أمنا عائشة | الحلقة (27) | يا عائشة، أما الله فقد برأك

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:09 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 أمنا عائشة رضي الله عنها
0:04 يا عائشة أم الله فقد برأك
0:19 أشد الناس بلاءني الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل
0:24 وقد ابتلي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأنواع البلاء فصبر
0:31 وكان من أشدها على نفسه
0:33 الطعن في عرض عائشة رضي الله عنها
0:37 والذي استمر شهرا كاملا لم ينزل عليه فيه وحي
0:42 ثم أنزل الله في براءة عائشة رضي الله عنها قرآنا يتلى إلى يوم القيامة
0:49 هذا البلاء اشتهر باسم حادثة الإفك
0:53 ولو تكلمنا في هذه الحادثة لطالبنا المقام في أكثر من حلقة
1:00 ولكننا نجتزئ منها الفقرة الأخيرة
1:03 ونختم بها سلسلة يا عائشة
1:07 على أمل لقائبكم في سلسلة أخرى
1:11 إن بالغنا الله وإياكم رمضان القادم إن شاء الله
1:16 تقول عائشة رضي الله عنها في سردها لقصة حادثة الإفك
1:22 وأصبح أبواي عندي
1:24 فلم يزال حتى دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30 وقد صل العصر
1:31 ثم دخل
1:33 وقد اكتنثني أبواي عن يميني وعن شمالي
1:37 فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
1:41 أما بعد
1:42 يا عائشة
1:44 إن كنت قارفت سوء أو ظلمت فتوبي إلى الله
1:49 فإن الله يقبل التوبة من عباده
1:53 قالت
1:54 وقد جاءت امرأة من الأنصار
1:56 فهي جالسة بالباب
1:59 فقلت
2:00 ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئا
2:05 فوعض رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08 فالتفدت إلى أبي
2:10 فقلت له أجب
2:12 قال
2:13 فماذا أقول
2:15 فالتفدت إلى أمي
2:17 فقلت أجيبيه
2:19 فقالت
2:20 أقول ماذا
2:22 فلما لم يجيباه
2:25 تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله
2:29 ثم قلت
2:31 أما بعد
2:32 فوالله لإن قلت لكم إني لم أفعل
2:36 والله عز وجل يشهد إني لصادقة
2:40 ما ذاك بنافعي عندكم
2:43 لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم
2:47 وإن قلت إني قد فعلت
2:49 والله يعلم أني لم أفعل
2:52 لتقولن قد باءت به على نفسها
2:56 وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا
3:00 والتمست اسمي عقوب
3:02 فلم أقدر عليه
3:04 إلا أبا يوسف حين قال
3:06 فصبر جميل
3:08 والله المستعان على ما تصفون
3:13 وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته
3:17 فسكتنا فرفع عنه
3:20 وإني لأتبين السرور في وجه
3:23 وهو يمسح جبينه ويقول
3:26 أبشري يا عائشة
3:28 فقد أنزل الله براءتك
3:31 قالت
3:32 وكنت أشد ما كنت غضبا
3:35 فقال لي أبواي
3:37 قومي إليه
3:39 فقلت
3:40 لا والله لا أقوم إليه
3:42 ولا أحمده ولا أحمدكما
3:46 ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي
3:50 لقد سمعتموه
3:51 فما أنكرتموه ولا غيرتموه
3:55 رواه البخاري
3:57 لقد احتوت حادثة الإفك على عبر كثيرة
4:01 ولقد ألف فيها العلماء مؤلفات خاصة
4:05 وشرحها علماء الحديث في كتب الحديث
4:09 والمفسرون في كتب التفسير
4:12 ولا يسع المقام لذكر كل ما في هذه الحادثة من الفوائد
4:17 ولكن لعلنا نختم هذه المقالات ببعض فوائدها
4:22 الفائدة الأولى
4:24 لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم
4:29 عندما تنتشر الإشاعات في المجتمع
4:32 ويتكلم بها الجميع بدون تحقق
4:36 تتحول هذه الإشاعة إلى حقيقة واقعة في نفوس الناس
4:41 بسبب كثرة تداولها وعدم إنكارها
4:45 وهذا الذي أشارت إليه عائشة رضي الله عنها بهذا القول
4:50 لأنها كانت متحققة من براءتها
4:54 اعتقدت أن كل من سيسمع الخبر سيقطع ببراءتها
4:59 ولنا في هذا درس
5:02 ألا نصدق الأخبار التي تطعن في أعراضي الناس
5:06 ولو انتشرت في المجتمع
5:09 ويجب علينا التحقق مما نسمع
5:12 فإن أعداء الإسلام يحرصون على نشر الأكاذيب عن دعاة الإسلام
5:17 وعن العلماء لتشويه صورتهم وصرف الناس عنهم
5:22 والضغط عليهم ليكفوا عن قول الحق
5:26 وتكمن خطورة هذه الإشاعات على أفراد المسلمين
