ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 19 من 25
أمنا عائشة | الحلقة (20) | يا عائشة، ائذني لي أتعبد لربي عز وجل
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها. عائشة إذني لي أتعبد لربي
0:15
التربية بالقدوة من أهم طرق التربية
0:22
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم قدوة لأهل بيته وللمسلمين عامة
0:30
ولذلك أمرنا الله عز وجل بالتأسيبه فقال
0:35
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا
0:52
والنبي صلى الله عليه وسلم هو أتقى هذه الأمة لله وأكثرهم خشية له سبحانه
1:01
وكانت عبادته تظهر فيها هذه الخشية وهذا التقى
1:06
ومن أراد أن يعبد الله عز وجل فلن يجد طريقة أفضل من طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في عبادته لربه
1:17
ولم تقتصر عبادة النبي صلى الله عليه وسلم على موسم من مواسم العبادة كرمضان مثلا
1:26
وإنما عبادته لله دائمة وفي أحواله كلها
1:31
وإذا أراد الرجل أن يربي أهل بيته على طاعة الله فلن يجد طريقة أفضل من أن يكون طائعا لله في السر والعلم
1:42
فيرو فيه القدوة الحسنة فيسبق فعله قوله
1:47
ولا يظنن الرجل أن عيون أهل بيته من زوجه وأولاده قد غفلت عنه
1:55
فهي تبصره وترقبه وهو لا يشعر ويظهر أثر ذلك عليهم ولو بعد حين
2:03
وفي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجه عائشة نموذج من هذه النماذج الجميلة
2:12
التي يظهر فيها إقبال النبي صلى الله عليه وسلم على العبادة وترك الفراش الدافئ
2:20
كما تظهر فيها مراقبة زوجه عائشة رضي الله عنها له في عبادته لربه
2:27
والتي أثرت في حياتها لاحقا
2:31
يقول عطاء بن أبي رباح
2:34
دخلت مع عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها وهي في خدرها
2:43
فقالت من هؤلاء
2:45
قلنا عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير
2:50
فقالت يا عبيد بن عمير أنت كما قال الأول زرغبا تزدد حبا
2:58
فقال ابن عمر دعونا من باطلكم هذا
3:03
حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:10
فبكت بكاءا شديدا
3:13
ثم قالت كل أمره كان عجبا
3:17
أتاني ذات ليلة وقد دخلت فراشي
3:21
فدخل معي حتى لصق جلده بجلدي
3:25
ثم قال يا عائشة ائذني لي أتعبد لربي عز وجل
3:32
قالت قلت يا رسول الله
3:35
إني لأوحب قربك وأوحب هواك
3:39
قالت فقام إلى قربة في البيت
3:43
فتوضأ منها ثم قرأ القرآن
3:47
ثم بكى حتى ظننت أن دموعه بلغت حبوته
3:53
ثم جلس فدعى وبكى حتى ظننت أن دموعه بلغت حجزته
4:00
ثم اضطج على يمينه وجعل يده اليمنى تحت خده الأيمن
4:06
ثم بكى حتى ظننت أن دموعه قد بلغت الأرض
4:12
ثم جاءه بلال بعدما أذن فسلم
4:17
فلما رآه يبكي قال يا رسول الله
4:21
تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
4:27
قال وما لي لا أبكي وقد أنزلت علي الليلة
4:33
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
4:38
الآية ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها
4:44
ويحك يا بلال ألا أكون عبدا شكورا
4:49
رواه الطحاوي في مشكل الآثار
4:54
إننا نلحظ الأدب العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم
5:00
في استئذانه من زوجه عائشة رضي الله عنها
5:04
ليقوم لصلاته وعبادته لله
5:08
إن هذا الاستئذان يأتي لأن الوقت هو وقت عائشة
5:13
فهو المخصص لها من يومه وليلته صلى الله عليه وسلم
5:18
مع بقية زوجاته
5:20
فإذا فاتتها تلك الليلة
5:23
فستنتظر حتى تأتي ليلتها بعد عشرة أيام
5:28
فكان من أدبه الجم صلى الله عليه وسلم
5:32
أن استأذنها في ترك فراشها
5:35
تفرغا لعبادة ربه
5:38
وفي هذا درس للرجل
5:40
في أدب التعامل مع الزوجة والأوقات التي خصصها لها
5:45
فلا تكون هذه الأوقات للمواعيد الطارئة مع الناس
5:50
أو الاتصالاته الهاتفية
5:53
والتي لا يجد لها مكانا في جدوله
5:56
إلا أن يستأذنها فتأذن له بحب
6:00
كما فعلت عائشة رضي الله عنها
6:03
وهي لن تأذن له بحب
6:06
إلا إذا كان هذا الفعل منه نادرا
6:09
واحترامه لأوقاتها غالبا
6:13
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم
6:16
يعطينا درسا آخر في نوع الشغل
6:19
الذي يلغي الرجل وقت أهله من أجله
6:23
إنها العبادة لله
6:25
والعبادة لله دائمة وفي كل وقت
6:29
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم
6:32
علمنا أن لربنا علينا حقا
6:36
ولزوجنا علينا حقا
6:39
ولضيفنا علينا حقا
6:42
وأمرنا أن نعطي كل ذي حق حقه
6:45
وهذه كلها عبادة لله
6:48
كما نلحظ إيثار عائشة
6:51
لما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم
6:54
من القيام للعبادة
6:56
على ما تحبه هي من القرب منه
6:59
والتمتع به
7:01
وهذا الإيثار من عائشة
7:03
نابع مما رأته من توازن
7:06
في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
7:09
معها وفي القرب منها
7:12
فلما استأذنها في بعض وقتها
7:15
أذنت له
7:17
ومثل هذا يتأتى لكل زوج
7:20
حقق التوازن مع زوجه
7:23
كما نلحظ من القصة
7:25
دقة مراقبة عائشة رضي الله عنها
7:28
لعبادة النبي صلى الله عليه وسلم
7:31
فهي لم تنم وتتركه
7:34
يتعبد الله
7:36
وإنما راقبته في كيفية عبادته
7:39
وهذه المراقبة أثرت في حياتها
7:42
لاحقا في إكثارها من العبادة
7:45
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
7:48
إن الدرس البليغ
7:51
الذي نحتاجه جميعا
7:54
من هذه القصة النبوية
7:57
مع أمنا عائشة رضي الله عنها
8:00
هو أن الآداب المستقات
8:03
من سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
8:06
والتأسي به فيها
8:09
بالعبادة في الشعائر
8:12
دون جانب التعامل الإجتماعي
8:15
مع الزوجة والأولاد
8:18
إن طرح مثل هذه القصة
8:21
كما يكون في بيان البكاء
8:24
من خشية الله والتعبد لله
8:27
في الليل وشكر النعم
8:30
يكون كذلك في بيان الحقوق الزوجية
8:33
وأدب التعامل مع الزوجة
8:37
الذي وصفت به عائشة حالتها
8:40
مع النبي صلى الله عليه وسلم بقولها
8:43
وألصق جلده بجلدي
8:46
لم تذكره عبثا
8:49
وإنما هو جزء مهم من أحداث القصة
8:52
له دلالته
8:55
كما أنه جزء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
8:58
مع زوجاته
9:02
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:05
الحمد لله رب العالمين
9:10
أمنا عائشة رضي الله عنها