صور من حياة الصحابيات - الحلقة (4) - أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:25 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم
0:19 صور من حياة الصحابيات
0:22 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:28 اسماء بنت أبي بكر
0:34 رضي الله عنهما
0:48 صحابيتنا هذه جمعت المجد من أطرافه كلها
0:57 فأبوها صحابي
0:59 وجدها صحابي
1:01 وأختها صحابية
1:03 وزوجها صحابي
1:05 وابنها صحابي
1:07 وحسبها بذلك شرفا وفخرا
1:09 أما أبوها
1:11 فالصديق خليل الرسول الكريم في حياته
1:15 وخليفته من بعد مماته
1:17 وأما جدها
1:19 فأبو عتيق والد أبي بكر
1:21 وأما أختها
1:23 فأم المؤمنين عائشة
1:25 الطاهرة المبرأة
1:27 وأما زوجها
1:29 فحواري رسول الله
1:31 الزبير بن العوام
1:33 وأما ابنها
1:35 فعبد الله بن الزبير
1:37 رضي الله عنه وعنهم أجمعين
1:39 إنها بإيجاز
1:41 أسماء بنت أبي بكر الصديق وكفى
1:45 كانت أسماء من السابقات إلى الإسلام
1:49 إذ لم يتقدم عليها في هذا الفضل العظيم
1:53 غير سبعة عشر إنسانا من رجل وامرأه
1:57 وقد لقبت بذات النطاقين
1:59 لأنها صنعت للرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:03 ولي أبيها يومها جلائل المدينة زادا
2:07 وأعدت لهم سقاء
2:09 فلما لم تجد ما تربطهما به
2:11 شقت نطاقها شقين
2:13 فربطت بأحدهم المزود وبالثاني السقاء
2:17 فدعا لها النبي عليه الصلاة والسلام
2:21 أن يبدلها الله منهما نطاقين في الجنة
2:25 فلقبت لذلك بذات النطاقين
2:27 تزوج بها الزبير بن العوام
2:31 وكان شابا مرملا
2:33 ليس له خادم ينهض بخدمته
2:36 أو مال يوسع به على عياله
2:39 غير فراس اقتناها
2:41 فكانت له نعم الزوجة الصالحة
2:44 تخدمه وتسوس فرسة
2:46 وترعاه وتطحن النوى لعلفه
2:49 حتى فتح الله عليه
2:51 فغدا من أغنى أغنياء الصحابة
2:54 ولما أتيح لها أن تهاجر إلى المدينة
2:58 فرارا بدينها إلى الله ورسوله
3:00 كانت قد أتمت حملها بابنها عبدالله بن الزبير
3:04 فلم يمنعها ذلك من تحمل مشاق الرحلة الطويلة
3:08 فما إن بلغت قباء حتى وضعت وليدها
3:12 فكبر المسلمون وهللوا
3:15 لأنه كان أول مولود يولد للمهاجرين في المدينة
3:20 فحملته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24 ووضعته في حجره
3:26 فأخذ شيئا من ريقه وجعله في فم الصبي
3:30 ثم حنكه ودعاله
3:32 فكان أول ما دخل في جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:38 وقد اجتمع لأسماء بنت أبي بكر من خصائر الخير
3:43 وشمائر النبل ورجاحة العقل
3:46 ما لم يجتمع إلا للقليل النادر من الرجال
3:50 فقد كانت من الجود
3:52 بحيث يضرب بجودها المثل
3:55 حدث ابنها عبد الله قال
3:58 ما رأيت مراتين قط
4:00 أجود من خالته عائشة وأمه أسماء
4:03 لكن نجودهما مختلف
4:06 أما خالتي فكانت تجمع الشيء إلى الشيء
4:10 حتى إذا اجتمع عندها ما يكفي قسمته بين ذوي الحاجات
