ضمن سلسلة قصة يوسف مع امرأة العزيز (اكتملت السلسلة)
· درس 15 من 25
قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (15) | يوسف أعرض عن هذا
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز
0:09
يوسف أعرض عن هذا
0:15
بعدما تيقن العزيز من مراودة مرأته ليوسف عليه السلام
0:20
طلب من يوسف أن يستر عليه ولا يفضحه
0:24
فقال له يوسف أعرض عن هذا
0:28
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
0:31
يقول أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه
0:37
فلا تذكره لأحد
0:40
إن مبدأ الستر على المخطئ مبدأ شرعي لإصلاح الفرد والمجتمع
0:46
لذلك جاءت الشريعة بالحث على الستر على المسلم
0:51
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:55
ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة
1:00
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام
1:03
من ستر مسلما في الدنيا ستره الله عز وجل في الدنيا والآخرة
1:09
ولما أقام النبي صلى الله عليه وسلم حد الرجم على ماعز لمازنى
1:16
ومسى ماعزا ألم الرجم بالحجارة فره هاربا
1:21
فلقيه هزال فضربه بشيء كان معه فمات
1:26
فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه فعله
1:30
يقول نعيم بن هزال الأسلمي
1:34
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ماعز لما ذهب
1:39
هل لا تركتم فلعله يتوب فيتوب الله عليه
1:45
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49
يا هزال لو كنت سترت عليه بثوبك لكان خيرا لك مما صنعت
1:56
رواه البيهقي في السنان الكبرى
1:59
وقد طبق الصحابة هذا المبدأ عمليا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
2:06
فمن ذلك ما رواه أبو اليسر
2:09
قال أتتني امرأة تبتاع تمرا
2:13
فقلت إن في البيت تمرا أطيب منه
2:17
فدخلت معي في البيت
2:19
فأهويت إليها فقبلتها
2:22
فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له
2:26
قال أستر على نفسك وتب
2:30
ولا تخبر أحدا
2:32
فلم أصبر
2:34
فأتيت عمر فذكرت ذلك له
2:36
فقال أستر على نفسك وتب
2:40
ولا تخبر أحدا
2:42
فلم أصبر
2:45
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له
2:50
فقال أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا
2:57
حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة
3:02
حتى ظن أنه من أهل النار
3:05
قال وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا
3:11
حتى أوحى الله إليه
3:13
وأقم الصلاة طرفين نهار وزلفا من الليل
3:18
إن الحسنات يذهبن السيئات
3:22
ذلك ذكرى للذاكرين
3:25
قال أبو اليسر
3:27
فأتيته فقرأها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33
فقال أصحابه
3:35
يا رسول الله
3:36
ألي هذا خاصة أم للناس عامة
3:40
قال بل للناس عامة
3:43
رواه الترمذي
3:45
وقد حرم الله على المسلمين نشر الفاحشة
3:50
فقال سبحانه
3:52
إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا
3:58
لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة
4:02
والله يعلم وأنتم لا تعلمون
4:06
قال ابن كثير رحمه الله
4:09
هذا تأديب ثالث لمن سمع شيئا من الكلام السيئ
4:14
فقام بذهنه شيء منه وتكلم به
4:18
فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه
4:22
وظن بعض الناس أن مجرد ذكر الواقعة من غير ذكر الأسماء أنه يجوز
4:29
ولكنه في الحقيقة داخل في إشاعة الفاحشة بين الناس
4:34
قال عبد العزيز الطريفي
4:37
وأشاعة الفاحشة محرم ولو كانت صحيحة
4:42
كمن يتحدث عن واقعة فحش بين الناس وإن لم يسم أهلها
4:47
فلا يحل له ذلك ولو كان صادقا
4:51
فالشريعة لم تنهى عن إشاعة الفاحشة لكونها كذبا
4:56
بل نهت عنها حتى لا يرقق ذلك النفوس عن تعظيم الحرام وتبشيعه
5:02
فإن الحديث عن الفاحشة يشوف إليها ويهونها
5:07
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال
5:11
من أشاع الفاحشة فعليه النكال وإن كان صادقا
5:16
وخطورة نشر أخبار الفواحش بين الناس ولو كانت صحيحة
5:22
أنها تجرئ من لم يفعلها على فعلها
5:26
فنشر أخبار الفواحش سبب لفساد المجتمعات
5:30
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
5:33
ومن أدب هذه الآية أن شأن المؤمن
5:38
ألا يحب لإخوانه المؤمنين إلا ما يحب لنفسه
5:42
فكما أنه لا يحب أن يشيع عن نفسه خبر سوء
5:47
كذلك يجب عليه ألا يحب إشاعة السوء عن إخوانه المؤمنين
5:52
ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين
5:56
بالصدق أو بالكذب مفسدة أخلاقية
5:59
فإن مما يزع الناس عن المفاسد تهيبهم مقوعها
6:04
وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها
6:08
وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها
6:12
بل هل إقدام عليها رويدا رويدا
6:16
حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس
6:20
فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش
6:26
تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع
6:31
فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها
6:35
وخفة وقعها على الأسماع
6:38
فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها
6:43
وبمقدار تكرور وقوعها وتكرور الحديث عنها تصير متداولة
6:49
هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من لحاق الأذى والضر بالناس
6:55
ضرا متفاوط المقدار على تفاوط الأخبار في الصدق والكذب
7:00
ولهذا ذيل هذا الأدب الجليل بقوله
7:04
والله يعلم وأنتم لا تعلمون
7:08
أن يعلم ما في ذلك من المفاسد
7:11
فيعظكم لتجتنبوا وأنتم لا تعلمون
7:15
فتحسبون التحدث بذلك لا يترتب عليه ضر
7:20
وهذا كقوله
7:22
وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم
7:27
إن الحرص على نظافة المجتمع وطهارته
7:31
تستوجب علينا نشر ثقافة الستر على المذنب والمخطئ
7:36
حتى نقطع الطريق على الشيطان من جهة
7:39
ونفتح للمذنب باب التوبة من جهة أخرى
7:43
ولكن هذا التشريع الرباني في الستر على المذنب
7:47
إنما هو لمن لم يتكرر منه الذنب
7:51
وليس بمعتاد على المجاهرة بالمعاصي
7:55
أما من عرف عنه المجاهرة بالمعصية ونشر الفساد في الأرض
8:00
فهذا ينكر عليه بالطرق الشرعية
8:04
ويرفع أمره للقضاء
8:06
إن كان هناك قضاء إسلامي يحكم بشرع الله في بلده
8:11
حتى يحكم عليه القاضي بما يمليه عليه الشرع المطهر الرباني
8:17
فيؤدب ويعزر أو يقام عليه الحد علانية
8:22
ليكون عبرة لمن رآه
8:24
فيبتعد عن مثل هذه الأفعال الشنيعة
8:28
قال ابن رجب رحمه الله
8:31
من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي
8:35
فإذا وقعت منه هفوة أو زلة
8:38
فإنه لا يجوز كشفها ولا هتكها ولا اتحدث بها
8:43
لأن ذلك غيبة محرمة
8:46
وهذا هو الذي وردت فيه هذه النصوص
8:50
وفي ذلك قد قال الله تعالى
8:53
إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا
8:59
لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة
9:03
والمراد
9:05
إشاعة الفاحشة على المؤمن المستتر فيما وقع منه
9:09
أو التهم به وهو بريء منه
9:12
كما في قصة الإفك
9:14
قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف
9:19
اجتهد أن تستر العصا
9:22
فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام
9:26
وأولى الأمور ستر العيوب
9:29
وقال الحسين بن محمد المغربي رحمه الله
9:34
وأما المعروف بالفساد والتمادي عليه
9:37
فلا يستحب الستر عليه
9:40
بل ترفع قصته إلى من له الولاية إذا لم يخف من ذلك مفسده
9:46
لأن الستر عليه يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرم
9:51
وجسارة غيره على مثل فعله
9:54
هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت
9:58
أما معصية تراه وهو متلبس بفعلها
10:03
فالواجب المبادرة بإنكارها
10:06
والمنع منها على من قدر على ذلك
10:09
ولا يحل تأخيرها
10:12
فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر
10:16
إذا لم يترتب على ذلك مفسده
10:19
ففرق العلماء بين من ضعفت نفسه فأوقعته في المعصية
10:24
وبين من تعود عليها وتكررت منه
10:28
فالأول يستر عليه
10:30
وأما الثاني فلا يستر عليه
10:33
وإنما يعالج أمره بما يأمر به الشرع الرباني
10:38
إن مطلب العزيز من يوسف عليه السلام بالستر عليه
10:42
وإن كان يوافق ما يدعو إليه الأنبياء في مناهج دعوتهم
10:47
إلا أن العزيز أخطأ في معالجة المشكلة
10:51
إن الأمر أكبر من قضية أن يسكت يوسف ولا يفشي الخبر
10:56
الأمر متعلق بمعالجة جريمة أخلاقية تتعلق بالعرض
11:02
فالطلب من يوسف الستر على ما حدث
11:06
ثم إبقاء الأمر على ما كان عليه
11:09
لا يعد علاجاً شرعيا
11:12
بل هو أقرب إلى الرضا بالمعصية
11:15
أو ضعف الغيرة على العرض
11:17
أو قد يكون أكثر من ذلك
11:20
وفي هذا عبرة لنا في تعاملنا مع الأحداث المجتمعية في وقتنا الحاضر
11:27
فهناك من تجاوز مرحلة محبة نشر الفاحشة
11:31
إلى مرحلة نشر الفاحشة نفسها والتسهيل لها
11:35
والدعوة إليها من خلال الاحتفالات المختلطة
11:39
والحفلات الغنائية الماجنة
11:42
والتي يختلط فيها الشباب والفتيات بلا حياة
11:46
والدعوة الصريحة إلى التبرج والسفور
11:50
وإلغاء كل مظاهر العفة التي جاءت بها الشريعة
11:54
والنهي عن المعروف
11:56
ومعاقبة من ينهى عن المنكر
11:59
هنا لا يقال يوسف أعرض عن هذا
12:04
هنا يقال ما قاله الطاهر بن عاشور رحمه الله
12:10
قال وَجَعَلَ الْوَعِيدَ عَلَى الْمَحَبَّةِ لِشْيُوْعِ الْفَاحِشَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ
12:16
تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ ذَلِكَ تَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةِ
12:20
لأن محبَّة ذلك دالة على خبث نية نحو المؤمنين
12:26
ومن شأن تلك الطوية ألا يلبث صاحبها إلا يسيرا
12:31
حتى يصدر عنه ما هو محب له
12:34
أو يسر بصدور ذلك من غيره
12:37
فالمحبة هنا كناية عن التهيئ لإبراز ما يحب وقوعه
12:43
وجيء بصيغة الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار
12:48
فهل عرفنا من هم أصحاب خبث النية وسوء الطوية في مجتمعاتنا
12:55
فنحذرهم ونحذر من أفعالهم
12:58
للحديث بقية
13:00
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
13:04
قصة يوسف مع امرأة العزيز