قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (14) | هل تسبب العزيز في ذنب امرأته؟

◉ 0 مشاهدة ⏱ 16:07 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز
0:09 هل تسبب العزيز في ذنب مرأته؟
0:13 المرأة نفسٌ بشرية يعتريها ما يعتري البشر من الوقوع في الذنوب
0:20 وليس الإشكال في ذلك وإنما الإشكال الحقيقي
0:25 هو إهمال المرأة حتى تقع في الذنب ثم العتب عليها
0:30 إن الله عز وجل جعل الرجل قائماً على أمر المرأة
0:36 فقال سبحانه
0:38 الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض
0:45 فالله جل في علاه يبين لنا واجب الرجل في نظام الأسرة في الإسلام
0:51 ألا وهو القيام على المرأة
0:54 أي هو المسؤول الأول عن نسائه من الزوجة والبنات
0:59 وهو المعني بتربيتهم على ما يحبه الله ويرضاه
1:04 وأنه مسؤول عن هذه المهمة يوم القيامة
1:08 قال ابن جرير رحمه الله
1:10 يعني بقوله جل ثناؤه
1:13 الرجال قوامون على النساء
1:17 الرجال أهل قيام على نسائهم في تأدي بهن والأخذ على أيديهن
1:23 فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم
1:27 فإهمال الرجل من تحت بلايته من النساء زوجة أو بنت أو غيرهن يأثم عليه
1:35 وهو مشارك لها في الإثم لإهماله في تربيتها والأخذ على يدها
1:41 ومن المسببات الرئيسة في وقوع المرأة المتزوجة في حمأة الإثم والشهوة
1:48 والتي قد تأول إلى الزنا
1:51 إهمال الزوج لحقوقها الشرعية
1:54 من إشباع الحاجات الفطرية التي فطر الناس عليها
1:59 والمرأة تحتاج الرجل كما يحتاج الرجل إليها
2:04 فهي بحاجة إلى إشباع جسدي وإشباع نفسي
2:09 هي بحاجة إلى إشباع بالكلام الجميل العاطفي
2:14 كما هي بحاجة إلى إشباع شهوتها بما أحله الله لها مع الزوج
2:20 فإهمال الزوج لهذه الحاجات قد يتسبب في وقوع المرأة في الإثم
2:27 إذا لم تتق الله وتخشى عقابه
2:31 وفطرة المرأة السوية لا تقبل أن تكون لرجلين اثنين في آن واحد
2:37 لا جسديا ولا نفسيها
2:40 فإذا حرفت الفطرة أصبحت المرأة مثل البهيمة
2:45 ينزو عليها من هب ودب
2:48 من غير نظر إلى عواقب ذلك في الدنيا ولا في الآخرة
2:53 ومن أعمتها شهوتها عن رؤية هذه العواقب
2:57 خلعت الحياة من عنقها
3:00 وفعلت كل شيء من أجل الحصول على ما تشتهي
3:04 وهذا مصداقه ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الحياة
3:10 إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى
3:15 إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
3:19 رواه البخاري
3:21 وعندما نعود إلى قصة يوسف مع مرأة العزيز
3:25 نتساءل هل العزيز تسبب في انحراف مرأته ووقوعها في هذا الذنب
3:32 هناك بعض الإشارات في القصة
3:35 يمكن من خلالها معرفة مدى خطأ العزيز
3:39 وتسببه في مراودة مرأته ليوسف عليه السلام
3:44 أولها
3:46 إحضار شاب جميل ينبض فتوة في البيت
3:50 وتركه مع المرأة
3:52 خطأ فادح
3:54 قد يوقع المرأة في الافتتان به وتدعوه إلى نفسها
3:58 كما حصل في هذه القصة
4:02 وقد وقعت قصة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
4:07 شبيهة بخطأ العزيز مع مرأته
4:10 في إحضار شاب في البيت يخدم الزوجة
4:14 من أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما
4:19 أنهما قال
4:21 إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
4:27 يا رسول الله
4:29 أنشدك الله
4:30 إلا قضيت لي بكتاب الله
4:33 فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه
4:37 نعم فقضي بيننا بكتاب الله
4:40 وأذل لي
4:42 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:45 قل
4:47 قال
4:48 إن ابني كان عسيفا على هذا فزنا بمرأته
4:53 وإني أخبرت أن على ابن الرجم
4:56 فافتديت منه بمائة شات ووليدة
5:00 فسألت أهل العلم
5:02 فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام
5:07 وأن على مرأتي هذا الرجم
5:10 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:13 والذي نفسي بيده
5:15 لأقضين بينكما بكتاب الله
