أمنا عائشة | الحلقة (10) | يا عائشة من أعطاكِ عطاءً بغير مسألةٍ فاقبليه

◉ 277 مشاهدة ⏱ 8:33 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 أمنا عائشة رضي الله عنها
0:09 يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه
0:16 عائشة أم المؤمنين
0:20 ثمرة من ثمار تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأهل بيته
0:26 فمن أراد أن يربي أهل بيته
0:29 فلا يستغني عن دراسة هذا النموذج
0:32 الذي تربى على يد النبي صلى الله عليه وسلم
0:37 وكان مما تربت عليه عائشة رضي الله عنها
0:41 الرجوع إلى الحق
0:43 خير من التمادي في الباطل
0:46 وهي مسألة يتغلب فيها الإيمان علىها والنفس
0:51 ومن الحوادث التي تجلت فيها هذه المسألة
0:55 أن عبدالله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة
1:01 فقالت للرسول إني يا بني لا أقبل من أحد شيئا
1:07 فلما خرج قالت ردوه علي فردوه
1:12 فقالت إني ذكرت شيئا قاله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19 قال يا عائشة
1:21 من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه
1:26 فإنما هو رزق عرضه الله لك
1:30 رواه أحمد
1:31 لا تحب النفوس أن تظهر بمظهر المخطئ
1:35 بل تحب أن تظهر بمظهر من رأيه صواب دائما
1:40 وهذه آفة في النفس مبنية على الهوى
1:44 فالنفس تعرف أنها على الباطل
1:47 ولكنه الجحود الذي يسيطر عليها
1:51 فترفض الرجوع إلى الحق وتصر على الباطل
1:55 قال تعالى
1:57 وَجَحَدُوا بِهَا وَاستَيقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا
2:07 إن الإيمان وحده هو الذي يصلح هذه النفوس
2:11 ويجعلها تستسلم للحق إذا ظهر لها
2:15 أما أصحاب القلوب المريضة وأهل النفاق
2:19 فإنهم لا يقبلون الحق إلا إذا كان في صالحهم
2:24 قال تعالى عن الفريقين
2:27 ويقولون آمنا بالله وبالرشول وأطعنا
2:34 ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك
2:41 وما أولئك بالمؤمنين
2:48 وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم
2:54 إذا فريق منهم معرضون
2:59 وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين
3:06 أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا
3:13 يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله
3:18 بل أولئك هم الظالمون
3:24 إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله
3:33 ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا
3:41 وأولئك هم المفلحون
3:46 ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه
3:53 فأولئك هم الفائزون
4:00 ونحسب أن عائشة رضي الله عنها من الفريق الثاني
4:05 الذي إذا ظهر لها الحق
4:08 تراجعت عن رأيها والتزمت الحق
4:12 وما هذه القصة إلا نموذج من هذه المواقف
4:17 الدالة على هذا الخلق الذي رباها عليه النبي صلى الله عليه وسلم
4:24 إن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها
4:30 بقوله يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فقبليه
4:36 إنما هو رزق عرضه الله لك
4:39 يشمل التربية على عدة جوانب
4:42 الأول حرمة المسألة
4:45 وهي أن يطلب الإنسان المال أو الصدقة من الآخرين
4:50 وهو غير مستحق لها
4:53 وآفة هذه المسألة
4:55 أن صاحبها ينظر إلى ما في أيدي الناس ويركن إليه
5:00 ويغفل عن من بيده خزائن السماوات والأرض
5:04 فلا يرجع إليه ويطلب منه الرزق
5:07 وهذا الصنف من الناس
5:10 يسهل شراء ذمته من قبل الظلمة
5:13 فهو عبد للمال
5:15 وهو سريع التقلب في المواقف والآراء
5:19 بحسب ما يصل إليه من المال
5:22 ومن يدفع له أكثر يميل إليه أكثر
5:26 فهذه نفس ذليلة
5:29 لا تنفع في رفعة الأمة ونصرة قضاياها
5:33 نعوذ بالله من هذا الصنف
5:36 الثاني أن العطية إذا جاءت من غير طلب ولا إشراف نفس
5:42 لا ترد ولو كان الإنسان غنيا
5:46 وقد رب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على ذلك
5:51 ورب الصحابة من بعدهم على ذلك
5:54 عن عبد الله بن السعدي
5:57 أنه قدم على عمر في خلافته
6:00 فقال له عمر رضي الله عنه
6:03 ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا
6:08 فإذا أعطيت العمالة كرهتها
6:11 فقلت بلى
6:13 فقال عمر فما تريد إلى ذلك
6:16 قلت إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير
6:22 وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين
6:26 قال عمر لا تفعل
6:29 فإني كنت أردت الذي أرد
6:32 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء
6:37 فأقول أعطيه أفقر إليه مني
6:41 حتى أعطاني مرة مالا
6:44 فقلت أعطيه أفقر إليه مني
6:48 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
6:51 خذه فتموله وتصدق به
6:55 فما جاءك من هذا المال
6:57 وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه
7:01 وإلا فلا تتبعه نفسك
7:04 رواه البخاري
7:06 إن هذه القصة وغيرها
7:08 تدلنا على مدهتمام النبي صلى الله عليه وسلم
7:12 بتزكية نفوس الصحابة
7:15 فالنفس العزيزة لا تنظر إلى ما في أيدي الناس
7:19 ولا تتعب نفسها بالتطلع إلى أموالهم
7:23 لأنها غنية بالله
7:26 ومن كان كذلك
7:28 بارك الله له فيما يملك
7:31 وزاده من فضله
7:33 الثالث
7:34 أن الله عز وجل يرزق من يشاء
7:38 وليس لوصول رزقه إلى العبد
7:41 صورة معينة لا يتعداها
7:44 وإنما كما ذكر الله سبحانه وتعالى
7:48 ومن يتق الله يجعل له مخرجا
7:53 ويرزقه من حيث لا يحتسب
7:57 والعطية من غير طلب
8:00 هي من رزق الله للعبد
8:02 ولا يليق بالعبد أن يرد رزق الله له
8:06 نسأل الله أن يرزقنا من واسع فضله
8:10 وأن يملأ صدورنا غناة
8:12 وأن يجعلنا ممن يستمعون القول
8:15 فيتبعون أحسنه
8:17 ونكمل في لقاء قادم إن شاء الله
8:22 والحمد لله رب العالمين
8:26 أمنا عائشة رضي الله عنها