قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز | الحلقة (4) | عندما تقول المرأة للرجل: هيت لك

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:18 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز
0:09 عندما تقول المرأة للرجل
0:13 هيت لك
0:14 حياة نبي الله يوسف عليه السلام
0:19 مليئة بالمحن
0:22 فما أن تنتهي محنة حتى تبدأ محنة أخرى
0:27 فهو عليه السلام ينتقل من محنة إلى أخرى
0:32 من رمي في الجب إلى محنة الرق
0:35 وهو الكريم بن الكريم
0:38 ثم تأتي أشد محنة مرت عليه في حياته
0:42 وهي فتنة النساء
0:46 إن الابتلاءات التي تمر بالمؤمن دليل على صدق إيمانه
0:51 وترقيه في درج الإيمان ورتبه العالية
0:56 فكلما زادت رتبته وزاد إيمانه
0:59 زاده الله من البلاء
1:02 فعن مصعب بن سعد عن أبيه قال
1:05 قلت يا رسول الله
1:08 أيُّ الناس أشد بلاء
1:11 قال
1:12 الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل
1:16 فيبتلى الرجل على حسب دينه
1:19 فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه
1:23 وإن كان في دينه رقة
1:26 أبتلية على حسب دينه
1:29 فما يبرح البلاء بالعبد
1:32 حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة
1:37 رواه الترمذي
1:39 وفتنة النساء
1:41 هي أعظم فتنة تمر على الرجل
1:44 وأخطر بلاء يمتحن فيه إيمان الرجل
1:49 كما جاء في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما
1:54 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:58 ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء
2:03 رواه البخاري
2:05 وهذه الفتنة درجات متفاوتة
2:09 لكن أشدها خطرًا على الرجل
2:12 أن تأتي المبادرة بالفجور من المرأة ذات المنصب والجمال
2:18 كما جاء في حديث أبي هريرة
2:21 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
2:25 سبعة يضلهم الله في ظله
2:28 يوم لا ظل إلا ظله
2:31 الإمام العادل
2:33 وشاب نشأ في عبادة ربه
2:36 ورجل قلبه معلق في المساجد
2:40 ورجلان تحابا في الله
2:43 اجتمع عليه وتفرقا عليه
2:46 ورجل طلبته مرأة ذات منصب وجمال
2:51 فقال
2:52 إني أخاف الله
2:55 ورجل تصدق
2:57 أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
3:02 ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه
3:07 رواه البخاري
3:09 فالذي ينجو من هذه الفتنة في درجتها هذه
3:14 يضله الله في ظل عرشه يوم القيامة
3:18 ويوسف عليه السلام
3:20 قد ابتلي بهذه الدرجة مع مرأة العزيز
3:24 ولكن الله عصمه
3:27 إن حديث السبعة الذين يضلهم الله في ظله
3:32 ومراودة امرأة العزيز ليوسف
3:35 فيهما دلالة على أن المرأة إذا فتنت برجل
3:40 كسرت حاجز الحياء من أجل الوصول إليه
3:44 وتخطت كل الحواجز والحجب من أجل الوصال معه
3:49 وهنا يكمن الخطر
3:51 فالرجل ضعيف بطبعه لا يصبر عن المرأة
3:56 سريع التأثر بإغوائها وإغرائها
4:00 كما قال تعالى
4:02 والله يريد أن يتوب عليكم
4:05 ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما
4:11 يريد الله أن يخفف عنكم
4:15 وخلق الإنسان ضعيفا
4:18 قال ابن تيمية رحمه الله
4:21 وسلطان الشهوة يكون في الغالب مستوراً عن أعين الناس
4:26 وشيطانها خاف
4:28 ويمكن في كثير من الأوقات
4:31 الاعتياض بالحلال عن الحرام
4:34 وإلا فالشهوة إذا اشتغلت واستولت
4:37 قد تكون أقوى من الغضب
4:40 وقد قال تعالى
4:42 وخلق الإنسان ضعيفا
4:45 أي ضعيفاً عن النساء لا يصبر عنهن
4:49 وسياق الكلام يدل على أنه ضعيف عن ترك الشهوات
4:54 فلا بد له من شهوة مباحة يستغني بها عن المحرمة
5:00 ولهذا قال طاووس ومقاتل
