ضمن سلسلة حياة السلف (اكتملت السلسلة)
· درس 52 من 64
مختصر حياة السلف بين القول والعمل | الحلقة (57) | الأمانة والمسؤولية، والثبات على الدين
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
حياة السلط بين القول والعمل
0:09
الأمانة والمسؤولية
0:15
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
0:18
لو مات جمل ضائعا على شط الفرات
0:22
لخشيت أن يسألني الله عز وجل عنه
0:26
وحينما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي
0:30
ناد ابنه عبدالله
0:32
فقال يا عبدالله بن عمر
0:35
انظر ما علي من الدين
0:38
فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألف أو نحوة
0:43
قال إن وفى له مال آل عمر
0:47
فأده من أموالهم
0:50
وإلا فسل في بني عدي بن كعب
0:53
فإن لم تفي أموالهم فسل في قريش
0:57
ولا تعدهم إلى غيرهم
1:00
ولما قدم عتبة ابن فرقد أذربيجان
1:05
جئ بالخبيص
1:07
فذاقه فوجده حلوى
1:10
فقال لو صنعتم لأمير المؤمنين عمر من هذا
1:15
فجعل له سفطين عظيمين
1:18
ثم حملهما على بعير مع رجلين
1:22
فبعث بهما إليه
1:24
فلما قدم على عمر
1:26
قال أي شيء هذا
1:30
قال هذا خبيص
1:33
فذاقه فإذا هو حلو
1:36
فقال أكل المسلمين يشبع من هذا في رحله
1:41
قالوا لا
1:43
قال فردهما ثم كتب إليه
1:47
أما بعد
1:49
فإنه ليس من كدك ولا من كد أبيك
1:52
ولا من كد أمك
1:54
أشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك
1:59
ولما أجدب الناس على عهد عمر رضي الله عنه
2:03
ما أكل سمينا ولا سمنا حتى أكل الناس
2:08
وعن أبي صالح الحنفي قال
2:12
دخلت على أمك الثوم رضي الله عنها
2:15
فقالت
2:17
إئتوا أبا صالح بطعام
2:20
فأتوني بمرقة فيها جنوب
2:23
فقلت أتطعموني هذا وأنتم أمرا
2:28
قالت
2:30
كيف لو رأيت أمير المؤمنين علي رضي الله عنه
2:34
وأتي بأترج
2:36
فأخذ الحسن أو الحسين منها أترجة لصبي لهم
2:41
فانتزعها من يده وقسمها بين المسلمين
2:46
وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقسم تفاح الفي
2:53
فتناول ابن له صغير تفاحة
2:56
فانتزعها من فيه وأوجعه
3:00
فسعى إلى أمه مستعبرا
3:03
فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحة
3:07
فلما رجع عمر وجد ريح التفاح
3:11
فقال
3:12
يا فاطمة
3:14
هل أتيت شيئا من هذا الفي
3:17
قالت لا
3:19
وقصت عليه القصة
3:21
فقال
3:22
والله لقد انتزعتها من ابني
3:25
لك أنما نزعتها عن قلبي
3:28
ولكن كرهت أن أضيع نصيبي من الله عز وجل
3:33
بتفاحة من في المسلمين
3:36
ولما قدم عمر بن عبد العزيز رحمه الله المدينة واليا
3:43
فصل الظهر
3:44
دعا بعشرة
3:46
عروة
3:47
وعبيد الله
3:49
وسليمان ابن يسار
3:51
والقاسم
3:52
وسالما
3:53
وخارجه
3:55
وأبا بكر ابن عبد الرحمن
3:57
وأبا بكر ابن سليمان ابن أبي حثمة
4:01
وعبد الله ابن عامر ابن ربيعة
4:04
فحمد الله وأثنى عليه
4:07
ثم قال
4:08
إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه
4:12