5:30 في تصديقهم لها بكثرة سماعها من غير إنكار
5:35 حتى تستقر في قلوبهم
5:37 فيسيئون الظن بعلماء الأمة ودعاتها
5:41 ويساهمون في الطعن في أعراضهم وهم لا يشعرون
5:47 الفائدة الثانية
5:49 قول النبي صلى الله عليه وسلم
5:52 أبشري يا عائشة
5:54 فقد أنزل الله براءتك
5:57 وفي رواية أخرى عند البخاري
6:00 يا عائشة
6:01 أما الله فقد برأك
6:04 لقد برأها الله عز وجل مما يقوله الناس
6:08 ومن أصدق من الله حديثا
6:12 ومن أصدق من الله قيلا
6:15 فمن طعن في عرضها بعد ذلك
6:18 فإنما يكذب الله فيما برأها منه
6:22 ولذلك حكم العلماء بالكفر على من طعن في عرض عائشة
6:26 بعد أن برآها الله
6:28 لأنه مكذب لكلام الله عز وجل في القرآن الكريم
6:33 الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم
6:38 بواسطة جبريل الأمين
6:41 الفائدة الثالثة
6:43 قول عائشة رضي الله عنها
6:46 لا والله لا أقوم إليه
6:49 ولا أحمده ولا أحمدكما
6:52 ولكن أحمد الله الذي نزل براءتي
6:56 لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه
7:01 لقد كانت عائشة في غاية الغضب
7:03 من هذه التهمة الشنيعة التي قيلت فيها
7:07 وسكوت والديها عن تبرئتها وادفاع عنها
7:11 فلما برآها الله من فوق سبع سماوات
7:15 وطلبت منها أمها أن تشكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:20 على براءتها
7:22 قالت عائشة هذا الكلام
7:25 ولم يغضب عليها النبي صلى الله عليه وسلم
7:28 لمقولتها هذه
7:31 بل عذرها فيما قالت
7:33 وقد عرفت الحق لأهله
7:35 فتوجهت بالحمد إلى الله الذي أنزل براءتها
7:40 قال ابن حجر رحمه الله
7:43 وعذرها في إطلاق ذلك
7:45 ما ذكرته من الذي خامرها من الغضب
7:49 من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ما قال
7:53 مع تحققهم حسن طريقتها
7:57 قال ابن الجوزي
7:58 إنما قالت ذلك
8:00 إدلالا كما يدل الحبيب على حبيبه
8:04 وقيل
8:05 أشارت إلى إفراد الله تعالى بقولها
8:09 فهو الذي أنزل براءتي
8:12 فناسب إفراده بالحمد في الحال
8:15 ولا يلزم منه ترك الحمد بعد ذلك
8:18 ويحتمل أن تكون مع ذلك تمسكت بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لها
8:25 احمد الله
8:27 ففهمت منه أمرها بإفراد الله تعالى بالحمد
8:31 فقالت ذلك
8:32 وما أضافته إليه من الألفاظ المذكورة
8:36 كان من باعث الغضب
8:39 وهذا الموقف من النبي صلى الله عليه وسلم في عذرها بما قالت
8:44 من جميل أخلاقه صلى الله عليه وسلم
8:48 وحسن معاشرته لأهله
8:50 فقد التمس لها العذر
8:53 فهي من طعن في عرضها
8:55 وتكلم الناس عليها
8:57 ولم يبرئها أقرب الناس إليها
9:00 مع علمهم بحسن سيرتها ونقاء سريرتها
9:06 الفائدة الرابعة
9:08 إنه لشرف عظيم لعائشة رضي الله عنها
9:12 أن ينزل الله فيها آيات تتلى إلى يوم القيامة
9:17 يعلن براءتها مما نسب إليها
9:21 فلا يزال المسلمون يتلون هذه الآيات في صلواتهم
9:26 فتتردد على أسماعهم براءة عائشة
9:29 فتخبط قلوبهم
9:31 وتعلو مكانة عائشة في نفوسهم
9:35 فمن لم ينتفع بما أنزل الله في القرآن
9:39 وأصر على الطعن في عرضها
9:42 فإن الله عز وجل سينتقم منه في الدنيا والآخرة
9:47 واستمرار الطعن في عرض عائشة رضي الله عنها
9:51 هو استمرار لأجرها
9:53 حتى لا ينقطع بموتها
9:56 وهذه فضيلة عظيمة لا توهب لكل أحد
10:01 فالحمد لله الذي أنزل براءة عائشة في كتابه
10:06 والحمد لله الذي برأها بنفسه
10:09 والحمد لله الذي جعلها زوج نبينا
10:13 والحمد لله الذي وفقنا لحبها
10:17 والحمد لله الذي يسر كتابة هذه السلسلة عنها في هذا الشهر المبارك
10:24 والحمد لله الذي جعلنا ممن يحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم
10:30 ويذب عنهم
10:32 أسأل الله عز وجل
10:34 أن يجمعنا بنبينا وآل بيته في الفردوس الأعلى
10:39 وأن يتقبل منا حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم
10:44 وآل بيته من أزواجه وذريته
10:48 وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا
10:52 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
11:00 أمنا عائشة رضي الله عنها