قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (16) | وشاع الخبر في المدينة

◉ 0 مشاهدة ⏱ 9:58 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز
0:09 وشاع الخبر في المدينة
0:13 هذا هو المشهد الثاني من قصة يوسف مع امرأة العزيز
0:19 والذي تدور احداثه بين امرأة العزيز والنسوة من اهل المدينة
0:25 ومراودتهن ليوسف عليه السلام
0:28 قال تعالى
0:30 وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه
0:37 قد شغفها حبا
0:39 إنا لنراها في ضلال مبين
0:43 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
0:47 يقول تعالى ذكره
0:49 وتحدث النساء بامر يوسف وامر امرأة العزيز في مدينة مصر
0:55 وشاع من امرهما فيها ما كان فلم ينكتم
1:00 وقلن امرأة العزيز تراود فتاها أي عبدها عن نفسه
1:06 وقال السعدي رحمه الله
1:08 يعني ان الخبر اشتهر وشاع في البلد
1:12 وتحدث به النسوة فجعلن يلمنها ويقول
1:17 امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا
1:22 أي هذا امر مستقبح
1:25 هي امرأة كبيرة القدر
1:28 وزوجها كبير القدر
1:30 ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه
1:36 ومع هذا فإن حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما
1:42 إن شيوع الخبر في المدينة
1:46 يعطينا علامة على طبيعة المجتمع آنذاك
1:50 وطبيعة مجالس النساء وما يدور فيها من الكلام
1:55 لقد تناقل الناس الخبر حتى شاع في المدينة كلها
2:00 ووقع ما كان يخشاه العزيز من شيوع الخبر من جهة يوسف عليه السلام
2:06 فأوصاه بقوله
2:08 يوسف اعرض عن هذا
2:11 فأعرض يوسف عن الحديث في الموضوع
2:14 ولكن الخبر انتشر وشاع بين الناس من جهة أخرى غير يوسف عليه السلام
2:21 إن نساء المدينة لما وصلهن الخبر
2:25 وتناقلنه في مجالسهن
2:27 انتقدن امرأة العزيز على هذه المراودة
2:31 وتمثل نقدهن لها في عدة أمور
2:35 أولها
2:37 استنكارهن أن يصدر مثل هذا التصرف من مثلها مع مثله
2:42 ثانيها
2:43 تعليلهن لهذه المراودة
2:46 بأنها إنما صدرت منها لأنها شغفت بحبه
2:51 ثالثها
2:52 وصفهن لها بأنها في ضلال مبين لا خفاء فيه ولا شبه
2:58 أما الأمر الأول
3:00 وهو استنكارهن أن يصدر مثل هذا التصرف من مثلها مع مثله
3:06 فإن الناس قد تعرفوا على أن كبار القدر من الناس
3:10 وأصحاب المقامات
3:12 لهم أخلاق أعلى من أخلاق عوام من الناس
3:16 وأنهم يتنزهون عن بعض الأفعال المباحة
3:20 صيانة لأعراضهم لا يتكلم الناس فيهم
3:24 وفي قصته رقل مع أبي سفيان قبل إسلامه
3:28 قال هرقل
3:30 أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:35 فقال أبو سفيان
3:37 فقلت أنا
3:38 فأجلسوني بين يديه
3:41 وأجلسوا أصحابي خلفي
3:43 ثم دعا بترجمانه فقال
3:46 قل لهم
3:47 إني سائل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:52 فإن كذبني فكذبوه
3:55 قال أبو سفيان
3:57 ويم الله
3:58 لولا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت
4:02 فالذي منع أبا سفيان من الكذب
4:05 وهو سيد قومه
4:07 فشيت أن يؤثر عنه أنه كذب في يوم من الأيام
4:12 وفي هذا عبرة لكل أصحاب المقامات العالية في المجتمعات
4:17 من العلماء والدعاء والخطباء وأئمة المساجد وغيرهم
4:22 أن يراقبوا أفعالهم وتصرفاتهم مع الناس
4:26 وأن يترفعوا عن أخلاق عوام من الناس
4:30 ذلك لأنهم سادة المجتمع الحقيقيون
4:34 ولأن أنظار الناس مرفوعة إليهم
4:37 وإنما يأخذ الناس عن هذه الفئة العظيمة
