ضمن سلسلة قصة يوسف مع امرأة العزيز (اكتملت السلسلة)
· درس 14 من 20
قصة يوسف مع امرأة العزيز | الحلقة (17) | المرأة تفهم مكر المرأة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز
0:09
المرأة تفهم مكرى المرأة
0:13
بعدما بلغ امرأة العزيز مقولة النسوة
0:18
امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا
0:25
إنا لنراها في ضلال مبين
0:28
أدركت المغزى من هذا الكلام
0:32
وأنهن إنما قلنا هذا مكرا بها لا نصح لها
0:37
فقابلت مكرهن بمكر أكبر منه
0:41
فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن
0:48
وأعتدت لهن متكأا
0:56
وآتت كل واحدة منهن سكينا
1:09
وقالت خرج عليهن
1:13
فلما رأينه أكبرنه
1:17
وقطعن أيديهن
1:20
وقلن حاشل الله
1:26
ما هذا بشرا
1:30
إن هذا إلا ملك كريم
1:37
دلت هذه الآية على أن من طبيعة المجتمع آنذاك
1:42
تناقل أحاديث الناس في المجالس وما يدور فيها
1:47
وهي صفة سيئة
1:49
إذ لا يخلو نقل الحديث بين الناس من زيادات وتحريف
1:54
وتغيير للمعنى وحمله على أسوأ المحامل
1:58
وهذا نابع من نوعية ثقافة المجتمع
2:03
فالمجتمع إذا انشغل بتوافه الأمور
2:06
وقع في مثل هذه الأخلاقيات السيئة
2:10
وأصبح لا هم له إلا الخوض في أعراض الناس والتفكه بغيبتهم
2:16
ولك أخيتي عبرة في قصة امرأة العزيز مع النسوة
2:21
وتناقلهن للحديث المتعلق بمراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام
2:28
فأمثال هذه المجالس لا تليق بك
2:31
فعليك اختيار المجالس التي ترتادينها
2:35
واختيار من تجالسين فيها
2:38
حتى لا تكون في يوم من الأيام حديث المجالس
2:43
وحتى لا تفشى أسرار بيتك من خلال هذه الصحبة السيئة
2:49
ولك في وصية النبي صلى الله عليه وسلم خير معين
2:54
عندما قال لا تصاحب إلا مؤمنا
2:59
ولا يأكل طعامك إلا تقي
3:02
رواه الترمذي
3:04
فالصحبة خارج البيت ينبغي أن تكون مع المؤمنات
3:09
ومن أردت إدخالها بيتك وإطلاعها على خصوصياتك
3:14
فتأكدي من تقواها
3:17
قصة يوسف مع مرأة العزيز في هذا المشهد الثاني
3:21
نلاحظ هذه المسألة بشكل واضح
3:25
فالخبر الذي أريد له الكتمان انتشر في المجتمع
3:30
وأصبح على ألسنة الناس وفي مجالسهم الخاصة والعامة
3:35
حتى أن النسوة التي تكلمنا عن الخبر وعلقنا عليه
3:40
سرعان ما وصل كلامهن إلى مرأة العزيز
3:44
وفهمت المراد منه
3:47
فماذا أردنا بمقولتهن هذه
3:50
وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه
3:57
قد شغفها حبا
3:59
إنا لنراها في ضلال مبين
4:03
قال محمد رشيد رضا رحمه الله
4:06
وهنما قلنا هذا إنكارا للمنكر وكرها للرذيلة
4:11
ولا حبا في المعروف ونصرا للفضيلة
4:15
وإنما قلناه مكرا وحيلة
4:18
ليصل إليها فيحملها على دعوتهن
4:22
وأراءتهن بأعين أبصارهن
4:25
ما يبطل ما يدعين رؤيته بأعين بصائرهن
4:30
فيعذرونها فيما عذلنها عليه
4:33
فهو مكر لا رأي
4:36
فلما سمعت بمكرهن
4:38
وكان من المتوقع أن تسمعه لمعتيد بين هذه البيوت
4:43
من التواصل بالزيارات
4:45
واختلاف الخدم من كل منها إلى الآخر
4:49
وهنما قلنه إلا لتسمعه
4:52
فإن لم يصل إليها عفوا
4:55
احتلن في إيصاله قصدا
4:58
فكان ما أردنه
5:00
لقد كانت لهن نية سيئة بمقولتهن
5:06
لقد أردن رؤية الفتى الجميل
5:09
الذي شغفت به مرأة العزيز
5:13
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
5:16
وإنما كان قيلهن ما قلن من ذلك
5:20
وتحدثهن بما تحدثن به من شأنها وشأن يوسف
5:25
مكرا منهن فيما ذكر
5:28
لتريهن يوسف
5:30
وهن بهذا المكر
5:32
لم يردن الرؤية فقط
5:34
بل أردن شيئا أكثر من ذلك
5:37
دلت عليه الآيات التي تلي هذه الآية
5:41
أوضحه محمد رشيد رضا رحمه الله بقوله
5:45
لعله يصبوا إليهن
5:48
ويجذبه من جمالهن الطارئ المفاجئ له
5:52
ما لم يجذبه من جمالها الذي ألفه قبل أن يبلغ أشده
5:57
وكان نظره إليها نظر الرقيق إلى سيدته
6:01
أو الولد إلى والدته
6:04
وقد جاءت في السورة بأبدع صورة من الإيجاز والبلاغة
6:09
وأعلى تعبير من الأدب والنزاهة
6:12
لقد فهمت امرأة العزيز من مقولتهن
6:17
أنها ليست مقولة فقط
6:20
بل هو مكر منهن للتوصل إلى رؤية يوسف
6:24
حتى أن التعبير القرآني يدل على سرعة فهمها لمكرهن
6:29
فقال سبحانه
6:31
فلما سمعت بمكرهن
6:34
والمكر لا يسمع
6:36
إنما يسمع القول
6:38
ولكنها لما فهمت المراد مباشرة بعد سماعها
6:43
عبر عنه سبحانه بسماعها للمراد
6:47
وليس للألفاض فقط
6:49
ذلك أن المرأة أقدر من الرجل على فهم مكر النساء وكيدهن
6:55
ولذلك تتحسس المرأة بسرعة من أي تواصل بين زوجها والنساء ممن حوله
7:03
لأنها تفهم كيد النساء أكثر منه
7:06
وتخشى عليه من الوقوع في مكرهن وكيدهن
7:10
فيصبوا إليهن ويتركها
7:13
وقابلت امرأة العزيز مكر النسوة بمكر أكبر منه
7:18
فلما سمعت بمكرهن
7:21
أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ
7:25
وأتت كل واحدة منهن سكينا
7:28
وقال تخرج عليهن
7:31
فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن
7:36
وقلن حاشل الله ما هذا بشرا
7:40
إن هذا إلا ملك كريم
7:43
قال ابن كثير رحمه الله
7:46
أرسلت إليهن
7:48
أي دعتهن إلى منزلها لتضيفهن
7:52
وأعتدت لهن متكأ
7:55
قال ابن عباس وسعيد ابن جبير ومجاهد
7:59
والحسن والسدي وغيرهن
8:02
هو المجلس المعد فيهن فارش ومخاد
8:05
وطعام فيهن يقطع بالسكاكين
8:08
من أترج ونحوه
8:11
ولهذا قال تعالى
8:14
وأتت كل واحدة منهن سكينا
8:17
وكان هذا مكيدة منها
8:21
ومقابلة لهن في احتيالهن على رؤيته
8:25
وقال تخرج عليهن
8:28
وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر
8:32
فلما خرج ورأينه أكبرنه
8:36
أي أعظمنه
8:38
أي أعظمن شأنه وأجللن قدره
8:41
وجعلن يقطعن أيديهن دهاشا برؤيته
8:45
وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين
8:50
والمراد أنهن حززن أيديهن بها
8:54
فكانت نتيجة مكر مرآة العزيز بالنسوة
8:58
أن قطعن أيديهن وهن لا يشعرن بذلك
9:02
من عظمة ما رأينا من جمال يوسف عليه السلام
9:07
هذه صورة من صور مجالس النساء المترفات
9:11
وما يدور فيها وما يشغل أذهانهن
9:15
وهذه هي أحوال النساء التي يبتعدن عن ذكر الله
9:20
وينغمسن في متع الدنيا
9:23
لا هم لهن إلا الحديث عن أعراض النساء
9:27
والكيد لبعضهن
9:30
والتنافس في قضايا الجمال والزينة والترف
9:33
فهن في معارك يومية
9:36
لا تعود عليهن إلا بالحسرة والندامة
9:40
وعدم الرضا بما قسم الله لهن
9:44
والحمد لله الذي ميز المؤمنة بإيمانها
9:48
وأثنى عليها بصلاحها وطبيعة شغالها
9:52
فقال سبحانه
9:54
فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله
10:00
للحديث بقية
10:02
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:06
قصة يوسف مع أمرأة العزيز