ضمن سلسلة حياة السلف (اكتملت السلسلة)
· درس 33 من 64
مختصر حياة السلف بين القول والعمل | الحلقة (36) | الحلم والعفو والصفح، وذم الغضب
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
حياة السلف بين القول والعمل
0:09
الحلم والعفظ والصفح
0:14
وذم الغضب وعلاجه
0:17
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه
0:22
أول عوض الحليم من حلمه
0:25
أن الناس أنصاره على الجهول
0:29
وشتم رجل الحسن بن علي رضي الله عنه وأربا عليه
0:34
فقال له أما أنت فما أبقيت شيئا
0:39
وما يعلم الله أكثر
0:43
وقال عمر بن العاص رضي الله عنه
0:46
إني لأصبر على الكلمة
0:49
لهي أشد علي من القبض على الجمر
0:53
ما يحملني على الصبر عليها
0:56
إلا التخوف من أخرى شر منها
0:59
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه
1:03
كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:08
فقال يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة
1:14
فطلع رجل من الأنصار
1:17
فلما كان الغد
1:19
قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك
1:24
فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى
1:28
فلما كان اليوم الثالث
1:31
قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا
1:36
فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى
1:41
فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم
1:45
تبعه عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما
1:50
فقال إني لاحيت أبي
1:53
فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا
1:57
فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت
2:02
قال نعم
2:04
قال أنس
2:06
وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليال الثلاث
2:11
فلم يره يقوم من الليل شيئا
2:15
غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه
2:19
ذكر الله عز وجل وكبر
2:23
حتى يقوم لصلاة الفجر
2:26
قال عبد الله
2:28
غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا
2:32
فلما مضت الثلاث ليال
2:35
وكدت أن أحقر عمله
2:37
قلت يا عبد الله
2:39
إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر
2:44
ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار
2:51
يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة
2:55
فطلعت أنت الثلاث مرار
2:58
فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك
3:02
فأقتدي به
3:04
فلم أرك تعمل كثير عمل
3:07
فمن الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:13
فقال ما هو إلا ما رأيت
3:17
قال فلما وليت دعاني فقال
3:22
ما هو إلا ما رأيت
3:24
غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاء
3:29
ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه
3:34
فقال عبد الله
3:37
هذه التي بلغت بك
3:40
وهي التي لا نطيق
3:43
وقال الأحنف بن قيس رحمه الله
3:46
لست بحليم
3:48
ولكني أتحالم
3:51
وصدق القائل
3:54
أو كلما طن الذباب طرته
3:57
إن الذباب إذن علي كريم
4:01
وقال بعض البلغ
4:04
ما ذب عن الأعراض
4:07
كالصفح والإعراب
4:09
وقال بعض الشعراء
4:11
وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذى
4:15
وفي الخرق إغراء
4:17
فلا تك أخرق
4:19
فتندم إذ لا تنفع عنك ندامة
4:23
كما ندم المغبون لما تفرق
4:27
وجاء رجل إلى علي بن الحسين رحمه الله
4:32
فقال له
4:34
إن فلانا قد آذاك ووقع فيك
4:37
قال
4:39
فانطلق بنا إليه
4:41
فانطلق معه
4:43
وهو يرى أنه سينتصر لنفسه
4:46
فلما أتاه قال
4:48
يا هذا
4:50
إن كان ما قلت في حق
4:53
فغفر الله لي
4:55
وإن كان ما قلت في باطلا
4:58
فغفر الله لك
5:00
وكان يقال
5:02
إياك وعزة الغضب
5:05
فإنها مصيرتك إلى ذل الاعتذار
5:09
وقال بعض الأدباء
5:12
غضب الجاهل في قوله
5:15
وغضب العاقل في فعله
5:18
وقال بعض الحكماء
5:20
إذا سكت عن الجاهل
5:23
فقد أوسعته جوابا
5:25
وأوجعته عقابا
5:28
وقال بعض الشعراء
5:30
وللكف عن شتم اللئيم تكرما
5:34
أضر له من شتمه حين يشتم
5:38
وقال بعضهم
5:41
لا ترجعن إلى السفيه خطابه
5:44
إلا جواب تحية حياكها
5:48
فمتى تحركه تحرك جيفة
5:53
تزداد نتنا إن أردت حراكها
5:57
وقال عروة بن الزبير رحمه الله
6:00
رب كريمة ذل احتملتها
6:03
أورثتني عزا طويلا
6:06
وعن الحسن البصري رحمه الله قال
6:10
أفضل أخلاق المسلمين العفو
6:13
ودخل رجل على عمر بن عبد العزيز رحمه الله
6:19
تجعل يشكو إليه رجلا ظلمه ويقع فيه
6:23
فقال له عمر
6:25
إنك إن تلقى الله ومظلمتك كما هي
6:29
خير لك من أن تلقاه وقد انتقستها
6:33
وجاء رجل إلى بعض السلف رحمه الله فقال
6:38
