ضمن سلسلة قصة يوسف مع امرأة العزيز (اكتملت السلسلة)
· درس 11 من 18
قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (12) | الصدق له علامات
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
قصة يوسف عليه السلام
0:07
مع امرأة العزيز
0:10
الصدق له علامات
0:13
ان وعد الله حق لا يتخلف
0:17
وقد وعد الله عز وجل بنصرة انبياءه ورسله فقال
0:24
اننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد
0:35
يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم
0:40
ولهم اللعنة ولهم سوار
0:47
ووعد بالدفاع عن المؤمنين عموما
0:51
فقال سبحانه
0:52
ان الله يدافع عن الذين آمنوا
0:59
ان الله لا يحب كل خوان كفور
1:07
فكيف انتصر الله ليوسف عليه السلام في هذه الحادثة
1:13
تفاصيل المشهد
1:15
تدور حول اتهام امرأة العزيز ليوسف بأنه حاول الاعتداء عليها
1:21
ورد يوسف عليه السلام هذا الاتهام بأنها هي المعتدية عليه
1:28
عزيز مصر أمامه الدعاءان متناقضان
1:33
فلا بد ان يكون احدهما صادقا والآخر كاذبا
1:38
اذ لا يمكن الجمع بين النقيضين لا عقلا ولا شرعا
1:43
هنا يتدخل طرف ثالث بحقيقة عقلية
1:46
ترشد الى معرفة المحق من المبطل
1:50
وهو الشاهد الذي ذكره الله بقوله
1:54
وشهد شاهد من اهلها
1:57
ولكن من هذا الشاهد
2:00
وهل في معرفته فائدة تذكر
2:03
ان المنهجية التي ينبغي ان نسير عليها
2:09
في تدبر القرآن وفهم معانيه والاتعاض بمواعضه
2:13
هي الاكتفاء بما ذكره الله لنا في كتابه
2:17
وبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته حول الآيات
2:23
وأما ما اخفى الله عننا بيانة
2:27
فالبحث فيه لن يوصل الى نتيجة محققة
2:31
والفائدة منه لن تكون ذابال يذكر
2:35
لانه لو كان فيه عبرة وفائدة لنا
2:39
لذكره الله لنا وبينه
2:41
أو بينه لنا رسوله صلى الله عليه وسلم
2:46
ولكنه الفضول في معرفة الغوامض من الأمور
2:50
وشغل النفس عن الواضحات البينات
2:54
التي ذكرت لنا للاعتبار والعظة
2:57
وهذه طريقة إبليس في صرف الناس عن فهم القرآن الكريم
3:03
ان الله عز وجل وصف الشاهد بأنه من اهلها
3:08
وكونه شاهد على الواقعة
3:11
فهذا يعني انه كان حاضرا مع العزيز
3:15
عندما تسابق يوسف مع مرأة العزيز الى الباب
3:19
وهذا يعني ان الذي شهد الواقعة ليس العزيز وحده
3:25
فكتمان مثل هذه الواقعة عن المجتمع من الصعوبة بمكان
3:31
وكون الشاهد من اهلها
3:34
فالذي يتوقع عادة من ان اهل المرأة ان يقفوا معها
3:38
ويدافع عنها ولو بالباطل لأنها عرضهم وفعلها يلحق به ملعار
3:46
ولكن هذا الشاهد لم يفعل ذلك
3:49
وهذا من انصافه للخصمين يوسف عليه السلام
3:54
وامرأة العزيز التي هي من اهله
3:58
وفي هذا عبرة لنا
4:00
ألا ننحاز الى طرف احد المتخاصمين
4:04
لقرابة بيننا وبينه
4:05
او لعصبية قبلية
4:08
او بسبب انتماء لجماعة معينة
4:12
فان هذا من الحكم بالباطل
4:15
وقد امرنا الله عز وجل ان نحكم بالقصط ولو على انفسنا
4:21
فقال سبحانه
4:23
يا أيها الذين آمنوا
4:28
كونوا قوامين بالقصط شهداء لله
4:36
ولو على انفسكم
4:40
ولو على انفسكم
4:43
او الوالدين والاقربين
4:46
ان يكون غنيا او فقيرا
4:50
فالله اولى بهما
4:53
فلا تتبع الهواء ان تعدلوا
4:59
وان تلو او تعرضوا
5:04
فان الله كان بما تعملون خبيرا
5:09
الامر الاخر في هذا الشاهد
5:12
انه عاقل فطن لبيب
5:14
يستخدم عقله لمعرفة الحق من الباطل
5:19
ارشد الى معرفة المحق من المبطل بالقرائن المحيطة بالحدث
5:25
فقال إن كان قميصه قد من قبل
5:29
فصدقت وهو من الكاذبين
5:32
وان كان قميصه قد من دبر
5:36
فكذبت وهو من الصادقين
5:39
تقول هذه القرينة العقلية
5:41
لننظر الى التمزق في القميص من اي جهة هو
5:46
فهو لا يخلو من حالتين
5:49
اما ان يكون التمزق من الامام
5:52
فهو قرينة اعتداء يوسف على المرأة
5:56
والتي دافعت عن نفسها بتمزيق قميصه
6:00
وفي هذه الحالة تكون محقة في كلامها
6:04
وهو مبطل في الدعائه
6:07
واما ان يكون التمزق من الخلف
6:09
وهو دليل هروب يوسف من اعتداء المرأة عليه
6:14
وفي هذه الحالة يكون يوسف محق في كلامه
6:19
وهي مبطلة في الدعائها
6:23
وهكذا ينبغي لكل من اعطاه الله نعمة العقل
6:27
ان يستخدمه في معرفة الحق من الباطل
6:31
بالقرائن الدالة عليه
6:34
من غير تعصب لقومية أو نسب
6:36
او انتماء إلى جماعة من الجماعات
6:40
فان هذا التعصب مانع من استخدام العقل في الوصول الى الحق
6:46
عندما تطلب الأقوال
6:49
وتختلف المواقف والأراء في اي قضية من القضايا
6:54
ان الحكم بالقرائن دليل معتبر في الشريعة الاسلامية
6:59
لمعرفة الحق من الباطل
7:02
ولمعرفة الصادقين من المنافقين
7:06
ولمعرفة حماة الدين من اعدائه المتربصين به
7:11
قال تعالى عن المنافقين
7:14
ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم
7:19
ولتعرفنهم في لحن القول
7:22
والله يعلم اعمالكم
7:25
وعن سهل ابن سعد رضي الله عنه
7:28
ان عويمرا اتى عاصم ابن عدي
7:31
وكان سيد بني عجلان
7:33
فقال
7:36
كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا
7:40
اي اقتله فتقتلونه
7:43
ام كيف يصنع
7:46
سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
7:49
فأتى عاصم للنبي صلى الله عليه وسلم
7:53
فقال يا رسول الله
7:56
فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل
8:00
فسأله عويمر
8:03
قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:07
كره المسائل وعابها
8:10
قال عويمر
8:12
والله لا انتهي حتى اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
8:18
فجاء عويمر فقال
8:21
يا رسول الله
8:23
رجل وجد مع امرأته رجلا
8:26
اي اقتله فتقتلونه
8:29
ام كيف يصنع
8:30
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:34
قد انزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك
8:38
فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه
8:45
فلاعنها
8:47
ثم قال يا رسول الله
8:49
ان حبستها فقد ظلمتها
8:52
فطلقها
8:54
فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعينين
8:58
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:02
انظروا
9:04
فإن جاءت به اسحم أدعج العينين
9:07
عظيم الأليتين
9:09
خدلج الساقين
9:11
فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها
9:15
وإن جاءت به أحيمر كأنه وحر
9:19
فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها
9:23
فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:28
من تصديق عويمر
9:31
فكان بعد ينسب إلى أمه
9:34
وقال الشنقيطي رحمه الله
9:37
يفهم من هذه الآية
9:39
لزوم الحكم بالقرينة الواضحة الدالة على صدق أحد الخصمين وكذب الآخر
9:46
لأن ذكر الله لهذه القصة
9:49
في معرض تسليم الاستدلال بتلك القرينة على براءة يوسف
9:54
يدل على أن الحكم بمثل ذلك حق وصواب
9:59
لأن كون القميص مشقوقا من جهة دبره
10:03
دليل واضح على أنه هارب عنها
10:07
وهي تنوشه من خلفه
10:09
إن دفاع الله عن يوسف
10:13
ونصرته له من هذا الباب
10:16
الذي لم تتوقع همرأة العزيز أن يكون ضدها
10:20
وهو أن الشاهد من أهلها
10:22
ويشهد بما يدل على فساد قولها
10:26
إذ المتوقع عندها أنه يقف معها وينصرها
10:31
ولكن الله سخره لنصرة يوسف عليه السلام
10:36
ليعلم الناس أن الله ينصر أولياءه من حيث لم يحتسبوا
10:42
ولكن ما ردة فعل العزيز
10:45
لما رأى النتيجة والبينة الدالة على كذب امرأته
10:49
للحديث بقية
10:52
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:56
قصة يوسف مع مرأة العزيز