4:15 وأما أمي فكانت لا تمسك شيئا إلى الغد
4:19 وكانت أسماء إلى ذلك عاقلة تحسن التصرف في المواقف الحرجة
4:25 من ذلك أنه لما خرج الصديق مهاجرا بصحبة رسول الله
4:30 حمل معه ماله كله ومقداره ستة آلاف درهم
4:35 ولم يترك لعياله شيئا
4:38 فلما علم وارده أبو قحافة برحيله
4:41 وكان ما يزال مشركا
4:44 جاء إلى بيته وقال لأسماء
4:47 والله إني لأراه قد فجعاكم بماله
4:50 بعد أن فجعاكم بنفسه
4:52 فقالت له
4:53 كلا يا أبتي
4:55 إنه قد ترك لنا مالا كثيرا
4:58 ثم أخذت حصا
5:00 ووضعته في الكوة التي كانوا يضعون فيها المال
5:04 وألقت عليه ثوبا
5:06 ثم أخذت بيد جدها
5:08 وكان مكفوف البصر
5:10 وقالت
5:11 يا أبتي
5:12 انظر كم ترك لنا من المال
5:15 فبضع يده عليه وقال
5:17 لا بأس
5:18 إذا كان ترك لكم هذا كله فقد أحسن
5:22 وقد أرادت بذلك أن تسكن نفس الشيخ
5:26 وأن لا تجعله يبذل لها شيئا من ماله
5:29 ذلك لأنها كانت تكره أن تجعل لمشرك عليها يدا
5:33 حتى لو كان جدها
5:36 وإذا نسي التاريخ لأسماء بنت أبي بكر مواقفها كلها
5:41 فإنه لن ينسى لها رجاحة عقلها وشدة حزمها
5:45 وقوة إيمانها
5:47 وهي تلقى ولدها عبدالله اللقاء الأخير
5:51 وذلك أن ابنها عبدالله بن الزبير
5:54 بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية
5:58 ودانت له الحجاز ونصر والعراق
6:01 وخراسان وأكثر بلاد الشام
6:04 لكن بني أميت ما لبثوا أن سيروا لحربه جيشا لجبا
6:09 بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي
6:12 فدارت بين الفريقين معارك طاحنة
6:15 أظهر فيها ابن الزبير من ضروب البطولة ما يليق بثارس كمي مثله
6:21 غير أن أنصاره جعلوا ينفضون عنه شيئا فشيئا
6:26 فلجأ إلى بيت الله الحرام
6:28 واحتما هو ومن معه في حم الكعبة المعظمة
6:32 وقبيل مصرعه بساعات
6:35 دخل على أمه أسماء
6:37 وكانت عجوزا فانية قد كف بصرها
6:41 فقال السلام عليك يا أمه ورحمة الله وبركاته
6:46 فقالت وعليك السلام يا عبدالله
6:50 ما الذي أقدمك في هذه الساعة
6:53 والصخور التي تقذفها من جنيقات الحجاج على جنودك في الحرم
6:58 تهز دور مكة هزى
7:00 قال جئت لأستشيرك
7:04 قالت تستشيرني في ماذا
7:08 قال لقد خذلني الناس
7:11 وانحازوا عني رهبة من الحجاج
7:14 أو رغبة بما عنده
7:16 حتى أولادي وأهل فضوا عني
7:19 ولم يبق معي إلا نفر قليل من رجالي
7:23 وهم مهما عظم جلدهم
7:25 فلن يصبروا إلا ساعة أو ساعتين
7:29 ورسل بني أمية يفاوضونني
7:31 على أن يعطوني ما شئت من الدنيا
7:34 إذا أنا ألقيت السلاح
7:36 وبايعت عبد الملك بن مروان
7:39 فما ترين
7:40 فعلى صوتها وقالت
7:42 الشأن شأنك يا عبدالله
7:45 وأنت أعلم بنفسك
7:47 فإن كنت تعتقد أنك على حق
7:50 وتدعو إلى حق
7:52 فاصبر وجارد كما صبر أصحابك الذين قتلوا تحت رايتك
7:57 وإن كنت إنما أردت الدنيا
7:59 فلبئس العبد أنت
8:01 أهلكت نفسك وأهلكت رجالك
