ضمن سلسلة صور من حياة الصحابيات (اكتملت السلسلة)
· درس 4 من 7
صور من حياة الصحابيات - الحلقة (4) - أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم
0:19
صور من حياة الصحابيات
0:22
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:28
اسماء بنت أبي بكر
0:34
رضي الله عنهما
0:48
صحابيتنا هذه جمعت المجد من أطرافه كلها
0:57
فأبوها صحابي
0:59
وجدها صحابي
1:01
وأختها صحابية
1:03
وزوجها صحابي
1:05
وابنها صحابي
1:07
وحسبها بذلك شرفا وفخرا
1:09
أما أبوها
1:11
فالصديق خليل الرسول الكريم في حياته
1:15
وخليفته من بعد مماته
1:17
وأما جدها
1:19
فأبو عتيق والد أبي بكر
1:21
وأما أختها
1:23
فأم المؤمنين عائشة
1:25
الطاهرة المبرأة
1:27
وأما زوجها
1:29
فحواري رسول الله
1:31
الزبير بن العوام
1:33
وأما ابنها
1:35
فعبد الله بن الزبير
1:37
رضي الله عنه وعنهم أجمعين
1:39
إنها بإيجاز
1:41
أسماء بنت أبي بكر الصديق وكفى
1:45
كانت أسماء من السابقات إلى الإسلام
1:49
إذ لم يتقدم عليها في هذا الفضل العظيم
1:53
غير سبعة عشر إنسانا من رجل وامرأه
1:57
وقد لقبت بذات النطاقين
1:59
لأنها صنعت للرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:03
ولي أبيها يومها جلائل المدينة زادا
2:07
وأعدت لهم سقاء
2:09
فلما لم تجد ما تربطهما به
2:11
شقت نطاقها شقين
2:13
فربطت بأحدهم المزود وبالثاني السقاء
2:17
فدعا لها النبي عليه الصلاة والسلام
2:21
أن يبدلها الله منهما نطاقين في الجنة
2:25
فلقبت لذلك بذات النطاقين
2:27
تزوج بها الزبير بن العوام
2:31
وكان شابا مرملا
2:33
ليس له خادم ينهض بخدمته
2:36
أو مال يوسع به على عياله
2:39
غير فراس اقتناها
2:41
فكانت له نعم الزوجة الصالحة
2:44
تخدمه وتسوس فرسة
2:46
وترعاه وتطحن النوى لعلفه
2:49
حتى فتح الله عليه
2:51
فغدا من أغنى أغنياء الصحابة
2:54
ولما أتيح لها أن تهاجر إلى المدينة
2:58
فرارا بدينها إلى الله ورسوله
3:00
كانت قد أتمت حملها بابنها عبدالله بن الزبير
3:04
فلم يمنعها ذلك من تحمل مشاق الرحلة الطويلة
3:08
فما إن بلغت قباء حتى وضعت وليدها
3:12
فكبر المسلمون وهللوا
3:15
لأنه كان أول مولود يولد للمهاجرين في المدينة
3:20
فحملته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24
ووضعته في حجره
3:26
فأخذ شيئا من ريقه وجعله في فم الصبي
3:30
ثم حنكه ودعاله
3:32
فكان أول ما دخل في جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:38
وقد اجتمع لأسماء بنت أبي بكر من خصائر الخير
3:43
وشمائر النبل ورجاحة العقل
3:46
ما لم يجتمع إلا للقليل النادر من الرجال
3:50
فقد كانت من الجود
3:52
بحيث يضرب بجودها المثل
3:55
حدث ابنها عبد الله قال
3:58
ما رأيت مراتين قط
4:00
أجود من خالته عائشة وأمه أسماء
4:03
لكن نجودهما مختلف
4:06
أما خالتي فكانت تجمع الشيء إلى الشيء
4:10
حتى إذا اجتمع عندها ما يكفي قسمته بين ذوي الحاجات
