ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 8 من 25
أمنا عائشة | الحلقة (8) | يا عائشة إياكِ ومحقرات الذنوب
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها
0:09
يا عائشة
0:12
إياك ومحقرات الذنوب
0:18
إن المكانة العظيمة التي حضيت بها عائشة رضي الله عنها
0:23
عند النبي صلى الله عليه وسلم
0:26
يسرت لها تربية نبوية عظيمة
0:30
واستثمرت عائشة رضي الله عنها هذه المكانة
0:35
بكثرة أسئلتها للنبي صلى الله عليه وسلم
0:39
لكل ما يشكل عليها
0:41
ثم حولت ذلك إلى واقع عملي
0:44
التزمت فيه بهذه التربية
0:47
لتكون قدوة لنساء العالمين
0:51
ومن جوانب تربية النبي صلى الله عليه وسلم
0:55
لعائشة رضي الله عنها
0:58
تحذيرها من التهاون بصغائر الذنوب
1:01
وهذا التحذير
1:03
نابع من نظرة بعيدة عند المربي لمن يربيه
1:08
فهو ينقله من مرتبة اجتناب الكبائر
1:12
إلى مرتبة الحذر من الصغائر
1:14
والتي قد تهلك صاحبها
1:18
تقول عائشة رضي الله عنها
1:21
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها
1:25
يا عائشة
1:27
إياك ومحقرات الذنوب
1:30
فإن لها من الله عز وجل طالبا
1:34
رواه أحمد
1:36
قال العيني رحمه الله
1:39
والمحقرات جمع محقرة
1:42
وهي الذنوب التي يحتقرها فاعلها
1:45
وسبب احتقار فاعلها لها
1:48
أنه يراها من الصغائر
1:51
وهو مجتنب للكبائر
1:53
فيطمئن نفسه بأنها ستغفر باجتنابه للكبائر
1:58
وهذا من مداخل الشيطان على الإنسان
2:02
ويصور ابن القيم
2:04
كيف يدخل إبليس على المسلم في تهوينه للصغائر
2:09
بأن يقول له
2:11
ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم
2:15
أو ما علمت بأنها تكفر باجتناب الكبائر وبالحسنات
2:21
ولا يزال يهون عليه أمرها
2:24
حتى يصر عليها
2:26
فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالا منه
2:33
فالإصرار على الذنب أقبح منه
2:35
ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار
2:39
ولا صغيرة مع الإصرار
2:41
وقد قال صلى الله عليه وسلم
2:44
إياكم ومحقرات الذنوب
2:48
ثم ضرب لذلك مثلا بقوم نزلوا بفلات من الأرض
2:53
فأعوزهم الحطب
2:55
فجعل هذا يجيء بعود وهذا بعود
2:59
حتى جمعوا حطبا كثيرا
3:02
فأوقدوا نارا وأنضجوا خبزتهم
3:06
فكذلك فإن محقرات الذنوب
3:09
تجتمع على العبد وهو يستهين بشأنها
3:13
حتى تهلكه
3:15
فالنبي صلى الله عليه وسلم
3:18
في تربيته لعائشة رضي الله عنها
3:22
أراد منها أن تنتبه لهاذه المحقرات
3:25
فلا تقع فيها
3:27
وأذا وقعت في شيء من ذلك
3:30
عالجتها بتركها والاستغفار منها
3:34
قال ابن بطال رحمه الله
3:37
والمحقرات إذا كثرت
3:39
صارت كبائر بالإصرار عليها والتمادي فيها
3:44
وعلى هذا رب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة
3:49
فأثمرت هذه التربية عند الصحابة
3:52
حسا مرهفا في محاسبة النفس
3:55
حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه
3:59
إنكم لتعملون أعمالا
4:02
هي أدق في أعينكم من الشعر
4:05
إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
4:10
من الموبقات
4:11
رواه البخاري
4:14
قال البخاري رحمه الله
4:16
يعني بذلك المهلكات
4:19
فالصحابة كانوا يناقشون موضوع صغائر ويستعظمونها
4:24
مع كونهم أبعد الناس عن الكبائر
4:28
قال ابن بطال رحمه الله
4:31
إنما كانوا يعدون صغائر من الموبقات
4:35
لشدة خشيتهم لله
4:37
وإن لم تكن لهم كبائر
4:40
وهذه النظرة لمستوى الذنوب التي يقع فيها المسلم
4:45
نابعة من مستوى الإيمان عنده
4:48
فكلما ازداد إيمانا
4:50
استعظم معصية الله
4:52
وكلما ضعف إيمانه
4:55
استصر الثنوب ولو كانت من الكبائر
4:59
والفارق بين الأمرين
5:01
أنه في حال الإيمان
5:03
نظر إلى عظم من عصى
5:05
فاستعظم الذنب
5:07
وفي حال ضعف الإيمان
5:10
نظر إلى حجم المعصية فاستصرها
5:14
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحالة فقال
5:19
إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل
5:24
يخاف أن يقع عليه
5:26
وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه
5:31
فقال به هكذا
5:33
رواه البخاري
5:35
ونحن اليوم في شهر فضيل
5:38
يحرص فيه المسلمون على فعر الخيرات والإكثار منها
5:43
كما يحرصون على صحة صيامهم من المفطرات
5:47
فيسألون عن دقائق الأمور
5:50
حتى تبلغ أحيانا إلى درجة الوسوسة
5:54
ومع ذلك يتساهل البعض
5:57
لا أقول في الصغائر فقط
5:59
بل حتى في الكبائر
6:02
فهل الآن الأوان لنسائنا
6:04
أن يحاسبن أنفسهن في مسائل اللباس والزينة خارج البيت
6:10
وهل الآن الأوان لرجالنا
6:13
أن يحاسب أنفسهم في تعاملاتهم المالية
6:17
مع كثرة الربا والقمار في زماننا
6:20
وهل الآن الأوان لنا جميعا
6:23
أن ندقق في حصائد ألسنتنا
6:26
فنحفظها من الغيبة والنميمة واحتقار الآخرين
6:32
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
6:35
والحمد لله رب العالمين
6:40
أمنا عائشة رضي الله عنها