ضمن سلسلة قصة يوسف مع امرأة العزيز (اكتملت السلسلة)
· درس 14 من 25
قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (14) | هل تسبب العزيز في ذنب امرأته؟
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز
0:09
هل تسبب العزيز في ذنب مرأته؟
0:13
المرأة نفسٌ بشرية يعتريها ما يعتري البشر من الوقوع في الذنوب
0:20
وليس الإشكال في ذلك وإنما الإشكال الحقيقي
0:25
هو إهمال المرأة حتى تقع في الذنب ثم العتب عليها
0:30
إن الله عز وجل جعل الرجل قائماً على أمر المرأة
0:36
فقال سبحانه
0:38
الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض
0:45
فالله جل في علاه يبين لنا واجب الرجل في نظام الأسرة في الإسلام
0:51
ألا وهو القيام على المرأة
0:54
أي هو المسؤول الأول عن نسائه من الزوجة والبنات
0:59
وهو المعني بتربيتهم على ما يحبه الله ويرضاه
1:04
وأنه مسؤول عن هذه المهمة يوم القيامة
1:08
قال ابن جرير رحمه الله
1:10
يعني بقوله جل ثناؤه
1:13
الرجال قوامون على النساء
1:17
الرجال أهل قيام على نسائهم في تأدي بهن والأخذ على أيديهن
1:23
فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم
1:27
فإهمال الرجل من تحت بلايته من النساء زوجة أو بنت أو غيرهن يأثم عليه
1:35
وهو مشارك لها في الإثم لإهماله في تربيتها والأخذ على يدها
1:41
ومن المسببات الرئيسة في وقوع المرأة المتزوجة في حمأة الإثم والشهوة
1:48
والتي قد تأول إلى الزنا
1:51
إهمال الزوج لحقوقها الشرعية
1:54
من إشباع الحاجات الفطرية التي فطر الناس عليها
1:59
والمرأة تحتاج الرجل كما يحتاج الرجل إليها
2:04
فهي بحاجة إلى إشباع جسدي وإشباع نفسي
2:09
هي بحاجة إلى إشباع بالكلام الجميل العاطفي
2:14
كما هي بحاجة إلى إشباع شهوتها بما أحله الله لها مع الزوج
2:20
فإهمال الزوج لهذه الحاجات قد يتسبب في وقوع المرأة في الإثم
2:27
إذا لم تتق الله وتخشى عقابه
2:31
وفطرة المرأة السوية لا تقبل أن تكون لرجلين اثنين في آن واحد
2:37
لا جسديا ولا نفسيها
2:40
فإذا حرفت الفطرة أصبحت المرأة مثل البهيمة
2:45
ينزو عليها من هب ودب
2:48
من غير نظر إلى عواقب ذلك في الدنيا ولا في الآخرة
2:53
ومن أعمتها شهوتها عن رؤية هذه العواقب
2:57
خلعت الحياة من عنقها
3:00
وفعلت كل شيء من أجل الحصول على ما تشتهي
3:04
وهذا مصداقه ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الحياة
3:10
إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى
3:15
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
3:19
رواه البخاري
3:21
وعندما نعود إلى قصة يوسف مع مرأة العزيز
3:25
نتساءل هل العزيز تسبب في انحراف مرأته ووقوعها في هذا الذنب
3:32
هناك بعض الإشارات في القصة
3:35
يمكن من خلالها معرفة مدى خطأ العزيز
3:39
وتسببه في مراودة مرأته ليوسف عليه السلام
3:44
أولها
3:46
إحضار شاب جميل ينبض فتوة في البيت
3:50
وتركه مع المرأة
3:52
خطأ فادح
3:54
قد يوقع المرأة في الافتتان به وتدعوه إلى نفسها
3:58
كما حصل في هذه القصة
4:02
وقد وقعت قصة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
4:07
شبيهة بخطأ العزيز مع مرأته
4:10
في إحضار شاب في البيت يخدم الزوجة
4:14
من أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما
4:19
أنهما قال
4:21
إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
4:27
يا رسول الله
4:29
أنشدك الله
4:30
إلا قضيت لي بكتاب الله
4:33
فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه
4:37
نعم فقضي بيننا بكتاب الله
4:40
وأذل لي
4:42
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:45
قل
4:47
قال
4:48
إن ابني كان عسيفا على هذا فزنا بمرأته
4:53
وإني أخبرت أن على ابن الرجم
4:56
فافتديت منه بمائة شات ووليدة
5:00
فسألت أهل العلم
5:02
فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام
5:07
وأن على مرأتي هذا الرجم
5:10
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:13
والذي نفسي بيده
