أمنا عائشة | الحلقة (14) | يا عائشة، ما يبكيكِ؟

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:27 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 أمنا عائشة رضي الله عنها
0:04 يا عائشة ما يبكيك
0:16 إن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه أمهات المؤمنين
0:22 هي أرقى معاملة بين الزوج وزوجه
0:26 وكل من يريد أن يتعلم فن التعامل بين الزوجين
0:30 فعليه أن يدرس تعامل نبينا صلى الله عليه وسلم مع زوجاته
0:36 فهذا هو المثل الأعلى للزوجين
0:39 ومن صور التعامل الجميلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه عائشة
0:47 ما مرت به وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
0:53 تقول عائشة رضي الله عنها
0:56 لبينا بالحج
0:58 حتى إذا كنا بسرف حظ
1:02 فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي
1:07 فقال ما يبكيك يا عائشة
1:11 قلت حظ ليتني لم أكن حججت
1:16 قال سبحان الله
1:19 إنما ذاك شيء كتبه الله عز وجل على بنات آدم
1:24 أنسك المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت
1:29 قالت فلما دخلنا مكة
1:32 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:36 من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة
1:40 إلا من كان معه الهدي
1:43 قالت وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر يوم النحر
1:51 فلما كانت ليلة البطحاء طهرت
1:55 فقالت يا رسول الله
1:58 أترجع صواحبي بحجة وعمرة
2:01 وأرجع أنا بحجة
2:04 فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر
2:07 فذهب بي إلى التنعيم فلبيت بعمرة
2:11 رواه أحمد
2:13 كانت أمنا عائشة رضي الله عنها
2:16 تستمع إلى خطبة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه
2:21 وحثه لهم على جعل نسكهم عمرة
2:25 ولكنها فوجئت بنزول الحيض عليها
2:28 وهي بسارف قرب مكة
2:31 وهذا يعني أنها لن تستطيع أن تعتمر
2:35 فالوقت المتبقي ليوم عرفة قصير
2:39 والحيض له زمنه
2:41 فأدركت أمنا عائشة رضي الله عنها
2:44 أنها لن تستطيع أن تعتمر
2:47 وهي تسمع ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه
2:51 بجعلها عمرة
2:53 فبكت
2:55 ودخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم
2:58 وهي تبكي
3:00 فلا طفها ليعرف سر بكائها
3:03 فقال
3:04 ما يبكيك يا عائشة
3:07 إن بكاء عائشة لما حاضت
3:10 إنما وقع منها لما أصابها من ضيق وحزن على فوات العمرة
3:16 وهذا السبب قد لا يدركه الرجال بسرعة
3:20 وقد لا يهتم له الرجل
3:22 لأنه يرى أن الحيض أمر طبيعي يحصل لكل امرأة
3:27 وهو كذلك
3:29 ولكن قد تكون المرأة في حالة نفسية
3:32 تتأثر بنزول الحيض
3:35 كالتي تنتظر الحمل بعد زواجها ويتأخر عليها
3:39 فتبكي عند نزول الحيض
3:42 أو لأي سبب آخر
3:44 فجاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة
3:49 توجيها للأزواج إلى فن التعامل مع المرأة في مثل هذه الحال
3:55 ولم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم
3:58 بسؤالها عن سبب بكائها
4:01 بل هون عليها الأمر
4:03 بأن بين لها أنها ليست الوحيدة التي تبتلى بهذا الحيض
4:09 بل كل بنات آدم
4:11 فقال
4:13 إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم
4:17 قال القرطبي يعني الحيض
4:20 وكتبه عليهم
4:22 أي جبلهن عليه
4:24 وثبته عليهم
4:26 وهو تأنيس لها وتسليه
4:29 وهو دليل على ميله لها وحنوه عليها
4:33 وقال ابن رجب رحمه الله
4:36 قضى به عليهن وألزمهن إياه
4:40 فهن متعبدات بالصبر عليه
4:43 فهدأ النبي صلى الله عليه وسلم من روعها بأمرين
4:49 الأول أن الحيض أمر كتبه الله على النساء عموما
4:55 والآخر أنها مثلهم
4:58 يعتريها ما يعتريهن
5:01 وبعد أن هدأ النبي صلى الله عليه وسلم من روع أمنا عائشة رضي الله عنها
5:08 انتقل إلى بعد آخر في التهدئة النفسية لها
