ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 26 من 26
أمنا عائشة | الحلقة (27) | يا عائشة، أما الله فقد برأك
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها
0:04
يا عائشة أم الله فقد برأك
0:19
أشد الناس بلاءني الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل
0:24
وقد ابتلي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأنواع البلاء فصبر
0:31
وكان من أشدها على نفسه
0:33
الطعن في عرض عائشة رضي الله عنها
0:37
والذي استمر شهرا كاملا لم ينزل عليه فيه وحي
0:42
ثم أنزل الله في براءة عائشة رضي الله عنها قرآنا يتلى إلى يوم القيامة
0:49
هذا البلاء اشتهر باسم حادثة الإفك
0:53
ولو تكلمنا في هذه الحادثة لطالبنا المقام في أكثر من حلقة
1:00
ولكننا نجتزئ منها الفقرة الأخيرة
1:03
ونختم بها سلسلة يا عائشة
1:07
على أمل لقائبكم في سلسلة أخرى
1:11
إن بالغنا الله وإياكم رمضان القادم إن شاء الله
1:16
تقول عائشة رضي الله عنها في سردها لقصة حادثة الإفك
1:22
وأصبح أبواي عندي
1:24
فلم يزال حتى دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30
وقد صل العصر
1:31
ثم دخل
1:33
وقد اكتنثني أبواي عن يميني وعن شمالي
1:37
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
1:41
أما بعد
1:42
يا عائشة
1:44
إن كنت قارفت سوء أو ظلمت فتوبي إلى الله
1:49
فإن الله يقبل التوبة من عباده
1:53
قالت
1:54
وقد جاءت امرأة من الأنصار
1:56
فهي جالسة بالباب
1:59
فقلت
2:00
ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئا
2:05
فوعض رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08
فالتفدت إلى أبي
2:10
فقلت له أجب
2:12
قال
2:13
فماذا أقول
2:15
فالتفدت إلى أمي
2:17
فقلت أجيبيه
2:19
فقالت
2:20
أقول ماذا
2:22
فلما لم يجيباه
2:25
تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله
2:29
ثم قلت
2:31
أما بعد
2:32
فوالله لإن قلت لكم إني لم أفعل
2:36
والله عز وجل يشهد إني لصادقة
2:40
ما ذاك بنافعي عندكم
2:43
لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم
2:47
وإن قلت إني قد فعلت
2:49
والله يعلم أني لم أفعل
2:52
لتقولن قد باءت به على نفسها
2:56
وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا
3:00
والتمست اسمي عقوب
3:02
فلم أقدر عليه
3:04
إلا أبا يوسف حين قال
3:06
فصبر جميل
3:08
والله المستعان على ما تصفون
3:13
وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته
3:17
فسكتنا فرفع عنه
3:20
وإني لأتبين السرور في وجه
3:23
وهو يمسح جبينه ويقول
3:26
أبشري يا عائشة
3:28
فقد أنزل الله براءتك
3:31
قالت
3:32
وكنت أشد ما كنت غضبا
3:35
فقال لي أبواي
3:37
قومي إليه
3:39
فقلت
3:40
لا والله لا أقوم إليه
3:42
ولا أحمده ولا أحمدكما
3:46
ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي
3:50
لقد سمعتموه
3:51
فما أنكرتموه ولا غيرتموه
3:55
رواه البخاري
3:57
لقد احتوت حادثة الإفك على عبر كثيرة
4:01
ولقد ألف فيها العلماء مؤلفات خاصة
4:05
وشرحها علماء الحديث في كتب الحديث
4:09
والمفسرون في كتب التفسير
4:12
ولا يسع المقام لذكر كل ما في هذه الحادثة من الفوائد
4:17
ولكن لعلنا نختم هذه المقالات ببعض فوائدها
4:22
الفائدة الأولى
4:24
لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم
4:29
عندما تنتشر الإشاعات في المجتمع
4:32
ويتكلم بها الجميع بدون تحقق
4:36
تتحول هذه الإشاعة إلى حقيقة واقعة في نفوس الناس
4:41
بسبب كثرة تداولها وعدم إنكارها
4:45
وهذا الذي أشارت إليه عائشة رضي الله عنها بهذا القول
4:50
لأنها كانت متحققة من براءتها
4:54
اعتقدت أن كل من سيسمع الخبر سيقطع ببراءتها
4:59
ولنا في هذا درس
5:02
ألا نصدق الأخبار التي تطعن في أعراضي الناس
5:06
ولو انتشرت في المجتمع
5:09
ويجب علينا التحقق مما نسمع
5:12
فإن أعداء الإسلام يحرصون على نشر الأكاذيب عن دعاة الإسلام
5:17
وعن العلماء لتشويه صورتهم وصرف الناس عنهم
5:22
والضغط عليهم ليكفوا عن قول الحق
5:26
وتكمن خطورة هذه الإشاعات على أفراد المسلمين
