أمنا عائشة | الحلقة (13) | يا عائشة صلِّ في الحجر، فإنما هو قطعة من البيت

◉ 236 مشاهدة ⏱ 9:01 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 أمنا عائشة رضي الله عنها
0:10 يا عائشة
0:12 صلي في الحجر
0:15 فإنما هو قطعة من البيت
0:20 عندما نتحدث عن الجمال في التعامل بين الناس
0:25 فإننا نعجز عن وصف جمال تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته
0:32 وخاصة عائشة رضي الله عنها
0:35 ويصف جابر بن عبد الله رضي الله عنه
0:39 خلق النبي صلى الله عليه وسلم
0:42 وطريقة تعامله مع عائشة
0:46 فيقول
0:47 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا
0:52 إذا هوية الشيء تابعها عليه
0:56 رواه مسلم
0:58 وهكذا ينبغي أن يكون الرجل مع نسائه من أهل بيته
1:03 من الزوجات والبنات والأخوات
1:06 سهلا يتابع أهله في مرادهم
1:09 ما لم يكن إثما
1:11 وهذا من حسن العشرة مع النساء
1:15 وهذا الخلق مطلوب في كل وقت في التعامل مع المرأة
1:20 ولكنه مطلوب في السفر أكثر
1:23 حتى لا تجتمع على المرأة مشقة السفر مع شدة الرجل
1:28 ومن نماذج تعامل النبي صلى الله عليه وسلم
1:32 مع عائشة رضي الله عنها
1:35 ما وقع tee لها وهي في مكة
1:38 مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:41 من رغبتها في الصلاة داخل الكعبة
1:44 فكيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم
1:47 مع هذه الرغبة
1:50 تقول عائشة رضي الله عنها
1:53 كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه
1:57 فأخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيدي
2:01 فأدخلَني الحِجر
2:03 فقال
2:04 يا عائشة
2:06 إن قومك لما بنوا الكعبة
2:09 استقصروا
2:10 فأخرجوا الحِجر من البيت
2:13 فإذا أردت أن تصلي في البيت فصلي في الحِجر
2:17 فإنما هو قطعةٌ من البيت
2:20 رواه ابن خزيمة
2:22 كانت رغبة عائشة الصلاة داخل الكعبة
2:26 كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة
2:31 فأبدت هذه الرغبة للنبي صلى الله عليه وسلم
2:36 فلم يعترض على رغبتها ولم يمنعها
2:40 بل سعى في تحقيقها لها
2:42 وإن كانت بغير الصورة التي طلبتها
2:46 لقد برر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ما سيفعله لتحقيق رغبتها
2:53 لتدرك لماذا لم يأتي بالصورة التي تريد
2:57 فقال لها
2:59 يا عائشة
3:01 إن قومك لما بنوا الكعبة
3:03 استقصروا
3:05 فأخرجوا الحِجر من البيت
3:07 وهذا التبرير والتوضيح مهمٌ جداً في التعامل مع الزوجة
3:12 حتى لا تحمل تصرف الزوج على أسوئ المحامل
3:16 ولا تفتح باباً للشيطان لي وسوس لها بالشر
3:21 ثم أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم لكيفية الصلاة في داخل الكعبة
3:28 فقال لها
3:30 فإذا أردت أن تصلي في البيت
3:32 فصلي في الحِجر
3:34 فإنما هو قطعة من البيت
3:38 وفي هذا فتحٌ عظيمٌ للأمة المحرومة من دخول الكعبة
3:43 لتصلي في داخل الكعبة عن طريق الصلاة في الحِجر
3:47 في أي وقت شاءت
3:50 إن النبي صلى الله عليه وسلم
3:53 لم يمنع عائشة من تحقيق رغبتها
3:56 ويعتذر لها بأن البيت مغلق
4:00 ولا تستطيع أن تدخله وخاصةً في الساعة التي طلبتها
4:05 وإنما سعى لإيجاد حلٍ شرعيٍ يحقق لها هذه الرغبة
4:11 إن هذا الحدث
4:13 استثمرته عائشة رضي الله عنها لتحاور النبي صلى الله عليه وسلم
4:19 في معرفة تفاصيل أكثر عن قصة بناء البيت الحرام
