ضمن سلسلة قصة يوسف مع امرأة العزيز (اكتملت السلسلة)
· درس 18 من 23
قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (19) | ماذا يحدث إذا فقدتِ حياءكِ؟
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز
0:10
ماذا يحدث إذا فقدت حياءك
0:14
الحياة شعبة من شعب الإيمان
0:17
والحياة لا يأتي إلا بخير
0:21
وهو من أجمل صفات المرأة الكسبية
0:24
فهو يتوسط خلقين من أخلاق المرأة
0:28
هما الستر والعفة
0:30
فالحياة يبنى في النفس
0:32
ويزداد بالستر
0:34
ويهتك بالعري
0:36
وهو السد المنيع أمام خوارم العفة
0:40
ذكر الله عز وجل الحياة في القرآن الكريم
0:44
في مقام المرأة دون غيرها من المؤمنين
0:47
فقال
0:49
فجاءته إحداهما تمشي على استحيا
1:00
إذا قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا
1:09
فلما جاءه وقص عليه القصص
1:16
قال لا تخف
1:18
نجوت من القوم الظالمين
1:22
قالت إحداهما يا أب تستأجر
1:28
إن خير من استأجرت القوي الأمين
1:34
وفي هذه الآية دلالة على أهمية الحياة في حياة المرأة
1:40
فحياة المرأة يمنع كثيرا من المفاسد الاجتماعية
1:45
التي عمت وطمت اليوم
1:48
بسبب فقد الحياة عند الفتيات
1:51
والحياة خلق مطلوب من الرجل والمرأة
1:55
فهو يمنعهما من فعل القبيح
1:58
ولكن المرأة متميزة بخلق الحياة أكثر من الرجل
2:03
وأهميته في حياتها أكثر من الرجل
2:07
ومما يدل على تميزها بخلق الحياة
2:11
أن النبي صلى الله عليه وسلم
2:14
لما مدح بعلو الحياة عنده
2:17
قورن بحياة العذراء في خدرها
2:20
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
2:24
كان النبي صلى الله عليه وسلم
2:27
أشد حياة من العذراء في خدرها
2:31
رواه البخاري
2:33
وقد حرص الإسلام على حياة المرأة
2:37
فجاء التشريعاته تعينها على الحياة
2:40
وتحافظ عليه
2:42
فلم يأمرها بالنظر إلى الرجل إذا خطبها
2:45
كما أمر الرجل بالنظر إليها
2:48
مراعاةً لحيائها
2:50
وجعل الصمت علامة على موافقتها على الزوج
2:54
لأن حيائها يمنعها من التصريح بالرغبة في الزواج
2:59
وخصص لها زماناً ومكاناً للتعليم
3:03
لا يشاركها فيه الرجل
3:05
فلا تتحرج من السؤال عن خصوصياتها
3:09
ويتجلى حياة المرأة في طريقة مشيها في الشارع العام
3:14
وفي طريقة حديثها مع الرجل
3:17
وفي إخفاء رغبتها في الزواج
3:20
وكل ذلك مذكور في قوله تعالى
3:48
قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَةِ إِسْتَأْجِرْهُ
3:56
إِنَّ خَيْرَ مَنِ إِسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينَ
4:02
بل هي حييةٌ حتى مع زوجها
4:05
فهي لا تصرح برغبتها فيه
4:08
كما يجعل القوى الأمين
4:11
وكما يجعل القوى الأمين
4:14
فهي لا تصرح برغبتها فيه
4:17
كما يصرحه
4:19
وإنما تعرض بالتزيون له
4:22
والتغنج بين يديه
4:24
ولذا كان بقاء حيائها حتى بعد الزواج
4:28
من أكبر النعم على الزوج
4:30
ومن أجمل صفاتها
4:32
التي تتحلى بها لزوجها
4:35
وحياة المرأة يمنعها
4:37
من الوقوع في إغراء الرجل
4:40
فهي أقدر من الرجل
4:41
على ضبط نفسها وشهوتها
4:44
لأن رغبة المرأة الحقيقية
4:47
تكمن في السمو العاطفي
4:49
في قضايا الحب والعطف
4:51
والحنان والكلام الجميل
4:54
فهي تميل إلى إشباع هذه الحاجات
4:58
أكثر من ميلها لإشباع الجسد
5:01
بخلاف الرجل
5:02
الذي يبحث عن متعة الجسد
5:05
أكثر من متعة الكلام
5:07
فأنت يا بنيتي جميلةٌ بحيائك
5:11
فماذا يحدث إذا فقدت هذا الحياة
5:14
ولنا في قصة يوسف مع مرأة العزيز
5:17
عبرةً ومثلاً للمرأة
5:20
التي تفقد حيائها
5:21
من أجل شهوة محرمة
5:24
إن مقولة هيتلك
5:26
قد لا تصدر من الزوجة إلى زوجها
5:29
لأنها صريحةٌ جداً
5:31
في رغبتها في الرجل
5:33
ولكن المرأة عند فقد الحياة
5:36
تصدر منها أمثال هذه الكلمات وأكثر
5:40
إن ترتيب مكان للفاحشة
5:43
غالبا ما يكون من طرف الرجل
5:46
وليس المرأة
5:47
ولكن عند فقد المرأة للحياة
5:50
تقوم بذلك بنفسها
5:52
ولذلك قيل عنها
5:55
وغلقت الأبواب
5:57
إن خوف المرأة من أن تفتضح بين الناس
6:01
أمرٌ طبيعيٌ جداً
6:03
ولو كانت عاشقةً
6:05
وتزني مع عشيقها
6:07
ولكن عندما تفقد المرأة الحياة
6:11
تقول نسوةٌ في المدينة
6:13
أمرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه
6:17
قد شغفها حبا
6:19
إنا لنراها في ضلالٍ مبين
6:23
ولا تبالي بمقولتهن ولا تتأثر
6:27
لقد لعبت الشهوة بعقل أمرأة العزيز
6:30
حتى أعمتها عن كل جوان بخلق الحياة
6:34
فدعت النسوة التي تكلمنا في عرضها
6:38
ونشرنا خبرها
6:39
لرؤية من به فتنت
6:42
فأرسلت إليهن
6:44
وأعتدت لهن متكأ
6:46
وأتت كل واحدةٍ منهن سكينا
6:50
وقالت اخرج عليهن
6:52
فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن
6:57
وقلن حاشل الله ما هذا بشرة
7:00
إن هذا إلا ملك كريم
7:04
وأعلنت انتصارها عليهن
7:07
قالت
7:08
فذلكن الذي لمتنني فيه
7:11
فأنتن لم تطقن رؤيته مرة واحدة
7:15
حتى قطعتن أيديكن
7:17
وفقتن شعوركن
7:19
وعلتكن الدهشة
7:22
فكيف يكون حالي وأنا أعيش معه
7:25
وأنظر إليه في ذهابه وإيابه
7:28
وأتحدث معه
7:30
فهل ألام على شغف فؤادي به بعد ذلك
7:34
تقول هذا
7:35
وكأنها لم تعرف الحياة يوما من الدهر
7:39
فمثل هذا الكلام
7:41
لا يصدر من امرأة فيها
7:43
مثقال ذرة من حياة
7:46
ثم جاهرت بمعصيتها
7:48
وأعلنت فعلتها
7:50
واعترفت أمامهن بقولها
7:53
ولقد راوته عن نفسه فاستعصم
7:57
ولا تصدر مثل هذه المجاهرة أمام الناس
8:01
إلا ممن فقدت الحياة
8:04
فلا تبالي بكلام الناس عنها
8:07
ولا تلتفت إليه
8:09
فكل همها تحقيق شهوتها
8:12
مع من فتنت به
8:14
والذي يظهر
8:15
أن الحياة قد اختفى من قصرها
8:18
ومن من حولها
8:19
ويعيش معها في القاصر
