ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 9 من 25
أمنا عائشة | الحلقة (9) | يا عائشة ما كان الرفق في شيء إلا زانه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها
0:04
يا عائشة
0:12
لم يدخل الرفق في شيء إلا زانة
0:18
لم تقتصر تربية النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها على جانب دون آخر
0:29
بل كانت تربية شاملة لكل جوانب شخصية أمنا عائشة رضي الله عنها
0:36
فكما رباها على آداب الصدقة
0:39
وفق قواعد عظيمة ثابتة
0:42
تنتفع بها الأمة على مر الأزمان
0:45
كذلك رباها على قواعد أخلاقية عظيمة
0:50
تضبط لها التعامل الأخلاقي مع كل الناس
0:54
وأسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في التربية
0:58
ظاهر في استثمار الحوادث التي تقع لمن حوله
1:03
لكي يربيهم على تعاليم هذا الدين العظيم
1:07
والقصة التي نتحدث عنها في هذا المقال
1:11
فيها طرف جديد من خارج دائرة الإسلام
1:15
وهم اليهود
1:17
فكيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الطرف
1:22
وما هي قاعدة التعامل مع الناس
1:25
التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها
1:32
عن عائشة رضي الله عنها قالت
1:35
دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:40
فقالوا السام عليكم
1:44
قالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة
1:50
قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:55
مهلا يا عائشة
1:57
إن الله يحب الرفق في الأمر كله
2:01
فقلت يا رسول الله
2:03
أولم تسمع ما قالوا
2:06
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09
قد قلت وعليكم
2:12
رواه البخاري
2:14
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
2:17
أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم
2:22
فقالوا السام عليك
2:26
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:29
السام عليكم
2:31
فقالت عائشة
2:33
السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير
2:37
ولعنة الله وغضبه
2:40
فقال يا عائشة مه
2:43
فقالت يا رسول الله
2:46
أما سمعت ما قالوا
2:48
قال أوما سمعت ما ردت عليهم
2:52
يا عائشة
2:54
لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه
2:58
ولم ينزع من شيء إلا شانه
3:02
رواه أحمد
3:05
إن التلاعب بالألفاظ
3:07
خلق سيء من أخلاق اليهود ومن تشبه بهم
3:11
يقولون الكلمة ويحورون معناها
3:15
فيقصدون بها معنى سيئا
3:18
أو يحورون نطقها
3:20
كما في هذه القصة
3:22
وقد حذرنا الله عز وجل من موافقتهم في ألفاظهم
3:27
التي ظاهرها صحيح
3:29
لكنهم يقصدون بها معنى سيئا
3:33
فقال سبحانه
3:35
يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا
3:45
وللكافرين عذاب أليم
3:50
وفي هذه الحادثة
3:52
حوروا كلمة السلام إلى السام
3:55
ويقصدون بذلك الموت
3:58
ومن يحب الرسول صلى الله عليه وسلم
4:01
ويسمع اليهود يقولون له مثل هذا القول
4:05
فلا بد أن يغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه
4:11
فكيف إذا كان الذي يسمع ذلك
4:14
هي عائشة رضي الله عنها
4:17
حبيبة نبينا صلى الله عليه وسلم
4:20
فلا يتوقع منها إلا الغضب والدفاع عنه
4:25
والانتصار له صلى الله عليه وسلم
4:29
وهذا هو المتوقع من كل مسلم
4:32
يسمع أعداء الله يتطاولون على نبينا صلى الله عليه وسلم بالكلام
4:39
أو يستهزئون به أو يحاربون دينه
4:43
إن النبي صلى الله عليه وسلم
4:46
لم يعترض على دفاع عائشة عنه
4:49
وإنما اعترض على أسلوبها في الدفاع عنه
4:53
فعائشة رضي الله عنها قالت في الرد على اليهود
4:57
وعليكم السام واللعنة
5:00
ووصفتهم بأنهم إخوان القردة والخنازير
5:04
فكان اعتراض النبي صلى الله عليه وسلم
5:08
على بعض الألفاظ التي استخدمتها عائشة رضي الله عنها في الذب عنه
5:14
وعلمها أنه يمكن الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم
5:19
بألفاظ أخرى وطرق أخرى
5:23
وبين لها طريقته في الرد عليهم بقوله
5:27
قد قلتوا وعليكم
5:30
وهذا يعني وجوب الدفاع عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
5:36
عندما يتعرض له الحاقدون من الكفار والمنافقين
5:41
وأن استخدم في دفاعنا ما يقره الشرع من الوسائل والأساليب
5:47
وأن ذلك من الرفق ولا يتعارض معه
5:51
وما يفعله المسلمون اليوم مع فرنسا
5:54
