أمنا عائشة | الحلقة (9) | يا عائشة ما كان الرفق في شيء إلا زانه

◉ 257 مشاهدة ⏱ 12:19 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 أمنا عائشة رضي الله عنها
0:04 يا عائشة
0:12 لم يدخل الرفق في شيء إلا زانة
0:18 لم تقتصر تربية النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها على جانب دون آخر
0:29 بل كانت تربية شاملة لكل جوانب شخصية أمنا عائشة رضي الله عنها
0:36 فكما رباها على آداب الصدقة
0:39 وفق قواعد عظيمة ثابتة
0:42 تنتفع بها الأمة على مر الأزمان
0:45 كذلك رباها على قواعد أخلاقية عظيمة
0:50 تضبط لها التعامل الأخلاقي مع كل الناس
0:54 وأسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في التربية
0:58 ظاهر في استثمار الحوادث التي تقع لمن حوله
1:03 لكي يربيهم على تعاليم هذا الدين العظيم
1:07 والقصة التي نتحدث عنها في هذا المقال
1:11 فيها طرف جديد من خارج دائرة الإسلام
1:15 وهم اليهود
1:17 فكيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الطرف
1:22 وما هي قاعدة التعامل مع الناس
1:25 التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها
1:32 عن عائشة رضي الله عنها قالت
1:35 دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:40 فقالوا السام عليكم
1:44 قالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة
1:50 قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:55 مهلا يا عائشة
1:57 إن الله يحب الرفق في الأمر كله
2:01 فقلت يا رسول الله
2:03 أولم تسمع ما قالوا
2:06 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09 قد قلت وعليكم
2:12 رواه البخاري
2:14 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
2:17 أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم
2:22 فقالوا السام عليك
2:26 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:29 السام عليكم
2:31 فقالت عائشة
2:33 السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير
2:37 ولعنة الله وغضبه
2:40 فقال يا عائشة مه
2:43 فقالت يا رسول الله
2:46 أما سمعت ما قالوا
2:48 قال أوما سمعت ما ردت عليهم
2:52 يا عائشة
2:54 لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه
2:58 ولم ينزع من شيء إلا شانه
3:02 رواه أحمد
3:05 إن التلاعب بالألفاظ
3:07 خلق سيء من أخلاق اليهود ومن تشبه بهم
3:11 يقولون الكلمة ويحورون معناها
3:15 فيقصدون بها معنى سيئا
3:18 أو يحورون نطقها
3:20 كما في هذه القصة
3:22 وقد حذرنا الله عز وجل من موافقتهم في ألفاظهم
3:27 التي ظاهرها صحيح
3:29 لكنهم يقصدون بها معنى سيئا
3:33 فقال سبحانه
3:35 يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا
3:45 وللكافرين عذاب أليم
3:50 وفي هذه الحادثة
3:52 حوروا كلمة السلام إلى السام
3:55 ويقصدون بذلك الموت
3:58 ومن يحب الرسول صلى الله عليه وسلم
4:01 ويسمع اليهود يقولون له مثل هذا القول
4:05 فلا بد أن يغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه
4:11 فكيف إذا كان الذي يسمع ذلك
4:14 هي عائشة رضي الله عنها
4:17 حبيبة نبينا صلى الله عليه وسلم
4:20 فلا يتوقع منها إلا الغضب والدفاع عنه
4:25 والانتصار له صلى الله عليه وسلم
4:29 وهذا هو المتوقع من كل مسلم
4:32 يسمع أعداء الله يتطاولون على نبينا صلى الله عليه وسلم بالكلام
4:39 أو يستهزئون به أو يحاربون دينه
4:43 إن النبي صلى الله عليه وسلم
4:46 لم يعترض على دفاع عائشة عنه
4:49 وإنما اعترض على أسلوبها في الدفاع عنه
4:53 فعائشة رضي الله عنها قالت في الرد على اليهود
4:57 وعليكم السام واللعنة
5:00 ووصفتهم بأنهم إخوان القردة والخنازير
5:04 فكان اعتراض النبي صلى الله عليه وسلم
5:08 على بعض الألفاظ التي استخدمتها عائشة رضي الله عنها في الذب عنه
5:14 وعلمها أنه يمكن الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم
5:19 بألفاظ أخرى وطرق أخرى
5:23 وبين لها طريقته في الرد عليهم بقوله
5:27 قد قلتوا وعليكم
5:30 وهذا يعني وجوب الدفاع عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
5:36 عندما يتعرض له الحاقدون من الكفار والمنافقين
5:41 وأن استخدم في دفاعنا ما يقره الشرع من الوسائل والأساليب
5:47 وأن ذلك من الرفق ولا يتعارض معه
5:51 وما يفعله المسلمون اليوم مع فرنسا