5:03 ضعيف في قلة الصبر عن النساء
5:07 فميل النفس إلى النساء
5:09 عام في طبع جميع بني آدم
5:13 وفي هذا عبرة للشباب خاصة
5:16 وللرجال عامة
5:18 ألا يختبروا قوتهم أمام إغراء المرأة وإغوائها
5:24 فإن سقوطهم سريع
5:26 وعليهم أن يستعيذوا بالله من فتنة النساء
5:31 وهذا الضعف في الرجل
5:33 إذا قُوبل برغبة المرأة في الفجور به
5:37 ودعوتها له صراحة من غير تلميح
5:40 أصبح في مهب الريح
5:43 ولا عاصم لأحد من هذه الفتنة
5:46 إلا من عصمه الله سبحانه
5:50 وفي هذا دلالة عظيمة
5:52 على أن الزنا لا يقع إلا بتسهيل من المرأة ورضا له
5:57 إما بطريق مباشر أو غير مباشر
6:01 وهذا يعني أن المرأة عليها صيانة نفسها من الوقوع في الزنا
6:07 ولا تخادع نفسها بأن الرجل خدعها
6:11 فلولا رغبتها الداخلية
6:13 لما تجرأ عليها أحد
6:16 وقد قال العلماء
6:18 إن ألف رجل لا يستطيع إقناع مرأة واحدة بالزنا
6:24 إذا لم يكن لها رغبة في ذلك
6:27 وإن مرأة واحدة
6:29 تستطيع إغواء ألف رجل
6:31 وإيقاعهم في الزنا إذا رغبت فيه
6:36 وعندما نتأمل قول الله تعالى عن مرأة العزيز
6:40 وراودته التي هو في بيتها عن نفسه
6:45 ندرك أن أمرأة العزيز
6:47 قد حاولت قبل هذه اللحظة عدة محاولات
6:50 بطرق غير مباشرة
6:53 ولكنها باءت بالفشل
6:56 ولم يلتفت إليها يوسف عليه السلام
6:59 فلما لم تفلح بتلك الطرق
7:02 لجأت إلى الطريق المباشر
7:05 مع أخذها كل الأسباب المعينة على الفجور
7:09 وغلقت الأبواب وقالت هيت لك
7:13 ولكن نبي الله يوسف عليه السلام
7:17 قد نجاه الله وعصمه من هذه الفتنة
7:21 التي تهيئت له فيها كل الأسباب المادية
7:25 التي تجعله يقع في الفجور مع مرأة العزيز من غير وجل
7:31 قال السعدي رحمه الله
7:34 هذه المحنة العظيمة
7:36 أعظم على يوسف من محنة إخوته
7:39 وصبره عليها أعظم أجرا
7:42 لأنه صبر اختيار مع وجود الدواع الكثيرة
7:46 لوقوع الفعل
7:48 فقدم محبة الله عليها
7:51 وأما محنته بإخوته
7:54 فصبره صبر الطرار
7:56 بمنزلة الأمراض والمكاره
7:58 التي تصيب العبد بغير اختياره
8:01 وليس له ملجأ إلا الصبر عليها
8:05 طائعا أو كارها
8:07 وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام
8:11 بقي مكرما في بيت العزيز
8:14 وكان له من الجمال والكمال والبهاء
8:17 ما أوجب ذلك
8:19 أن راودته التي هو في بيتها عن نفسه
8:23 أي هو غلامها وتحت تدبيرها
8:27 والمسكن واحد
8:29 يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد
8:33 ولا إحساس بشر
8:36 وزادت المصيبة
8:38 بأن غلقت الأبواب
8:40 وصار المحل خاليا
8:42 وهما آمنان من دخول أحد عليهما
8:46 بسبب تغليق الأبواب
8:48 وقد دعته إلى نفسها وقالت هيت لك
8:52 أي إفعل الأمر المكروه وأقبل إلي
8:57 ومع هذا فهو غريب
8:59 لا يحتشم مثله ما يحتشمه
9:02 إذا كان في وطنه وبين معارفه
9:05 وهو أسير تحت يدها وهي سيدته
9:09 وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك
9:13 وهو شاب عزب
9:16 وقد توعدته إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن أو العذاب الأليم
9:23 فصبر عن معصية الله مع وجود الداعي القوي فيه
9:27 لأنه قد هم فيها همًا تركه لله
9:32 وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء
9:37 ورأى من برهان ربه
9:39 وهو ما معه من العلم والإيمان
9:42 الموجب لترك كل ما حرم الله
9:45 ما أوجب له البعد والانكفاف عن هذه المعصية الكبيرة
9:51 فما الذي أوقع مرأة العزيز في الإفتتان بيوسف
9:55 وما الذي نجا يوسف من الإفتتان بها
9:59 للحديث بقية
10:01 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:07 قصة يوسف مع مرأة العزيز