ضمن سلسلة قصة يوسف مع امرأة العزيز (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 25
قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز | الحلقة (3) | والله غالب على أمره
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز
0:11
والله غالب على أمره
0:16
في بيان قصة يوسف
0:18
جمع الله عدة موضوعات مهمة في آية واحدة
0:23
فقال سبحانه
0:26
وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى
0:34
عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا
0:43
وكذلك مكنا ليوسف في الأرض
0:47
ولنعلمه من تأويل الأحاديث
0:53
والله غالب على أمره
0:57
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
1:04
فقد اجتملت هذه الآية على
1:07
وصية العزيز لامرأته بإكرام يوسف
1:11
والتمكين ليوسف في الأرض
1:14
وتعليم يوسف تأويل الأحاديث
1:17
ثم ختم الله سبحانه هذه الموضوعات بقوله
1:22
والله غالب على أمره
1:24
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
1:28
ولا غرابة في جمع مثل هذه الموضوعات في آية واحدة
1:34
فقد افتتح الله سبحانه وتعالى السورة بقوله
1:38
ألف لا مرا
1:40
تلك آيات الكتاب المبين
1:43
إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون
1:49
إن المتأمل في قصة يوسف عليه السلام
1:53
يجد أن تفاصيل أحداثها لا تخلو من موضوع الكيد والمكر
1:59
إما تصريحا بذكرهما
2:01
أو بما يدل عليهما
2:03
مثل قوله تعالى
2:06
قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا
2:12
إن الشيطان للإنسان عدو مبين
2:16
وقال تعالى
2:18
فلما رآ قميصه قد من دبر قال إنه من كيدك
2:25
إن كيدك عظيم
2:28
وقال تعالى
2:30
قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه
2:34
وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين
2:41
وقال تعالى
2:43
فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأة
2:50
وأتت كل واحدة منهن سكينا
2:53
وقال تخرج عليهن
2:56
فلما رأيناه أكبرناه وقطعنا أيديهن
3:01
وقلنا حاشا لله ما هذا بشرا
3:05
إن هذا إلا ملك كريم
3:08
وقال تعالى
3:10
فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن
3:14
إنه هو السميع العليم
3:18
وقال تعالى
3:19
وقال الملك اتوني به
3:22
فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك
3:26
فاسأله ما بال النسوة التي قطعنا أيديهن
3:32
إن ربي بكيدهن عليم
3:35
وقال تعالى
3:37
ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب
3:41
وأن الله لا يهدي كيد الخائنين
3:46
وقال تعالى
3:48
ذلك من أمباء الغيب نوحيه إليك
3:52
وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون
3:58
ومع كل هذه الآيات وغيرها في قصة يوسف
4:02
مما يدل على الكيد والمكر بيوسف
4:06
إلا أن الله عز وجل بشرنا في بداية القصة
4:10
ومع أول أحداثها بقوله
4:13
وكذلك مكنا ليوسف في الأرض
4:16
ولنعلمه من تأويل الأحاديث
4:20
والله غالب على أمره
4:23
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
4:27
بشرنا سبحانه بالتمكين ليوسف في الأرض
4:31
وطمأنا قلوبنا بأنه لا غالب لأمره سبحانه
4:36
أي إذا أراد شيئا فلا يرد ولا يمانع ولا يخالف
4:42
بل هو الغالب لما سواه
4:45
والله غالب على أمره
4:47
فأمره نافذ لا يبطله مبطل ولا يغلبه مغالب
4:53
أراد يعقوب أن يخفي أمر الرؤيا التي رآها يوسف
4:58
فلا يعلم بها إخوته كي لا يكيدوا له كيدا
5:03
ولكن الله غالب على أمره
5:06
فعلموا بها فكادوا له
5:09
وأراد إخوة يوسف إبعد يوسف عن وجه أبيهم
5:14
ليستفردوا بقلبه
5:16
ولكن الله غالب على أمره
5:19
فزاد تعلق يعقوب بيوسف عليهما السلام
5:24
وأراد إخوة يوسف بإلقائه في الجب إخفاء أمره
5:29
ولكن الله غالب على أمره
5:32
فعلى أمر يوسف حتى أصبح عزيز مصر
5:37
وأرادت امرأة العزيز أن توقع يوسف في الفتنة
5:42
فهيأت الأسباب وغلقت الأبواب
5:45
ولكن الله غالب على أمره
5:49
فعصم يوسف وحماه من الوقوع في الفتنة
5:54
وأرادت امرأة العزيز صرفة تهمة عنها
5:58
فبادرت باتهام يوسف
6:00
ولكن الله غالب على أمره
6:04
فشهد شاهد من أهلها ببراءة يوسف
6:08
وثبوت التهمة عليها
6:11
وهكذا تسير الأحداث في قصة يوسف
6:15
يمكرون ويكيدون له
6:17
ولكن الله غالب على أمره
6:21
والكيد والمكر في هذا الزمان على نوعين
6:25
نوع يتعلق بشرائع الإسلام
6:28
ونوع يتعلق بحملة هذا الدين
6:31
المبلغين عن رب العالمين
6:34
من العلماء والدعاة والمصلحين
6:38
أما الكيد بشرائع الإسلام
6:41
فعن طريق إثارة الشبهات
6:43
والطعن في ثوابت الدين
6:46
وأثارة المسائل الخلافية
6:49
والتشكيك في كل ما هو معلوم من الدين بالضرورة
6:53
وتشكيك الناس في عباداتهم وشغلهم عن طاعة ربهم
6:59
وإنما يفعلون هذا من أجل طمس نور الإسلام
7:03
والله جل في علاه قد فضحهم في كتابه فقال
7:08
يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم
7:13
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
7:19
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
7:23
ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
7:28
وقال سبحانه
7:30
يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم
7:35
والله متم نوره ولو كره الكافرون
7:39
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
7:44
ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
7:49
فالله جل في علاه
7:51
ما أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم
7:56
إلا ليظهره على الدين كله
8:00
فمهما عمل الحاقدون على طمس نور هذا الدين
8:04
فلن يستطيعوا ولن يوفقوا
8:07
قال ابن كثير رحمه الله
8:10
يقول تعالى
8:12
يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب
8:16
أن يطفئوا نور الله
8:18
أي ما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم
8:22
من الهدى ودين الحق
8:24
بمجرد جدالهم وافترائهم
8:27
فمثلهم في ذلك
8:29
كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس
8:32
أو نور القمر بنفخه
8:35
وهذا لا سبيل إليه
8:37
فكذلك ما أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم
8:42
لا بد أن يتم ويظهر
8:45
ولهذا قال تعالى مقابلا لهم فيما راموه وأرادوه
8:50
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
8:56
ينبغي ألا ينتابنا الحزن والخوف على هذا الدين
9:01
عندما نرى مثل هذا المكر والكيد للإسلام وأهله
9:05
وعندما نرى مثل هذه الهجمة الشرسة
9:08
على ثوابت الإسلام
9:10
وتشريعاته العظيمة
9:13
فإن هذا المكر سينقلب عليهم إن عاجلا أو آجلا
9:19
قال تعالى
9:20
استكبارا في الأرض ومكر السيء
9:24
ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله
9:28
فهل ينظرون إلا سنة الأولين
9:32
فلن تجد لسنة الله تبديلا
9:35
ولن تجد لسنة الله تحويلا
9:39
أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
9:46
وكانوا أشد منهم قوة
9:49
وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض
9:55
إنه كان عليما قديرا
9:59
والله سبحانه يعلن قضاءه بظهور دين الحق
10:04
الذي أرسل به رسوله على الدين كله
10:07
بهذا المدلول الشامل العام
10:10
إن الدينونة ستكون لله وحدة
10:14
والظهور سيكون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة لله وحدة
10:20
ولقد تحقق هذا مرة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:26
وخلفائه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمان
10:32
وكان دين الحق أظهر وأغلب
10:35
وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة لله تخاف وترتجف
10:42
ثم تخلى أصحاب دين الحق عنه خطوة فخطوة
10:46
بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية
10:52
وبفعل الحرب الطويلة المدى المنوعة الأساليب
10:57
التي أعلنها عليه أعداؤه من الوثنيين وأهل الكتاب سواء
11:03
ولكن هذه ليست نهاية المطاف
11:07
إن وعد الله قائم
11:09
ينتظر العصبة المسلمة
11:11
التي تحمل الراية وتمضي
11:14
مبتدئة من نقطة البدء
11:17
التي بدأت منها خطوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:22
وهو يحمل دين الحق ويتحرك بنور الله
11:27
فالمطلوب منا العمل على نصرة دينه بكل الوسائل الممكنة
11:32
ومن نصر دين الله
11:34
نصره الله وثبته على هذا الدين
11:38
قال تعالى
11:40
يا أيها الذين آمنوا
11:42
إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
11:47
والذين كفروا فتعسل لهم وأضل أعمالهم
11:52
ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله
11:56
فأحبط أعمالهم
11:58
أفلم يسيروا في الأرض
12:00
فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
12:05
دمر الله عليهم
12:07
وللكافرين أمثالها
12:10
ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا
12:14
وأن الكافرين لا مولى لهم
12:18
أما النوع الثاني من المكر والكيد في هذا الزمان
12:22
فهو الكيد بحملة هذا الدين المدافعين عنه
12:26
من العلماء والدعاة والمصلحين
12:30
والهدف من هذا الكيد والمكر
12:33
إبعاد العلماء عن التأثير في المجتمعات
12:36
وبيان الحق والرد على الباطل
12:40
ليعيش الناس في غفلة عن أمر دينهم
12:44
فيسهل على الحاق دين على هذا الدين
12:47
من أصحاب القلوب المريضة ومن أصحاب الشهوات
12:51
تحقيق مآربهم في إفساد المجتمعات وصد الناس عن دين الله
12:57
قال تعالى
12:59
والله يريد أن يتوب عليكم
13:02
ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيمة
13:09
وفي قصة يوسف مع مرأة العزيز عبرة للمعتبرين
13:14
فإن من سار على نهج الأنبياء
13:17
لا يخلو من التعرض للبلاء
13:20
والبلاء بداية التمكين في الأرض
13:24
ولا يزال أعداء الدين وأصحاب الشهوات
13:28
يكيدون بالمصلحين في الأرض
13:31
ولكن الله غالب على أمره
13:34
وعد بنصر المؤمنين المنافحين عن هذا الدين
13:38
الأامرين بالمعروف والناهين عن المنكر
13:42
ولكن الناس يستعجلون
13:46
قال تعالى
13:47
إن الله يدافع عن الذين آمنوا
13:51
إن الله لا يحب كل خوان كفور
13:56
فهل تبين لنا من هم أعداء الدين في هذا الزمان
14:01
ومن الذي يريد أن يطفئ نور الله الذي أنزله على نبيه
14:07
ومن هم أصحاب الشهوات الذين يريدون نشر الفاحشة بين الناس
14:13
للحديث بقية
14:15
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله