قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز | الحلقة (3) | والله غالب على أمره

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:33 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:04 قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز
0:11 والله غالب على أمره
0:16 في بيان قصة يوسف
0:18 جمع الله عدة موضوعات مهمة في آية واحدة
0:23 فقال سبحانه
0:26 وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى
0:34 عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا
0:43 وكذلك مكنا ليوسف في الأرض
0:47 ولنعلمه من تأويل الأحاديث
0:53 والله غالب على أمره
0:57 ولكن أكثر الناس لا يعلمون
1:04 فقد اجتملت هذه الآية على
1:07 وصية العزيز لامرأته بإكرام يوسف
1:11 والتمكين ليوسف في الأرض
1:14 وتعليم يوسف تأويل الأحاديث
1:17 ثم ختم الله سبحانه هذه الموضوعات بقوله
1:22 والله غالب على أمره
1:24 ولكن أكثر الناس لا يعلمون
1:28 ولا غرابة في جمع مثل هذه الموضوعات في آية واحدة
1:34 فقد افتتح الله سبحانه وتعالى السورة بقوله
1:38 ألف لا مرا
1:40 تلك آيات الكتاب المبين
1:43 إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون
1:49 إن المتأمل في قصة يوسف عليه السلام
1:53 يجد أن تفاصيل أحداثها لا تخلو من موضوع الكيد والمكر
1:59 إما تصريحا بذكرهما
2:01 أو بما يدل عليهما
2:03 مثل قوله تعالى
2:06 قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا
2:12 إن الشيطان للإنسان عدو مبين
2:16 وقال تعالى
2:18 فلما رآ قميصه قد من دبر قال إنه من كيدك
2:25 إن كيدك عظيم
2:28 وقال تعالى
2:30 قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه
2:34 وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين
2:41 وقال تعالى
2:43 فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأة
2:50 وأتت كل واحدة منهن سكينا
2:53 وقال تخرج عليهن
2:56 فلما رأيناه أكبرناه وقطعنا أيديهن
3:01 وقلنا حاشا لله ما هذا بشرا
3:05 إن هذا إلا ملك كريم
3:08 وقال تعالى
3:10 فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن
3:14 إنه هو السميع العليم
3:18 وقال تعالى
3:19 وقال الملك اتوني به
3:22 فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك
3:26 فاسأله ما بال النسوة التي قطعنا أيديهن
3:32 إن ربي بكيدهن عليم
3:35 وقال تعالى
3:37 ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب
3:41 وأن الله لا يهدي كيد الخائنين
3:46 وقال تعالى
3:48 ذلك من أمباء الغيب نوحيه إليك
3:52 وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون
3:58 ومع كل هذه الآيات وغيرها في قصة يوسف
4:02 مما يدل على الكيد والمكر بيوسف
4:06 إلا أن الله عز وجل بشرنا في بداية القصة
4:10 ومع أول أحداثها بقوله
4:13 وكذلك مكنا ليوسف في الأرض
4:16 ولنعلمه من تأويل الأحاديث
4:20 والله غالب على أمره
4:23 ولكن أكثر الناس لا يعلمون
4:27 بشرنا سبحانه بالتمكين ليوسف في الأرض
4:31 وطمأنا قلوبنا بأنه لا غالب لأمره سبحانه
4:36 أي إذا أراد شيئا فلا يرد ولا يمانع ولا يخالف
4:42 بل هو الغالب لما سواه
4:45 والله غالب على أمره
4:47 فأمره نافذ لا يبطله مبطل ولا يغلبه مغالب
4:53 أراد يعقوب أن يخفي أمر الرؤيا التي رآها يوسف
4:58 فلا يعلم بها إخوته كي لا يكيدوا له كيدا
5:03 ولكن الله غالب على أمره
5:06 فعلموا بها فكادوا له
5:09 وأراد إخوة يوسف إبعد يوسف عن وجه أبيهم
5:14 ليستفردوا بقلبه
5:16 ولكن الله غالب على أمره
5:19 فزاد تعلق يعقوب بيوسف عليهما السلام
5:24 وأراد إخوة يوسف بإلقائه في الجب إخفاء أمره
5:29 ولكن الله غالب على أمره
5:32 فعلى أمر يوسف حتى أصبح عزيز مصر
5:37 وأرادت امرأة العزيز أن توقع يوسف في الفتنة
5:42 فهيأت الأسباب وغلقت الأبواب
5:45 ولكن الله غالب على أمره
5:49 فعصم يوسف وحماه من الوقوع في الفتنة
5:54 وأرادت امرأة العزيز صرفة تهمة عنها
5:58 فبادرت باتهام يوسف
6:00 ولكن الله غالب على أمره
6:04 فشهد شاهد من أهلها ببراءة يوسف
6:08 وثبوت التهمة عليها
6:11 وهكذا تسير الأحداث في قصة يوسف
6:15 يمكرون ويكيدون له
6:17 ولكن الله غالب على أمره
6:21 والكيد والمكر في هذا الزمان على نوعين
6:25 نوع يتعلق بشرائع الإسلام
6:28 ونوع يتعلق بحملة هذا الدين
6:31 المبلغين عن رب العالمين
6:34 من العلماء والدعاة والمصلحين
6:38 أما الكيد بشرائع الإسلام
6:41 فعن طريق إثارة الشبهات
6:43 والطعن في ثوابت الدين
6:46 وأثارة المسائل الخلافية
6:49 والتشكيك في كل ما هو معلوم من الدين بالضرورة
6:53 وتشكيك الناس في عباداتهم وشغلهم عن طاعة ربهم
6:59 وإنما يفعلون هذا من أجل طمس نور الإسلام
7:03 والله جل في علاه قد فضحهم في كتابه فقال
7:08 يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم
7:13 ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
7:19 هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
7:23 ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
7:28 وقال سبحانه
7:30 يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم
7:35 والله متم نوره ولو كره الكافرون
7:39 هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
7:44 ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
7:49 فالله جل في علاه
7:51 ما أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم
7:56 إلا ليظهره على الدين كله
8:00 فمهما عمل الحاقدون على طمس نور هذا الدين
8:04 فلن يستطيعوا ولن يوفقوا
8:07 قال ابن كثير رحمه الله
8:10 يقول تعالى
8:12 يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب
8:16 أن يطفئوا نور الله
8:18 أي ما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم
8:22 من الهدى ودين الحق
8:24 بمجرد جدالهم وافترائهم
8:27 فمثلهم في ذلك
8:29 كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس
8:32 أو نور القمر بنفخه
8:35 وهذا لا سبيل إليه
8:37 فكذلك ما أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم
8:42 لا بد أن يتم ويظهر
8:45 ولهذا قال تعالى مقابلا لهم فيما راموه وأرادوه
8:50 ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
8:56 ينبغي ألا ينتابنا الحزن والخوف على هذا الدين
9:01 عندما نرى مثل هذا المكر والكيد للإسلام وأهله
9:05 وعندما نرى مثل هذه الهجمة الشرسة
9:08 على ثوابت الإسلام
9:10 وتشريعاته العظيمة
9:13 فإن هذا المكر سينقلب عليهم إن عاجلا أو آجلا
9:19 قال تعالى
9:20 استكبارا في الأرض ومكر السيء
9:24 ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله
9:28 فهل ينظرون إلا سنة الأولين
9:32 فلن تجد لسنة الله تبديلا
9:35 ولن تجد لسنة الله تحويلا
9:39 أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
9:46 وكانوا أشد منهم قوة
9:49 وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض
9:55 إنه كان عليما قديرا
9:59 والله سبحانه يعلن قضاءه بظهور دين الحق
10:04 الذي أرسل به رسوله على الدين كله
10:07 بهذا المدلول الشامل العام
10:10 إن الدينونة ستكون لله وحدة
10:14 والظهور سيكون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة لله وحدة
10:20 ولقد تحقق هذا مرة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:26 وخلفائه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمان
10:32 وكان دين الحق أظهر وأغلب
10:35 وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة لله تخاف وترتجف
10:42 ثم تخلى أصحاب دين الحق عنه خطوة فخطوة
10:46 بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية
10:52 وبفعل الحرب الطويلة المدى المنوعة الأساليب
10:57 التي أعلنها عليه أعداؤه من الوثنيين وأهل الكتاب سواء
11:03 ولكن هذه ليست نهاية المطاف
11:07 إن وعد الله قائم
11:09 ينتظر العصبة المسلمة
11:11 التي تحمل الراية وتمضي
11:14 مبتدئة من نقطة البدء
11:17 التي بدأت منها خطوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:22 وهو يحمل دين الحق ويتحرك بنور الله
11:27 فالمطلوب منا العمل على نصرة دينه بكل الوسائل الممكنة
11:32 ومن نصر دين الله
11:34 نصره الله وثبته على هذا الدين
11:38 قال تعالى
11:40 يا أيها الذين آمنوا
11:42 إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
11:47 والذين كفروا فتعسل لهم وأضل أعمالهم
11:52 ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله
11:56 فأحبط أعمالهم
11:58 أفلم يسيروا في الأرض
12:00 فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
12:05 دمر الله عليهم
12:07 وللكافرين أمثالها
12:10 ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا
12:14 وأن الكافرين لا مولى لهم
12:18 أما النوع الثاني من المكر والكيد في هذا الزمان
12:22 فهو الكيد بحملة هذا الدين المدافعين عنه
12:26 من العلماء والدعاة والمصلحين
12:30 والهدف من هذا الكيد والمكر
12:33 إبعاد العلماء عن التأثير في المجتمعات
12:36 وبيان الحق والرد على الباطل
12:40 ليعيش الناس في غفلة عن أمر دينهم
12:44 فيسهل على الحاق دين على هذا الدين
12:47 من أصحاب القلوب المريضة ومن أصحاب الشهوات
12:51 تحقيق مآربهم في إفساد المجتمعات وصد الناس عن دين الله
12:57 قال تعالى
12:59 والله يريد أن يتوب عليكم
13:02 ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيمة
13:09 وفي قصة يوسف مع مرأة العزيز عبرة للمعتبرين
13:14 فإن من سار على نهج الأنبياء
13:17 لا يخلو من التعرض للبلاء
13:20 والبلاء بداية التمكين في الأرض
13:24 ولا يزال أعداء الدين وأصحاب الشهوات
13:28 يكيدون بالمصلحين في الأرض
13:31 ولكن الله غالب على أمره
13:34 وعد بنصر المؤمنين المنافحين عن هذا الدين
13:38 الأامرين بالمعروف والناهين عن المنكر
13:42 ولكن الناس يستعجلون
13:46 قال تعالى
13:47 إن الله يدافع عن الذين آمنوا
13:51 إن الله لا يحب كل خوان كفور
13:56 فهل تبين لنا من هم أعداء الدين في هذا الزمان
14:01 ومن الذي يريد أن يطفئ نور الله الذي أنزله على نبيه
14:07 ومن هم أصحاب الشهوات الذين يريدون نشر الفاحشة بين الناس
14:13 للحديث بقية
14:15 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله