قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز | الحلقة (7) | إنه لا يفلح الظالمون

◉ 0 مشاهدة ⏱ 9:54 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز
0:09 إنه لا يفلح الظالمون
0:15 إن مثل المفاجأة التي وقعت ليوسف عليه السلام
0:19 من تدبير مرأة العزيز ودعوتها الصريحة له للفجور
0:24 تحتاج إلى سرعة بديهة وفطنة لتجاوزها والسلامة منها
0:30 لأن التمهل في مدافعتها قد توقع الشاب في شباكها والانجراف معها
0:36 وهذا ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم
0:41 عندما سأله جرير بن عبد الله عن نظرة الفجأة
0:45 فقال اصرف بصرك
0:48 رواه أحمد
0:50 فهو نظر فجأة إلى مرأة
0:53 ولم يتقصد النظر
0:55 وإنما فوجئ بها أمامه
0:58 فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بصرف بصره عنها
1:03 لأن هذه النظرة لا يحاسب عليها
1:07 أما إذا لم يفعل وتمادى في النظر
1:10 فقد وقع في الفتنة والإثم
1:13 وهذا التصرف السريع الحكيم
1:16 بحاجة إلى إيمان حاضر في قلب يقظ
1:20 يدفع بالمسلم إلى التصرف الصحيح في المواقف الحرجة
1:25 وهذا ما فعله نبي الله يوسف عليه السلام
1:29 فإنه فوجئ بتدبير امرأة العزيز
1:32 لإسقاطه في الفاحشة
1:35 فدفعها عنه بسرعة بقوله
1:38 معاذ الله
1:40 إنه ربي أحسن مثواي
1:43 إنه لا يفلح الظالمون
1:46 لقد استعاذ بالله من فتنتها
1:49 ومن استعاذ بالله
1:51 أعاذه الله وحماه
1:54 ثم ذكر لها مانعا يمنع العاقل من هذه الفعلة الفاحشة
1:59 وهو إحسان العزيز إليه
2:02 وهذا الإحسان لا يقابل بالإساءة والخيانة
2:07 ثم أعقب ذلك ببيان أن هذه الإساءة في مقابلة الإحسان
2:14 ظلم للمحسن
2:16 وإنه لا يفلح الظالمون
2:19 إن هذه الأمور التي صد بها فتنة امرأة العزيز
2:23 نابعة من العلم الذي علمه الله إياه في قوله
2:28 ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلم
2:33 وكذلك نجزي المحسنين
2:36 ولذلك كلما تعلم المسلم أمور دينه
2:40 عرف مداخل عدوه إبليس عليه
2:43 فأغلقها
2:45 وعرف عواقب مخالفة أمر الله
2:48 فخافه والتزم بطاعة الله
2:51 إن ذكر يوسف لمانع الإساءة لمن أحسن إليه
2:55 فيه تذكير لمرأة العزيز التي سعت في مراودة يوسف
3:00 بأن تتذكر إحسان زوجها إليها كذلك
3:04 فلا تقابله بالإساءة إليه في عرضه
3:08 وخيانته في غيبته
3:11 إن نبينا الكريم
3:13 علمنا أن إحسان الزوج إلى الزوجة شيء عظيم
3:18 يصعب على المرأة أن توفيه حقه
3:21 وأن عدم شكرها له بلسانها يردي بها في جهنم
3:26 فكيف لو أساءت بأفعالها
3:29 ولم تصن عرضه في غيبته
3:32 لا شك أن الإثم في ذلك عظيم
3:36 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:40 أريت النار
3:42 فلم أر منظرا كاليوم قط أفضع
3:45 ورأيت أكثر أهلها النساء
3:48 قالوا بما يا رسول الله
3:51 قال بكفره
3:54 قيل يكفرن بالله
3:57 قال يكفرن العشيرة ويكفرن الإحسان
4:01 لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله
4:05 ثم رأت منك شيئا
4:07 قالت ما رأيت منك خيرا قط
4:11 رواه البخاري
4:13 وقال أيضا عليه الصلاة والسلام
4:16 إيا كن وكفران المنعمين
4:19 إيا كن وكفران المنعمين
4:22 قالت إحداهن
4:25 يا رسول الله
4:27 أعوذ بالله يا نبي الله من كفران نعم الله
4:31 قال بلى
4:33 إن إحدا كن تطول أيمتها
4:36 ويطول تعنيسها
4:38 ثم يزوجها الله البعل
4:41 ويفيدها الولد وقرة العين
4:44 ثم تغضب الغضبة
4:46 فتقسم بالله ما رأت منه ساعة خيرا قط
4:51 فذلك من كفران نعم الله عز وجل
