أمنا عائشة | الحلقة (17) | يا عائشة، لتخبريني أو ليخبرنّي اللطيف الخبير

◉ 192 مشاهدة ⏱ 12:23 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 أمنا عائشة رضي الله عنها
0:10 يا عائشة لتخبريني أولى يخبرني اللطيف الخبير
0:16 خلق الله المرأة
0:21 وبين لنا العلاقة التي ستكون بينها وبين الرجل
0:26 فقال سبحانه وتعالى
0:28 هو الذي خلقكم من نفس واحدة
0:34 وجعل منها زوجها ليسكن إليها
0:39 وقال أيضا
0:41 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا
0:50 أزواجا لتسكنوا إليها
0:55 وجعل بينكم مودة ورحمة
1:00 إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
1:08 والآيات تشير إلى أن الرجل هو الذي يسكن إلى المرأة
1:13 وليس العكس
1:14 لأن الرجل في حركة دائمة خارج البيت
1:18 فيأوي إلى البيت للسكن
1:21 والمرأة هي سكنه
1:23 بينما المرأة جعل لها القرار في البيت
1:26 فهي مستقرة فيه وليست متحركة
1:30 فكانت الحركة خارج البيت بالنسبة لها أمراً طارئا
1:35 وليس أصلاً يلتزم
1:37 فضلاً عن أن يكون حقاً تطالب به
1:41 فلذلك هي لا تسكن إلى الرجل
1:43 وإنما هو الذي يسكن إليها
1:47 ولم يأتي في القرآن ما يشير إلى أن المرأة تسكن إلى الرجل
1:52 وإنما الذي ورد أن الرجل هو الذي يسكن إليها
1:57 وحتى يتحقق للرجل السكن مع زوجه
2:00 فهو بحاجة إلى إدراك حقيقة لا تتغير مع الزمن
2:05 ولا مع التقدم الحضاري
2:08 وهي أن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل
2:12 قال تعالى
2:14 وليس الذكر كالأنثى
2:17 فإن أخطأ الرجل فهم هذه الحقيقة
2:20 عاش في ضنك من الحياة
2:23 ومن طبيعة المرأة
2:25 أنها لا تستقيم للرجل على طريقة واحدة
2:29 فالخطأ منها قابل للتكرار
2:32 ولو علمها الرجل مراراً وتكراراً
2:35 لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم
2:39 إن المرأة خلقت من ضلع
2:42 لن تستقيم لك على طريقه
2:45 فإن استمتعت بها
2:47 استمتعت بها وبها عوج
2:50 وإن ذهبت تقيمها كسرتها
2:52 وكسرها طلاقها
2:55 رواه مسلم
2:57 وإذا كانت المرأة لا تستقيم للرجل على طريقة واحدة
3:02 فما هو الحل الأمثل للتعامل معها
3:06 الحل الأمثل للتعامل مع المرأة
3:09 هو ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم
3:13 بقوله وفعله
3:15 فمن أراد أن يحسن التعامل مع زوجه
3:18 فعليه بدراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
3:23 مع أزواجه
3:24 وكيف تعامل معهن
3:27 ومن أمثلة ذلك
3:28 قوله صلى الله عليه وسلم
3:31 إن المرأة خلقت من ضلع
3:34 وإنك إن تريد إقامة الضلع تكسرها
3:38 فدارها تعيش بها
3:40 رواه أحمد
3:42 فأرشد صلى الله عليه وسلم
3:44 إلى استخدام المدارات مع المرأة
3:47 ليستمر العيش معها
3:50 والمدارة
3:51 أن يتلطف الرجل بزوجته حتى يردها إلى الحق
3:56 أو يبعدها عن الباطل بأحسن الطرق
4:00 ومن الأمثلة العملية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
4:04 مع أزواجه
4:06 هذه القصة الجميلة
4:08 التي تظهر لنا جمال خلق النبي صلى الله عليه وسلم
4:13 في التعامل مع أزواجه
4:15 ومداراته لهن
4:17 مع تكرور الخطأ منهن في موضوع الغيرة
4:21 فإلى القصة
4:23 عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب
4:27 أنه قال يوما
4:29 ألا أحدثكم عني وعن أمي
4:32 قال
4:33 فظننا أنه يريد أمه التي ولدت
4:37 قال
4:38 قالت عائشة
4:40 ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:45 قلنا بلى
4:47 قال
4:48 قالت
4:49 لما كانت ليلة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي
4:55 انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه
4:59 فوضعهما عند رجليه
5:02 وبسط طرف إزاره على فراشه
5:05 فاضطجع
5:06 فلم يلبث إلا ريث ما ظن أن قد رقت
5:11 فأخذ رداءه رويدا
5:13 وانتعل رويدا
5:15 وفتح الباب فخرج
5:17 ثم أجافه رويدا
5:20 فجعلت درعي في رأسي واختمرت
5:23 وتقنعت إزاري
5:25 ثم انطلقت على إثره
5:27 حتى جاء البقيعة فقام
5:30 فأطال القيام
5:32 ثم رفع يديه ثلاث مرات
5:35 ثم انحرف
5:36 فانحرفت
5:37 فأسرع
5:38 فأسرعت
5:40 فهرول
5:41 فهرولت
5:42 فأحضر
5:43 فأحضرت
5:44 فسبقته فدخلت
5:46 فليس إلا أن اطجعت
5:49 فدخل
5:50 فقال
5:51 ما لك يا عائش
5:53 حش يا رابية
5:55 قالت
5:56 قلت لا شيء
5:58 قال
5:59 لتخبريني
6:00 أو ليخبرني اللطيف الخبير
6:04 قالت
6:05 قلت يا رسول الله
6:07 بأبي أنت وأمي
6:09 فأخبرته
6:10 قال
6:11 فأنت السواد الذي رأيت أمامي
6:14 قلت نعم
6:16 فلهدني في صدري لهدة أو جعتني
