته موكلتي
9:49 أم حبيبة بنت أبي سفيان
9:52 فبارك الله لرسوله بزوجته
9:55 وهنيئا لأم حبيبة بما كتب الله لها
9:58 من الخير
10:01 ثم حمل المال وهم أن يمضي به إليها
10:04 فقام أصحابه لقيامه
10:07 وهموا بالانصراف أيضا
10:10 فقال لهم النجاشي إجلسوا
10:13 فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا
10:16 أن يطعموا طعاما
10:20 قالت أم حبيبة
10:23 فلما وصل المال إلي
10:26 أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني
10:29 خمسين مثقالا من الذهب
10:32 وقلت إني كنت أعطيتك ما أعطيت حين بشرتني
10:35 ولم يكن عندي يومئذ مال
10:38 فما هو إلا قليل
10:41 حتى جاءت أبرهة إلي وردت الذهب
10:44 وأخرجت حقا فيه الحلي
10:48 فردته إلي أيضا
10:51 وقالت إن الملك قد عزم علي
10:54 أن لا آخذ منك شيئا
10:57 وقد أمر نساءه أن يبعثن لك
11:00 بكل ما عندهن من الطيب
11:03 فلما كان الغد جاءتني بورس
11:06 وعود وعنبر ثم قالت لي
11:09 إن لي عندك حاجة
11:12 فقلت وما هي
11:15 فابتبعت دين محمد
11:18 فقرأي على النبي مني السلام
11:21 وأعلميه أني آمنت بالله ورسوله
11:24 ولا تنسي ذلك
11:27 ثم جهزتني
11:30 ثم إني حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:33 فلما لقيت أخبرته بما كان من أمر الخطبة
11:36 وما فعلته مع أبرهة
11:39 وأقرأته منها السلام
11:43 وعليها السلام ورحمة الله وبركاته
11:46 أم حبيبة
11:51 آثرت الله ورسوله على ما سواهما
11:54 وكرهت أن تعود للكفر
11:57 كما يكره المرء أن يقذف في النار
12:00 المؤرخون