5:19 الوليدة والغنم رد
5:22 وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام
5:25 أغد يا أنيس إلى مرأة هذا
5:28 فإن اعترفت فرجمها
5:31 قال
5:32 فغدا عليها فاعترفت
5:35 فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت
5:40 رواه البخاري
5:42 وفي رواية للبخاري جاء فيها بيان صلة العسيف بالمرأة
5:48 كان عسيفا في أهل هذا
5:51 وللنسائي والطبراني
5:54 كان ابني أجيرا لمرأته
5:57 فهذا الرجل استأجر هذا الشاب
6:00 ليعمل عنده في البيت
6:02 وأوكل إليه قضاء ما تحتاج إليه مرأته من الأمور
6:07 فكان هذا سببا للقرب منها والتحدث معها والأنس بها
6:13 فآل الأمر إلى وقوع الزنا بينهما
6:18 قال ابن حجر رحمه الله
6:20 وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة
6:25 لإحتمال أن يفهم المفتي أو الحاكم من ذلك
6:29 ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة
6:32 لقول السائل
6:34 إن ابني كان عسيفا على هذا
6:37 وهو إنما جاء يسأل عن حكم الزنا
6:41 والسر في ذلك
6:43 أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما
6:47 وأنه لم يكن مشهورا بالعهر
6:50 ولم يهجم على المرأة مثلا ولا استكرهها
6:54 وإنما وقع له ذلك لقول الملازمة
6:59 المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال
7:03 فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي
7:06 من الأجنبية مهما أمكن
7:09 لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد
7:12 ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد
7:16 ثانيها
7:17 التقصير في إعفاف الزوجة
7:20 وعدم إشباع حاجاتها الجسدية والنفسية
7:24 وهذا الأمر وإن كان لا يمكن الجزم به
7:28 لعدم النص عليه
7:30 ولكن يمكن استنباطه من جهة أن المرأة المكتفية من زوجها
7:35 لا تتطلع إلى غيره
7:38 إلا إذا كانت خبيثة النفس ابتداء
7:41 وعادة أصحاب المناصب السياسية الكبيرة
7:45 كثرة الانشغار خارج البيت
7:48 والتقصير في حق أهل البيت
7:51 فقد يكون قد وقع العزيز في شيء من ذلك
7:55 وفي هذا تنبيه لكل الرجال
7:58 بمختلف أعمالهم الدنيوية والأخروية
8:02 ألا ينشغلوا عن حق الزوجات بهذه الأعمال
8:06 وأن يوازنوا بين العمل في خارج البيت
8:09 سواء للكسب المادي
8:12 أو للدعوة إلى الله
8:14 وبين حقوق الزوجة والجلوس معها
8:17 والحديث الجميل معها
8:19 وإشباع حاجاتها الفطرية
8:22 وقد أدرك أمير المؤمنين عمر هذه الحقيقة
8:26 وهي حاجة المرأة إلى زوجها
8:29 بسبب حادثة وقعت له
8:32 فوضع نظاما لمن خرج مجاهدا في سبيل الله
8:36 يعين المجاهد على صيانة عرض مرأته
8:40 ويحمل مرأة من الوقوع في الرذيلة
8:43 فعن زيد بن أسلم
8:45 أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
8:48 خرج ليلة يحرس الناس
8:51 فمر بمرأة وهي في بيتها وهي تقول
8:55 تطاول هذا الليل وسود جانبه
8:59 وطال علي ألا خليل ألاعبه
9:03 فوالله لولا خشية الله وحده
9:07 لحرك من هذا السرير جوانبه
9:10 فلما أصبح عمر
9:12 أرسل إلى المرأة فاسأل عنها
9:16 فقيل هذه فلانة بنت فلان
9:20 وزوجها غاز في سبيل الله
9:23 فأرسل إليها مرأة
9:25 فقال كوني معها حتى يأتي زوجها
9:30 وكتب إلى زوجها فأقفله
9:33 ثم ذهب إلى حفصة بنته فقال لها
9:37 يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها
9:41 فقالت له
9:43 يا أبه يغفر الله لك
9:46 أمثلك يسأل مثلي عن هذا
9:49 فقال لها إنه لولا أنه شيء
9:53 أريد أن أنظر فيه للرعية
9:56 ما سألتك عن هذا
9:59 قالت أربعة أشهر أو خمسة أشهر
10:03 أو ستة أشهر
10:05 فقال عمر يغزو الناس
10:08 يسيرون شهرا ذاهبين
10:11 ويكونون في غزوهم أربعة أشهر
10:14 ويقفلون شهرا
10:16 فوقت ذلك للناس من سنتهم في غزوهم
10:21 رواه سعيد بن منصور
10:23 ثالثها
10:26 ردة فعل العزيز بعد تيقنه
10:29 بأن مرأته هي التي أذنبت
10:32 لا توحي بمعالجة الخطأ السابق
10:35 بطريقة صحيحة
10:37 بل تدل على استمرارية الخطأ
10:39 الذي أوقع مرأته في مراودة يوسف