5:13 فبيّن لها أن نزول الحيض على المرأة المحرمة لا يضرها
5:18 ولا يؤثر في إحرامها
5:21 ثم أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم لما تفعله في حالتها هذه
5:27 فقال
5:29 أنسك المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت
5:34 وعنونا البخاري لهذا الحديث في صحيحه بقوله
5:38 تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت
5:43 قال ابن رجب رحمه الله
5:45 مقصود البخاري بهذا الباب
5:48 أن الحيض لا يمنع شيئا من مناسك الحج
5:52 غير الطواف بالبيت والصلاة عقيبة
5:56 وأنما عدا ذلك من المواقف والذكر والدعاء
6:00 لا يمنع الحيض شيئا منه
6:03 فتفعله الحائض كله
6:06 فدخل في ذلك الوقوف بعرفة والمزدلفة
6:10 ورمي الجمال وذكر الله عز وجل
6:13 ودعاؤه في هذه المواطن
6:16 وكل هذا متفق على جوازه
6:19 وقال ابن الملقن رحمه الله
6:22 في شهود الحائض المناسك كلها
6:26 وتكبيرها في العيدين
6:28 دليل على جواز قراءتها القرآن
6:31 لأن من السنة ذكر الله في المناسك
6:35 إن المرأة في رمضان
6:37 تكون قلقة بشأن مجيء الدورة الشهرية
6:41 وخاصة في العشر الأواخر
6:44 لشدة رغبتها في العبادة وقراءة القرآن
6:48 واغتنام موسم الخير
6:50 فقد تلجأ إلى استخدام بعض الأدوية
6:53 التي تؤخر نزول الحيض
6:55 والتي لا تكاد تخلو من ضرر
6:58 على صحتها ونفسيتها
7:00 وقد تتسبب هذه الأدوية
7:03 في اختلال الحيض عند المرأة
7:06 فينزل عليها من الألوان
7:08 ما يجعلها في حيرة من أمرها
7:11 فلا تدري أهي حائض أم طاهر
7:16 ولو أن المرأة تتذكرت
7:18 قول النبي صلى الله عليه وسلم
7:20 لعائشة رضي الله عنها
7:23 ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم
7:27 فافعل ما يفعل الحاج
7:29 غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري
7:33 فترضى بما كتب عليها من الحيض
7:36 في الزمان الذي قدره الله لها
7:39 ثم تفعل ما يفعله الصائم
7:41 من البر والخيرات في هذا الشهر
7:44 غير أنها لا تصوم ولا تصلي
7:47 لكان خيرا لها من هذه الأدوية
7:50 التي قد تضرها وهي لا تشعر
7:53 ومن تطييب النبي صلى الله عليه وسلم
7:56 لخاطر عائشة رضي الله عنها
7:59 أنه صلى الله عليه وسلم
8:02 لما نفر من منا بعد رمي الجمرات
8:05 نزل بالمحصب
8:07 وهو مكان بين منا والمسجد الحرام
8:10 وصلى فيه الظهر والعصر
8:13 والمغرب والعشاء
8:15 فلما كان المساء
8:17 حاورته عائشة رضي الله عنها
8:20 في موضوع نسكها
8:22 فقالت يا رسول الله
8:25 أترجع صواحبي بحجة وعمرة
8:28 وأرجع أنا بحجة
8:31 فحاول النبي صلى الله عليه وسلم
8:34 اقناعها بأنها كتبت لها
8:37 فقال لها
8:39 طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة
8:42 يكفيك لحجتك وعمرتك
8:45 رواه أبو داوود
8:47 فأبت وقالت يا رسول الله
8:50 اعتمرتم ولم اعتمر
8:53 يا رسول الله
8:55 أرجع الناس بأجرين
8:57 وأرجع بأجر
8:59 يا رسول الله
9:01 يصدر الناس بنسكين
9:03 وأصدر بنسك واحد
9:05 يا رسول الله
9:07 يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة
9:10 ولم أزد على الحج
9:12 أترجع نساؤك بحجة وعمرة
9:15 وأرجع أنا بحجة ليس معها عمرة
9:19 قال ابن تيمية رحمه الله
9:22 فلما ألحت
9:24 أعمرها تطييبا لنفسها
9:27 وقال ابن القيم رحمه الله
9:30 فوجدت في نفسها
9:32 أن يرجع صواحباتها
9:34 بحج وعمرة مستقلين
9:36 فإن هن كن متمتعات
9:39 ولم يحظن ولم يقرن
9:42 وترجع هي بعمرة في ضمن حجتها
9:46 فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم
9:49 تطييبا لقلبها
9:52 فهذا نموذج من السيرة العطرة
9:55 من النبي صلى الله عليه وسلم
9:58 تعبر عن جمال تعامله صلى الله عليه وسلم
10:02 مع عائشة رضي الله عنها
10:05 وكل سيرته جميلة
10:08 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:11 والحمد لله رب العالمين
10:14 أمنا عائشة رضي الله عنها