اقتباسات
اقتباسات مضيئة
والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم نهي عن التشبه بهن
الحياة خير كله
الحياة لا يأتي إلا بخير
دعه فإن الحياة من الإيمان
وأما كون الحياة خيرا كله ولا يأتي إلا بخير فقد يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياة قد يستحي أن يواجه بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياة على الإخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة منهم الشيخ أبو عمر بن الصلاح رحمه الله أن هذا المانع الذي ذكرناه ليس بحياة حقيقة بل هو عجز وخوار ومهانة وإنما تسميته حياة من إطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازا لمشابهته الحياة الحقيقي وإنما حقيقة الحياة خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ونحو هذا
إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله ومنه ضعف
ألا أرى أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه
يا رسول الله إن الله عز وجل لا يستحيي من الحق أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل أتغتسل أم لا قالت عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم فلتغتسل إذا وجدت الماء قالت عائشة فأقبلت عليها فقلت أف لك وهل ترى ذلك المرأة فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تربت يمينك يا عائشة ومن أين يكون الشبه
إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها
قال العلماء معناه لا يمتنع من بيان الحق وضرب المثل بالبعوضة وشبهها كما قال سبحانه وتعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه وقيل معناه إن الله لا يأمر بالحياة في الحق ولا يبيحه وإنما قالت هذا اعتذاراً بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه وذكره بحضرة الرجال
وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه نساء ذلك الزمان من الاهتبال بأمر دينه والسؤال عنه وهذا يلزم كل مؤمن ومؤمنة إذا جهل شيئاً من دينه أن يسأل عنه
ففيه أنه ينبغي لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنها ولا يمتنع من السؤال حياة من ذكرها فإن ذلك ليس بحياة حقيقية بأن الحياة خير كله والحياة لا يأتي إلا بخير والإمساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير بل هو شر فكيف يكون حياة
نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياة أن يتفقهن في الدين
يا رسول الله إن الله إذا أنزل سطوته بأهل الأرض وفيهم الصالحون فيهلكون بهلاكهم فقال يا عائشة إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون فيصابون معهم ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم
إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا
ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه ولا يغيرون إلا أصابهم الله منه بعقاب قبل أن يموتوا
فإن تركوهم وما أرادو هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا
ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون
شرف المؤمن قيامه بالليل
دأب الصالحين قبلنا
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا أوتر قال قومي فأوتري يا عائشة
رحم الله رجلاً قام من الليل فصلَّى وأيقظ مرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء رحم الله مرأةً قامت من الليل فصلَّت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء
فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنيه
والشكر اعتراف القلب بمنة الله تعالى وتلقيها افتقارا إليها وصرفها في طاعة الله تعالى وصونها عن صرفها في المعصية
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلا قالت عائشة يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا
وفيه من الفق أن الرجل الصالح يلزمه من التقوى والخشية ما يلزم المذنب التائب لا يؤمن الصالح صلاحه ولا يؤس المذنب ذنبه ويقنطه فللكل خائف راجن
فمن عظمت عليه نعم الله واجب عليه أن يتلقاها بعظيم الشكر
فسمى الأعمال شكرا وأخبر أن شكره قيامه بها ومحافظته عليها فحقيقة الشكر هو الثناء على المنعم ومحبته والعمل بطاعته
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا
يا عبيد بن عمير أنت كما قال الأول زرغبا تزدد حبا
دعونا من باطلكم هذا حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
كل أمره كان عجبا
أتاني ذات ليلة وقد دخلت فراشي فدخل معي حتى لصق جلده بجلدي ثم قال يا عائشة ائذني لي أتعبد لربي عز وجل
يا رسول الله إني لأوحب قربك وأوحب هواك
يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
وما لي لا أبكي وقد أنزلت علي الليلة إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار الآية ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها ويحك يا بلال ألا أكون عبدا شكورا
إنكم تحشرون يوم القيامة حفاة عرات غرلا. قالت عائشة: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: يا عائشة، إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك.
