ضمن سلسلة قصة يوسف مع امرأة العزيز (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 17
قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز | الحلقة (4) | عندما تقول المرأة للرجل: هيت لك
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز
0:09
عندما تقول المرأة للرجل
0:13
هيت لك
0:14
حياة نبي الله يوسف عليه السلام
0:19
مليئة بالمحن
0:22
فما أن تنتهي محنة حتى تبدأ محنة أخرى
0:27
فهو عليه السلام ينتقل من محنة إلى أخرى
0:32
من رمي في الجب إلى محنة الرق
0:35
وهو الكريم بن الكريم
0:38
ثم تأتي أشد محنة مرت عليه في حياته
0:42
وهي فتنة النساء
0:46
إن الابتلاءات التي تمر بالمؤمن دليل على صدق إيمانه
0:51
وترقيه في درج الإيمان ورتبه العالية
0:56
فكلما زادت رتبته وزاد إيمانه
0:59
زاده الله من البلاء
1:02
فعن مصعب بن سعد عن أبيه قال
1:05
قلت يا رسول الله
1:08
أيُّ الناس أشد بلاء
1:11
قال
1:12
الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل
1:16
فيبتلى الرجل على حسب دينه
1:19
فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه
1:23
وإن كان في دينه رقة
1:26
أبتلية على حسب دينه
1:29
فما يبرح البلاء بالعبد
1:32
حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة
1:37
رواه الترمذي
1:39
وفتنة النساء
1:41
هي أعظم فتنة تمر على الرجل
1:44
وأخطر بلاء يمتحن فيه إيمان الرجل
1:49
كما جاء في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما
1:54
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:58
ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء
2:03
رواه البخاري
2:05
وهذه الفتنة درجات متفاوتة
2:09
لكن أشدها خطرًا على الرجل
2:12
أن تأتي المبادرة بالفجور من المرأة ذات المنصب والجمال
2:18
كما جاء في حديث أبي هريرة
2:21
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
2:25
سبعة يضلهم الله في ظله
2:28
يوم لا ظل إلا ظله
2:31
الإمام العادل
2:33
وشاب نشأ في عبادة ربه
2:36
ورجل قلبه معلق في المساجد
2:40
ورجلان تحابا في الله
2:43
اجتمع عليه وتفرقا عليه
2:46
ورجل طلبته مرأة ذات منصب وجمال
2:51
فقال
2:52
إني أخاف الله
2:55
ورجل تصدق
2:57
أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
3:02
ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه
3:07
رواه البخاري
3:09
فالذي ينجو من هذه الفتنة في درجتها هذه
3:14
يضله الله في ظل عرشه يوم القيامة
3:18
ويوسف عليه السلام
3:20
قد ابتلي بهذه الدرجة مع مرأة العزيز
3:24
ولكن الله عصمه
3:27
إن حديث السبعة الذين يضلهم الله في ظله
3:32
ومراودة امرأة العزيز ليوسف
3:35
فيهما دلالة على أن المرأة إذا فتنت برجل
3:40
كسرت حاجز الحياء من أجل الوصول إليه
3:44
وتخطت كل الحواجز والحجب من أجل الوصال معه
3:49
وهنا يكمن الخطر
3:51
فالرجل ضعيف بطبعه لا يصبر عن المرأة
3:56
سريع التأثر بإغوائها وإغرائها
4:00
كما قال تعالى
4:02
والله يريد أن يتوب عليكم
4:05
ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما
4:11
يريد الله أن يخفف عنكم
4:15
وخلق الإنسان ضعيفا
4:18
قال ابن تيمية رحمه الله
4:21
وسلطان الشهوة يكون في الغالب مستوراً عن أعين الناس
4:26
وشيطانها خاف
4:28
ويمكن في كثير من الأوقات
4:31
الاعتياض بالحلال عن الحرام
4:34
وإلا فالشهوة إذا اشتغلت واستولت
4:37
قد تكون أقوى من الغضب
4:40
وقد قال تعالى
4:42
وخلق الإنسان ضعيفا
4:45
أي ضعيفاً عن النساء لا يصبر عنهن
4:49
وسياق الكلام يدل على أنه ضعيف عن ترك الشهوات
4:54
فلا بد له من شهوة مباحة يستغني بها عن المحرمة
5:00
ولهذا قال طاووس ومقاتل
