ضمن سلسلة قصة يوسف مع امرأة العزيز (اكتملت السلسلة)
· درس 11 من 15
قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (16) | وشاع الخبر في المدينة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز
0:09
وشاع الخبر في المدينة
0:13
هذا هو المشهد الثاني من قصة يوسف مع امرأة العزيز
0:19
والذي تدور احداثه بين امرأة العزيز والنسوة من اهل المدينة
0:25
ومراودتهن ليوسف عليه السلام
0:28
قال تعالى
0:30
وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه
0:37
قد شغفها حبا
0:39
إنا لنراها في ضلال مبين
0:43
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
0:47
يقول تعالى ذكره
0:49
وتحدث النساء بامر يوسف وامر امرأة العزيز في مدينة مصر
0:55
وشاع من امرهما فيها ما كان فلم ينكتم
1:00
وقلن امرأة العزيز تراود فتاها أي عبدها عن نفسه
1:06
وقال السعدي رحمه الله
1:08
يعني ان الخبر اشتهر وشاع في البلد
1:12
وتحدث به النسوة فجعلن يلمنها ويقول
1:17
امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا
1:22
أي هذا امر مستقبح
1:25
هي امرأة كبيرة القدر
1:28
وزوجها كبير القدر
1:30
ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه
1:36
ومع هذا فإن حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما
1:42
إن شيوع الخبر في المدينة
1:46
يعطينا علامة على طبيعة المجتمع آنذاك
1:50
وطبيعة مجالس النساء وما يدور فيها من الكلام
1:55
لقد تناقل الناس الخبر حتى شاع في المدينة كلها
2:00
ووقع ما كان يخشاه العزيز من شيوع الخبر من جهة يوسف عليه السلام
2:06
فأوصاه بقوله
2:08
يوسف اعرض عن هذا
2:11
فأعرض يوسف عن الحديث في الموضوع
2:14
ولكن الخبر انتشر وشاع بين الناس من جهة أخرى غير يوسف عليه السلام
2:21
إن نساء المدينة لما وصلهن الخبر
2:25
وتناقلنه في مجالسهن
2:27
انتقدن امرأة العزيز على هذه المراودة
2:31
وتمثل نقدهن لها في عدة أمور
2:35
أولها
2:37
استنكارهن أن يصدر مثل هذا التصرف من مثلها مع مثله
2:42
ثانيها
2:43
تعليلهن لهذه المراودة
2:46
بأنها إنما صدرت منها لأنها شغفت بحبه
2:51
ثالثها
2:52
وصفهن لها بأنها في ضلال مبين لا خفاء فيه ولا شبه
2:58
أما الأمر الأول
3:00
وهو استنكارهن أن يصدر مثل هذا التصرف من مثلها مع مثله
3:06
فإن الناس قد تعرفوا على أن كبار القدر من الناس
3:10
وأصحاب المقامات
3:12
لهم أخلاق أعلى من أخلاق عوام من الناس
3:16
وأنهم يتنزهون عن بعض الأفعال المباحة
3:20
صيانة لأعراضهم لا يتكلم الناس فيهم
3:24
وفي قصته رقل مع أبي سفيان قبل إسلامه
3:28
قال هرقل
3:30
أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:35
فقال أبو سفيان
3:37
فقلت أنا
3:38
فأجلسوني بين يديه
3:41
وأجلسوا أصحابي خلفي
3:43
ثم دعا بترجمانه فقال
3:46
قل لهم
3:47
إني سائل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:52
فإن كذبني فكذبوه
3:55
قال أبو سفيان
3:57
ويم الله
3:58
لولا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت
4:02
فالذي منع أبا سفيان من الكذب
4:05
وهو سيد قومه
4:07
فشيت أن يؤثر عنه أنه كذب في يوم من الأيام
4:12
وفي هذا عبرة لكل أصحاب المقامات العالية في المجتمعات
4:17
من العلماء والدعاء والخطباء وأئمة المساجد وغيرهم
4:22
أن يراقبوا أفعالهم وتصرفاتهم مع الناس
4:26
وأن يترفعوا عن أخلاق عوام من الناس
4:30
ذلك لأنهم سادة المجتمع الحقيقيون
4:34
ولأن أنظار الناس مرفوعة إليهم
4:37
وإنما يأخذ الناس عن هذه الفئة العظيمة
4:41