خاطب الله تعالى بني آدم في هذه الآية وأمثالها بالنداء الذي يخاطب به البعيد لما كان عليه عربهم وعجمهم عند نزول هذه السورة في مكة من البعد عن الفطرة السليمة والشرعة القويمة تنبيها للأذهان بما يقرع الآذان فامتن عليهم بعد أن أنبأهم بما كان من عري سلفهم الأول بما أنعم به عليهم من اللباس على اختلاف درجاته وأنواعه من الأدنى الذي يستر السوءة عن أعين الناس إلى أنواع الحلل التي تشبه ريش الطير في وقاية البدن من الحر والبرد بستر جميع البدن وما في ذلك من أنواع الزينة والجمال اللائقة بجميع ذكران البشر وأناثهم على اختلاف أسنانهم وأحوالهم فإذا كان اللباس جمالا يتزين به الناس فالعري قبح عند النفوس السليمة
ولقد كانت المرأة في الجاهلية تتبرج ولكن جميع الصور التي تروى عن تبرج الجاهلية الأولى تبدو ساذجة أو محتشمة حين تقاس إلى تبرج أيامنا هذه في جاهليتنا الحاضرة
كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية
وكانت لهن مشية تكسر وتغنج فنهى الله تعالى عن ذلك
والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده ويداري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها وذلك التبرج
إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن أي قضوا صواحبات الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة
يا عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عناهم الله فاحذروهم
ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون
هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها
إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقه فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها
إن المرأة خلقت من ضلع وإنك إن تريد إقامة الضلع تكسرها فدارها تعيش بها
ضيق الصدر بين المرأة وزوجها فيما يقع بقلبه منها أو بقلبها منه في أمر الزوجية خاصة من ميله إلى غيرها أو ميلها إلى غيره فهي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص
أصل الغيرة غير مكتسب للنساء لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام والغيرة تتوقع من المرأة الفاضلة وغيرها
فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معي على فراشي فوجدته ساجداً راصاً عقبيه مستقبلاً بأطراف أصابعه القبلة فسمعته يقول أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك أثني عليك لا أبلغ كل ما فيك فلما انصر فقال يا عائشة أخذك شيطانك فقالت أما لك شيطان قال ما من آدمي إلا له شيطان فقلت وأنت يا رسول الله قال وأنا ولكني دعوت الله عليه فأسلم
خرج من عندها ليلة قالت فغرت عليه قالت فجاء فرأى ما أصنع فقال ما لك يا عائشة أغرتي قالت فقلت وما لي ألا يغار مثلي على مثلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذك شيطانك قالت يا رسول الله أومعي شيطان قال نعم قلت ومع كل إنسان قال نعم قلت ومعك يا رسول الله قال نعم ولكن ربي عز وجل أعانني عليه حتى أسلم
أما التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة
يعني كيف تغارين علي ترين أني أحيف عليك أي ليس هذا بموضع ريبة
تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب
لبينا بالحج حتى إذا كنا بسرف حظ فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال ما يبكيك يا عائشة قلت حظ ليتني لم أكن حججت قال سبحان الله إنما ذاك شيء كتبه الله عز وجل على بنات آدم أنسك المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت قالت فلما دخلنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي قالت وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر يوم النحر فلما كانت ليلة البطحاء طهرت فقالت يا رسول الله أترجع صواحبي بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فذهب بي إلى التنعيم فلبيت بعمرة
يعني الحيض وكتبه عليهم أي جبلهن عليه وثبته عليهم وهو تأنيس لها وتسليه وهو دليل على ميله لها وحنوه عليها
قضى به عليهن وألزمهن إياه فهن متعبدات بالصبر عليه
مقصود البخاري بهذا الباب أن الحيض لا يمنع شيئا من مناسك الحج غير الطواف بالبيت والصلاة عقيبة وأنما عدا ذلك من المواقف والذكر والدعاء لا يمنع الحيض شيئا منه فتفعله الحائض كله فدخل في ذلك الوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمال وذكر الله عز وجل ودعاؤه في هذه المواطن وكل هذا متفق على جوازه