قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (17) | المرأة تفهم مكر المرأة

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:17 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز
0:09 المرأة تفهم مكرى المرأة
0:13 بعدما بلغ امرأة العزيز مقولة النسوة
0:18 امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا
0:25 إنا لنراها في ضلال مبين
0:28 أدركت المغزى من هذا الكلام
0:32 وأنهن إنما قلنا هذا مكرا بها لا نصح لها
0:37 فقابلت مكرهن بمكر أكبر منه
0:41 فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن
0:48 وأعتدت لهن متكأا
0:56 وآتت كل واحدة منهن سكينا
1:09 وقالت خرج عليهن
1:13 فلما رأينه أكبرنه
1:17 وقطعن أيديهن
1:20 وقلن حاشل الله
1:26 ما هذا بشرا
1:30 إن هذا إلا ملك كريم
1:37 دلت هذه الآية على أن من طبيعة المجتمع آنذاك
1:42 تناقل أحاديث الناس في المجالس وما يدور فيها
1:47 وهي صفة سيئة
1:49 إذ لا يخلو نقل الحديث بين الناس من زيادات وتحريف
1:54 وتغيير للمعنى وحمله على أسوأ المحامل
1:58 وهذا نابع من نوعية ثقافة المجتمع
2:03 فالمجتمع إذا انشغل بتوافه الأمور
2:06 وقع في مثل هذه الأخلاقيات السيئة
2:10 وأصبح لا هم له إلا الخوض في أعراض الناس والتفكه بغيبتهم
2:16 ولك أخيتي عبرة في قصة امرأة العزيز مع النسوة
2:21 وتناقلهن للحديث المتعلق بمراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام
2:28 فأمثال هذه المجالس لا تليق بك
2:31 فعليك اختيار المجالس التي ترتادينها
2:35 واختيار من تجالسين فيها
2:38 حتى لا تكون في يوم من الأيام حديث المجالس
2:43 وحتى لا تفشى أسرار بيتك من خلال هذه الصحبة السيئة
2:49 ولك في وصية النبي صلى الله عليه وسلم خير معين
2:54 عندما قال لا تصاحب إلا مؤمنا
2:59 ولا يأكل طعامك إلا تقي
3:02 رواه الترمذي
3:04 فالصحبة خارج البيت ينبغي أن تكون مع المؤمنات
3:09 ومن أردت إدخالها بيتك وإطلاعها على خصوصياتك
3:14 فتأكدي من تقواها
3:17 قصة يوسف مع مرأة العزيز في هذا المشهد الثاني
3:21 نلاحظ هذه المسألة بشكل واضح
3:25 فالخبر الذي أريد له الكتمان انتشر في المجتمع
3:30 وأصبح على ألسنة الناس وفي مجالسهم الخاصة والعامة
3:35 حتى أن النسوة التي تكلمنا عن الخبر وعلقنا عليه
3:40 سرعان ما وصل كلامهن إلى مرأة العزيز
3:44 وفهمت المراد منه
3:47 فماذا أردنا بمقولتهن هذه
3:50 وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه
3:57 قد شغفها حبا
3:59 إنا لنراها في ضلال مبين
4:03 قال محمد رشيد رضا رحمه الله
4:06 وهنما قلنا هذا إنكارا للمنكر وكرها للرذيلة
4:11 ولا حبا في المعروف ونصرا للفضيلة
4:15 وإنما قلناه مكرا وحيلة
4:18 ليصل إليها فيحملها على دعوتهن
4:22 وأراءتهن بأعين أبصارهن
4:25 ما يبطل ما يدعين رؤيته بأعين بصائرهن
4:30 فيعذرونها فيما عذلنها عليه
4:33 فهو مكر لا رأي
4:36 فلما سمعت بمكرهن
4:38 وكان من المتوقع أن تسمعه لمعتيد بين هذه البيوت
4:43 من التواصل بالزيارات
4:45 واختلاف الخدم من كل منها إلى الآخر
4:49 وهنما قلنه إلا لتسمعه
4:52 فإن لم يصل إليها عفوا
4:55 احتلن في إيصاله قصدا
4:58 فكان ما أردنه
5:00 لقد كانت لهن نية سيئة بمقولتهن
5:06 لقد أردن رؤية الفتى الجميل
5:09 الذي شغفت به مرأة العزيز
5:13 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
