ضمن سلسلة قصة يوسف مع امرأة العزيز (اكتملت السلسلة)
· درس 6 من 17
قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز | الحلقة (7) | إنه لا يفلح الظالمون
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز
0:09
إنه لا يفلح الظالمون
0:15
إن مثل المفاجأة التي وقعت ليوسف عليه السلام
0:19
من تدبير مرأة العزيز ودعوتها الصريحة له للفجور
0:24
تحتاج إلى سرعة بديهة وفطنة لتجاوزها والسلامة منها
0:30
لأن التمهل في مدافعتها قد توقع الشاب في شباكها والانجراف معها
0:36
وهذا ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم
0:41
عندما سأله جرير بن عبد الله عن نظرة الفجأة
0:45
فقال اصرف بصرك
0:48
رواه أحمد
0:50
فهو نظر فجأة إلى مرأة
0:53
ولم يتقصد النظر
0:55
وإنما فوجئ بها أمامه
0:58
فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بصرف بصره عنها
1:03
لأن هذه النظرة لا يحاسب عليها
1:07
أما إذا لم يفعل وتمادى في النظر
1:10
فقد وقع في الفتنة والإثم
1:13
وهذا التصرف السريع الحكيم
1:16
بحاجة إلى إيمان حاضر في قلب يقظ
1:20
يدفع بالمسلم إلى التصرف الصحيح في المواقف الحرجة
1:25
وهذا ما فعله نبي الله يوسف عليه السلام
1:29
فإنه فوجئ بتدبير امرأة العزيز
1:32
لإسقاطه في الفاحشة
1:35
فدفعها عنه بسرعة بقوله
1:38
معاذ الله
1:40
إنه ربي أحسن مثواي
1:43
إنه لا يفلح الظالمون
1:46
لقد استعاذ بالله من فتنتها
1:49
ومن استعاذ بالله
1:51
أعاذه الله وحماه
1:54
ثم ذكر لها مانعا يمنع العاقل من هذه الفعلة الفاحشة
1:59
وهو إحسان العزيز إليه
2:02
وهذا الإحسان لا يقابل بالإساءة والخيانة
2:07
ثم أعقب ذلك ببيان أن هذه الإساءة في مقابلة الإحسان
2:14
ظلم للمحسن
2:16
وإنه لا يفلح الظالمون
2:19
إن هذه الأمور التي صد بها فتنة امرأة العزيز
2:23
نابعة من العلم الذي علمه الله إياه في قوله
2:28
ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلم
2:33
وكذلك نجزي المحسنين
2:36
ولذلك كلما تعلم المسلم أمور دينه
2:40
عرف مداخل عدوه إبليس عليه
2:43
فأغلقها
2:45
وعرف عواقب مخالفة أمر الله
2:48
فخافه والتزم بطاعة الله
2:51
إن ذكر يوسف لمانع الإساءة لمن أحسن إليه
2:55
فيه تذكير لمرأة العزيز التي سعت في مراودة يوسف
3:00
بأن تتذكر إحسان زوجها إليها كذلك
3:04
فلا تقابله بالإساءة إليه في عرضه
3:08
وخيانته في غيبته
3:11
إن نبينا الكريم
3:13
علمنا أن إحسان الزوج إلى الزوجة شيء عظيم
3:18
يصعب على المرأة أن توفيه حقه
3:21
وأن عدم شكرها له بلسانها يردي بها في جهنم
3:26
فكيف لو أساءت بأفعالها
3:29
ولم تصن عرضه في غيبته
3:32
لا شك أن الإثم في ذلك عظيم
3:36
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:40
أريت النار
3:42
فلم أر منظرا كاليوم قط أفضع
3:45
ورأيت أكثر أهلها النساء
3:48
قالوا بما يا رسول الله
3:51
قال بكفره
3:54
قيل يكفرن بالله
3:57
قال يكفرن العشيرة ويكفرن الإحسان
4:01
لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله
4:05
ثم رأت منك شيئا
4:07
قالت ما رأيت منك خيرا قط
4:11
رواه البخاري
4:13
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام
4:16
إيا كن وكفران المنعمين
4:19
إيا كن وكفران المنعمين
4:22
قالت إحداهن
4:25
يا رسول الله
4:27
أعوذ بالله يا نبي الله من كفران نعم الله
4:31
قال بلى
4:33
إن إحدا كن تطول أيمتها
4:36
ويطول تعنيسها
4:38
ثم يزوجها الله البعل
4:41
ويفيدها الولد وقرة العين
4:44
ثم تغضب الغضبة
4:46
فتقسم بالله ما رأت منه ساعة خيرا قط
4:51
فذلك من كفران نعم الله عز وجل
4:55
وذلك من كفران المنعمين
4:58
رواه أحمد
5:00
وقال صلى الله عليه وسلم
5:03
لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها
5:07
وهي لا تستغني عنه
5:09
رواه النسائي في الكبرى
5:12
فإذا كانت هذه عقوبة من جحدت إحسان زوجها برسانها
5:18
فما هي عقوبة من جحدت الإحسان بالأفعال الشنيعة
5:24
فيوسف عليه السلام
5:26
يذكرها بطريقة غير مباشرة
5:29
بأنه كان الواجب عليها أن تشكر إحسان زوجها عليها
5:35
خاصة وهي امرأة عزيز مصر
5:38
وأمثال هؤلاء
5:40
لن يدخروا وسعا في الإغداق على نسائهم وقصورهم
5:45
ثم ذكرها بأمر آخر
5:48
وهو أن منكر الإحسان ظالم
5:51
وأنه لا يفلح الظالمون
5:54
يقولها لها وهو يتذكر إحسان العزيز إليه
5:58
وهو أقل بكثير من إحسان العزيز لامرأته
6:03
وهذا يعني أن ظلمها للعزيز كبير جدا بهذه الفعلة
6:09
أخيتي
6:11
ثقي تماما أن الظالم لن يوفق
6:14
سواء كان الظلم صادرا منك أو صادرا من زوجك
6:19
الظالم لا يفلح في مسعاه
6:22
فإياك ثم إياك والوقوع في الظلم
6:26
وكوني على ثقة من ذلك
6:29
وما كان يوسف عليه السلام واثقا جدا من ذلك
6:33
حتى هدد أمرأة العزيز بهذه العبارة
6:37
إنه لا يفلح الظالمون
6:42
هذه الحقيقة هي التي يقررها الله عز وجل
6:46
وهي السنة الماضية التي لا تتبدل ولا تتغير
6:51
ألا وهي
6:53
عدم فلاح الظالم
6:55
أما بدى لنا في الظاهر أو في بادئ الأمر أنه منتصر ومستبد بالأمر
7:01
يبطش ولا يقف في وجهه أحد
7:05
وهذا عام في كل من أساء إلى من أحسن إليه
7:10
وقابل الإحسان بالإساءة
7:12
فهو ظالم
7:14
ولن يفلح في الدنيا ولا في الآخرة
7:17
ولن ينال مراده من هذا الظلم
7:21
وهذه الحقيقة من جهة أخرى
7:24
وهي بشارة لكل مظلوم
7:27
بأن الظالم لن يفلح لا في الدنيا ولا في الآخرة
7:31
وأنه لن يدرك مراده من ظلمه
7:35
وأنه إن عاجلا أو آجلا سينقلب عليه ظلمه
7:40
وأعظم الناس إحسانا إلى الناس
7:43
هم العلماء والدعاة والمصلحون
7:46
الذين بذلوا أوقاتهم وأعمارهم في تعليم الناس
7:51
ودعوتهم ونصحهم
7:53
ونخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام
7:57
ومن عبودية الخلق إلى عبودية الله
8:01
ومن ضنك العيش إلى سعادة الدنيا والآخرة
8:05
ولم يتدخروا جهدا في ذلك أبدا
8:09
فكيف قابلهم الناس
8:12
إذا نظرنا إلى تاريخ العلماء في هذه الأمة
8:16
المعاصر منه أو القديم
8:19
يجد أن العلماء قوبلوا بالإحسان والتبجيل من أهل الإحسان
8:24
الذين عرفوا مكانتهم ومنزلتهم في الشريعة
8:28
كما قوبلوا بالجحود والإيذاء باللسان
8:32
أو بالسجن أو بالملاحقة والتعذيب
8:36
ممن ينطبق عليهم وصف الظلم والطغيان في الأرض
8:40
ومع ذلك فإن انتقام الله منهم لا شك فيه ولا ريب
8:46
قال أبو القاسم بن عساكر رحمه الله
8:50
اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته
8:54
وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته
8:58
أن لحوم العلماء مسمومة
9:01
وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة
9:06
وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب
9:10
بلاه الله قبل موته بموت القلب
9:14
فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة
9:19
أو يصيبهم عذاب أليم
9:22
وإذا كان هذا في الإساءة لهم باللسان
9:26
فكيف يكون حال من سجنهم أو قتلهم أو عذبهم
9:32
إنه لا يفلح الظالمون
9:36
للحديث بقية
9:38
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:43
قصة يوسف مع أمرأة العزيز