10:43 لقد اكتف العزيز من امرأته
10:45 بوعضها بالاستغفار
10:47 من الذنب الذي وقعت فيه
10:49 ولكنه لم يبعد يوسف عنها
10:52 بل أبقاه في القصر
10:54 وهذا الذي جرأها بعد ذلك
10:57 للتآمر عليه مع النسوة
10:59 في محاولة لإقناعه
11:01 بالوقوع في الزنا
11:03 ولكن الله عصمه
11:05 واكتف العزيز من يوسف
11:08 أن يطلب منه الستر على الموضوع
11:11 وعدم إفشائه لأحد
11:13 ولكنه أيضا لم يحمي يوسف
11:16 من تسلط امرأة العزيز عليه
11:18 بل أبقاه تحت تصرفها
11:21 وفي خدمتها
11:23 وهذا يعني استمرار اللقياء
11:25 والنظر من امرأة العزيز ليوسف
11:28 أي استمرار افتتان
11:30 امرأة العزيز بيوسف
11:32 رابعها
11:34 تهاونه في تفقد
11:37 حيث إنهن شجعنها على هذا الفساد
11:41 بل أشارت الآيات إلى قيامهن
11:44 أيضا بمراودته
11:46 فلا بد للرجل من تفقد
11:48 من يدخل بيته
11:50 ويجلس مع امرأته من النساء
11:53 فالصاحب ساحب
11:55 وفي هذا عبرة لكل رجل
11:58 يكتشف من امرأتهن حرافا
12:00 عن جادة العفاف
12:02 بأي درجة كانت من درجاتها الثلاث
12:05 تهاون في الستر وتبرج ظاهر
12:08 تهاون في الحياء في تعاملها
12:11 مع الرجال بالقول أو بالفعل
12:14 الوقوع في الزنا
12:16 أو في مقدماته من الخلوة والقبلة
12:20 واللمس والكلام الفاحش البذي
12:23 أن يعالج الموضوع
12:25 معالجة شرعية صحيحة
12:27 تقطع على المرأة الاستمرار في هذا الطريق
12:31 أو الوقوع في المحذور
12:33 وهو الزنا
12:35 إن المرأة هي عرض الرجل
12:37 فإما أن يصونه ويحميه
12:40 وإما أن يهمله
12:42 فإن قام الرجل بالذي عليه
12:44 من النصح والإرشاد والحماية لعرضه
12:48 فقد أعذر نفسه أمام الله
12:51 وإن أهمله
12:52 فإنه يعاقب بتسببه في ذلك
12:56 إن وجود المرأة في بيئة قابلة للتفلت
13:01 كثيرة التبرج
13:03 تستوجب على الرجل تحذيرها من هذه الانحرافات
13:07 بتربيتها على الحق
13:10 وبيان ذلك بالأدلة الشرعية
13:13 وأن التزامها به
13:15 إنما هو من أجل الله
13:17 لا من أجل وجود الرجل معها في الحياة
13:21 فإذا مات تركت ما كانت عليه في حياته
13:25 فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم
13:29 بنوعية من النساء
13:31 فيهن هذه الطباع
13:33 ألا وهي الخروج بشكل أمام الزوج وفي حياته
13:38 ثم إذا مات أو سافر
13:40 أو غاب عنها لأي سبب من الأسباب
13:44 أظهرت ما كانت تخفيه في نفسها
13:47 أو انتكست عما كانت عليه
13:50 فقال صلى الله عليه وسلم
13:53 ثلاثة لا تسأل عنهم
13:56 رجل فارق الجماعة
13:59 وعصى إمامه ومات عاصيا
14:02 وأمة أو عبد أبقى فمات
14:06 وامرأة غاب عنها زوجها
14:09 قد كفاها مؤنة الدنيا
14:12 فتبرجت بعده
14:14 فلا تسأل عنهم
14:16 رواه أحمد
14:18 فهل تلام المرأة إذا قصر الرجل في إعفافها
14:22 ووقعت بسبب ذلك في الزنا
14:25 أو في بعض مقدماته
14:27 نعم تلام المرأة على ذلك
14:30 وهي مذنبة آثمة
14:33 تستحق العقوبة الإلهية
14:36 على فعلها في الدنيا أو في الآخرة
14:39 لأنها مأمورة بطاعة الله
14:42 وإعفاف نفسها وحمايتها من الزنا ومقدماته
14:46 كما أن الرجل مأمور بذلك
14:49 وتقصير الرجل في حقها الشرعي
14:52 لا يعد مسوغا لوقوعها في الزنا
14:55 كما أن تقصير المرأة في إعطاء الرجل حقه الشرعي
14:59 لا يعد مسوغا لوقوعه في الزنا
15:03 ولكن الرجل يلام على تقصيره في إعفاف زوجه
15:08 وهو محاسب على ذلك أمام الله
15:12 يلام على إذنه لزوجه بالعمل مع الرجال
15:16 وتعريضها للفتنة
15:18 يلام على تركه بناته مع الرجال الأجانب
15:23 في المجالات المختلفة أيًا كانت
15:26 ورضاه بذلك
15:28 يلام على طريقة معالجته لأخطاء أهل بيته
15:32 إذا خالف الشرع فيها
15:35 إن ردة فعل كل رجل بعد اكتشافه لخيانة زوجه لعرضه
15:41 تدل على مستوى إيمانه
15:44 ومستوى أخلاقه
15:46 ومستوى عقله
15:48 ومستوى غيرته على عرضه
15:51 للحديث بقية
15:53 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
15:57 قصة يوسف مع امرأة العزيز