ونكون فيه أعوانا على الحق
4:15
ما أريد أن أقطع أمرا
4:17
إلا برأيكم
4:19
أو برأي من حضر منكم
4:22
فإن رأيتم أحدا يتعدى
4:25
أو بلغكم عن عامل ظلامة
4:28
فأوحرج بالله على من بلغه
4:31
إلا أبلغني
4:33
فجزوه خيرا وافترقوا
4:36
وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله
4:39
لا يحمل على البريد
4:41
إلا في حاجة المسلمين
4:44
وكتب إلى عامل له يشتري له عسلا
4:48
ولا يسخر فيه شيئا
4:51
وأن عامله حمله على مركبة من البريد
4:55
فلما أتا قال
4:57
على ما حمله
4:59
قالوا على البريد
5:01
فأمر بذلك العسل
5:03
فبيع وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين
5:08
وقال
5:09
أفسدت علينا عسلك
5:13
وعرض محمد بن واسع
5:15
رحمه الله حمارا له على البيع
5:18
فقال له رجل
5:20
أترضاه لي
5:22
قال
5:23
لو رضيته لك لم أبيع
5:26
وقال الشيخ عبد الله البسام رحمه الله
5:30
أخبرني الشيخ
5:32
صالح بن عبد الله الزغيبي رحمه الله
5:35
أنه في مدة إمامته في المسجد النبوي
5:39
التي تجاوزت عشرين سنة
5:42
لم يتخلف أبدا
5:44
وكان لا ينيب أحدا
5:47
الثبات على الدين والتضحية لأجله
5:53
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
5:58
لا تكن إن معه
6:00
قالوا ومل إن معه
6:03
قال
6:04
يقول أنا مع الناس
6:06
إن اهتدوا اهتديت
6:08
وإن ضلوا ضللت
6:11
ألا ليوطنن أحدكم نفسه على أنه إن كفر الناس ألا يكفر
6:18
وقال رضي الله عنه
6:20
أول من أظهر إسلامه سبعة
6:24
رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:27
وأبو بكر وعمار
6:30
وأمه سمية وصهيب
6:33
وبلال والمقداد
6:36
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:40
فمنعه الله بعمه أبي طالب
6:44
وأما أبو بكر
6:46
فمنعه الله بقومه
6:49
وأما سائرهم
6:51
فأخذهم المشركون
6:53
فألبسوهم أدراع الحديد
6:56
وصهروهم في الشمس
6:58
فما منهم إنسان
7:00
إلا وقد واتاهم على ما أرادوا
7:03
إلا بلال رضي الله عنه
7:06
فإنه هانت عليه نفسه في الله
7:10
وهان على قومه
7:12
فأعطوه الولدان
7:14
وأخذوا يطوفون به شعاب مكة
7:17
وهو يقول أحد أحد
7:20
وقال محمد بن الحنفية رحمه الله
7:24
إن الله عز وجل
7:26
جعل الجنة ثمنا لأنفسكم
7:29
فلا تبيعوها بغيرها
7:32
وكان الحسن البصري رحمه الله يقول
7:36
ليس العجب ممن عطب
7:38
كيف عطب
7:40
إنما العجب ممن نجا
7:42
كيف نجا
7:44
وقيل لابن المبارك
7:46
رحمه الله
7:48
بما ارتفع ابن عون
7:50
قال بالاستقامة
7:52
وقال سفيان بن عينا
7:55
رحمه الله
7:57
كان يقول
7:59
أسلكوا سبل الحق
8:01
ولا تستوحشوا من قلة أهلها
8:04
وعن عطاء ابن يسار
8:06
رحمه الله قال
8:08
تبدى إبليس لرجل عند الموت
8:11
فقال
8:13
نجوت مني
8:15
قال
8:16
ما أمنتك بعد
8:18
وعن عبدالله بن أحمد بن حنبل
8:21
رحمه الله قال
8:23
لما حضرت أبي الوفا
8:25
جلست عنده
8:27
وبيد الخرقة لأشد بها لحييه
8:30
فجعل يعرق
8:32
ثم يفيق
8:33
ثم يفتح عينيه
8:35
ويقول بيده هكذا