6:20 ثم قال
6:21 أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله
6:25 قالت
6:26 مهما يكتم الناس يعلمه الله
6:29 نعم
6:31 قال
6:32 فإن جبريل أتاني حين رأيت
6:35 فناداني فأخفاه منك
6:38 فأجبته فأخفيته منك
6:41 ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك
6:45 وظننت أن قد رقدت
6:47 فكرهت أن أوقضك
6:49 وخشيت أن تستوحش
6:52 فقال
6:53 إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم
6:58 قالت
6:59 قلت
7:00 كيف أقول لهم يا رسول الله
7:03 قال
7:04 قولي
7:06 السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين
7:10 ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين
7:15 وإنا إن شاء الله بكم للاحقون
7:19 رواه مسلم
7:21 وفي هذه القصة عدة وقفات
7:24 الأولى
7:25 أن هذه قصة من قصص غيرة عائشة رضي الله عنها
7:30 ونلاحظ أنها تشبه القصة التي ذكرناها في المقال السابق
7:36 حيث تفقده بالليل في فراشها
7:39 فتبحث عنه
7:41 ويكون الظن أنه ذهب إلى زوجة من زوجاته
7:45 ثم تكتشف خلاف ذلك
7:48 ويكرر عليها النبي صلى الله عليه وسلم التوجيه ذاته
7:53 ولم يقل لها أنه قد سبق وعلمناك
7:57 فلماذا تكررين الخطأ
8:00 لأنه صلى الله عليه وسلم
8:02 يعلم أن المرأة لا تستقيم للرجل على طريقة واحدة
8:08 فلا بد أن يبدر منها تكرار الخطأ
8:11 وفي هذا درس لجميع الرجال في طريقة تعاملهم مع زوجاتهم
8:17 وخاصة عندما يكررنا الخطأ
8:20 الثانية
8:22 تتجلى في هذه القصة أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه
8:28 وحرصه على راحته
8:31 فقد خرج بهدوء تام لكي لا تستيقظ عائشة
8:36 ولا تستوحش لو جلست بالليل وحدها
8:39 وهذا من كريم أخلاقه ورحمته صلى الله عليه وسلم
8:44 وهذا درس آخر للرجال في مراعاة راحت أزواجهم
8:50 الثالثة
8:51 أن الغيرة عند عائشة رضي الله عنها
8:55 جعلتها لا تلتفت إلى هذه المعاني العظيمة
8:59 التي تحلى بها النبي صلى الله عليه وسلم
9:03 بل جعلتها الغيرة لا تحمل تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم
9:08 على أحسن المحامل
9:11 وإنما حملتها على أسوئ المحامل
9:14 واعتقدت أنه ذاهب إلى زوجة من زوجاته في ليلتها
9:19 وهذا نوع من ظلم الزوجة لو فعله
9:23 ولذلك قال لها النبي صلى الله عليه وسلم
9:27 أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله
9:31 أي أن يظلمك الله ورسوله
9:34 وقد اعترفت عائشة له بأن هذا هو الظن الذي ورد على خاطرها
9:40 فقالت
9:42 مهما يكتم الناس يعلمه الله
9:45 نعم
9:46 فالغيرة لا تبرر للزوجة أن تظن بالزوج الظن السيئ
9:51 ولذلك أنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ظنها
9:56 الرابعة
9:58 أن عائشة رضي الله عنها
10:01 قد أدركت أن النبي صلى الله عليه وسلم متجه إلى البقيع يدعو للأموات
10:07 ومع ذلك استمرت في مراقبته ولم ترجع لبيتها
10:12 ولم تطمئن لخروجه
10:14 مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطال الوقوف والدعاء
10:20 وكل هذا بسبب الغيرة
10:22 التي تسلبها التفكير الصحيح في التعامل مع الحدث
10:27 الخامس
10:29 أن ما تخفيه المرأة من الظن السيئ بالزوج قد يخفى عليه
10:34 ولكنه لا يخفى على الله
10:37 ولذلك لا بد أن تستشعر المرأة هذه الحقيقة التي قالتها عائشة رضي الله عنها
10:45 مهما يكتم الناس يعلمه الله
10:49 السادسة
10:50 أن الفعل الخاطئ من الزوج أو الزوجة
10:53 قد تظهر له علامات تدل عليه
10:57 وما وقع لعائشة رضي الله عنها حيث فضحها النفس
11:02 فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم
11:05 ما لك يا عائش حش يا رابية
11:09 قالت قلت لا شيء
11:12 قال لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير
11:17 لقد كانت عائشة تلهث بالنفس
11:21 وبطنها يرتفع وينخفض من سرعة تنفسها
11:25 لأنها كانت تجري بسرعة
11:28 لتصل إلى البيت قبل النبي صلى الله عليه وسلم
11:33 وقد تركها النبي صلى الله عليه وسلم
11:36 وهو يعتقد أنها نائمة
11:39 والمفروض في مثل هذه الحال
11:41 أن تكون في قمة السكينة
11:44 فكانت هذه العلامة سببا لافتضاح غيرتها
11:49 وما نجمت عنه من ملاحقتها للنبي صلى الله عليه وسلم
11:55 ويا أيتها المسلمة
11:57 انت به إلى عواقب غيرتك
12:00 غير المنضبطة بالضوابط الشرعية
12:03 فإنها قد توردك المهالك
12:05 بالظنون السيئات والأفعال المشينة
12:10 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
12:13 والحمد لله رب العالمين
12:19 أمنا عائشة رضي الله عنها