5:30
في تصديقهم لها بكثرة سماعها من غير إنكار
5:35
حتى تستقر في قلوبهم
5:37
فيسيئون الظن بعلماء الأمة ودعاتها
5:41
ويساهمون في الطعن في أعراضهم وهم لا يشعرون
5:47
الفائدة الثانية
5:49
قول النبي صلى الله عليه وسلم
5:52
أبشري يا عائشة
5:54
فقد أنزل الله براءتك
5:57
وفي رواية أخرى عند البخاري
6:00
يا عائشة
6:01
أما الله فقد برأك
6:04
لقد برأها الله عز وجل مما يقوله الناس
6:08
ومن أصدق من الله حديثا
6:12
ومن أصدق من الله قيلا
6:15
فمن طعن في عرضها بعد ذلك
6:18
فإنما يكذب الله فيما برأها منه
6:22
ولذلك حكم العلماء بالكفر على من طعن في عرض عائشة
6:26
بعد أن برآها الله
6:28
لأنه مكذب لكلام الله عز وجل في القرآن الكريم
6:33
الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم
6:38
بواسطة جبريل الأمين
6:41
الفائدة الثالثة
6:43
قول عائشة رضي الله عنها
6:46
لا والله لا أقوم إليه
6:49
ولا أحمده ولا أحمدكما
6:52
ولكن أحمد الله الذي نزل براءتي
6:56
لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه
7:01
لقد كانت عائشة في غاية الغضب
7:03
من هذه التهمة الشنيعة التي قيلت فيها
7:07
وسكوت والديها عن تبرئتها وادفاع عنها
7:11
فلما برآها الله من فوق سبع سماوات
7:15
وطلبت منها أمها أن تشكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:20
على براءتها
7:22
قالت عائشة هذا الكلام
7:25
ولم يغضب عليها النبي صلى الله عليه وسلم
7:28
لمقولتها هذه
7:31
بل عذرها فيما قالت
7:33
وقد عرفت الحق لأهله
7:35
فتوجهت بالحمد إلى الله الذي أنزل براءتها
7:40
قال ابن حجر رحمه الله
7:43
وعذرها في إطلاق ذلك
7:45
ما ذكرته من الذي خامرها من الغضب
7:49
من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ما قال
7:53
مع تحققهم حسن طريقتها
7:57
قال ابن الجوزي
7:58
إنما قالت ذلك
8:00
إدلالا كما يدل الحبيب على حبيبه
8:04
وقيل
8:05
أشارت إلى إفراد الله تعالى بقولها
8:09
فهو الذي أنزل براءتي
8:12
فناسب إفراده بالحمد في الحال
8:15
ولا يلزم منه ترك الحمد بعد ذلك
8:18
ويحتمل أن تكون مع ذلك تمسكت بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لها
8:25
احمد الله
8:27
ففهمت منه أمرها بإفراد الله تعالى بالحمد
8:31
فقالت ذلك
8:32
وما أضافته إليه من الألفاظ المذكورة
8:36
كان من باعث الغضب
8:39
وهذا الموقف من النبي صلى الله عليه وسلم في عذرها بما قالت
8:44
من جميل أخلاقه صلى الله عليه وسلم
8:48
وحسن معاشرته لأهله
8:50
فقد التمس لها العذر
8:53
فهي من طعن في عرضها
8:55
وتكلم الناس عليها
8:57
ولم يبرئها أقرب الناس إليها
9:00
مع علمهم بحسن سيرتها ونقاء سريرتها
9:06
الفائدة الرابعة
9:08
إنه لشرف عظيم لعائشة رضي الله عنها
9:12
أن ينزل الله فيها آيات تتلى إلى يوم القيامة
9:17
يعلن براءتها مما نسب إليها
9:21
فلا يزال المسلمون يتلون هذه الآيات في صلواتهم
9:26
فتتردد على أسماعهم براءة عائشة
9:29
فتخبط قلوبهم
9:31
وتعلو مكانة عائشة في نفوسهم
9:35
فمن لم ينتفع بما أنزل الله في القرآن
9:39
وأصر على الطعن في عرضها
9:42
فإن الله عز وجل سينتقم منه في الدنيا والآخرة
9:47
واستمرار الطعن في عرض عائشة رضي الله عنها
9:51
هو استمرار لأجرها
9:53
حتى لا ينقطع بموتها
9:56
وهذه فضيلة عظيمة لا توهب لكل أحد
10:01
فالحمد لله الذي أنزل براءة عائشة في كتابه
10:06
والحمد لله الذي برأها بنفسه
10:09
والحمد لله الذي جعلها زوج نبينا
10:13
والحمد لله الذي وفقنا لحبها
10:17
والحمد لله الذي يسر كتابة هذه السلسلة عنها في هذا الشهر المبارك
10:24
والحمد لله الذي جعلنا ممن يحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم
10:30
ويذب عنهم
10:32
أسأل الله عز وجل
10:34
أن يجمعنا بنبينا وآل بيته في الفردوس الأعلى
10:39
وأن يتقبل منا حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم
10:44
وآل بيته من أزواجه وذريته
10:48
وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا
10:52
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
11:00
أمنا عائشة رضي الله عنها