ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 23 من 25
أمنا عائشة | الحلقة (24) | يا عائشة، ومن أين يكون الشبه؟
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها
0:10
يا عائشة ومن أين يكون الشبه
0:15
مدح النبي صلى الله عليه وسلم الحياة
0:22
فقال الحياة خير كله
0:25
رواه مسلم
0:27
وقال صلى الله عليه وسلم
0:30
الحياة لا يأتي إلا بخير
0:33
رواه البخاري
0:36
ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:39
على رجل من الأنصار
0:41
وهو يعتب على أخيه في كثرة حيائه
0:45
قال له
0:46
دعه فإن الحياة من الإيمان
0:49
رواه البخاري
0:52
فإذا كان هذا وصف الحياة
0:55
فلا يمكن أن يؤدي إلى ذهاب الحقوق
0:58
أو انتشار الجهل بين الناس
1:01
خاصة أن الحياة شعبة من شعب الإيمان
1:05
لكن الذي يقع فيه بعض الناس
1:08
هو الخلط بين الحياة
1:10
وبين بعض الأوصاف السيئة
1:13
التي تؤدي إلى ضياع الحقوق والسكوت على الظلم
1:17
كالخوف والجبن والخور
1:19
فيسمونها حياة
1:22
قال النووي رحمه الله
1:25
وأما كون الحياة خيرا كله
1:28
ولا يأتي إلا بخير
1:30
فقد يشكل على بعض الناس
1:32
من حيث إن صاحب الحياة
1:35
قد يستحي أن يواجه بالحق من يجله
1:38
فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر
1:42
وقد يحمله الحياة
1:44
على الإخلال ببعض الحقوق
1:46
وغير ذلك مما هو معروف في العادة
1:50
وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة
1:55
منهم الشيخ أبو عمر بن الصلاح رحمه الله
1:58
أن هذا المانع الذي ذكرناه
2:01
ليس بحياة حقيقة
2:03
بل هو عجز وخوار ومهانة
2:06
وإنما تسميته حياة من إطلاق بعض أهل العرف
2:11
أطلقوه مجازا لمشابهته الحياة الحقيقي
2:15
وإنما حقيقة الحياة
2:18
خلق يبعث على ترك القبيح
2:20
ويمنع من التقصير في حق ذي الحق
2:23
ونحو هذا
2:25
قال أبو قتادة
2:27
كنا عند عمران بن حسين في رهط
2:31
وفينا بشير بن كعب
2:33
فحدثنا عمران يومئذ
2:36
قال
2:37
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:41
الحياة خير كله
2:43
فقال بشير بن كعب
2:46
إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة
2:49
أن منه سكينة ووقارا لله
2:53
ومنه ضعف
2:54
قال
2:56
فغضب عمران حتى حمرتا عيناه
2:59
وقال
3:00
ألا أرى أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:05
وتعارض فيه
3:07
قال
3:08
فأعاد عمران الحديث
3:11
قال
3:12
فأعاد بشير
3:13
فغضب عمران
3:15
قال
3:16
فما زلنا نقول فيه
3:18
إنه منا يا أبا نجيد
3:21
إنه لا بأس به
3:23
رواه مسلم
3:25
لقد غضب عمران بن حسين على بشير
3:29
لمعارضته حديث النبي صلى الله عليه وسلم
3:33
بما وجده في ثقافات الأمم الأخرى
3:37
والواجب على المؤمن
3:39
أن يسلم لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:43
التسليم المطلق
3:45
ولا يقدم عليه قول أحد
3:47
ولا يعارضه بشي
3:50
والحياة صفة فطرية في المرأة
3:53
تنشأ معها من الصغر
3:55
إلا أنها قابلة للتحوير والتبديل
3:59
بحسب التربية التي تنشأ عليها في محضنها الأول
4:04
أو ما يعتريها من أثل الاختلاط بالرجال في ميادين الحياة
4:09
فالحياة يزيد وينقص عند الرجل والمرأة
4:13
والسعيد منهما من ازداد حياة
4:16
وازداد إيمانا
4:19
وفي قصة جميلة
4:21
وقعت بحضرة عائشة رضي الله عنها
4:24
استثمرها النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم وتربية عائشة رضي الله عنها
4:31
مع إجابة سؤال المرأة الأنصارية
4:35
فعن عائشة رضي الله عنها
4:38
أن أم سليمين الأنصارية قالت
4:41
يا رسول الله
4:43
إن الله عز وجل لا يستحيي من الحق
4:47
أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل
4:51
أتغتسل أم لا
4:53
قالت عائشة
4:55
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
4:58
نعم
4:59
فلتغتسل إذا وجدت الماء
5:03
قالت عائشة
5:04
فأقبلت عليها
5:06
فقلت أف لك
5:08
وهل ترى ذلك المرأة
5:11
فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
5:16
تربت يمينك يا عائشة
5:18
ومن أين يكون الشبه
5:21
رواه مسلم
5:23
وفي هذه القصة عدة فوائد تربوية
5:27
منها فطنة وذكاء أم سليم
5:30
إذ قدمت لسؤالها بمقدمة تشفع لها عما تريد ذكره
5:36
مما تستحي المرأة من ذكره أمام الرجال
5:39
فقالت
5:41
إن الله عز وجل لا يستحيي من الحق
5:45
قال النووي رحمه الله
5:48
قال العلماء
5:49
معناه لا يمتنع من بيان الحق
5:52
وضرب المثل بالبعوضة وشبهها
5:56
كما قال سبحانه وتعالى
5:59
إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها
6:11
فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه
6:17
وقيل معناه
6:19
إن الله لا يأمر بالحياة في الحق ولا يبيحه
6:23
وإنما قالت هذا اعتذاراً بين يدي سؤالها
6:27
عما دعت الحاجة إليه
6:29
مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه
6:33
وذكره بحضرة الرجال
6:36
ومنها حرص الصحابيات على التفقه في الدين
6:40
قال ابن عبد البر رحمه الله
6:43
وفي هذا الحديث
6:44
بيان ما كان عليه نساء ذلك الزمان
6:48
من الاهتبال بأمر دينه
6:50
والسؤال عنه
6:52
وهذا يلزم كل مؤمن ومؤمنة
6:55
إذا جهل شيئاً من دينه أن يسأل عنه
6:59
ومنها أن الحياة لا يمنع من تعلم العلم
7:03
قال النووي رحمه الله
7:06
ففيه أنه ينبغي لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنها
7:11
ولا يمتنع من السؤال حياة من ذكرها
7:15
فإن ذلك ليس بحياة حقيقية
7:18
بأن الحياة خير كله
7:20
والحياة لا يأتي إلا بخير
7:24
والإمساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير
7:28
بل هو شر
7:29
فكيف يكون حياة
7:32
ومنها جواز سؤال المرأة للعالم العفيف عن أمور دينها
7:37
ولو كان مما يستحى من ذكره في العادة
7:41
ومنها
7:43
استخدام الألفاظ الجميلة في التعبير عن المراد بغير فحش
7:48
كما قالت أم سليم
7:50
أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل
7:54
أتغتسل أم لا
7:57
ومنها
7:58
أن النساء شقائق الرجال
8:01
في مسألة الاحتلام وما يترتب عليها
8:05
ومنها الإنكار على المخطئ
8:07
وتصويب رأيه بالحجة والبرهان
8:11
فقد استنكرت عائشة رضي الله عنها على أم سليم سؤالها
8:16
فأنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم
8:20
وبين لها الصواب في المسألة
8:23
ومنها الاستدلال العقلي على المسائل الشرعية
8:27
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة
8:32
في بيان أن المرأة تحتلم وترى الماء
8:35
بقوله
8:36
ومن أين يكون الشبه
8:39
ومنها أن المرأة التي تسأل عن دينها
8:43
ولو كان في المسائل التي يستحى منها
8:46
محمودة الفعل
8:48
ولا يجوز أن تعاتب أو تثبط
8:51
أو يذم فعلها
8:53
فقد دافع النبي صلى الله عليه وسلم عن أم سليم
8:57
في سؤالها عن الاحتلام في المنام
9:00
وهو أن ترى المرأة في منامها ما يراه الرجل
9:04
من المعاشرة التامة بينها وبين الرجل
9:09
ولقد أثنت عائشة رضي الله عنها على نساء الأنصار
9:13
فقالت
9:15
نعم النساء نساء الأنصار
9:18
لم يمنعهن الحياة أن يتفقهن في الدين
9:22
اللهم فقهنا في دينك
9:25
وعلمنا ما ينفعنا
9:27
وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما
9:32
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:36
والحمد لله رب العالمين
9:42
أمنا عائشة رضي الله عنها