صور من حياة الصحابيات - الحلقة (8) - أم سلمة رضي الله عنها

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:44 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم
0:19 صور من حياة الصحابيات
0:22 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:28 أم سلمة
0:31 رضي الله عنها
0:46 أم سلمة
0:47 وما أدراك ما أم سلمة
0:50 أما أبوها فسيد من سادات مخزوم المرموقين
0:55 وجواد من أجواد العرب المعدودين
0:59 حتى إنه كان يقال له
1:01 زاد الراكب
1:03 لأن الركبان كانت لا تتزود
1:05 إذا قصدت منازله
1:07 أو سارت في صحبته
1:09 وأما زوجها فعبد الله بن عبد الأسد
1:12 أحد العشرة السابقين إلى الإسلام
1:15 إذ لم يسلم قبله إلا أبو بكر الصديق
1:19 ونفر قليل لا يبلغ أصابع اليدين عددا
1:23 وأما اسمها فهند
1:26 لكنها كنيت بأم سلمة
1:28 ثم غلبت عليها الكنية
1:30 أسلمت أم سلمة مع زوجها
1:33 فكانت هي الأخرى من السابقات إلى الإسلام أيضا
1:37 وما إن شاع نبأ إسلام أم سلمة وزوجها
1:41 حتى هاجت قريش ومااجت
1:44 وجعل التصب عليهما من نكالها
1:47 ما يزلزل الصم الصلاب
1:49 فلم يضعفا ولم يهنا ولم يترددا
1:53 ولم اشتد عليهم الأذى
1:55 وأذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:59 لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة
2:01 كان في طليعة المهاجرين
2:04 مضت أم سلمة وزوجها إلى ديار الغربة
2:08 وخلفت وراءها في مكة بيتها الباذخ
2:12 وعزها الشامخ ونسبها العريق
2:15 محتسبة ذلك كله عند الله
2:18 مستقلة له في جنب مرضاته
2:21 وعلى الرغم مما لقيته أم سلمة وصحبها من حماية النجاشي
2:27 نضر الله في الجنة وجهه
2:29 فقد كان الشوق إلى مكة مهبط الوحي
2:33 والحنين إلى رسول الله مصدر الهدى
2:36 يفري كبدها وكبد زوجها فريا
2:40 ثم تتابعت الأخبار على المهاجرين إلى أرض الحبشة
2:44 بأن المسلمين في مكة قد كثر عددهم
2:48 وأن إسلام حمزة بن عبد المطلب
2:51 وعمر بن الخطاب قد شد من أزرهم
2:54 وكف شيئا من أذى قريش عنهم
2:57 فعزم فريق منهم على العودة إلى مكة
3:00 يحدوهم الشوق ويدعوهم الحنين
3:04 فكانت أم سلمة وزوجها في طليعة العائدين
3:08 لكن سرعان ما اكتشف العائدون
3:11 أن ما نمي إليهم من أخبار كان مبالغا فيه
3:15 وأن الوثبة التي وثبها المسلمون بعد إسلام حمزة وعمر
3:20 قد قوبلت من قريش بهجمة أكبر
3:23 فافتنى المشركون في تعذيب المسلمين وترويعهم
3:27 وأذاقوهم من بأسهم ما لا عهد لهم به من قبل
3:32 عند ذلك أذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:37 لأصحابه بالهجرة إلى المدينة
3:40 فعزمت أم سلمة وزوجها على أن يكون أول المهاجرين
3:44 فرارا بدينهما وتخلصا من أذاق قريش
3:49 لكن هجرة أم سلمة وزوجها لم تكن سهلة ميسرة كما خيل لهما
3:55 وإنما كانت شاقة مرة
3:58 خلفت وراءها مأساة تهون دونها كل مأساة
4:03 فلنترك الكلام لأم سلمة لتروي لنا قصة مأساتها
4:08 فشعورها بها أشد وأعمق
4:11 وتصويرها لها أدق وأبلغ
4:14 قالت أم سلمة لما عزم أبو سلمة على الخروج إلى المدينة
4:19 أعد لي بعيرا ثم حملني عليه
4:23 وجعل طفلنا سلمة في حجري
4:25 ومضى يقود بن البعير وهو لا يلوي على شيء
4:30 وقبل أن نفصل عن مكة رآنا رجال من قومي بني مخزوم