4:41 التي تمثل القدوة العملية والقيادة الدينية في كل المجتمعات
4:47 كما أن أعداء الإسلام والمتربصين به
4:51 إنما يطعنون في الإسلام من خلال الطعن في تصرفات هذه الفئة من المجتمع
4:57 فلا ينبغي لأحد من العلماء أو الدعاء أو الخطباء
5:02 أو غيرهم ممن يمثلون هذا الدين
5:05 أن تصدر منهم تصرفات تكون سببا لصد الناس عن الإسلام
5:11 أو لفتح باب الطعن في العلماء والدعاء وغيرهم
5:15 وخاصة ما يتعلق بالعلاقة مع نساء المجتمع بمختلف تخصوصاتهم
5:22 مثل التعامل مع الإعلاميات والخروج معهن في برامج مرئية
5:28 فإن هذا يفتح الباب للطعن في الدعاء والعلماء عموما
5:33 الأمر الثاني تعليلهن لهذه المراودة
5:38 بأنها إنما صدرت منها لأنها شغفت بحبه
5:43 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
5:46 يقول قد وصل حب يوسف إلى شغاف قلبها
5:51 فدخل تحته حتى غلب على قلبها
5:55 وشغاف القلب حجابه وغلافه الذي هو فيه
6:00 وهذه هي المرتبة السادسة من مراتب المحبة العشر
6:05 التي ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين
6:10 حيث قال السادسة الشغف
6:14 يقول شغف بكذا فهو مشغوف به
6:19 وقد شغفه المحبوب أي وصل حبه إلى شغاف قلبه
6:24 كما قال النسوة عن امرأة العزيز
6:27 قد شغفها حبا وفيه ثلاثة أقوال
6:32 أحدها أنه الحب المستولي على القلب
6:36 بحيث يحجبه عن غيره
6:39 قال الكلبي حجب حبه قلبها حتى لا تعقل سواه
6:45 الثاني الحب الواصل إلى داخل القلب
6:50 قال صاحب هذا القول
6:52 المعنى أحبته حتى دخل حبه شغاف قلبها أي داخله
6:59 الثالث أنه الحب الواصل إلى غشاء القلب
7:04 والشغاف غشاء القلب
7:06 إذا وصل الحب إليه باشر القلب
7:10 قال السدي الشغاف جلدة رقيقة على القلب
7:15 يقول دخله الحب حتى أصاب القلب
7:20 وقرأ بعض السلف شغفها بالعين المهملة
7:25 ومعنى ذهب الحب بها كل مذهب
7:29 وبلغ بها أعلى مراتبه ومنه شغف الجبال لرؤوسها
7:35 وهذه المرتبة من المحبة
7:38 هي التي يسعى الرجل الفاسد إلى إيصال الفتاة إليها
7:42 بكلامه المعسول وبتصرفاته الكاذبة
7:46 حتى إذا وقعت فيها الفتاة
7:49 أصبحت أسيرة عنده يفعل بها ما يشاء
7:53 وهي تستجيب له مثل الأعمى مع قائده
7:57 فإذا انتهى غرضه منها
7:59 رماها لينتقل إلى غيرها
8:03 وفي هذا عبرة لكل فتاة
8:05 ألا تولج في قلبها غير زوجها
8:09 وألا تعطي هذه الدرجة من الحب لغير زوجها
8:13 فإن عاقبة ذلك وخيمة عليها
8:17 الأمر الثارث
8:19 وصفهن لها بأنها في ضلال مبين لا خفاء فيه ولا شبه
8:25 قال ابن جرين الطبري رحمه الله
8:28 قل إن لنرى مرأة العزيز في مراودتها فتاها عن نفسه
8:35 وغلبت حبه عليها
8:37 لفي خطأ من الفعل وجور عن قصد السبيل
8:41 مبين لمن تأمله وعلم
8:44 أنه ضلال وخطأ غير صواب ولا سداد
8:48 وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
8:51 والضلال هنا مخالفة طريق الصواب
8:55 أي هي مفتونة العقل بحب هذا الفتاة
8:59 فهذا حكم منهن عليها بأنها في ضلال مبين
9:04 بناء على تصرفاتها المشينة من عدم مراعاة منزلتها في المجتمع
9:10 ومن الشغف الذي أصاب قلبها في حبها لفتاها يوسف عليه السلام
9:16 وهكذا يحكم المجتمع ولو كان فاسدا على التصرفات الخاطئة
9:23 التي يدركها كل العقلاء ولو كانوا ممن يقعون فيها
9:29 ولكن هل كان نقد النسوة لمرأة العزيز بقصد نصح لها
9:35 أو بقصد الإنكار عليها
9:38 أم أن هناك مقصدا آخر خلف هذا الكلام
9:42 للحديث بقية
9:44 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:48 قصة يوسف مع مرأة العزيز