4:55 وذلك من كفران المنعمين
4:58 رواه أحمد
5:00 وقال صلى الله عليه وسلم
5:03 لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها
5:07 وهي لا تستغني عنه
5:09 رواه النسائي في الكبرى
5:12 فإذا كانت هذه عقوبة من جحدت إحسان زوجها برسانها
5:18 فما هي عقوبة من جحدت الإحسان بالأفعال الشنيعة
5:24 فيوسف عليه السلام
5:26 يذكرها بطريقة غير مباشرة
5:29 بأنه كان الواجب عليها أن تشكر إحسان زوجها عليها
5:35 خاصة وهي امرأة عزيز مصر
5:38 وأمثال هؤلاء
5:40 لن يدخروا وسعا في الإغداق على نسائهم وقصورهم
5:45 ثم ذكرها بأمر آخر
5:48 وهو أن منكر الإحسان ظالم
5:51 وأنه لا يفلح الظالمون
5:54 يقولها لها وهو يتذكر إحسان العزيز إليه
5:58 وهو أقل بكثير من إحسان العزيز لامرأته
6:03 وهذا يعني أن ظلمها للعزيز كبير جدا بهذه الفعلة
6:09 أخيتي
6:11 ثقي تماما أن الظالم لن يوفق
6:14 سواء كان الظلم صادرا منك أو صادرا من زوجك
6:19 الظالم لا يفلح في مسعاه
6:22 فإياك ثم إياك والوقوع في الظلم
6:26 وكوني على ثقة من ذلك
6:29 وما كان يوسف عليه السلام واثقا جدا من ذلك
6:33 حتى هدد أمرأة العزيز بهذه العبارة
6:37 إنه لا يفلح الظالمون
6:42 هذه الحقيقة هي التي يقررها الله عز وجل
6:46 وهي السنة الماضية التي لا تتبدل ولا تتغير
6:51 ألا وهي
6:53 عدم فلاح الظالم
6:55 أما بدى لنا في الظاهر أو في بادئ الأمر أنه منتصر ومستبد بالأمر
7:01 يبطش ولا يقف في وجهه أحد
7:05 وهذا عام في كل من أساء إلى من أحسن إليه
7:10 وقابل الإحسان بالإساءة
7:12 فهو ظالم
7:14 ولن يفلح في الدنيا ولا في الآخرة
7:17 ولن ينال مراده من هذا الظلم
7:21 وهذه الحقيقة من جهة أخرى
7:24 وهي بشارة لكل مظلوم
7:27 بأن الظالم لن يفلح لا في الدنيا ولا في الآخرة
7:31 وأنه لن يدرك مراده من ظلمه
7:35 وأنه إن عاجلا أو آجلا سينقلب عليه ظلمه
7:40 وأعظم الناس إحسانا إلى الناس
7:43 هم العلماء والدعاة والمصلحون
7:46 الذين بذلوا أوقاتهم وأعمارهم في تعليم الناس
7:51 ودعوتهم ونصحهم
7:53 ونخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام
7:57 ومن عبودية الخلق إلى عبودية الله
8:01 ومن ضنك العيش إلى سعادة الدنيا والآخرة
8:05 ولم يتدخروا جهدا في ذلك أبدا
8:09 فكيف قابلهم الناس
8:12 إذا نظرنا إلى تاريخ العلماء في هذه الأمة
8:16 المعاصر منه أو القديم
8:19 يجد أن العلماء قوبلوا بالإحسان والتبجيل من أهل الإحسان
8:24 الذين عرفوا مكانتهم ومنزلتهم في الشريعة
8:28 كما قوبلوا بالجحود والإيذاء باللسان
8:32 أو بالسجن أو بالملاحقة والتعذيب
8:36 ممن ينطبق عليهم وصف الظلم والطغيان في الأرض
8:40 ومع ذلك فإن انتقام الله منهم لا شك فيه ولا ريب
8:46 قال أبو القاسم بن عساكر رحمه الله
8:50 اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته
8:54 وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته
8:58 أن لحوم العلماء مسمومة
9:01 وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة
9:06 وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب
9:10 بلاه الله قبل موته بموت القلب
9:14 فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة
9:19 أو يصيبهم عذاب أليم
9:22 وإذا كان هذا في الإساءة لهم باللسان
9:26 فكيف يكون حال من سجنهم أو قتلهم أو عذبهم
9:32 إنه لا يفلح الظالمون
9:36 للحديث بقية
9:38 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:43 قصة يوسف مع أمرأة العزيز