4:15
وأما أمي فكانت لا تمسك شيئا إلى الغد
4:19
وكانت أسماء إلى ذلك عاقلة تحسن التصرف في المواقف الحرجة
4:25
من ذلك أنه لما خرج الصديق مهاجرا بصحبة رسول الله
4:30
حمل معه ماله كله ومقداره ستة آلاف درهم
4:35
ولم يترك لعياله شيئا
4:38
فلما علم وارده أبو قحافة برحيله
4:41
وكان ما يزال مشركا
4:44
جاء إلى بيته وقال لأسماء
4:47
والله إني لأراه قد فجعاكم بماله
4:50
بعد أن فجعاكم بنفسه
4:52
فقالت له
4:53
كلا يا أبتي
4:55
إنه قد ترك لنا مالا كثيرا
4:58
ثم أخذت حصا
5:00
ووضعته في الكوة التي كانوا يضعون فيها المال
5:04
وألقت عليه ثوبا
5:06
ثم أخذت بيد جدها
5:08
وكان مكفوف البصر
5:10
وقالت
5:11
يا أبتي
5:12
انظر كم ترك لنا من المال
5:15
فبضع يده عليه وقال
5:17
لا بأس
5:18
إذا كان ترك لكم هذا كله فقد أحسن
5:22
وقد أرادت بذلك أن تسكن نفس الشيخ
5:26
وأن لا تجعله يبذل لها شيئا من ماله
5:29
ذلك لأنها كانت تكره أن تجعل لمشرك عليها يدا
5:33
حتى لو كان جدها
5:36
وإذا نسي التاريخ لأسماء بنت أبي بكر مواقفها كلها
5:41
فإنه لن ينسى لها رجاحة عقلها وشدة حزمها
5:45
وقوة إيمانها
5:47
وهي تلقى ولدها عبدالله اللقاء الأخير
5:51
وذلك أن ابنها عبدالله بن الزبير
5:54
بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية
5:58
ودانت له الحجاز ونصر والعراق
6:01
وخراسان وأكثر بلاد الشام
6:04
لكن بني أميت ما لبثوا أن سيروا لحربه جيشا لجبا
6:09
بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي
6:12
فدارت بين الفريقين معارك طاحنة
6:15
أظهر فيها ابن الزبير من ضروب البطولة ما يليق بثارس كمي مثله
6:21
غير أن أنصاره جعلوا ينفضون عنه شيئا فشيئا
6:26
فلجأ إلى بيت الله الحرام
6:28
واحتما هو ومن معه في حم الكعبة المعظمة
6:32
وقبيل مصرعه بساعات
6:35
دخل على أمه أسماء
6:37
وكانت عجوزا فانية قد كف بصرها
6:41
فقال السلام عليك يا أمه ورحمة الله وبركاته
6:46
فقالت وعليك السلام يا عبدالله
6:50
ما الذي أقدمك في هذه الساعة
6:53
والصخور التي تقذفها من جنيقات الحجاج على جنودك في الحرم
6:58
تهز دور مكة هزى
7:00
قال جئت لأستشيرك
7:04
قالت تستشيرني في ماذا
7:08
قال لقد خذلني الناس
7:11
وانحازوا عني رهبة من الحجاج
7:14
أو رغبة بما عنده
7:16
حتى أولادي وأهل فضوا عني
7:19
ولم يبق معي إلا نفر قليل من رجالي
7:23
وهم مهما عظم جلدهم
7:25
فلن يصبروا إلا ساعة أو ساعتين
7:29
ورسل بني أمية يفاوضونني
7:31
على أن يعطوني ما شئت من الدنيا
7:34
إذا أنا ألقيت السلاح
7:36
وبايعت عبد الملك بن مروان
7:39
فما ترين
7:40
فعلى صوتها وقالت
7:42
الشأن شأنك يا عبدالله
7:45
وأنت أعلم بنفسك
7:47
فإن كنت تعتقد أنك على حق
7:50
وتدعو إلى حق
7:52
فاصبر وجارد كما صبر أصحابك الذين قتلوا تحت رايتك
7:57
وإن كنت إنما أردت الدنيا
7:59
فلبئس العبد أنت
8:01
أهلكت نفسك وأهلكت رجالك
