ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 10 من 25
أمنا عائشة | الحلقة (10) | يا عائشة من أعطاكِ عطاءً بغير مسألةٍ فاقبليه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها
0:09
يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه
0:16
عائشة أم المؤمنين
0:20
ثمرة من ثمار تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأهل بيته
0:26
فمن أراد أن يربي أهل بيته
0:29
فلا يستغني عن دراسة هذا النموذج
0:32
الذي تربى على يد النبي صلى الله عليه وسلم
0:37
وكان مما تربت عليه عائشة رضي الله عنها
0:41
الرجوع إلى الحق
0:43
خير من التمادي في الباطل
0:46
وهي مسألة يتغلب فيها الإيمان علىها والنفس
0:51
ومن الحوادث التي تجلت فيها هذه المسألة
0:55
أن عبدالله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة
1:01
فقالت للرسول إني يا بني لا أقبل من أحد شيئا
1:07
فلما خرج قالت ردوه علي فردوه
1:12
فقالت إني ذكرت شيئا قاله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19
قال يا عائشة
1:21
من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه
1:26
فإنما هو رزق عرضه الله لك
1:30
رواه أحمد
1:31
لا تحب النفوس أن تظهر بمظهر المخطئ
1:35
بل تحب أن تظهر بمظهر من رأيه صواب دائما
1:40
وهذه آفة في النفس مبنية على الهوى
1:44
فالنفس تعرف أنها على الباطل
1:47
ولكنه الجحود الذي يسيطر عليها
1:51
فترفض الرجوع إلى الحق وتصر على الباطل
1:55
قال تعالى
1:57
وَجَحَدُوا بِهَا وَاستَيقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا
2:07
إن الإيمان وحده هو الذي يصلح هذه النفوس
2:11
ويجعلها تستسلم للحق إذا ظهر لها
2:15
أما أصحاب القلوب المريضة وأهل النفاق
2:19
فإنهم لا يقبلون الحق إلا إذا كان في صالحهم
2:24
قال تعالى عن الفريقين
2:27
ويقولون آمنا بالله وبالرشول وأطعنا
2:34
ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك
2:41
وما أولئك بالمؤمنين
2:48
وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم
2:54
إذا فريق منهم معرضون
2:59
وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين
3:06
أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا
3:13
يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله
3:18
بل أولئك هم الظالمون
3:24
إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله
3:33
ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا
3:41
وأولئك هم المفلحون
3:46
ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه
3:53
فأولئك هم الفائزون
4:00
ونحسب أن عائشة رضي الله عنها من الفريق الثاني
4:05
الذي إذا ظهر لها الحق
4:08
تراجعت عن رأيها والتزمت الحق
4:12
وما هذه القصة إلا نموذج من هذه المواقف
4:17
الدالة على هذا الخلق الذي رباها عليه النبي صلى الله عليه وسلم
4:24
إن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها
4:30
بقوله يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فقبليه
4:36
إنما هو رزق عرضه الله لك
4:39
يشمل التربية على عدة جوانب
4:42
الأول حرمة المسألة
4:45
وهي أن يطلب الإنسان المال أو الصدقة من الآخرين
4:50
وهو غير مستحق لها
4:53
وآفة هذه المسألة
4:55
أن صاحبها ينظر إلى ما في أيدي الناس ويركن إليه
5:00
ويغفل عن من بيده خزائن السماوات والأرض
5:04
فلا يرجع إليه ويطلب منه الرزق
5:07
وهذا الصنف من الناس
5:10
يسهل شراء ذمته من قبل الظلمة
5:13
فهو عبد للمال
5:15
وهو سريع التقلب في المواقف والآراء
5:19
بحسب ما يصل إليه من المال
5:22
ومن يدفع له أكثر يميل إليه أكثر
5:26
فهذه نفس ذليلة
5:29
لا تنفع في رفعة الأمة ونصرة قضاياها
5:33
نعوذ بالله من هذا الصنف
5:36
الثاني أن العطية إذا جاءت من غير طلب ولا إشراف نفس
5:42
لا ترد ولو كان الإنسان غنيا
5:46
وقد رب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على ذلك
5:51
ورب الصحابة من بعدهم على ذلك
5:54
عن عبد الله بن السعدي
5:57
أنه قدم على عمر في خلافته
6:00
فقال له عمر رضي الله عنه
6:03
ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا
6:08
فإذا أعطيت العمالة كرهتها
6:11
فقلت بلى
6:13
فقال عمر فما تريد إلى ذلك
6:16
قلت إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير
6:22
وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين
6:26
قال عمر لا تفعل
6:29
فإني كنت أردت الذي أرد
6:32
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء
6:37
فأقول أعطيه أفقر إليه مني
6:41
حتى أعطاني مرة مالا
6:44
فقلت أعطيه أفقر إليه مني
6:48
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
6:51
خذه فتموله وتصدق به
6:55
فما جاءك من هذا المال
6:57
وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه
7:01
وإلا فلا تتبعه نفسك
7:04
رواه البخاري
7:06
إن هذه القصة وغيرها
7:08
تدلنا على مدهتمام النبي صلى الله عليه وسلم
7:12
بتزكية نفوس الصحابة
7:15
فالنفس العزيزة لا تنظر إلى ما في أيدي الناس
7:19
ولا تتعب نفسها بالتطلع إلى أموالهم
7:23
لأنها غنية بالله
7:26
ومن كان كذلك
7:28
بارك الله له فيما يملك
7:31
وزاده من فضله
7:33
الثالث
7:34
أن الله عز وجل يرزق من يشاء
7:38
وليس لوصول رزقه إلى العبد
7:41
صورة معينة لا يتعداها
7:44
وإنما كما ذكر الله سبحانه وتعالى
7:48
ومن يتق الله يجعل له مخرجا
7:53
ويرزقه من حيث لا يحتسب
7:57
والعطية من غير طلب
8:00
هي من رزق الله للعبد
8:02
ولا يليق بالعبد أن يرد رزق الله له
8:06
نسأل الله أن يرزقنا من واسع فضله
8:10
وأن يملأ صدورنا غناة
8:12
وأن يجعلنا ممن يستمعون القول
8:15
فيتبعون أحسنه
8:17
ونكمل في لقاء قادم إن شاء الله
8:22
والحمد لله رب العالمين
8:26
أمنا عائشة رضي الله عنها