إن فلانا يقع فيك
6:41
قال أقرئه السلام
6:45
وأعلمه أنه قد هيجني على الاستغفار
6:49
وعن الحسن رحمه الله قال
6:52
المؤمن حليم لا يجهل
6:55
وإن جهل عليه حليم لا يظلم
6:59
وإن ظلم غفر لا يقطع
7:02
وإن قطع وصل لا يبخل
7:05
وإن بخل عليه صبر
7:08
وكان رجل يقع في عمر بن ذر رحمه الله ويشتمه
7:14
فلقيه عمر بن ذر فقال
7:18
يا هذا لا تفرط في شتمنا
7:22
وأبقي للصلح موضع
7:25
فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا
7:28
بأكثر من أن نطيع الله فيه
7:31
وأسمع رجل عمر بن عبد العزيز رحمه الله كلاما
7:36
فقال له
7:38
أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان
7:42
فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا
7:47
انصرف رحمك الله
7:49
وقال الحسن رحمه الله
7:52
أربع من كن فيه عصمه الله من الشيطان
7:57
وحرمه على النار
7:59
من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة
8:03
والشهوة والغضب
8:05
وقال جعفر بن محمد رحمه الله
8:10
الغضب مفتاح كل شر
8:13
وأغلض عبد لسيده فقال
8:16
إني أصبر لهذا الغلام على ما ترون
8:20
لأرود نفسي بذلك
8:22
فإذا صبرت للمملوك على المكرو
8:26
كانت لغير المملوك أصبر
8:29
وجاء رجل إلى وهب بن منبه رحمه الله فقال
8:35
إني مررت بفلان وهو يشتمك
8:39
فغضب وقال
8:41
ما وجد الشيطان رسولا غيرك
8:44
فما برح حتى جاءه ذلك الشاتم
8:48
فسلم على وهب
8:50
فرد عليه ومد يده وصافحه
8:54
وأجلسه إلى جنبه
8:56
وقال أحمد بن أبي الحواري
8:59
قال لي أبو سليمان الداراني رحمه الله
9:03
من أي وجه أزال العاقل اللائمة
9:07
عن من أساء إليه
9:09
قلت لا أدري
9:11
قال من أنه قد علم أن الله تعالى هو الذي ابتله به
9:18
وقد امتحن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في أيام المأمون
9:25
ثم المعتصم ثم الواثق
9:28
بسبب القرآن العظيم
9:31
وناله الكثير من الأذى
9:33
وأوضع السجن نحو من ثمانية وعشرين شهرا
9:38
وضرب أكثر من ثلاثين سوطا
9:41
لكن كان ضربا مبرحا شديدا جدا
9:45
وأغمي عليه
9:47
وذهب عقله مرارا خلال الضرب
9:50
وجعل كل من سعى في أمره في حل
9:54
إلا أهل البدعة
9:56
وكان يتلو في ذلك قوله تعالى
10:00
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
10:03
ألا تحبون أن يغفر الله لكم
10:07
ويقول
10:08
ماذا ينفعك أن يعذب أخوك المسلم بسببك
10:13
وقد قال الله تعالى
10:16
فمن عفى وأصلح فأجره على الله
10:19
وينادى يوم القيامة
10:22
ليقم من أجره على الله
10:25
فلا يقوم إلا من عفى
10:28
وكان رجل يعرض بالقاضي محمد بن بشير رحمه الله
10:33
حتى بلغ ذلك بن بشير
10:36
فقال له
10:37
إن الشر لا يعجز عنه أحد
10:40
وإن الخير لا يناله إلا أهل الصبر الجميل
10:45
فاقصر عما بلغني عنك
10:48
فإنه أجمل بك
10:50
وقال ابن القلانسي
10:53
سمعت الشيخ تقي الدين رحمه الله
10:57
يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام
11:01
لما انفردا في ذلك الشباك الذي جلسا فيه
11:06
وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة
11:10
بسبب ما كانوا تكلموا فيه
11:13
وأخرج له فتاوا بعضهم بعزله من الملك
11:18
ومبايعة الجاش نكير
11:21
وأنهم قاموا عليك وأذوك أنت أيضا
11:25
وأخذ يحثه بذلك على أن يفتيه في قتل بعضهم
11:30
وإنما كان حنقه عليهم
11:33
بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله
11:36
ومبايعة الجاش نكير
11:39
ففهم الشيخ مراد السلطان
11:42
فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء
11:45
وينكر أن ينال أحدا منهم سوء
11:49
وقال له إذا قتلت هؤلاء
11:52
لا تجد بعدهم مثلهم
11:55
فقال له إنهم قد آذوك
11:58
وأرادوا قتلك مرارا
12:01
فقال الشيخ من آذاني فهو في حل
12:05
ومن آذ الله ورسوله
12:08
فالله ينتقم منه
12:10
وأنا لا أنتصر لنفسي
12:13
وما زال به حتى حلم عنهم وصفح
12:17
قال وكان قاضي المالكية بن مخلوف يقول
12:23
ما رأينا مثل ابن تيمية
12:26
حرّظنا عليه
12:28
فلم نقدر عليه
12:30
وقدر علينا
12:32
فصفح عنا وحاجج عنا
12:35
وقال ابن القيم رحمه الله
12:38
وكان بعض أصحابه الأكابر يقول
12:42
وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه
12:47
وما رأيته يدعو على أحد منهم قط
12:52
وكان يدعو لهم
12:55
وجئت يوما مبشر له بموت أكبر أعدائه
12:59
وأشدهم عداوة وأذل له
13:02
فنهرني وتنكر لي واسترجع
13:06
ثم قام من فوره إلى بيت أهله
13:09
فعزاهم وقال
13:12
إني لكم مكانة
13:14
ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة
13:19
إلا وساعدتكم فيه
13:21
ونحو هذا من الكلام
13:24
فسروا به ودعوا له
13:26
وعظموا هذه الحالة منه
13:29
فرحمه الله ورضي عنه