8:04 قال
8:05 ولكني مقتولني اليوم لا محالة
8:08 قالت
8:09 ذلك خير لك من أن تسلم نفسك للحجاج مختارا
8:14 فيلعب برأسك غلمان بني أمية
8:17 قال
8:18 لست أخشى القتل
8:20 وإنما أخاف أن يمثل بي
8:23 قالت
8:24 ليس بعد القتل ما يخافه المر
8:27 فالشات المذبوحة لا يؤلمها السلخ
8:30 فأشرقت أسارير وجهه وقال
8:33 بوركت من أم
8:35 وبوركت مناقبك الجليلة
8:38 فأنا ما جئت إليك في هذه الساعة
8:41 إلا لأسمع منك ما سمعت
8:44 والله يعلم أنني ما وهنت ولا ضعفت
8:47 وهو الشهيد علي
8:49 أنني ما قمت بما قمت به حباً بالدنيا وزينتها
8:54 وإنما غضباً لله أن تستباح محارمه
8:58 وهنا ذا ماض إلى ما تحبين
9:01 فإذا أنا قتلت
9:03 فلا تحزني علي
9:05 وسلمي أمرك لله
9:07 قالت
9:08 إنما أحزن عليك لو قتلت في باطل
9:13 قال
9:14 كوني على ثقة بأن ابنك لم يتعمد إتيان منكر قط
9:19 ولا عمل بفاحشة قط
9:21 ولم يجر في حكم الله
9:23 ولم يغدر في أمان
9:25 ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد
9:28 ولم يكن شيء عنده آثر من رضى الله عز وجل
9:33 لا أقول ذلك تزكيةً لنفسي
9:36 فالله أعلم مني بي
9:38 وإنما قلته لأدخل العزاء على قلبك
9:42 فقالت
9:43 الحمد لله الذي جعلك على ما يحب وأحب
9:48 اقترب مني يا بني
9:50 لأتشمم رائحتك وألمس جسدك
9:53 فقد يكون هذا آخر العهد بك
9:56 فأكب عبد الله على يديها ورجليها يوسعهما لثما
10:01 وأجالت هي أنفها في رأسه ووجهه وعنقه
10:05 تتشممه وتقبله
10:07 وأطلقت يديها تتلمس جسده
10:10 ثم ما لبثت أن ردتهما عنه وهي تقول
10:14 ما هذا الذي تلبسه يا عبد الله
10:17 قال
10:18 درعي
10:20 قالت
10:21 ما هذا يا بني لباس من يريد الشهادة
10:24 قال
10:25 إنما لبستها ليطيب خاطرك وأسكن قلبك
10:30 قالت
10:31 انزعها عنك
10:33 فذلك أشد لحميتك
10:35 وأقوال وثبتك
10:37 وأخف لحركتك
10:39 ولكن لبس بدلا منها سراويل مضاعفة
10:42 حتى إذا صرعت لم تنكشف عورتك
10:45 نزع عبد الله بن الزبير درعه
10:48 وشد عليه سراويله
10:50 ومضائل الحرم لمواصلة القتال وهو يقول
10:54 لا تفتري عن الدعاء لي يا أمة
10:57 فرفعت كفيها إلى السماء وهي تقول
11:01 اللهم رحم طول قيامه وشدة نحيبه في سواد الليل
11:06 والناس نيام
11:08 اللهم رحم جوعه وضمأه في هواجر المدينة ومكة وهو صائم
11:14 اللهم رحم بره بأبيه وأمه
11:17 اللهم إني قد سلمته لأمرك
11:20 ورضيت بما قضيت له
11:23 فأثبني عليه ثواب الصابرين
11:26 لم تغرب شمس ذلك اليوم
11:29 إلا كان عبد الله بن الزبير قد لحق بجوار ربه
11:33 ولم يمضي على مصرعه غير بضعة عشر يوما
11:37 إلا كانت أمه أسماء بنت وابي بكر قد لحقت به
11:41 وقد بلغت من العمر مئة عام
11:44 ولم يسقط لها سن ولا ضرس
11:47 ولم يغب من عقلها شيء
11:50 عمرت أسماء مئة عام
11:56 ولم يسقط لها سن ولا ضرس
11:59 ولم يغب من عقلها شيء
12:02 المؤرخون
12:17 ولم يسقط لها سن