ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 16 من 25
أمنا عائشة | الحلقة (17) | يا عائشة، لتخبريني أو ليخبرنّي اللطيف الخبير
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها
0:10
يا عائشة لتخبريني أولى يخبرني اللطيف الخبير
0:16
خلق الله المرأة
0:21
وبين لنا العلاقة التي ستكون بينها وبين الرجل
0:26
فقال سبحانه وتعالى
0:28
هو الذي خلقكم من نفس واحدة
0:34
وجعل منها زوجها ليسكن إليها
0:39
وقال أيضا
0:41
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا
0:50
أزواجا لتسكنوا إليها
0:55
وجعل بينكم مودة ورحمة
1:00
إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
1:08
والآيات تشير إلى أن الرجل هو الذي يسكن إلى المرأة
1:13
وليس العكس
1:14
لأن الرجل في حركة دائمة خارج البيت
1:18
فيأوي إلى البيت للسكن
1:21
والمرأة هي سكنه
1:23
بينما المرأة جعل لها القرار في البيت
1:26
فهي مستقرة فيه وليست متحركة
1:30
فكانت الحركة خارج البيت بالنسبة لها أمراً طارئا
1:35
وليس أصلاً يلتزم
1:37
فضلاً عن أن يكون حقاً تطالب به
1:41
فلذلك هي لا تسكن إلى الرجل
1:43
وإنما هو الذي يسكن إليها
1:47
ولم يأتي في القرآن ما يشير إلى أن المرأة تسكن إلى الرجل
1:52
وإنما الذي ورد أن الرجل هو الذي يسكن إليها
1:57
وحتى يتحقق للرجل السكن مع زوجه
2:00
فهو بحاجة إلى إدراك حقيقة لا تتغير مع الزمن
2:05
ولا مع التقدم الحضاري
2:08
وهي أن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل
2:12
قال تعالى
2:14
وليس الذكر كالأنثى
2:17
فإن أخطأ الرجل فهم هذه الحقيقة
2:20
عاش في ضنك من الحياة
2:23
ومن طبيعة المرأة
2:25
أنها لا تستقيم للرجل على طريقة واحدة
2:29
فالخطأ منها قابل للتكرار
2:32
ولو علمها الرجل مراراً وتكراراً
2:35
لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم
2:39
إن المرأة خلقت من ضلع
2:42
لن تستقيم لك على طريقه
2:45
فإن استمتعت بها
2:47
استمتعت بها وبها عوج
2:50
وإن ذهبت تقيمها كسرتها
2:52
وكسرها طلاقها
2:55
رواه مسلم
2:57
وإذا كانت المرأة لا تستقيم للرجل على طريقة واحدة
3:02
فما هو الحل الأمثل للتعامل معها
3:06
الحل الأمثل للتعامل مع المرأة
3:09
هو ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم
3:13
بقوله وفعله
3:15
فمن أراد أن يحسن التعامل مع زوجه
3:18
فعليه بدراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
3:23
مع أزواجه
3:24
وكيف تعامل معهن
3:27
ومن أمثلة ذلك
3:28
قوله صلى الله عليه وسلم
3:31
إن المرأة خلقت من ضلع
3:34
وإنك إن تريد إقامة الضلع تكسرها
3:38
فدارها تعيش بها
3:40
رواه أحمد
3:42
فأرشد صلى الله عليه وسلم
3:44
إلى استخدام المدارات مع المرأة
3:47
ليستمر العيش معها
3:50
والمدارة
3:51
أن يتلطف الرجل بزوجته حتى يردها إلى الحق
3:56
أو يبعدها عن الباطل بأحسن الطرق
4:00
ومن الأمثلة العملية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
4:04
مع أزواجه
4:06
هذه القصة الجميلة
4:08
التي تظهر لنا جمال خلق النبي صلى الله عليه وسلم
4:13
في التعامل مع أزواجه
4:15
ومداراته لهن
4:17
مع تكرور الخطأ منهن في موضوع الغيرة
4:21
فإلى القصة
4:23
عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب
4:27
أنه قال يوما
4:29
ألا أحدثكم عني وعن أمي
4:32
قال
4:33
فظننا أنه يريد أمه التي ولدت
4:37
قال
4:38
قالت عائشة
4:40
ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:45
قلنا بلى
4:47
قال
4:48
قالت
4:49
لما كانت ليلة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي
4:55
انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه
4:59
فوضعهما عند رجليه
5:02
وبسط طرف إزاره على فراشه
5:05
فاضطجع
5:06
فلم يلبث إلا ريث ما ظن أن قد رقت
5:11
فأخذ رداءه رويدا
5:13
وانتعل رويدا
5:15
وفتح الباب فخرج
5:17
ثم أجافه رويدا
5:20
فجعلت درعي في رأسي واختمرت
5:23
وتقنعت إزاري
5:25
ثم انطلقت على إثره
5:27
حتى جاء البقيعة فقام
5:30
فأطال القيام
5:32
ثم رفع يديه ثلاث مرات
5:35
ثم انحرف
5:36
فانحرفت
5:37
فأسرع
5:38
فأسرعت
5:40
فهرول
5:41
فهرولت
5:42
فأحضر
5:43
فأحضرت
5:44
فسبقته فدخلت
5:46
فليس إلا أن اطجعت
5:49
فدخل
5:50
فقال
5:51
ما لك يا عائش
5:53
حش يا رابية
5:55
قالت
5:56
قلت لا شيء
5:58
قال
5:59
لتخبريني
6:00
أو ليخبرني اللطيف الخبير
6:04
قالت
6:05
قلت يا رسول الله
6:07
بأبي أنت وأمي
6:09
فأخبرته
6:10
قال
6:11
فأنت السواد الذي رأيت أمامي
6:14
قلت نعم
6:16