4:35 فتصدوا لنا وقالوا لأبي سلمة
4:38 إن كنت قد غلبتنا على نفسك فما بال امرأتك هذه
4:43 وهي بنتنا فعلام نتركك تأخذها منا وتسير بها في البلاد
4:49 ثم وثبوا عليه وانتزعوني منه انتزاعا
4:53 وما إن رآهم قوم زوجي بن عبد الأسد
4:56 يأخذونني أنا وطفلي حتى غضبوا أشد الغضب
5:00 وقالوا لا والله لا نترك الولد عند صاحبتكم
5:05 بعد أن انتزعتموها من صاحبنا انتزاعا
5:08 فهو ابننا ونحن أولى به
5:11 ثم طفقوا يتجاذبون طفلي سلمة بينهم على مشهد مني
5:16 حتى خلعوا يده وأخذوه
5:19 وفي لحظات وجدت نفسي ممزقة الشمل وحيدة فريدة
5:25 فزوج اتجه إلى المدينة فرارا بدينه ونفسه
5:29 وولد اختطفه بن عبد الأسد من بين يدي محطما مهيضا
5:35 أما أنا فقد استولى علي قومي بن مخزوم
5:40 وجعلوني عندهم
5:42 ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني في ساعة
5:46 ومنذ ذلك اليوم جعلت أخرج كل غدات إلى الأبطح
5:53 فأجلس في المكان الذي شهد مأساتي
5:56 وأستعيد صورة اللحظات التي حيل فيها بيني وبين ولدي وزوجي
6:03 وأظل أبكي حتى يخيم علي الليل
6:07 وبقيت على ذلك سنة أو قريبا من سنة
6:11 إلى أن مر بي رجل من بني عمي فرق لحالي ورحمني
6:17 وقال لبني قومي ألا تطلقون هذه المسكينة
6:21 فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها
6:25 وما زال بهم يستلين قلوبهم ويستدر عطفهم حتى قالوا لي
6:32 إلحقي بزوجك إن شئتي
6:35 ولكن كيف لي أن ألحق بزوجي في المدينة
6:39 وأترك ولدي وفلذة كبدي في مكة عند بني عبد الأسد
6:44 كيف يمكن أن تهدأ بي لوعة أو ترقى لعيني عبره
6:49 وأنا في دار الهجرة
6:51 وولد الصغير في مكة لا أعرف عنه شيئا
6:55 ورأى بعض الناس ما أعالج من أحزاني وأشجاني
7:00 فرقت قلوبهم لحالي
7:02 وكلموا بني عبد الأسد في شأني
7:05 واستعطفوهم علي فردوا لي ولدي سلمة
7:09 لم أشأ أن أتريث في مكة حتى أجد من أسافر معه
7:14 فقد كنت أخشى أن يحدث ما ليس بالحسبان
7:18 فيعوقني عن اللحاق بزوجي عائق
7:21 لذلك بادرت فأعددت بعيري
7:24 ووضعت ولدي في حجري
7:26 وخرجت متوجهة نحو المدينة
7:29 أريد زوجي
7:31 وما معي أحد من خلق الله
7:34 وما إن بلغت التنعيم حتى لقيت عثمان بن طلحة
7:38 فقال إلى أين يا بنت زاد الراكب
7:42 فقلت أريد زوجي في المدينة
7:45 قال أو ما معك أحد
7:48 قلت لا والله
7:51 إلا الله ثم بني هذا
7:54 قال والله لا أتركك أبدا
7:58 ثم أخذ بخطام بعيري
8:01 وانطلق يهويبي
8:03 فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط
8:06 أكرم منه ولا أشرف
8:09 كان إذا بلغ منزلا من المنازل ينيخ بعيري
8:12 ثم يستأخر عني
8:14 حتى إذا نزلت عن ظهره
8:16 واستويت على الأرض
8:18 دنى إليه وحط عنه رحلة
8:20 واقتاده إلى شجرة وقيده فيها
8:24 ثم يتنحى عني إلى شجرة أخرى
8:27 فيضطجع في ظلها
8:29 فإذا حان الرواح
8:31 قام إلى بعيري
8:33 فأعدته وقدمه إلي
8:35 ثم يستأخر عني ويقول
8:37 إركبي
8:39 فإذا ركبت واستويت على البعير
8:42 أتى فأخذ بخطامه وقاده
8:45 وما زال يصنع بمثل ذلك كل يوم
8:48 حتى بلغنا المدينة
8:50 فلما نظر إلى قرية بقباء
8:52 لبني عمر بن عوف
8:54 قال زوجك في هذه القرية
8:57 فادخليها على بركة الله
9:00 ثم انصرف راجعا إلى مكة
9:03 اجتمع الشمل الشتيت