4:24 فقالت
4:25 سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر
4:29 أمن البيت هو؟
4:31 قال نعم
4:33 قلت
4:34 فما لهم لم يدخلوه في البيت
4:37 قال
4:38 إن قومك قصرت به من نفقة
4:41 قلت
4:42 فما شأن بابه مرتفعا
4:45 قال
4:46 فعلى ذاك قومك ليدخلوه من شاء ويمنعوه من شاء
4:52 لولا أن قومك حديثٌ عهدهم بالجاهلية
4:56 فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت
5:01 وأن ألصق بابه في الأرض
5:03 رواه البخاري
5:06 إن هذا الأسلوب من عائشة رضي الله عنها في الحوار
5:10 هو الذي مكن لها تحصيل العلم والتميز فيه
5:15 لقد أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم عن تفاصيل بناء البيت أيام قريش
5:22 وسبب بنائهم له بهذا الشكل
5:25 فبيّن أولا أن البيت لم يبنى على قواعد إبراهيم كاملا
5:31 وإنما أنقص منه من جهة الحجر
5:35 وسبب هذا النقص
5:37 أن قريشا وقتها لم تكن تمتلك من المال الحلال
5:41 الذي لم يختلط بالربا أو القمار
5:44 ما يكفي لبناء البيت على قواعد إبراهيم
5:49 وهذا يعني أنهم مع شركهم بالله
5:52 كانوا يجلون البيت الحرام من أن يخدم بالمال الحرام
5:57 المجني من الربا أو غيره
6:00 ولأن قريشا هي المتحكمة في البيت الحرام في ذلك الوقت
6:06 فقد غيرت صفة بناء الكعبة وأنقصت منها
6:10 ولم يستطع العرب قاطبة أن يعترضوا على قريش وقتها
6:16 ثم لما سألت عائشة عن سر ارتفاع البيت عن الأرض
6:21 بين لها النبي صلى الله عليه وسلم السبب
6:25 وهو أن قريشا أرادت التحكم في من يدخل البيت
6:30 فلا يستطيع الناس الدخول فيه إلا بإذنها
6:34 هذا التحكم ليس المراد به صيانة البيت من أن يدخله الجبارون والمتكبرون
6:42 وإنما كان المراد منه مجرد التحكم والظلم لعموم الناس
6:48 فيفتحونه لمن شاء ولو كان من أفجر الناس
6:53 ويمنعونه من شاء ولو كان من أتقى الناس
6:58 واستمروا على هذا الفعل
7:00 حتى استقر لدى الناس أن هذا هو الحق
7:04 وأن ما عداه هو الباطل
7:07 ولذلك امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أن يعيد بناء البيت على قواعد إبراهيم
7:14 وأن يلصق باب البيت بالأرض
7:17 وأن يجعل للبيت بابين
7:20 بابا شرقي وبابا غربيا
7:23 ليدخل الناس من باب ويخرجون من الباب الآخر
7:28 بسبب تشر بقلوب الناس بالصورة الخاطئة
7:32 التي كونتها قريش بطريقة تحريفهم لصفة بناء البيت الحرام
7:39 إن الله جعل البيت الحرام قياما لكل الناس
7:43 وليس لقريش
7:45 ولكنها كانت متسلطة على العرب
7:48 فتضع لهم التشريعات التي تريد بأهوائها
7:52 من أجل أن تسمح لهم بزيارة المسجد الحرام
7:57 وهذه الأمنية التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم
8:02 ما كنا لنعلمها لولا أن الله ألهم عائشة أن تحاور النبي صلى الله عليه وسلم
8:09 فيصرح بها
8:11 فيبنى عليها أحكام كثيرة
8:14 تجدونها مذكورة بتوسع في شروح العلماء للحديث
8:20 فرضي الله عن أمنا عائشة
8:23 التي تسببت برغبتها في الصلاة داخل البيت
8:27 بفتح باب للمسلمين على مر العصور
8:31 يستطيعون من خلاله الصلاة داخل الكعبة
8:35 ولو بقيت قوانين قريش إلى يوم القيامة
8:39 وهذا من بركة عائشة وآل أبي بكر على الأمة
8:44 نسأل الله أن يرزقنا حبها وحب آل أبي بكر
8:49 وأن يرزقنا زيارة البيت الحرام آمين مطمئنين
8:54 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
8:57 والحمد لله رب العالمين