بعد إساءتها البالغة للنبي صلى الله عليه وسلم
5:59
من مقاطعة منتجاتها والدعوة إلى هذه المقاطعة
6:04
له من الأسلوب الذي يقره الشرع ويؤلم العدو ويحزن المنافق
6:10
ويكشف حقيقة المهادن الجبان
6:14
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم
6:18
علم عائشة رضي الله عنها قاعدة التعامل مع الناس
6:23
فقال لها يا عائشة لم يدخل الرفق في شيء إلا زانة
6:30
ولم ينزع من شيء إلا شانة
6:33
فهل نحتاج إلى الرفق في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم
6:39
الجواب نعم
6:42
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
6:45
يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله
6:50
والرفق هو اللطف واللين في القول وفي الفعل
6:55
الأخذ بالسهل منه
6:57
وقاعدة الرفق هذه
7:00
يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها
7:05
في حادثة تتعلق بالتعامل مع اليهود
7:09
وبالدفاع عنه صلى الله عليه وسلم
7:13
وهم الذين قال الله عنهم
7:16
ولن ترضى عنك اليهود ولن نصارى حتى تتبع ملتهم
7:26
وقال عز وجل
7:28
وقالت اليهود يد الله مغلولة
7:33
غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا
7:39
بل يداهم بسوطتان
7:47
ينفق كيف يشاء
7:51
وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك
7:58
من ربك طغيانا وكفرا
8:02
وألقينا بينهم العداوة والبغضاء
8:08
إلى يوم القيامة
8:10
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
8:18
ويسعون في الأرض فسادا
8:21
والله لا يحب المفسدين
8:25
وقال عز وجل
8:27
لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا
8:37
ولكن ما هو الرفق المطلوب في التعامل مع اليهود وغيرهم
8:43
ولماذا نتعامل معهم برفق
8:46
أولا نتعامل معهم برفق
8:49
لأن الرفق سبب كل خير
8:52
وبهذا أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم
8:56
ثانيا لأن من ترك التعامل بالرفق
9:00
وقع في آفة الاستعجال
9:03
والاستعجال لا يأتي بخير في التعامل مع الناس
9:07
قال القرطبي رحمه الله عن الاستعجال
9:11
وهو مفسد للأعمال
9:14
وموجب لسوء الأحدوثة
9:16
وهو المعبر عنه بقوله
9:19
ولم ينزع من شيء إلا شانة
9:22
أي عابة
9:24
وكان له شينا
9:26
والتطبيق العملي الذي قدمه النبي صلى الله عليه وسلم
9:31
يدلنا على نوع الرفق المطلوب في التعامل مع اليهود
9:36
فهم استخدموا الكلام في الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت
9:42
ورد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم
9:46
بالدعاء عليهم بنفس ألفاظهم
9:49
وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها
9:54
أولم تسمعي ما قلت
9:57
ردت عليهم
10:00
ولا يستجاب لهم في
10:02
رواه البخاري
10:04
وعائشة رضي الله عنها ردت عليهم بالكلام كذلك
10:09
ولكنها استخدمت عبارات خارجة عن نطاق الرفق
10:14
دالة على الاستعجال في الرد
10:17
وعلى شدة الانفعال
10:19
وتمكن اليهود من الاستفادة من هذه العبارات
10:23
في مؤاخذة عائشة رضي الله عنها
10:27
ولما استخدم اليهود أسلوب الخيانة والمكر بالمسلمين
10:32
والتحالف مع كفار العرب ضد المسلمين
10:36
لم يرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام
10:41
وإنما رد عليهم بالسلاح والقتل
10:45
كما في حادثة بني قريضة وبني النظير
10:49
وهذا هو الرفق المطلوب في مثل هذه الحالات
10:53
فالرفق المطلوب شرعا مبني على أمرين
10:57
أولا تأني في التفكير للوصول إلى الرد المناسب
11:02
ثانيا وأن يكون الرد مكافئا للأسلوب المستخدم من قبل اليهود
11:09
فلا يليق بالمسلمين
11:12
عندما يستخدم اليهود السلاح الفتاك في قتل المسلمين وسلب أراضيهم
11:18
أن يقابل ذلك بالكلام وضبط النفس بحجة الرفق
11:23
فإن هذا هو الخوار بعينه
11:26
فيا أيها المسلمون
11:28
إن اليهود الغاصبين اليوم
11:31
قد غزوا بلادنا
11:33
واستحلوا أرضنا وقتلوا إخواننا
11:36
وتلاعبوا بكل ما كتبوه من العهود والمواثيق مع سياسينا
11:42
بل ونقضوها
11:44
فلا يليق بنا أن نقابل ذلك بالكلام والدعاء عليهم فقط
11:50
بل لا بد من رد يعيد الحق إلى نصابه
11:54
ويلجم اليهود الغاصبين
11:56
كما ألجمهم النبي صلى الله عليه وسلم
12:00
عندما خانوا العهود وتجاوز الحدود
12:04
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
12:09
والحمد لله رب العالمين
12:15
أمنا عائشة رضي الله عنها