9:05 بعد طول افتراق
9:07 وقرت عين أم سلمة بزوجها
9:10 وسعد أبو سلمة بصاحبته وولده
9:13 ثم طفقت الأحداث
9:15 تمضي سراعا كلمح البصر
9:18 فهذه بدر
9:20 يشهدها أبو سلمة ويعود منها مع المسلمين
9:24 وقد انتصروا نصرا مؤزرا
9:27 وهذه أحد
9:29 يخوض غمارها بعد بدر
9:31 ويبلي فيها أحسن البلاء وأكرمة
9:34 لكنه يخرج منها
9:37 وقد جرح جرحا بليغا
9:39 فما زال يعالجه
9:41 حتى بدى له أنه قد اندمل
9:44 لكن الجرح كان قد رم على فساد
9:47 فما لبث أن انتكأ
9:49 وألزم أبا سلمة الفراش
9:52 وفيما كان أبو سلمة يعالج من جرحه
9:55 قال لزوجه
9:57 يا أم سلمة
9:59 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:02 يقول لا تصيب أحدا مصيبة
10:05 فيسترجع عند ذلك ويقول
10:08 اللهم عندك احتسبت مصيبة هذه
10:11 اللهم أخلفني خيرا منها
10:14 إلا أعطاه الله عز وجل
10:17 ظل أبو سلمة على فراش مرضه أياما
10:21 وفي ذات صباح
10:23 جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:26 ليعوده
10:27 فلم يكد ينتهي من زيارته
10:30 ويجاوز باب داره
10:32 حتى فارق أبو سلمة الحياة
10:35 فأغمض النبي عليه الصلاة والسلام
10:38 بيده الشريفتين عيني صاحبه
10:41 ورفع طرفه إلى السماء وقال
10:45 اللهم اغفر لأبي سلمة
10:48 وارفع درجته في المقربين
10:51 واخلف في عقبه في الغابرين
10:54 واغفر لنا وله يا رب العالمين
10:58 وأفسح له في قبره
11:00 ونور له فيه
11:02 أما أم سلمة
11:04 فتذكرت ما رواه لها أبو سلمة
11:07 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:10 فقالت
11:11 اللهم عندك أحتسب مصيبة هذه
11:14 لكنها لم تطب نفسها أن تقول
11:17 اللهم أخلفني فيها خيرا منها
11:20 لأنها كانت تتساءل
11:23 ومنعساه أن يكون خيرا من أبي سلمة
11:27 لكنها ما لبثت أن أتمت الدعاء
11:30 حزن المسلمون لمصاب أم سلمة
11:33 كما لم يحزنوا لمصاب أحد من قبل
11:36 وأطلقوا عليها اسم أي من العرب
11:39 إذ لم يكن لها في المدينة أحد من ذويها
11:43 غير صبية صغار كزغب القطار
11:46 شعر المهاجرون والأنصار
11:49 معا بحق أم سلمة عليهم
11:52 فما كادت تنتهي من حدادها على أبي سلمة
11:55 حتى تقدم منها أبو بكر الصديق
11:58 يخطبها لنفسه
12:01 فأبت أن تستجيب لطلبه
12:04 ثم تقدم منها عمر بن الخطاب
12:07 فردته كما ردت صاحبه
12:10 ثم تقدم منها رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:14 فقالت له
12:17 يا رسول الله إن فيا خلالا ثلاثا
12:20 فأنا امرأة شديدة الغيرة
12:23 فأخاف أن ترى مني شيئا يغضبك
12:26 فيعذبني الله به
12:29 وأنا امرأة قد دخلت في السن
12:32 وأنا امرأة ذات عيال
12:35 فقال عليه الصلاة والسلام
12:39 فإني أدعو الله عز وجل أن يذهبها عنك
12:42 وأما ما ذكرت من السن
12:45 فقد أصابني مثل الذي أصابك
12:48 وأما ما ذكرت من العيال
12:51 فإنما عيالك عيالي
12:54 ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:57 من أم سلمة
13:00 فاستجاب الله دعاءها
13:03 وأخلفها خيرا من أبي سلمة
13:07 لم تبقى هند المخزومية أمًا لسلمة وحده
13:10 وإنما غدت أمًا لجميع المؤمنين
13:13 نضر الله وجه أم سلمة في الجنة
13:16 ورضي عنها وأرضاها
13:19 أم سلمة
13:22 رضي الله عنها