5:15
لأقضين بينكما بكتاب الله
5:19
الوليدة والغنم رد
5:22
وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام
5:25
أغد يا أنيس إلى مرأة هذا
5:28
فإن اعترفت فرجمها
5:31
قال
5:32
فغدا عليها فاعترفت
5:35
فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت
5:40
رواه البخاري
5:42
وفي رواية للبخاري جاء فيها بيان صلة العسيف بالمرأة
5:48
كان عسيفا في أهل هذا
5:51
وللنسائي والطبراني
5:54
كان ابني أجيرا لمرأته
5:57
فهذا الرجل استأجر هذا الشاب
6:00
ليعمل عنده في البيت
6:02
وأوكل إليه قضاء ما تحتاج إليه مرأته من الأمور
6:07
فكان هذا سببا للقرب منها والتحدث معها والأنس بها
6:13
فآل الأمر إلى وقوع الزنا بينهما
6:18
قال ابن حجر رحمه الله
6:20
وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة
6:25
لإحتمال أن يفهم المفتي أو الحاكم من ذلك
6:29
ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة
6:32
لقول السائل
6:34
إن ابني كان عسيفا على هذا
6:37
وهو إنما جاء يسأل عن حكم الزنا
6:41
والسر في ذلك
6:43
أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما
6:47
وأنه لم يكن مشهورا بالعهر
6:50
ولم يهجم على المرأة مثلا ولا استكرهها
6:54
وإنما وقع له ذلك لقول الملازمة
6:59
المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال
7:03
فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي
7:06
من الأجنبية مهما أمكن
7:09
لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد
7:12
ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد
7:16
ثانيها
7:17
التقصير في إعفاف الزوجة
7:20
وعدم إشباع حاجاتها الجسدية والنفسية
7:24
وهذا الأمر وإن كان لا يمكن الجزم به
7:28
لعدم النص عليه
7:30
ولكن يمكن استنباطه من جهة أن المرأة المكتفية من زوجها
7:35
لا تتطلع إلى غيره
7:38
إلا إذا كانت خبيثة النفس ابتداء
7:41
وعادة أصحاب المناصب السياسية الكبيرة
7:45
كثرة الانشغار خارج البيت
7:48
والتقصير في حق أهل البيت
7:51
فقد يكون قد وقع العزيز في شيء من ذلك
7:55
وفي هذا تنبيه لكل الرجال
7:58
بمختلف أعمالهم الدنيوية والأخروية
8:02
ألا ينشغلوا عن حق الزوجات بهذه الأعمال
8:06
وأن يوازنوا بين العمل في خارج البيت
8:09
سواء للكسب المادي
8:12
أو للدعوة إلى الله
8:14
وبين حقوق الزوجة والجلوس معها
8:17
والحديث الجميل معها
8:19
وإشباع حاجاتها الفطرية
8:22
وقد أدرك أمير المؤمنين عمر هذه الحقيقة
8:26
وهي حاجة المرأة إلى زوجها
8:29
بسبب حادثة وقعت له
8:32
فوضع نظاما لمن خرج مجاهدا في سبيل الله
8:36
يعين المجاهد على صيانة عرض مرأته
8:40
ويحمل مرأة من الوقوع في الرذيلة
8:43
فعن زيد بن أسلم
8:45
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
8:48
خرج ليلة يحرس الناس
8:51
فمر بمرأة وهي في بيتها وهي تقول
8:55
تطاول هذا الليل وسود جانبه
8:59
وطال علي ألا خليل ألاعبه
9:03
فوالله لولا خشية الله وحده
9:07
لحرك من هذا السرير جوانبه
9:10
فلما أصبح عمر
9:12
أرسل إلى المرأة فاسأل عنها
9:16
فقيل هذه فلانة بنت فلان
9:20
وزوجها غاز في سبيل الله
9:23
فأرسل إليها مرأة
9:25
فقال كوني معها حتى يأتي زوجها
9:30
وكتب إلى زوجها فأقفله
9:33
ثم ذهب إلى حفصة بنته فقال لها
9:37
يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها
9:41
فقالت له
9:43
يا أبه يغفر الله لك
9:46
أمثلك يسأل مثلي عن هذا
9:49
فقال لها إنه لولا أنه شيء
9:53
أريد أن أنظر فيه للرعية
9:56
ما سألتك عن هذا
9:59
قالت أربعة أشهر أو خمسة أشهر
10:03
أو ستة أشهر
10:05
فقال عمر يغزو الناس
10:08
يسيرون شهرا ذاهبين
10:11
ويكونون في غزوهم أربعة أشهر
10:14
ويقفلون شهرا
10:16
فوقت ذلك للناس من سنتهم في غزوهم
10:21
رواه سعيد بن منصور
10:23
ثالثها
10:26
ردة فعل العزيز بعد تيقنه
10:29
بأن مرأته هي التي أذنبت
10:32
لا توحي بمعالجة الخطأ السابق
10:35
بطريقة صحيحة
10:37
بل تدل على استمرارية الخطأ
10:39