8:04
قال
8:05
ولكني مقتولني اليوم لا محالة
8:08
قالت
8:09
ذلك خير لك من أن تسلم نفسك للحجاج مختارا
8:14
فيلعب برأسك غلمان بني أمية
8:17
قال
8:18
لست أخشى القتل
8:20
وإنما أخاف أن يمثل بي
8:23
قالت
8:24
ليس بعد القتل ما يخافه المر
8:27
فالشات المذبوحة لا يؤلمها السلخ
8:30
فأشرقت أسارير وجهه وقال
8:33
بوركت من أم
8:35
وبوركت مناقبك الجليلة
8:38
فأنا ما جئت إليك في هذه الساعة
8:41
إلا لأسمع منك ما سمعت
8:44
والله يعلم أنني ما وهنت ولا ضعفت
8:47
وهو الشهيد علي
8:49
أنني ما قمت بما قمت به حباً بالدنيا وزينتها
8:54
وإنما غضباً لله أن تستباح محارمه
8:58
وهنا ذا ماض إلى ما تحبين
9:01
فإذا أنا قتلت
9:03
فلا تحزني علي
9:05
وسلمي أمرك لله
9:07
قالت
9:08
إنما أحزن عليك لو قتلت في باطل
9:13
قال
9:14
كوني على ثقة بأن ابنك لم يتعمد إتيان منكر قط
9:19
ولا عمل بفاحشة قط
9:21
ولم يجر في حكم الله
9:23
ولم يغدر في أمان
9:25
ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد
9:28
ولم يكن شيء عنده آثر من رضى الله عز وجل
9:33
لا أقول ذلك تزكيةً لنفسي
9:36
فالله أعلم مني بي
9:38
وإنما قلته لأدخل العزاء على قلبك
9:42
فقالت
9:43
الحمد لله الذي جعلك على ما يحب وأحب
9:48
اقترب مني يا بني
9:50
لأتشمم رائحتك وألمس جسدك
9:53
فقد يكون هذا آخر العهد بك
9:56
فأكب عبد الله على يديها ورجليها يوسعهما لثما
10:01
وأجالت هي أنفها في رأسه ووجهه وعنقه
10:05
تتشممه وتقبله
10:07
وأطلقت يديها تتلمس جسده
10:10
ثم ما لبثت أن ردتهما عنه وهي تقول
10:14
ما هذا الذي تلبسه يا عبد الله
10:17
قال
10:18
درعي
10:20
قالت
10:21
ما هذا يا بني لباس من يريد الشهادة
10:24
قال
10:25
إنما لبستها ليطيب خاطرك وأسكن قلبك
10:30
قالت
10:31
انزعها عنك
10:33
فذلك أشد لحميتك
10:35
وأقوال وثبتك
10:37
وأخف لحركتك
10:39
ولكن لبس بدلا منها سراويل مضاعفة
10:42
حتى إذا صرعت لم تنكشف عورتك
10:45
نزع عبد الله بن الزبير درعه
10:48
وشد عليه سراويله
10:50
ومضائل الحرم لمواصلة القتال وهو يقول
10:54
لا تفتري عن الدعاء لي يا أمة
10:57
فرفعت كفيها إلى السماء وهي تقول
11:01
اللهم رحم طول قيامه وشدة نحيبه في سواد الليل
11:06
والناس نيام
11:08
اللهم رحم جوعه وضمأه في هواجر المدينة ومكة وهو صائم
11:14
اللهم رحم بره بأبيه وأمه
11:17
اللهم إني قد سلمته لأمرك
11:20
ورضيت بما قضيت له
11:23
فأثبني عليه ثواب الصابرين
11:26
لم تغرب شمس ذلك اليوم
11:29
إلا كان عبد الله بن الزبير قد لحق بجوار ربه
11:33
ولم يمضي على مصرعه غير بضعة عشر يوما
11:37
إلا كانت أمه أسماء بنت وابي بكر قد لحقت به
11:41
وقد بلغت من العمر مئة عام
11:44
ولم يسقط لها سن ولا ضرس
11:47
ولم يغب من عقلها شيء
11:50
عمرت أسماء مئة عام
11:56
ولم يسقط لها سن ولا ضرس
11:59
ولم يغب من عقلها شيء
12:02
المؤرخون
12:17
ولم يسقط لها سن