8:37
لا بعد
8:39
لا بعد
8:41
ففعل هذا مرة وثانية
8:44
فلما كان في الثالثة
8:46
قلت له
8:47
يا أبا
8:49
أي شيء هذا قد لهجته به في هذا الوقت
8:53
تعرق حتى نقول
8:55
قد قضيت
8:57
ثم تعود فتقول
8:59
لا بعد
9:01
لا بعد
9:02
فقال لي
9:03
يا بني
9:05
ما تدري ما قلت
9:07
قلت لا
9:08
فقال
9:10
إبليس لعنه الله
9:12
قائم حذائي عاض على أنام له
9:15
يقول لي
9:17
يا أحمد فتني
9:19
فأقول
9:21
لا بعد
9:23
لا بعد حتى أموت
9:25
وقال الحسن بن عرفة
9:28
رحمه الله
9:30
دخلت على أحمد بن حنبل
9:32
رحمه الله بعد المحنة
9:34
فقلت له
9:36
يا أبا عبد الله
9:38
قمت مقام الأنبياء
9:40
فقال لي
9:42
أسكت
9:43
فإني رأيت الناس يبيعون أديانهم
9:47
ورأيت العلماء ممن كان معي يقولون ويميلون
9:52
فقلت
9:53
من أنا
9:55
وما أنا
9:56
وما أقول لربي غدا
9:58
إذا وقفت بين يديه جل جلاله
10:01
فقال لي
10:03
بعتدينك كما باعه غيرك
10:06
ففكرت في أمري
10:08
ونظرت إلى السيف والسوط
10:11
فاخترتهما وقلت
10:13
إن أنا مت
10:15
صرت إلى ربي عز وجل
10:17
فأقول
10:19
دعيت إلى أن أقول في صفة من صفاتك مخلوقة
10:23
فلم أقل
10:25
فالأمر إليه
10:27
إن شاء عذب وإن شاء رحم
10:30
فقلت
10:32
وهل وجدت لأسواطهم ألماء
10:35
قال لي
10:36
نعم
10:37
وتجلدت إلى أن تجاوزت العشرين
10:40
ثم لم أدري بعد ذلك
10:43
فلما حل العقابان
10:45
كأني لم أجد له ألما
10:48
وصليت الظهر قائما
10:51
قال الحسن
10:52
فبكيت
10:54
فقال لي
10:55
ما يبكيك
10:57
قلت
10:58
بكيت مما نزل بك
11:01
قال
11:02
أليس لم أكفر
11:04
ما أبالي لو تلفت
11:06
وقال الربيع بن سليمان رحمه الله
11:11
دخلت على البويقي رحمه الله
11:14
أيام المحنة
11:16
فرأيته مقيدا
11:18
إلى أنصاف ساقي
11:20
مغلولة يداه إلى عنقه
11:22
وهو يقول
11:24
إنما خلق الخلق بكن
11:27
فإذا كانت مخلوقة
11:29
فكل مخلوق
11:31
خلق بمخلوق
11:33
ولئن أدخلت عليه
11:35
لأصدقنه
11:36
يعني الواثق
11:38
ولأموتن في حديدي هذا
11:41
حتى يأتي قوم
11:43
يعلمون أنه
11:45
قد مات في هذا الشأن
11:47
قوم في حديدهم
11:49
قال الربيع
11:51
وكتب إلي من السجن
11:53
يقول
11:54
إنه ليأتي علي أوقات
11:57
لا أحس بالحديد
11:59
أنه على بدني
12:01
حتى تمسه يدي
12:03
فإذا قرأت كتابي هذا
12:05
فأحسن خلقك
12:07
مع أهل حلقتك
12:09
واستوصي بالغرباء
12:11
خاصة خيرا
12:13
فكثيرا ما كنت أسمع
12:15
الشافعي رحمه الله
12:17
يتمثل بهذا البيت
12:19
أهين لهم نفسي
12:21
لكي يكرمونها
12:23
ولا تكرم النفس
12:25
التي لا تهينها
12:27
وقال عبد العزيز بن أبي رواد
12:29
رحمه الله
12:31
كان يقال
12:33
القول بالحق والصبر عليه
12:35
يعدل بأعمال الشهداء
12:37
وقال
12:40
شيخ الإسلام الهروي رحمه الله
12:42
عرضت على السيف
12:44
خمس مرات
12:46
لا يقال لي
12:48
ارجع عن مذهبك
12:50
لكن يقال لي
12:52
أسكت عن من خالفك
12:54
فأقول لا أسكت
12:56
حياة السلب
13:00
بين القول والعمل