الذي أوقع مرأته في مراودة يوسف
10:43
لقد اكتف العزيز من امرأته
10:45
بوعضها بالاستغفار
10:47
من الذنب الذي وقعت فيه
10:49
ولكنه لم يبعد يوسف عنها
10:52
بل أبقاه في القصر
10:54
وهذا الذي جرأها بعد ذلك
10:57
للتآمر عليه مع النسوة
10:59
في محاولة لإقناعه
11:01
بالوقوع في الزنا
11:03
ولكن الله عصمه
11:05
واكتف العزيز من يوسف
11:08
أن يطلب منه الستر على الموضوع
11:11
وعدم إفشائه لأحد
11:13
ولكنه أيضا لم يحمي يوسف
11:16
من تسلط امرأة العزيز عليه
11:18
بل أبقاه تحت تصرفها
11:21
وفي خدمتها
11:23
وهذا يعني استمرار اللقياء
11:25
والنظر من امرأة العزيز ليوسف
11:28
أي استمرار افتتان
11:30
امرأة العزيز بيوسف
11:32
رابعها
11:34
تهاونه في تفقد
11:37
حيث إنهن شجعنها على هذا الفساد
11:41
بل أشارت الآيات إلى قيامهن
11:44
أيضا بمراودته
11:46
فلا بد للرجل من تفقد
11:48
من يدخل بيته
11:50
ويجلس مع امرأته من النساء
11:53
فالصاحب ساحب
11:55
وفي هذا عبرة لكل رجل
11:58
يكتشف من امرأتهن حرافا
12:00
عن جادة العفاف
12:02
بأي درجة كانت من درجاتها الثلاث
12:05
تهاون في الستر وتبرج ظاهر
12:08
تهاون في الحياء في تعاملها
12:11
مع الرجال بالقول أو بالفعل
12:14
الوقوع في الزنا
12:16
أو في مقدماته من الخلوة والقبلة
12:20
واللمس والكلام الفاحش البذي
12:23
أن يعالج الموضوع
12:25
معالجة شرعية صحيحة
12:27
تقطع على المرأة الاستمرار في هذا الطريق
12:31
أو الوقوع في المحذور
12:33
وهو الزنا
12:35
إن المرأة هي عرض الرجل
12:37
فإما أن يصونه ويحميه
12:40
وإما أن يهمله
12:42
فإن قام الرجل بالذي عليه
12:44
من النصح والإرشاد والحماية لعرضه
12:48
فقد أعذر نفسه أمام الله
12:51
وإن أهمله
12:52
فإنه يعاقب بتسببه في ذلك
12:56
إن وجود المرأة في بيئة قابلة للتفلت
13:01
كثيرة التبرج
13:03
تستوجب على الرجل تحذيرها من هذه الانحرافات
13:07
بتربيتها على الحق
13:10
وبيان ذلك بالأدلة الشرعية
13:13
وأن التزامها به
13:15
إنما هو من أجل الله
13:17
لا من أجل وجود الرجل معها في الحياة
13:21
فإذا مات تركت ما كانت عليه في حياته
13:25
فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم
13:29
بنوعية من النساء
13:31
فيهن هذه الطباع
13:33
ألا وهي الخروج بشكل أمام الزوج وفي حياته
13:38
ثم إذا مات أو سافر
13:40
أو غاب عنها لأي سبب من الأسباب
13:44
أظهرت ما كانت تخفيه في نفسها
13:47
أو انتكست عما كانت عليه
13:50
فقال صلى الله عليه وسلم
13:53
ثلاثة لا تسأل عنهم
13:56
رجل فارق الجماعة
13:59
وعصى إمامه ومات عاصيا
14:02
وأمة أو عبد أبقى فمات
14:06
وامرأة غاب عنها زوجها
14:09
قد كفاها مؤنة الدنيا
14:12
فتبرجت بعده
14:14
فلا تسأل عنهم
14:16
رواه أحمد
14:18
فهل تلام المرأة إذا قصر الرجل في إعفافها
14:22
ووقعت بسبب ذلك في الزنا
14:25
أو في بعض مقدماته
14:27
نعم تلام المرأة على ذلك
14:30
وهي مذنبة آثمة
14:33
تستحق العقوبة الإلهية
14:36
على فعلها في الدنيا أو في الآخرة
14:39
لأنها مأمورة بطاعة الله
14:42
وإعفاف نفسها وحمايتها من الزنا ومقدماته
14:46
كما أن الرجل مأمور بذلك
14:49
وتقصير الرجل في حقها الشرعي
14:52
لا يعد مسوغا لوقوعها في الزنا
14:55
كما أن تقصير المرأة في إعطاء الرجل حقه الشرعي
14:59
لا يعد مسوغا لوقوعه في الزنا
15:03
ولكن الرجل يلام على تقصيره في إعفاف زوجه
15:08
وهو محاسب على ذلك أمام الله
15:12
يلام على إذنه لزوجه بالعمل مع الرجال
15:16
وتعريضها للفتنة
15:18
يلام على تركه بناته مع الرجال الأجانب
15:23
في المجالات المختلفة أيًا كانت
15:26
ورضاه بذلك
15:28
يلام على طريقة معالجته لأخطاء أهل بيته
15:32
إذا خالف الشرع فيها
15:35
إن ردة فعل كل رجل بعد اكتشافه لخيانة زوجه لعرضه
15:41
تدل على مستوى إيمانه
15:44
ومستوى أخلاقه
15:46
ومستوى عقله
15:48
ومستوى غيرته على عرضه
15:51
للحديث بقية
15:53
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
15:57
قصة يوسف مع امرأة العزيز