أمنا عائشة | الحلقة (20) | يا عائشة، ائذني لي أتعبد لربي عز وجل

◉ 219 مشاهدة ⏱ 9:13 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 أمنا عائشة رضي الله عنها. عائشة إذني لي أتعبد لربي
0:15 التربية بالقدوة من أهم طرق التربية
0:22 ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم قدوة لأهل بيته وللمسلمين عامة
0:30 ولذلك أمرنا الله عز وجل بالتأسيبه فقال
0:35 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا
0:52 والنبي صلى الله عليه وسلم هو أتقى هذه الأمة لله وأكثرهم خشية له سبحانه
1:01 وكانت عبادته تظهر فيها هذه الخشية وهذا التقى
1:06 ومن أراد أن يعبد الله عز وجل فلن يجد طريقة أفضل من طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في عبادته لربه
1:17 ولم تقتصر عبادة النبي صلى الله عليه وسلم على موسم من مواسم العبادة كرمضان مثلا
1:26 وإنما عبادته لله دائمة وفي أحواله كلها
1:31 وإذا أراد الرجل أن يربي أهل بيته على طاعة الله فلن يجد طريقة أفضل من أن يكون طائعا لله في السر والعلم
1:42 فيرو فيه القدوة الحسنة فيسبق فعله قوله
1:47 ولا يظنن الرجل أن عيون أهل بيته من زوجه وأولاده قد غفلت عنه
1:55 فهي تبصره وترقبه وهو لا يشعر ويظهر أثر ذلك عليهم ولو بعد حين
2:03 وفي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجه عائشة نموذج من هذه النماذج الجميلة
2:12 التي يظهر فيها إقبال النبي صلى الله عليه وسلم على العبادة وترك الفراش الدافئ
2:20 كما تظهر فيها مراقبة زوجه عائشة رضي الله عنها له في عبادته لربه
2:27 والتي أثرت في حياتها لاحقا
2:31 يقول عطاء بن أبي رباح
2:34 دخلت مع عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها وهي في خدرها
2:43 فقالت من هؤلاء
2:45 قلنا عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير
2:50 فقالت يا عبيد بن عمير أنت كما قال الأول زرغبا تزدد حبا
2:58 فقال ابن عمر دعونا من باطلكم هذا
3:03 حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:10 فبكت بكاءا شديدا
3:13 ثم قالت كل أمره كان عجبا
3:17 أتاني ذات ليلة وقد دخلت فراشي
3:21 فدخل معي حتى لصق جلده بجلدي
3:25 ثم قال يا عائشة ائذني لي أتعبد لربي عز وجل
3:32 قالت قلت يا رسول الله
3:35 إني لأوحب قربك وأوحب هواك
3:39 قالت فقام إلى قربة في البيت
3:43 فتوضأ منها ثم قرأ القرآن
3:47 ثم بكى حتى ظننت أن دموعه بلغت حبوته
3:53 ثم جلس فدعى وبكى حتى ظننت أن دموعه بلغت حجزته
4:00 ثم اضطج على يمينه وجعل يده اليمنى تحت خده الأيمن
4:06 ثم بكى حتى ظننت أن دموعه قد بلغت الأرض
4:12 ثم جاءه بلال بعدما أذن فسلم
4:17 فلما رآه يبكي قال يا رسول الله
4:21 تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
4:27 قال وما لي لا أبكي وقد أنزلت علي الليلة
4:33 إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
4:38 الآية ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها
4:44 ويحك يا بلال ألا أكون عبدا شكورا
4:49 رواه الطحاوي في مشكل الآثار
4:54 إننا نلحظ الأدب العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم
5:00 في استئذانه من زوجه عائشة رضي الله عنها
5:04 ليقوم لصلاته وعبادته لله
5:08 إن هذا الاستئذان يأتي لأن الوقت هو وقت عائشة
5:13 فهو المخصص لها من يومه وليلته صلى الله عليه وسلم
5:18 مع بقية زوجاته
5:20 فإذا فاتتها تلك الليلة
5:23 فستنتظر حتى تأتي ليلتها بعد عشرة أيام
5:28 فكان من أدبه الجم صلى الله عليه وسلم
5:32 أن استأذنها في ترك فراشها
5:35 تفرغا لعبادة ربه
5:38 وفي هذا درس للرجل
5:40 في أدب التعامل مع الزوجة والأوقات التي خصصها لها
5:45 فلا تكون هذه الأوقات للمواعيد الطارئة مع الناس
5:50 أو الاتصالاته الهاتفية
5:53 والتي لا يجد لها مكانا في جدوله
5:56 إلا أن يستأذنها فتأذن له بحب
6:00 كما فعلت عائشة رضي الله عنها
6:03 وهي لن تأذن له بحب
6:06 إلا إذا كان هذا الفعل منه نادرا
6:09 واحترامه لأوقاتها غالبا
6:13 ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم
6:16 يعطينا درسا آخر في نوع الشغل
6:19 الذي يلغي الرجل وقت أهله من أجله
6:23 إنها العبادة لله
6:25 والعبادة لله دائمة وفي كل وقت
6:29 ولكن النبي صلى الله عليه وسلم
6:32 علمنا أن لربنا علينا حقا
6:36 ولزوجنا علينا حقا
6:39 ولضيفنا علينا حقا
6:42 وأمرنا أن نعطي كل ذي حق حقه
6:45 وهذه كلها عبادة لله
6:48 كما نلحظ إيثار عائشة
6:51 لما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم
6:54 من القيام للعبادة
6:56 على ما تحبه هي من القرب منه
6:59 والتمتع به
7:01 وهذا الإيثار من عائشة
7:03 نابع مما رأته من توازن
7:06 في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
7:09 معها وفي القرب منها
7:12 فلما استأذنها في بعض وقتها
7:15 أذنت له
7:17 ومثل هذا يتأتى لكل زوج
7:20 حقق التوازن مع زوجه
7:23 كما نلحظ من القصة
7:25 دقة مراقبة عائشة رضي الله عنها
7:28 لعبادة النبي صلى الله عليه وسلم
7:31 فهي لم تنم وتتركه
7:34 يتعبد الله
7:36 وإنما راقبته في كيفية عبادته
7:39 وهذه المراقبة أثرت في حياتها
7:42 لاحقا في إكثارها من العبادة
7:45 بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
7:48 إن الدرس البليغ
7:51 الذي نحتاجه جميعا
7:54 من هذه القصة النبوية
7:57 مع أمنا عائشة رضي الله عنها
8:00 هو أن الآداب المستقات
8:03 من سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
8:06 والتأسي به فيها
8:09 بالعبادة في الشعائر
8:12 دون جانب التعامل الإجتماعي
8:15 مع الزوجة والأولاد
8:18 إن طرح مثل هذه القصة
8:21 كما يكون في بيان البكاء
8:24 من خشية الله والتعبد لله
8:27 في الليل وشكر النعم
8:30 يكون كذلك في بيان الحقوق الزوجية
8:33 وأدب التعامل مع الزوجة
8:37 الذي وصفت به عائشة حالتها
8:40 مع النبي صلى الله عليه وسلم بقولها
8:43 وألصق جلده بجلدي
8:46 لم تذكره عبثا
8:49 وإنما هو جزء مهم من أحداث القصة
8:52 له دلالته
8:55 كما أنه جزء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
8:58 مع زوجاته
9:02 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:05 الحمد لله رب العالمين
9:10 أمنا عائشة رضي الله عنها