قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (15) | يوسف أعرض عن هذا

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:15 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز
0:09 يوسف أعرض عن هذا
0:15 بعدما تيقن العزيز من مراودة مرأته ليوسف عليه السلام
0:20 طلب من يوسف أن يستر عليه ولا يفضحه
0:24 فقال له يوسف أعرض عن هذا
0:28 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
0:31 يقول أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه
0:37 فلا تذكره لأحد
0:40 إن مبدأ الستر على المخطئ مبدأ شرعي لإصلاح الفرد والمجتمع
0:46 لذلك جاءت الشريعة بالحث على الستر على المسلم
0:51 فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:55 ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة
1:00 وقال أيضا عليه الصلاة والسلام
1:03 من ستر مسلما في الدنيا ستره الله عز وجل في الدنيا والآخرة
1:09 ولما أقام النبي صلى الله عليه وسلم حد الرجم على ماعز لمازنى
1:16 ومسى ماعزا ألم الرجم بالحجارة فره هاربا
1:21 فلقيه هزال فضربه بشيء كان معه فمات
1:26 فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه فعله
1:30 يقول نعيم بن هزال الأسلمي
1:34 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ماعز لما ذهب
1:39 هل لا تركتم فلعله يتوب فيتوب الله عليه
1:45 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49 يا هزال لو كنت سترت عليه بثوبك لكان خيرا لك مما صنعت
1:56 رواه البيهقي في السنان الكبرى
1:59 وقد طبق الصحابة هذا المبدأ عمليا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
2:06 فمن ذلك ما رواه أبو اليسر
2:09 قال أتتني امرأة تبتاع تمرا
2:13 فقلت إن في البيت تمرا أطيب منه
2:17 فدخلت معي في البيت
2:19 فأهويت إليها فقبلتها
2:22 فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له
2:26 قال أستر على نفسك وتب
2:30 ولا تخبر أحدا
2:32 فلم أصبر
2:34 فأتيت عمر فذكرت ذلك له
2:36 فقال أستر على نفسك وتب
2:40 ولا تخبر أحدا
2:42 فلم أصبر
2:45 فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له
2:50 فقال أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا
2:57 حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة
3:02 حتى ظن أنه من أهل النار
3:05 قال وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا
3:11 حتى أوحى الله إليه
3:13 وأقم الصلاة طرفين نهار وزلفا من الليل
3:18 إن الحسنات يذهبن السيئات
3:22 ذلك ذكرى للذاكرين
3:25 قال أبو اليسر
3:27 فأتيته فقرأها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33 فقال أصحابه
3:35 يا رسول الله
3:36 ألي هذا خاصة أم للناس عامة
3:40 قال بل للناس عامة
3:43 رواه الترمذي
3:45 وقد حرم الله على المسلمين نشر الفاحشة
3:50 فقال سبحانه
3:52 إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا
3:58 لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة
4:02 والله يعلم وأنتم لا تعلمون
4:06 قال ابن كثير رحمه الله
4:09 هذا تأديب ثالث لمن سمع شيئا من الكلام السيئ
4:14 فقام بذهنه شيء منه وتكلم به
4:18 فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه
4:22 وظن بعض الناس أن مجرد ذكر الواقعة من غير ذكر الأسماء أنه يجوز
4:29 ولكنه في الحقيقة داخل في إشاعة الفاحشة بين الناس
4:34 قال عبد العزيز الطريفي
4:37 وأشاعة الفاحشة محرم ولو كانت صحيحة
4:42 كمن يتحدث عن واقعة فحش بين الناس وإن لم يسم أهلها
4:47 فلا يحل له ذلك ولو كان صادقا
4:51 فالشريعة لم تنهى عن إشاعة الفاحشة لكونها كذبا
4:56 بل نهت عنها حتى لا يرقق ذلك النفوس عن تعظيم الحرام وتبشيعه
5:02 فإن الحديث عن الفاحشة يشوف إليها ويهونها
5:07 وقد أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال
5:11 من أشاع الفاحشة فعليه النكال وإن كان صادقا
5:16 وخطورة نشر أخبار الفواحش بين الناس ولو كانت صحيحة
5:22 أنها تجرئ من لم يفعلها على فعلها
5:26 فنشر أخبار الفواحش سبب لفساد المجتمعات
5:30 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
5:33 ومن أدب هذه الآية أن شأن المؤمن
5:38 ألا يحب لإخوانه المؤمنين إلا ما يحب لنفسه
5:42 فكما أنه لا يحب أن يشيع عن نفسه خبر سوء
5:47 كذلك يجب عليه ألا يحب إشاعة السوء عن إخوانه المؤمنين
5:52 ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين
5:56 بالصدق أو بالكذب مفسدة أخلاقية
5:59 فإن مما يزع الناس عن المفاسد تهيبهم مقوعها
6:04 وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها
6:08 وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها
6:12 بل هل إقدام عليها رويدا رويدا
6:16 حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس
6:20 فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش
6:26 تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع
6:31 فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها
6:35 وخفة وقعها على الأسماع
