صور من حياة الصحابيات - الحلقة (5) - نسيبة المازنية رضي الله عنها

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:28 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم
0:19 صور من حياة الصحابيات
0:23 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:27 رحمه الله
0:31 تسيبة المهزنية
0:49 أنتم على موعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:56 عند العقبة
0:58 في آخر الهزيع الأول من الليل
1:01 أسر مصعب بن عمير بهذه الكلمة
1:04 إلى واحد من مسلم يثرب
1:06 فسر الخبر بينهم سريانا نسيم
1:09 في سرعة وخفة وهدو
1:12 وأحيط به المسلمون الذين تسللوا من المدينة
1:16 واندسوا بين جموع حجاج المشركين الوافدين
1:20 على مكة من كل صوب
1:22 وأقبل الليل
1:24 فاستسلم حجاج المشركين إلى الكرى
1:28 وجعلوا يغطون في نوم عميق
1:31 بعد يوم جاهد الناصب
1:33 قضوه في التطواف حول الأوثان
1:36 والذبح للأصنام
1:38 لكن أصحاب مصعب بن عمير
1:40 من مسلم يثرب
1:42 لم يغمض لهم جفن
1:44 وكيف لجفونهم أن تغمض
1:47 وقلوبهم تخفق بين فرحة باللقاء
1:50 الذي قطعوا من أجله الفيافية والقفار
1:54 وأفئدتهم تكاد تطير من بين ضلوعهم
1:57 شوقا لرؤية نبيهم الحبيب صلى الله عليه وسلم
2:02 فقد آمن به أكثرهم قبل أن يسعدوا بلقياه
2:07 وتعلقوا به قبل أن تكتحل أعينهم بمرآه
2:11 وفي آخر الهزيع الأول
2:14 من أوسط أيام التشريق
2:16 وعند العقبة في منا
2:18 تم اللقاء الكبير في نجوة من قريش
2:23 فلقد تقدم 72 رجلا من النبي صلوات الله وسلامه عليه
2:30 ووضعوا أيديهم في يديه واحدا بعد آخر
2:34 مبايعين على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأولادهم
2:39 ولما انتهى الرجال من البيعة
2:42 تقدمت امرأتان
2:44 فبايعتا على ما بايع عليه الرجال
2:47 ولكن من غير مصافحة
2:50 ذلك لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يصافح النساء
2:55 وقد كانت إحداهاتين المرأتين
2:58 تعرف بأم منيع
3:00 أما الأخرى
3:01 فهي نسيبة بنت كعبين المازنية
3:04 المكناة بأم عمارة
3:07 عادت أم عمارة إلى يثرب
3:10 فرحة بما أكرمها الله به من لقاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
3:16 عاقدة العزم على الوفاء بشروط البيعة
3:20 ثم مضت الأيام سراعة
3:23 حتى كان يوم أحد
3:25 وكان لأم عمارة فيه شأن وأي شأن
3:29 خرجت أم عمارة إلى أحد
3:32 تحمل سقاءها لتروي ضمأ المجاهدين في سبيل الله
3:37 ومعها لفائفها لتضمد جراحهم
3:41 ولا عجب
3:42 فقد كان لها في المعركة زوج وثلاثة أفئدة
3:47 هم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
3:51 وولداها حبيب وعبد الله
3:54 وذلك بالإضافة إلى إخوتها من المسلمين الذائدين عن دين الله
3:59 المنافحين عن رسول الله
4:02 ثم كان ما كان يوم أحد
4:05 فلقد رأت أم عمارة بعينيها
4:08 كيف تحول نصر المسلمين إلى هزيمة كبرى
4:12 وكيف أخذ القتل يشتد في صفوف المسلمين
4:16 فيتساقطون على أرض المعركة شهيدا إثر شهيد
4:20 وكيف زلزلت الأقدام
4:23 فتفرق الرجال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:27 حتى لم يبق معه إلا عشرة أو نحو من عشرة
4:32 مما جعل صارخ الكفار ينادي
4:35 لقد قتل محمد
4:39 عند ذلك ألقت أم عمارة سقاءها
4:43 وانبرت إلى المعركة كالنمرة التي قصد أشبالها بشر
4:49 ولنترك لأم عمارة نفسها الحديث عن هذه اللحظات الحاسمات
4:54 فليس كمثلها من يستطيع تصويرها بدقة وصدق