5:16 وإنما كان قيلهن ما قلن من ذلك
5:20 وتحدثهن بما تحدثن به من شأنها وشأن يوسف
5:25 مكرا منهن فيما ذكر
5:28 لتريهن يوسف
5:30 وهن بهذا المكر
5:32 لم يردن الرؤية فقط
5:34 بل أردن شيئا أكثر من ذلك
5:37 دلت عليه الآيات التي تلي هذه الآية
5:41 أوضحه محمد رشيد رضا رحمه الله بقوله
5:45 لعله يصبوا إليهن
5:48 ويجذبه من جمالهن الطارئ المفاجئ له
5:52 ما لم يجذبه من جمالها الذي ألفه قبل أن يبلغ أشده
5:57 وكان نظره إليها نظر الرقيق إلى سيدته
6:01 أو الولد إلى والدته
6:04 وقد جاءت في السورة بأبدع صورة من الإيجاز والبلاغة
6:09 وأعلى تعبير من الأدب والنزاهة
6:12 لقد فهمت امرأة العزيز من مقولتهن
6:17 أنها ليست مقولة فقط
6:20 بل هو مكر منهن للتوصل إلى رؤية يوسف
6:24 حتى أن التعبير القرآني يدل على سرعة فهمها لمكرهن
6:29 فقال سبحانه
6:31 فلما سمعت بمكرهن
6:34 والمكر لا يسمع
6:36 إنما يسمع القول
6:38 ولكنها لما فهمت المراد مباشرة بعد سماعها
6:43 عبر عنه سبحانه بسماعها للمراد
6:47 وليس للألفاض فقط
6:49 ذلك أن المرأة أقدر من الرجل على فهم مكر النساء وكيدهن
6:55 ولذلك تتحسس المرأة بسرعة من أي تواصل بين زوجها والنساء ممن حوله
7:03 لأنها تفهم كيد النساء أكثر منه
7:06 وتخشى عليه من الوقوع في مكرهن وكيدهن
7:10 فيصبوا إليهن ويتركها
7:13 وقابلت امرأة العزيز مكر النسوة بمكر أكبر منه
7:18 فلما سمعت بمكرهن
7:21 أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ
7:25 وأتت كل واحدة منهن سكينا
7:28 وقال تخرج عليهن
7:31 فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن
7:36 وقلن حاشل الله ما هذا بشرا
7:40 إن هذا إلا ملك كريم
7:43 قال ابن كثير رحمه الله
7:46 أرسلت إليهن
7:48 أي دعتهن إلى منزلها لتضيفهن
7:52 وأعتدت لهن متكأ
7:55 قال ابن عباس وسعيد ابن جبير ومجاهد
7:59 والحسن والسدي وغيرهن
8:02 هو المجلس المعد فيهن فارش ومخاد
8:05 وطعام فيهن يقطع بالسكاكين
8:08 من أترج ونحوه
8:11 ولهذا قال تعالى
8:14 وأتت كل واحدة منهن سكينا
8:17 وكان هذا مكيدة منها
8:21 ومقابلة لهن في احتيالهن على رؤيته
8:25 وقال تخرج عليهن
8:28 وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر
8:32 فلما خرج ورأينه أكبرنه
8:36 أي أعظمنه
8:38 أي أعظمن شأنه وأجللن قدره
8:41 وجعلن يقطعن أيديهن دهاشا برؤيته
8:45 وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين
8:50 والمراد أنهن حززن أيديهن بها
8:54 فكانت نتيجة مكر مرآة العزيز بالنسوة
8:58 أن قطعن أيديهن وهن لا يشعرن بذلك
9:02 من عظمة ما رأينا من جمال يوسف عليه السلام
9:07 هذه صورة من صور مجالس النساء المترفات
9:11 وما يدور فيها وما يشغل أذهانهن
9:15 وهذه هي أحوال النساء التي يبتعدن عن ذكر الله
9:20 وينغمسن في متع الدنيا
9:23 لا هم لهن إلا الحديث عن أعراض النساء
9:27 والكيد لبعضهن
9:30 والتنافس في قضايا الجمال والزينة والترف
9:33 فهن في معارك يومية
9:36 لا تعود عليهن إلا بالحسرة والندامة
9:40 وعدم الرضا بما قسم الله لهن
9:44 والحمد لله الذي ميز المؤمنة بإيمانها
9:48 وأثنى عليها بصلاحها وطبيعة شغالها
9:52 فقال سبحانه
9:54 فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله
10:00 للحديث بقية
10:02 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:06 قصة يوسف مع أمرأة العزيز