5:54 بعد إساءتها البالغة للنبي صلى الله عليه وسلم
5:59 من مقاطعة منتجاتها والدعوة إلى هذه المقاطعة
6:04 له من الأسلوب الذي يقره الشرع ويؤلم العدو ويحزن المنافق
6:10 ويكشف حقيقة المهادن الجبان
6:14 ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم
6:18 علم عائشة رضي الله عنها قاعدة التعامل مع الناس
6:23 فقال لها يا عائشة لم يدخل الرفق في شيء إلا زانة
6:30 ولم ينزع من شيء إلا شانة
6:33 فهل نحتاج إلى الرفق في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم
6:39 الجواب نعم
6:42 لقول النبي صلى الله عليه وسلم
6:45 يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله
6:50 والرفق هو اللطف واللين في القول وفي الفعل
6:55 الأخذ بالسهل منه
6:57 وقاعدة الرفق هذه
7:00 يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها
7:05 في حادثة تتعلق بالتعامل مع اليهود
7:09 وبالدفاع عنه صلى الله عليه وسلم
7:13 وهم الذين قال الله عنهم
7:16 ولن ترضى عنك اليهود ولن نصارى حتى تتبع ملتهم
7:26 وقال عز وجل
7:28 وقالت اليهود يد الله مغلولة
7:33 غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا
7:39 بل يداهم بسوطتان
7:47 ينفق كيف يشاء
7:51 وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك
7:58 من ربك طغيانا وكفرا
8:02 وألقينا بينهم العداوة والبغضاء
8:08 إلى يوم القيامة
8:10 كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
8:18 ويسعون في الأرض فسادا
8:21 والله لا يحب المفسدين
8:25 وقال عز وجل
8:27 لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا
8:37 ولكن ما هو الرفق المطلوب في التعامل مع اليهود وغيرهم
8:43 ولماذا نتعامل معهم برفق
8:46 أولا نتعامل معهم برفق
8:49 لأن الرفق سبب كل خير
8:52 وبهذا أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم
8:56 ثانيا لأن من ترك التعامل بالرفق
9:00 وقع في آفة الاستعجال
9:03 والاستعجال لا يأتي بخير في التعامل مع الناس
9:07 قال القرطبي رحمه الله عن الاستعجال
9:11 وهو مفسد للأعمال
9:14 وموجب لسوء الأحدوثة
9:16 وهو المعبر عنه بقوله
9:19 ولم ينزع من شيء إلا شانة
9:22 أي عابة
9:24 وكان له شينا
9:26 والتطبيق العملي الذي قدمه النبي صلى الله عليه وسلم
9:31 يدلنا على نوع الرفق المطلوب في التعامل مع اليهود
9:36 فهم استخدموا الكلام في الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت
9:42 ورد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم
9:46 بالدعاء عليهم بنفس ألفاظهم
9:49 وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها
9:54 أولم تسمعي ما قلت
9:57 ردت عليهم
10:00 ولا يستجاب لهم في
10:02 رواه البخاري
10:04 وعائشة رضي الله عنها ردت عليهم بالكلام كذلك
10:09 ولكنها استخدمت عبارات خارجة عن نطاق الرفق
10:14 دالة على الاستعجال في الرد
10:17 وعلى شدة الانفعال
10:19 وتمكن اليهود من الاستفادة من هذه العبارات
10:23 في مؤاخذة عائشة رضي الله عنها
10:27 ولما استخدم اليهود أسلوب الخيانة والمكر بالمسلمين
10:32 والتحالف مع كفار العرب ضد المسلمين
10:36 لم يرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام
10:41 وإنما رد عليهم بالسلاح والقتل
10:45 كما في حادثة بني قريضة وبني النظير
10:49 وهذا هو الرفق المطلوب في مثل هذه الحالات
10:53 فالرفق المطلوب شرعا مبني على أمرين
10:57 أولا تأني في التفكير للوصول إلى الرد المناسب
11:02 ثانيا وأن يكون الرد مكافئا للأسلوب المستخدم من قبل اليهود
11:09 فلا يليق بالمسلمين
11:12 عندما يستخدم اليهود السلاح الفتاك في قتل المسلمين وسلب أراضيهم
11:18 أن يقابل ذلك بالكلام وضبط النفس بحجة الرفق
11:23 فإن هذا هو الخوار بعينه
11:26 فيا أيها المسلمون
11:28 إن اليهود الغاصبين اليوم
11:31 قد غزوا بلادنا
11:33 واستحلوا أرضنا وقتلوا إخواننا
11:36 وتلاعبوا بكل ما كتبوه من العهود والمواثيق مع سياسينا
11:42 بل ونقضوها
11:44 فلا يليق بنا أن نقابل ذلك بالكلام والدعاء عليهم فقط
11:50 بل لا بد من رد يعيد الحق إلى نصابه
11:54 ويلجم اليهود الغاصبين
11:56 كما ألجمهم النبي صلى الله عليه وسلم
12:00 عندما خانوا العهود وتجاوز الحدود
12:04 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
12:09 والحمد لله رب العالمين
12:15 أمنا عائشة رضي الله عنها