6:38 فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها
6:43 وبمقدار تكرور وقوعها وتكرور الحديث عنها تصير متداولة
6:49 هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من لحاق الأذى والضر بالناس
6:55 ضرا متفاوط المقدار على تفاوط الأخبار في الصدق والكذب
7:00 ولهذا ذيل هذا الأدب الجليل بقوله
7:04 والله يعلم وأنتم لا تعلمون
7:08 أن يعلم ما في ذلك من المفاسد
7:11 فيعظكم لتجتنبوا وأنتم لا تعلمون
7:15 فتحسبون التحدث بذلك لا يترتب عليه ضر
7:20 وهذا كقوله
7:22 وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم
7:27 إن الحرص على نظافة المجتمع وطهارته
7:31 تستوجب علينا نشر ثقافة الستر على المذنب والمخطئ
7:36 حتى نقطع الطريق على الشيطان من جهة
7:39 ونفتح للمذنب باب التوبة من جهة أخرى
7:43 ولكن هذا التشريع الرباني في الستر على المذنب
7:47 إنما هو لمن لم يتكرر منه الذنب
7:51 وليس بمعتاد على المجاهرة بالمعاصي
7:55 أما من عرف عنه المجاهرة بالمعصية ونشر الفساد في الأرض
8:00 فهذا ينكر عليه بالطرق الشرعية
8:04 ويرفع أمره للقضاء
8:06 إن كان هناك قضاء إسلامي يحكم بشرع الله في بلده
8:11 حتى يحكم عليه القاضي بما يمليه عليه الشرع المطهر الرباني
8:17 فيؤدب ويعزر أو يقام عليه الحد علانية
8:22 ليكون عبرة لمن رآه
8:24 فيبتعد عن مثل هذه الأفعال الشنيعة
8:28 قال ابن رجب رحمه الله
8:31 من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي
8:35 فإذا وقعت منه هفوة أو زلة
8:38 فإنه لا يجوز كشفها ولا هتكها ولا اتحدث بها
8:43 لأن ذلك غيبة محرمة
8:46 وهذا هو الذي وردت فيه هذه النصوص
8:50 وفي ذلك قد قال الله تعالى
8:53 إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا
8:59 لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة
9:03 والمراد
9:05 إشاعة الفاحشة على المؤمن المستتر فيما وقع منه
9:09 أو التهم به وهو بريء منه
9:12 كما في قصة الإفك
9:14 قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف
9:19 اجتهد أن تستر العصا
9:22 فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام
9:26 وأولى الأمور ستر العيوب
9:29 وقال الحسين بن محمد المغربي رحمه الله
9:34 وأما المعروف بالفساد والتمادي عليه
9:37 فلا يستحب الستر عليه
9:40 بل ترفع قصته إلى من له الولاية إذا لم يخف من ذلك مفسده
9:46 لأن الستر عليه يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرم
9:51 وجسارة غيره على مثل فعله
9:54 هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت
9:58 أما معصية تراه وهو متلبس بفعلها
10:03 فالواجب المبادرة بإنكارها
10:06 والمنع منها على من قدر على ذلك
10:09 ولا يحل تأخيرها
10:12 فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر
10:16 إذا لم يترتب على ذلك مفسده
10:19 ففرق العلماء بين من ضعفت نفسه فأوقعته في المعصية
10:24 وبين من تعود عليها وتكررت منه
10:28 فالأول يستر عليه
10:30 وأما الثاني فلا يستر عليه
10:33 وإنما يعالج أمره بما يأمر به الشرع الرباني
10:38 إن مطلب العزيز من يوسف عليه السلام بالستر عليه
10:42 وإن كان يوافق ما يدعو إليه الأنبياء في مناهج دعوتهم
10:47 إلا أن العزيز أخطأ في معالجة المشكلة
10:51 إن الأمر أكبر من قضية أن يسكت يوسف ولا يفشي الخبر
10:56 الأمر متعلق بمعالجة جريمة أخلاقية تتعلق بالعرض
11:02 فالطلب من يوسف الستر على ما حدث
11:06 ثم إبقاء الأمر على ما كان عليه
11:09 لا يعد علاجاً شرعيا
11:12 بل هو أقرب إلى الرضا بالمعصية
11:15 أو ضعف الغيرة على العرض
11:17 أو قد يكون أكثر من ذلك
11:20 وفي هذا عبرة لنا في تعاملنا مع الأحداث المجتمعية في وقتنا الحاضر
11:27 فهناك من تجاوز مرحلة محبة نشر الفاحشة
11:31 إلى مرحلة نشر الفاحشة نفسها والتسهيل لها
11:35 والدعوة إليها من خلال الاحتفالات المختلطة
11:39 والحفلات الغنائية الماجنة
11:42 والتي يختلط فيها الشباب والفتيات بلا حياة
11:46 والدعوة الصريحة إلى التبرج والسفور
11:50 وإلغاء كل مظاهر العفة التي جاءت بها الشريعة
11:54 والنهي عن المعروف
11:56 ومعاقبة من ينهى عن المنكر
11:59 هنا لا يقال يوسف أعرض عن هذا
12:04 هنا يقال ما قاله الطاهر بن عاشور رحمه الله
12:10 قال وَجَعَلَ الْوَعِيدَ عَلَى الْمَحَبَّةِ لِشْيُوْعِ الْفَاحِشَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ
12:16 تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ ذَلِكَ تَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةِ
12:20 لأن محبَّة ذلك دالة على خبث نية نحو المؤمنين
12:26 ومن شأن تلك الطوية ألا يلبث صاحبها إلا يسيرا
12:31 حتى يصدر عنه ما هو محب له
12:34 أو يسر بصدور ذلك من غيره
12:37 فالمحبة هنا كناية عن التهيئ لإبراز ما يحب وقوعه
12:43 وجيء بصيغة الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار
12:48 فهل عرفنا من هم أصحاب خبث النية وسوء الطوية في مجتمعاتنا
12:55 فنحذرهم ونحذر من أفعالهم
12:58 للحديث بقية
13:00 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
13:04 قصة يوسف مع امرأة العزيز