5:03
ضعيف في قلة الصبر عن النساء
5:07
فميل النفس إلى النساء
5:09
عام في طبع جميع بني آدم
5:13
وفي هذا عبرة للشباب خاصة
5:16
وللرجال عامة
5:18
ألا يختبروا قوتهم أمام إغراء المرأة وإغوائها
5:24
فإن سقوطهم سريع
5:26
وعليهم أن يستعيذوا بالله من فتنة النساء
5:31
وهذا الضعف في الرجل
5:33
إذا قُوبل برغبة المرأة في الفجور به
5:37
ودعوتها له صراحة من غير تلميح
5:40
أصبح في مهب الريح
5:43
ولا عاصم لأحد من هذه الفتنة
5:46
إلا من عصمه الله سبحانه
5:50
وفي هذا دلالة عظيمة
5:52
على أن الزنا لا يقع إلا بتسهيل من المرأة ورضا له
5:57
إما بطريق مباشر أو غير مباشر
6:01
وهذا يعني أن المرأة عليها صيانة نفسها من الوقوع في الزنا
6:07
ولا تخادع نفسها بأن الرجل خدعها
6:11
فلولا رغبتها الداخلية
6:13
لما تجرأ عليها أحد
6:16
وقد قال العلماء
6:18
إن ألف رجل لا يستطيع إقناع مرأة واحدة بالزنا
6:24
إذا لم يكن لها رغبة في ذلك
6:27
وإن مرأة واحدة
6:29
تستطيع إغواء ألف رجل
6:31
وإيقاعهم في الزنا إذا رغبت فيه
6:36
وعندما نتأمل قول الله تعالى عن مرأة العزيز
6:40
وراودته التي هو في بيتها عن نفسه
6:45
ندرك أن أمرأة العزيز
6:47
قد حاولت قبل هذه اللحظة عدة محاولات
6:50
بطرق غير مباشرة
6:53
ولكنها باءت بالفشل
6:56
ولم يلتفت إليها يوسف عليه السلام
6:59
فلما لم تفلح بتلك الطرق
7:02
لجأت إلى الطريق المباشر
7:05
مع أخذها كل الأسباب المعينة على الفجور
7:09
وغلقت الأبواب وقالت هيت لك
7:13
ولكن نبي الله يوسف عليه السلام
7:17
قد نجاه الله وعصمه من هذه الفتنة
7:21
التي تهيئت له فيها كل الأسباب المادية
7:25
التي تجعله يقع في الفجور مع مرأة العزيز من غير وجل
7:31
قال السعدي رحمه الله
7:34
هذه المحنة العظيمة
7:36
أعظم على يوسف من محنة إخوته
7:39
وصبره عليها أعظم أجرا
7:42
لأنه صبر اختيار مع وجود الدواع الكثيرة
7:46
لوقوع الفعل
7:48
فقدم محبة الله عليها
7:51
وأما محنته بإخوته
7:54
فصبره صبر الطرار
7:56
بمنزلة الأمراض والمكاره
7:58
التي تصيب العبد بغير اختياره
8:01
وليس له ملجأ إلا الصبر عليها
8:05
طائعا أو كارها
8:07
وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام
8:11
بقي مكرما في بيت العزيز
8:14
وكان له من الجمال والكمال والبهاء
8:17
ما أوجب ذلك
8:19
أن راودته التي هو في بيتها عن نفسه
8:23
أي هو غلامها وتحت تدبيرها
8:27
والمسكن واحد
8:29
يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد
8:33
ولا إحساس بشر
8:36
وزادت المصيبة
8:38
بأن غلقت الأبواب
8:40
وصار المحل خاليا
8:42
وهما آمنان من دخول أحد عليهما
8:46
بسبب تغليق الأبواب
8:48
وقد دعته إلى نفسها وقالت هيت لك
8:52
أي إفعل الأمر المكروه وأقبل إلي
8:57
ومع هذا فهو غريب
8:59
لا يحتشم مثله ما يحتشمه
9:02
إذا كان في وطنه وبين معارفه
9:05
وهو أسير تحت يدها وهي سيدته
9:09
وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك
9:13
وهو شاب عزب
9:16
وقد توعدته إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن أو العذاب الأليم
9:23
فصبر عن معصية الله مع وجود الداعي القوي فيه
9:27
لأنه قد هم فيها همًا تركه لله
9:32
وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء
9:37
ورأى من برهان ربه
9:39
وهو ما معه من العلم والإيمان
9:42
الموجب لترك كل ما حرم الله
9:45
ما أوجب له البعد والانكفاف عن هذه المعصية الكبيرة
9:51
فما الذي أوقع مرأة العزيز في الإفتتان بيوسف
9:55
وما الذي نجا يوسف من الإفتتان بها
9:59
للحديث بقية
10:01
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:07
قصة يوسف مع مرأة العزيز