اقتباسات
اقتباسات مضيئة
وهو سبحانه وله الحمد لم يذكر عن نبي من الأنبياء ذنبا إلا ذكر معه توبته لينزهه عن النقص والعيب ويبين أنه ارتفعت منزلته وعظمت درجته وعظمت حسناته وقربه إليه بما أنعم الله عليه من التوبة والاستغفار والأعمال الصالحة التي فعلها بعد ذلك وليكون ذلك أسوة لمن يتبع الأنبياء ويقتدي بهم إلى يوم القيامة ولهذا لما لم يذكر عن يوسف توبة في قصة امرأة العزيز دل على أن يوسف لم يذنب أصلا في تلك القصة كما يذكر من يذكر أشياء نزهه الله منها بقوله تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
والمقصود أن يوسف لم يفعل ذنبا ذكره الله عنه وهو سبحانه لا يذكر عن أحد من الأنبياء ذنبا إلا ذكر استغفاره منه ولم يذكر عن يوسف استغفارا من هذه الكلمة كما لم يذكر عنه استغفارا من مقدمات الفاحشة فعلم أنه لم يفعل ذنبا في هذا ولا هذا بل همه من تركه لله فأوثيب عليه حسنة كما قد بسط هذا في موضعه
وجملة إنه من عبادنا المخلصين تعليل لحكمة صرفه عن السوء والفحشاء الصرف الخارق للعادة لألا ينتقص اصطفاء الله إياه في هذه الشدة على النفس
قوله المخلصين وفيه قراءتان تارة باسم الفاعل وأخرى باسم المفعول فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتيا بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعال استخلصه لنفسه واصطفاه لحضرته
العبادة في الهرج كهجرة إلي
يأتي على الناس زمان أصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر
قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين
اصرف بصرك
أريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفضع ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بما يا رسول الله قال بكفره قيل يكفرن بالله قال يكفرن العشيرة ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط
إيا كن وكفران المنعمين إيا كن وكفران المنعمين قالت إحداهن يا رسول الله أعوذ بالله يا نبي الله من كفران نعم الله قال بلى إن إحدا كن تطول أيمتها ويطول تعنيسها ثم يزوجها الله البعل ويفيدها الولد وقرة العين ثم تغضب الغضبة فتقسم بالله ما رأت منه ساعة خيرا قط فذلك من كفران نعم الله عز وجل وذلك من كفران المنعمين
لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه
اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلنا الجنة ولا يجد نريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا
تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سودا وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضا حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه
تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن
أمر الله المؤمنات بغض البصر وقدم غض البصر على حفظ الفرج لأن إطلاق البصر طريق ينتهي بإضاعة الفرج فقدم الله حفظ الوسيلة لتحفظ الغاية ثم نهى الله نساء المؤمنين عن إبداء الزينة وثم تلازم بين إطلاق البصر وبين الزينة وذلك أنه لا تكثر التزين للرجال الأجانب إلا من أطلقت بصرها فيهم فتشوفت إليهم ببصرها فزينت بدنها ولبسها ولولم تطلق بصرها لم يكن في القلب داعل للتزين لهم ومن حفظت بصرها حفظت فرجها ولم يقع في قلبها جذب الرجال إليها في الزينة لأن القلب خال منهم ولهذا قدم حفظ البصر على حفظ الفرج والنهي عن الزينة لأن البصر حبل يجذب القلوب ويحركها إلى التزين لإغراء الرجال وإغوائهم والوقوع في الحرام
وغلقت المرأة أبواب البيوت عليها وعلى يوسف لما أرادت منه وراودته عليه بابا بعد باب
وغلق الأبواب جعل كل باب سادا للفرجة التي هو بها وتضعيف غلقت لإفادة شدة الفعل وقوته أي أغلقت إغلاقا محكما
ألا لا يخلون رجل بمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان
قلت يا رسول الله أيُّ الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة أبتلية على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة
ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء
سبعة يضلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمع عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته مرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا
وسلطان الشهوة يكون في الغالب مستوراً عن أعين الناس وشيطانها خاف ويمكن في كثير من الأوقات الاعتياض بالحلال عن الحرام وإلا فالشهوة إذا اشتغلت واستولت قد تكون أقوى من الغضب وقد قال تعالى وخلق الإنسان ضعيفا أي ضعيفاً عن النساء لا يصبر عنهن وسياق الكلام يدل على أنه ضعيف عن ترك الشهوات فلا بد له من شهوة مباحة يستغني بها عن المحرمة ولهذا قال طاووس ومقاتل ضعيف في قلة الصبر عن النساء
هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته وصبره عليها أعظم أجرا لأنه صبر اختيار مع وجود الدواع الكثيرة لوقوع الفعل فقدم محبة الله عليها وأما محنته بإخوته فصبره صبر الطرار بمنزلة الأمراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره وليس له ملجأ إلا الصبر عليها طائعا أو كارها وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرما في بيت العزيز وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك أن راودته التي هو في بيتها عن نفسه أي هو غلامها وتحت تدبيرها والمسكن واحد يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد ولا إحساس بشر وزادت المصيبة بأن غلقت الأبواب وصار المحل خاليا وهما آمنان من دخول أحد عليهما بسبب تغليق الأبواب وقد دعته إلى نفسها وقالت هيت لك أي إفعل الأمر المكروه وأقبل إلي ومع هذا فهو غريب لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا كان في وطنه وبين معارفه وهو أسير تحت يدها وهي سيدته وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك وهو شاب عزب وقد توعدته إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن أو العذاب الأليم فصبر عن معصية الله مع وجود الداعي القوي فيه لأنه قد هم فيها همًا تركه لله وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء ورأى من برهان ربه وهو ما معه من العلم والإيمان الموجب لترك كل ما حرم الله ما أوجب له البعد والانكفاف عن هذه المعصية الكبيرة
قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين
قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين
فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم
ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين
وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
يقول تعالى يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب أن يطفئوا نور الله أي ما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق بمجرد جدالهم وافترائهم فمثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخه وهذا لا سبيل إليه فكذلك ما أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم لا بد أن يتم ويظهر ولهذا قال تعالى مقابلا لهم فيما راموه وأرادوه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور
كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوا فراشة
الغناء ينبت النفاق في القلب
أخبروني إذا ميز أهل الحق وأهل الباطل ففي أي الفريقين يكون الغناء قالوا في فريق الباطل قال فلا حاجة لي فيه
الغناء رقية الزنا
صوتان ملعونان مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة
إذا مرت بك مرأة فغمض عينيك حتى تجاوزك
لأن تفقأ عيناك خير لك مما أراك تصنع
يا أبا عبد الله ما رأينا عيدا أكثر نساء منه قال ما تلقتني مرأة حتى رجعت
الأولى لك والثانية عليك
لا تتبع بصرك رداء المرأة فإن النظر يجعل شهوة في القلب
رب نظرة أوقعت في قلب صاحبها شهوة ورب شهوة أورثت صاحبها حزنا طويلا
كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب
لا تنظر إلى مراكبهم فإن النظر إليه يطفئ نور الانكار عليهم
كان يقال أنصح الناس من يخاف الله عز وجل فيك
قيل لقطادة رحمه الله أي الناس أغبط قال أعقلهم قيل أعلمهم قال أعقلهم
العاقل من عقل عن الله عز وجل أمره وليس من عقل تدبير دنياه
ما ترى في الرجل يقرض الشعر ويقوله قال هو عمرك فأفنه فيما شئت
أعظم المصيبة على الحكيم في اليوم أن يمضي عنه لا يأتيه فيه هدية من ربه
أيحسد المؤمن فقال ما أنساك إخوة يوسف ولكن عمه في صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدا ولسانا
أقصر يا هذا لا يربح عليك ظالمك
أما بعد فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله تعالى عليك ونفاد ما تأتي إليهم وبقاء ما يأتون إليك
التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها لسعة متعلق التوكل وكثرة حوائج العالمين وعموم التوكل ووقوعه من المؤمنين والكفار والأبرار والفجار والطير والوحش والبهائم فأهل السماوات والأرض المكلفون وغيرهم في مقام التوكل وإن تباين متعلق توكلهم ونصته يتوكلون عليه في الإيمان ونصرة دينه وإعلاء كلمته وجهاد أعدائه وفي محابه وتنفيذ أوامره ودون هؤلاء من يتوكل عليه في استقامته في نفسه وحفظ حاله مع الله فارغا عن الناس ودون هؤلاء من يتوكل عليه من رزق أو عافية أو نصر على عدو أو زوجة أو ولد ونحو ذلك ودون هؤلاء من يتوكل عليه في حصول الإثم والفواحش فإن أصحاب هذه المطالب لا ينالونها غالبا إلا باستعانتهم بالله وتوكلهم عليه بل قد يكون توكلهم أقوى ولهذا يلقون أنفسهم في المتالف والمهالك معتمدين على الله أن يسلمهم ويغفرهم بمطالبهم فأفضل التوكل التوكل في الواجب أعني واجب الحق وواجب الخلق وواجب النفس وأوسعه وأنفعه أو في دفع مفسدة دينية وهو توكل الأنبياء في إقامة دين الله ودفع فساد المفسدين في الأرض وهذا توكل ورثتهم ثم الناس بعد في التوكل على حسبهممهم ومقاصدهم فمن متوكل على الله في حصول الملك توكله على الله في حصول شيء ناله فإن كان محبوبا له مرضيا كانت له فيه العاقبة المحمودة وإن كان مسخوطا مبغوضا كان ما حصل له بتوكله مضرة عليه وإن كان مباحا حصلت له مصلحة التوكل دون مصلحة ما توكل فيه
لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت وإلا فيبقى في كذب وجهل وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم
إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس من قول إلى قول وجزما بالقول في موضع وجزما بنقيضه وتكفير قائله في موضع آخر وهذا دليل عدم اليقين
وإذا كان الأساس غير وثيق لم يرتفع البنيان ولم يثبت وإذا تهدم شيء من الأساس سقط البنيان أو كاد فالعارف همته تصحيح الأساس وإحكامه والجاهل يرفع في البناء عن غير أساس فلا يلبث بنيانه أن يسقط