8:21
فهي ما زالت تراود يوسف عن نفسه
8:25
وتعلن ذلك صراحة وتصر عليه
8:28
فلا حياة يمنعها من الإعلان والتصريح
8:31
ولا رجل في الدار يغار ويستحي
8:34
بل تطاول الأمر إلى تهديد يوسف بالسجن
8:38
إن لم يفعل ما تريده منه
8:41
فقالت
8:42
ولئم يفعل ما آمره
8:45
ليسجنن وليكون من الصاغرين
8:49
فلو كان عند مرأة العزيز
8:51
شيئا من الحياة
8:53
ما جاهرت بشدة شهوتها في يوسف
8:56
بهذا الشكل المقزز
8:58
ولما قالت
9:00
إما أن يفعل بي الفاحشة أو أسجنه
9:04
إنها بهذا التهديد المعلن ليوسف
9:07
إما الفاحشة وإما السجن
9:10
تعلن صراحة عن قلة حيائها
9:13
كما تعلن عن قوة سلطانها على سيدها عزيز مصر
9:18
الذي لم يتحرك لصيانة عرضه
9:21
والذي تسيره مرأته وفق شهواتها
9:25
والتي تقرر ما تريد في سلطانه
9:29
وهذا يدل على مستوى غيرته
9:32
وإحصانه لمرأته
9:34
التي لعبت بها شهوتها في قصره
9:37
وسلطانه وأمامه
9:39
ولم يحرك ساكنا
9:41
وهكذا الحال في كثير من قصور المترفين
9:45
لا حياء ولا غيره
9:47
ولا سلطة على المرأة
9:49
والمرأة هي الحاكمة والمسيطرة على الرجل
9:54
أي أخيتي
9:55
أي بنيتي
9:57
إلزم الحياة ولا تفارقه
10:00
فإن زينتك في الحياة
10:02
فبه تتجملين
10:04
وبه ترتقين وبه تسعدين
10:07
وبه تعصمين من الفتن بإذن الله
10:11
وأياك وكل دعوة تنقص من حيائك أو تجرحه
10:16
أو تفقدك إياه ثم تندمين
10:19
لا تلتفتي إلى دعوات من يزعمون مصلحتك
10:23
ولا دعوات من يزعمون مصلحتك وسعادتك بغير الدين
10:28
لا تلتفتي إلى زعمهم
10:30
بأن العادات والتقاليد
10:32
تحميك من الوقوع في حمأة الشهوات
10:35
فتخلع دينك وحياءك
10:38
وتنغمس في ميادينهم المختلطة
10:41
وحفلاتهم الماجنة
10:43
لا يخدعونك بالترفيه
10:46
فهم يريدونك جسدا لا عقل فيه
10:49
فيسحقون مستقبلك بالفاحشة
10:51
ويقتلون آمالك بنزواتهم البهيمية
10:55
ثم يرمونك طريحة الأحزان والآلام
10:59
ولك في من سبقك عبرة
11:02
ولا تكون لمن بعدك عبرة
11:05
أي أخيتي أي بنيتي
11:09
إن الحياء عمل قلبي
11:12
والعفاف عمل قلبي
11:14
ولكن آثارهما تتجلى على جوارحك ومظهرك
11:19
ونحن لا نعلم مستوى حيائك الذي في قلبك
11:23
ولا مدى مستوى عفافك الذي في قلبك
11:27
ولكننا نظرنا إلى العلامات التي تركتها من خلفك
11:32
في لباسك
11:33
ومشيك في الطريق العام
11:35
وفي زينتك
11:37
وطريقة تعاملك مع الرجال الأجانب عنك
11:41
فدلتنا على مستوى حيائك وعفافك
11:46
أي أخيتي أي بنيتي
11:49
إياك أن تكوني فتنة لشباب الأمة
11:53
فقد تكالب عليهم الأعداء من كل مكان
11:57
فلا تكوني عونا للشيطان عليهم
12:01
لقد نجا يوسف من الفتنة
12:04
ولا نضمن أن ينجو كل شباب الأمة من الفتنة
12:08
فكوني مع أمتك
12:10
ولا تكوني عليها
12:13
للحديث بقية
12:15
وفي لقاء قادم إن شاء الله
12:18
قصة يوسف مع أمرأة العزيز