فلهدني في صدري لهدة أو جعتني
6:20
ثم قال
6:21
أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله
6:25
قالت
6:26
مهما يكتم الناس يعلمه الله
6:29
نعم
6:31
قال
6:32
فإن جبريل أتاني حين رأيت
6:35
فناداني فأخفاه منك
6:38
فأجبته فأخفيته منك
6:41
ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك
6:45
وظننت أن قد رقدت
6:47
فكرهت أن أوقضك
6:49
وخشيت أن تستوحش
6:52
فقال
6:53
إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم
6:58
قالت
6:59
قلت
7:00
كيف أقول لهم يا رسول الله
7:03
قال
7:04
قولي
7:06
السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين
7:10
ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين
7:15
وإنا إن شاء الله بكم للاحقون
7:19
رواه مسلم
7:21
وفي هذه القصة عدة وقفات
7:24
الأولى
7:25
أن هذه قصة من قصص غيرة عائشة رضي الله عنها
7:30
ونلاحظ أنها تشبه القصة التي ذكرناها في المقال السابق
7:36
حيث تفقده بالليل في فراشها
7:39
فتبحث عنه
7:41
ويكون الظن أنه ذهب إلى زوجة من زوجاته
7:45
ثم تكتشف خلاف ذلك
7:48
ويكرر عليها النبي صلى الله عليه وسلم التوجيه ذاته
7:53
ولم يقل لها أنه قد سبق وعلمناك
7:57
فلماذا تكررين الخطأ
8:00
لأنه صلى الله عليه وسلم
8:02
يعلم أن المرأة لا تستقيم للرجل على طريقة واحدة
8:08
فلا بد أن يبدر منها تكرار الخطأ
8:11
وفي هذا درس لجميع الرجال في طريقة تعاملهم مع زوجاتهم
8:17
وخاصة عندما يكررنا الخطأ
8:20
الثانية
8:22
تتجلى في هذه القصة أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه
8:28
وحرصه على راحته
8:31
فقد خرج بهدوء تام لكي لا تستيقظ عائشة
8:36
ولا تستوحش لو جلست بالليل وحدها
8:39
وهذا من كريم أخلاقه ورحمته صلى الله عليه وسلم
8:44
وهذا درس آخر للرجال في مراعاة راحت أزواجهم
8:50
الثالثة
8:51
أن الغيرة عند عائشة رضي الله عنها
8:55
جعلتها لا تلتفت إلى هذه المعاني العظيمة
8:59
التي تحلى بها النبي صلى الله عليه وسلم
9:03
بل جعلتها الغيرة لا تحمل تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم
9:08
على أحسن المحامل
9:11
وإنما حملتها على أسوئ المحامل
9:14
واعتقدت أنه ذاهب إلى زوجة من زوجاته في ليلتها
9:19
وهذا نوع من ظلم الزوجة لو فعله
9:23
ولذلك قال لها النبي صلى الله عليه وسلم
9:27
أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله
9:31
أي أن يظلمك الله ورسوله
9:34
وقد اعترفت عائشة له بأن هذا هو الظن الذي ورد على خاطرها
9:40
فقالت
9:42
مهما يكتم الناس يعلمه الله
9:45
نعم
9:46
فالغيرة لا تبرر للزوجة أن تظن بالزوج الظن السيئ
9:51
ولذلك أنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ظنها
9:56
الرابعة
9:58
أن عائشة رضي الله عنها
10:01
قد أدركت أن النبي صلى الله عليه وسلم متجه إلى البقيع يدعو للأموات
10:07
ومع ذلك استمرت في مراقبته ولم ترجع لبيتها
10:12
ولم تطمئن لخروجه
10:14
مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطال الوقوف والدعاء
10:20
وكل هذا بسبب الغيرة
10:22
التي تسلبها التفكير الصحيح في التعامل مع الحدث
10:27
الخامس
10:29
أن ما تخفيه المرأة من الظن السيئ بالزوج قد يخفى عليه
10:34
ولكنه لا يخفى على الله
10:37
ولذلك لا بد أن تستشعر المرأة هذه الحقيقة التي قالتها عائشة رضي الله عنها
10:45
مهما يكتم الناس يعلمه الله
10:49
السادسة
10:50
أن الفعل الخاطئ من الزوج أو الزوجة
10:53
قد تظهر له علامات تدل عليه
10:57
وما وقع لعائشة رضي الله عنها حيث فضحها النفس
11:02
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم
11:05
ما لك يا عائش حش يا رابية
11:09
قالت قلت لا شيء
11:12
قال لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير
11:17
لقد كانت عائشة تلهث بالنفس
11:21
وبطنها يرتفع وينخفض من سرعة تنفسها
11:25
لأنها كانت تجري بسرعة
11:28
لتصل إلى البيت قبل النبي صلى الله عليه وسلم
11:33
وقد تركها النبي صلى الله عليه وسلم
11:36
وهو يعتقد أنها نائمة
11:39
والمفروض في مثل هذه الحال
11:41
أن تكون في قمة السكينة
11:44
فكانت هذه العلامة سببا لافتضاح غيرتها
11:49
وما نجمت عنه من ملاحقتها للنبي صلى الله عليه وسلم
11:55
ويا أيتها المسلمة
11:57
انت به إلى عواقب غيرتك
12:00
غير المنضبطة بالضوابط الشرعية
12:03
فإنها قد توردك المهالك
12:05
بالظنون السيئات والأفعال المشينة
12:10
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
12:13
والحمد لله رب العالمين
12:19
أمنا عائشة رضي الله عنها