4:59 قالت أم عمارة
5:01 خرجت أول النهار إلى أحد
5:03 ومعي سقاء أسقي منه المجاهدين
5:07 حتى انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:11 والدولة والريح له ولمن معه
5:14 ثم ما لبث أن انكشف المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:19 فما بقي إلا في نفر قليل ما يزيدون على العشرة
5:24 فملت إليه أنا وبني وزوجي
5:27 وأحطنا به إحاطة السوار بالمعصم
5:31 وجعلنا نذود عنه بسائر ما نملكه من قوة وسلاح
5:36 ورآني الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
5:40 ولا ترس معي أقي به نفسي من ضربات المشركين
5:45 ثم أبصر رجلا موليا ومعه ترس فقال له
5:49 ألق ترسك إلى من يقاتل
5:52 فألق الرجل ترسه ومضى
5:55 فأخذته وجعلت أتترس به عن الرسول صلى الله عليه وسلم
6:01 وما زلت أضارب عن النبي بالسيف
6:04 وأرمي دونه بالقوس
6:06 حتى أعجزتني الجراح
6:09 وفيما نحن كذلك
6:11 أقبل ابن قمئة كالجمر الهائجي وهو يصيح
6:15 أين محمد دلوني على محمد
6:19 فاعترضت سبيله أنا ومصعب بن عمير
6:22 فصرع مصعبا بسيفه وأرداه قتيلا
6:26 ثم ضربني ضربة خلفت في عاتق جرح غائرا
6:31 فضربته على ذلك ضربات
6:34 ولكن عدو الله كانت عليه درعان
6:38 ثم أتبعت نسيبة المازنية تقول
6:41 وفيما كان ابني يناضل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:46 ضربه أحد المشركين ضربة كادت تقطع عضده
6:51 وجعل الدم يتفجر من جرحه الغائر
6:54 فأقبلت عليه وضمدت جرحه
6:57 وقلت له إنها ضيابني وجالد القوم
7:01 فالتفت إلي الرسول صلوات الله وسلامه عليه وقال
7:06 ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة
7:10 ثم أقبل الرجل الذي ضرب ابني
7:13 فقال الرسول عليه الصلاة والسلام
7:16 هذا ضارب ابنك يا أم عمارة
7:19 فما أسرع أن اعترضت سبيلة
7:21 وضربته على ساقه بالسيف
7:24 فسقط صريعا على الأرض
7:27 فأقبلنا عليه نتعاوره بالسيوف
7:30 ونطعنه بالرماح حتى أجهزنا عليه
7:34 فالتفت إلي النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم
7:38 مبتسما وقال
7:40 لقد اقتصست منه يا أم عمارة
7:43 والحمد لله الذي أفرك به
7:46 وأراك ثأرك بعينك
7:48 لم يكن ولدا أم عمارة أقل
7:51 شجاعة وبذلا من أمهما وأبيهما
7:55 ولا أدنى تضحية وفداء منهما
7:58 فالولد سر أمه وأبيه
8:01 وصورة صادقة عنهما
8:03 حدث ابنها عبد الله فقال
8:06 شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:10 فلما تفرق الناس عنه
8:13 دنوت منه أنا وأمي نذب عنه
8:16 فقال ابن أم عمارة
8:19 قلت نعم قال ارمي
8:22 فرميت بين يديه رجلا من المشركين بحجر
8:25 فوقع على الأرض
8:27 فما زلت أعلوه بالحجارة
8:30 حتى جعلت عليه منها حملا
8:33 والنبي عليه الصلاة والسلام ينظر إلي ويبتسم
8:37 وحانت منه التفاتة
8:40 فرأى جرح أمي على عاتقها يتصبب منه الدم
8:44 فقال أمك أمك
8:47 اعصب جرحها بارك الله عليكم أهل بيت
8:51 لما قام أمك خير من مقام فلان وفلان
8:55 رحمكم الله أهل بيت
8:58 ترفتت إليه أمي وقالت
9:01 أدعو الله لنا أن نرافقك في الجنة يا رسول الله
9:05 فقال اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة
9:10 فقالت أمي ما أبالي بعد ذلك ما أصابني في الدنيا
9:16 ثم عادت أم عمارة من أحد
9:19 بجرحها الغائر
9:21 وهذه الدعوة التي دعا لها بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
9:27 قال النبي عليه الصلاة والسلام من أحد وهو يقول
9:31 ملتفت يوم أحد يمين ولا شمال
9:35 إلا ورأيت أم عمارة قاتل دوني
9:40 تمرست أم عمارة يوم أحد على القتال فأتقنت
9:45 وذاقت حلاوة الجهاد في سبيل الله
9:48 فما عادت تطيق عنه صبرا
9:51 وقد كتب لها أن تشهد مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه أكثر المشاهد
9:57 فحضرت معه الحديبية وخيبرا
10:00 وعمرة القضية وحنينا
10:03 وبيعة الرضوان
10:05 ولكن ذلك كل لا يعد شيئا إذا قيس بما كان منها يوم اليمامة
10:11 على عهد الصديق رضي الله عنها وعنه
10:15 تبدأ قصة أم عمارة مع يوم اليمامة
10:19 منذ عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه
10:23 فقد بعث الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ابنها حبيب ابن زيد
10:29 برسالة إلى مسيلمة الكذاب
10:32 فغدر مسيلمة بحبيب
10:34 وقتله قتلة تقشعر منها الجلود
10:38 ذلك أن مسيلمة قيد حبيبا ثم قال له
10:42 أتشهد أن محمد رسول الله
10:45 فقال نعم
10:47 فقال مسيلمة
10:49 أتشهد أني رسول الله
10:51 فقال لا أسمع ما تقول
10:54 فقطع منه عضوا
10:56 ثم ما زال مسيلمة يعيد عليه السؤال نفسه
11:00 فيرد عليه الجواب نفسه
11:03 لا يزيد عليه ولا ينقص
11:06 وكان في كل مرة يقطع منه عضوا
11:09 حتى فاضت روحه الطاهرة
11:12 وذلك بعد أن ذاق من العذاب
11:15 ما تتزلزل منه الصم الصلاب
11:18 نعى الناعي حبيب بن زيد إلى أمه نسيبة المازنية
11:23 فما زادت على أن قالت
11:26 من أجل هذا الموقف أعددته
11:29 وعند الله احتسبته
11:31 لقد بايع الرسول صلى الله عليه وسلم
11:34 ليلة العقبة صغيرا
11:37 ووفى له اليوم كبيرا
11:39 ولئن أمكنني الله من مسيلمة
11:42 لأجعلن بناته يلطمن الخدود عليه
11:46 لم يبطئ اليوم الذي تمنته نسيبة كثيرا
11:50 حيث أذن مؤذن أبي بكر في المدينة
11:53 أنحي على قتال المتنبئ الكذاب مسيلمة
11:57 فمضى المسلمون يحثون الخطى إلى لقائه
12:01 وكان في الجيش أم عمارة المجاهدة الباسلة
12:05 وولدها عبد الله بن زيد
12:08 ولما التق الجمعان
12:10 وحمي وطيس المعركة
12:13 كان يترصد لمسيلمة نفر من المسلمين
12:16 وعلى رأسهم أم عمارة
12:19 التي تريد أن تنتقم لابنها الشهيد
12:22 ووحشي بن حرب
12:24 قاتل حمزة يوم أحد
12:26 فقد كان يريد أن يقتل شر الناس وهو مؤمن
12:30 بعد أن قتل أحد خيار الناس وهو مشرك
12:34 لم تستطع أم عمارة أن تصل إلى مسيلمة
12:38 بعد أن قطعت يدها في المعركة
12:41 وأثخنتها الجراح
12:43 لكن وحشي بن حرب
12:45 وأباد جانة
12:47 صاحب سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:50 وصل إلى مسيلمة وضرباه عن يد واحدة
12:54 فقطعنه وحشي بالحرب
12:57 وضربه أبو دجانة بالسيف
13:00 فخر صريعا في طرفة عين
13:03 عادت أم عمارة بعد اليمامة إلى المدينة
13:06 بيد واحدة
13:08 ومعها ابنها الوحيد
13:10 أما يدها الأخرى
13:12 فقد احتسبتها عند الله
13:14 كما احتسبت من قبل ولدها الشهيد
13:17 ولم لا تحتسبهما
13:19 ألم تقل للرسول عليه الصلاة والسلام
13:22 أدعو الله لنا أن نرافقك في الجنة
13:25 فقال الرسول صلوات الله وسلامه عليه
13:29 اللهم اجعلهم رفاقي في الجنة
13:32 فقالت
13:34 ما أبالي بعد ذلك ما أصابني في الدنيا
13:39 رضي الله عن أم عمارة وأرضاها
13:42 فقد كان اطرازا فريدا بين النساء المؤمنات
13:46 وأنموذجا فذا بين المجاهدات الصابرات
13:55 ما التفت يوم أحد يبينا ولا شمال
13:58 إلا ورأيت أم عمارة تقاتل دوني
14:02 محمد رسول الله
14:13 في مدحهم هل نمزي