التي تمثل القدوة العملية والقيادة الدينية في كل المجتمعات
4:47
كما أن أعداء الإسلام والمتربصين به
4:51
إنما يطعنون في الإسلام من خلال الطعن في تصرفات هذه الفئة من المجتمع
4:57
فلا ينبغي لأحد من العلماء أو الدعاء أو الخطباء
5:02
أو غيرهم ممن يمثلون هذا الدين
5:05
أن تصدر منهم تصرفات تكون سببا لصد الناس عن الإسلام
5:11
أو لفتح باب الطعن في العلماء والدعاء وغيرهم
5:15
وخاصة ما يتعلق بالعلاقة مع نساء المجتمع بمختلف تخصوصاتهم
5:22
مثل التعامل مع الإعلاميات والخروج معهن في برامج مرئية
5:28
فإن هذا يفتح الباب للطعن في الدعاء والعلماء عموما
5:33
الأمر الثاني تعليلهن لهذه المراودة
5:38
بأنها إنما صدرت منها لأنها شغفت بحبه
5:43
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
5:46
يقول قد وصل حب يوسف إلى شغاف قلبها
5:51
فدخل تحته حتى غلب على قلبها
5:55
وشغاف القلب حجابه وغلافه الذي هو فيه
6:00
وهذه هي المرتبة السادسة من مراتب المحبة العشر
6:05
التي ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين
6:10
حيث قال السادسة الشغف
6:14
يقول شغف بكذا فهو مشغوف به
6:19
وقد شغفه المحبوب أي وصل حبه إلى شغاف قلبه
6:24
كما قال النسوة عن امرأة العزيز
6:27
قد شغفها حبا وفيه ثلاثة أقوال
6:32
أحدها أنه الحب المستولي على القلب
6:36
بحيث يحجبه عن غيره
6:39
قال الكلبي حجب حبه قلبها حتى لا تعقل سواه
6:45
الثاني الحب الواصل إلى داخل القلب
6:50
قال صاحب هذا القول
6:52
المعنى أحبته حتى دخل حبه شغاف قلبها أي داخله
6:59
الثالث أنه الحب الواصل إلى غشاء القلب
7:04
والشغاف غشاء القلب
7:06
إذا وصل الحب إليه باشر القلب
7:10
قال السدي الشغاف جلدة رقيقة على القلب
7:15
يقول دخله الحب حتى أصاب القلب
7:20
وقرأ بعض السلف شغفها بالعين المهملة
7:25
ومعنى ذهب الحب بها كل مذهب
7:29
وبلغ بها أعلى مراتبه ومنه شغف الجبال لرؤوسها
7:35
وهذه المرتبة من المحبة
7:38
هي التي يسعى الرجل الفاسد إلى إيصال الفتاة إليها
7:42
بكلامه المعسول وبتصرفاته الكاذبة
7:46
حتى إذا وقعت فيها الفتاة
7:49
أصبحت أسيرة عنده يفعل بها ما يشاء
7:53
وهي تستجيب له مثل الأعمى مع قائده
7:57
فإذا انتهى غرضه منها
7:59
رماها لينتقل إلى غيرها
8:03
وفي هذا عبرة لكل فتاة
8:05
ألا تولج في قلبها غير زوجها
8:09
وألا تعطي هذه الدرجة من الحب لغير زوجها
8:13
فإن عاقبة ذلك وخيمة عليها
8:17
الأمر الثارث
8:19
وصفهن لها بأنها في ضلال مبين لا خفاء فيه ولا شبه
8:25
قال ابن جرين الطبري رحمه الله
8:28
قل إن لنرى مرأة العزيز في مراودتها فتاها عن نفسه
8:35
وغلبت حبه عليها
8:37
لفي خطأ من الفعل وجور عن قصد السبيل
8:41
مبين لمن تأمله وعلم
8:44
أنه ضلال وخطأ غير صواب ولا سداد
8:48
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
8:51
والضلال هنا مخالفة طريق الصواب
8:55
أي هي مفتونة العقل بحب هذا الفتاة
8:59
فهذا حكم منهن عليها بأنها في ضلال مبين
9:04
بناء على تصرفاتها المشينة من عدم مراعاة منزلتها في المجتمع
9:10
ومن الشغف الذي أصاب قلبها في حبها لفتاها يوسف عليه السلام
9:16
وهكذا يحكم المجتمع ولو كان فاسدا على التصرفات الخاطئة
9:23
التي يدركها كل العقلاء ولو كانوا ممن يقعون فيها
9:29
ولكن هل كان نقد النسوة لمرأة العزيز بقصد نصح لها
9:35
أو بقصد الإنكار عليها
9:38
أم أن هناك مقصدا آخر خلف هذا الكلام
9:42
للحديث بقية
9:44
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:48
قصة يوسف مع مرأة العزيز