ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 24 من 25
أمنا عائشة | الحلقة (25) | يا عائشة، هذه بتلك
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها عائشة هذه بتلك
0:17
أمر الله عز وجل بمعاشرة الزوجة بالمعروف
0:21
فقال سبحانه وعاشروهن بالمعروف
0:26
قال السعدي رحمه الله
0:28
وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية
0:32
فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف
0:37
وكف الأذى وبذل الإحسان
0:39
وحسن المعاملة
0:41
ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما
0:45
فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان
0:52
وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال
0:55
وخير من طبق هذه الآية في حياته
0:59
هو النبي صلى الله عليه وسلم
1:02
حتى قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم
1:05
خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
1:10
رواه ابن ماجة
1:12
قال الصنعاني رحمه الله
1:15
فكان خير الناس مطلقا
1:18
وليس هذا من باب الفخر
1:20
بل إعلام للعباد بما كان عليه من حسن العشرة ليقتدوا به
1:25
وقد عرف من شمائله صلى الله عليه وسلم
1:29
أنه كان خير الناس للناس
1:33
ولأهله بالأولى
1:35
فقد كان لأهله على حال لا يكون لغيره
1:39
من حسن العشرة واحتمال الأذى والانصاف
1:43
ونحو ذلك مما في كتب فضائله وسياره
1:47
وقال الصندي رحمه الله
1:50
فمراده أن حسن العشرة مع الأهل
1:53
من جملة الأشياء المطلوبة في الدين
1:56
فالمتصف به من جملة الخيار من هذه الجهة
2:00
ويحتمل أن المتصف به يوفق لسائر الصالحات
2:04
حتى يصير خيرا على الإطلاق
2:07
والله أعلم
2:09
ومن القصص الجميلة للنبي صلى الله عليه وسلم
2:13
مع أزواجه من حسن العشرة
2:16
مسابقته لعائشة رضي الله عنها في السفر
2:20
فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
2:24
سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28
فسبقته
2:30
فلما حملت من اللحم
2:32
سابقني فسبقني
2:34
فقال يا عائشة
2:37
هذه بتلك
2:39
رواه الحميدي
2:42
ولم تكن المسابقة مجردة من المزاح والله
2:46
بل تواجه النبي صلى الله عليه وسلم
2:49
بالمزاح والضحك معها رضي الله عنها
2:53
تقول عائشة رضي الله عنها
2:56
خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره
3:01
وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن
3:05
فقال للناس تقدموا
3:08
فتقدموا
3:10
ثم قال لي تعالي حتى أسابقك
3:14
فسابقته فسبقته
3:16
فسكت عني
3:18
حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت
3:22
خرجت معه في بعض أسفاره
3:25
فقال للناس تقدموا
3:27
فتقدموا
3:29
ثم قال تعالي حتى أسابقك
3:33
فسابقته فسبقني
3:35
فجعل يضحك وهو يقول
3:38
هذه بتلك
3:40
رواه أحمد
3:42
وفي رواية عند الطبراني
3:44
قالت عائشة رضي الله عنها
3:47
فسابقته فسبقني
3:50
فضرب بين كتفي وقال
3:52
هذه بتلك
3:54
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم
3:57
قد ألحى عليها بالمسابقة في المرة الثانية
4:01
لأنها اعتذرت بسبب حملها للحم
4:05
فأصر النبي صلى الله عليه وسلم على المسابقة
4:09
فقد أخبرت عائشة رضي الله عنها
4:13
أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر
4:18
فقال لأصحابه
4:20
تقدموا
4:21
فتقدموا
4:22
فقال لي
4:23
تعالي حتى أسابقك
4:26
فسابقته فسبقته
4:28
فلما كان بعد
4:30
خرجت معه في سفر
4:32
فقال لأصحابه
4:34
تقدموا
4:35
فتقدموا
4:37
فقال
4:38
تعالي أسابقك
4:40
ونسيت الذي كان
4:42
وقد حملت اللحم
4:44
فقلت
4:45
وكيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحالة
4:50
قال
4:51
لتفعلن
4:52
فسابقته فسبقني
4:55
وقال
4:56
هذه بتلك السبقة
4:58
رواه أبو نعيم
5:00
فكان صلى الله عليه وسلم يتودد إلى عائشة رضي الله عنها بهذه المسابقة
5:07
قال ابن كثير رحمه الله
5:10
وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم
5:14
أنه جميل العشرة دائم البشر
5:17
يداعب أهله ويتلطف بهم
5:20
ويوسعهم نفقته
5:22
ويضاحك نساء
5:24
حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
5:29
يتودد إليها بذلك
5:32
فهذه سيرته صلى الله عليه وسلم
5:36
شاهدة على حسن معاشرته لأهله بالمعروف
5:40
حتى كان خير الناس لأهله
5:43
لكن نبتلينا بنوع من الأفكار
5:47
التي تعتبر اللعب مع الزوجة من خوارم المروأ
5:51
وتصور الرجول تتجهما في وجه الزوجة
5:55
وتبسما في وجه الأصحاب
5:58
حتى ظن بعض الناس أن هذا الذي يأمر به الإسلام
6:03
ولم تنجح هذه الطريقة في التعامل مع المرأة عموما
6:07
والزوجة خصوصا
6:09
لمخالفتها للفطرة التي فطر الله الناس عليها
6:14
فكانت ردة الفعل من كثير من نساء هذا الزمان
6:18
ممن ابتلين بهذا النوع من الرجال
6:22
التسخط على الإسلام وأهله
6:25
ووصفه بكل قبيح
6:27
ومدح ثقافة الغرب
6:29
واعتبارها النموذج الذي ينبغي أن يحتذا به
6:33
في تقدير المرأة واحترام مشاعرها
6:36
قال الأستاذ محمد رشيد رضا رحمه الله
6:40
ومن المودة بين الزوجين
6:44
والممازحة والملاعبة
6:47
ومن الرجال من يرى أن مفاكهة المرأة ومداعبتها
6:51
مما يذهب بمهابتها إياه
6:54
واحتشامها له
6:56
وينسى أن ترك ذلك يذهب بأنسها به
7:00
وسكونها إليه وحبها إياه
7:03
وإن الحب ليغني عن المهابة والاحتشام
7:07
إن صح أن الممازحة والملاعبة
7:10
المفاكهة والمداعبة لا تتفق معهما
7:14
وما ذلك بصحيح
7:16
فإن أعظم الرجال قدرا من الأنبياء والحكماء
7:20
والملوك المهذبين
7:22
كانوا يرضون نساءهم في البيوت
7:25
ولا يتخون ذلك من مهابتهم وإجلالهم شيئا
7:30
كان الرسول صلى الله عليه وسلم
7:33
يمازح نساءه ويداعبهن
7:36
وقال لجابر رضي الله عنه
7:39
حين استأذنه في نكاح الثيب
7:42
هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك
7:45
والحديث في الصحيحين
7:48
وكذلك كان يفعل صلى الله عليه وسلم
7:51
حتى روا أنه كان يسابق عائشة في العدو
7:56
أي الجري الشديد
7:58
سابقها فسبقت
8:00
ثم سابقها فسبقها
8:03
فقال هذه بتلك
8:06
حيث عند أبي داوود والنسائي وبن ماجة
8:09
وسنده صحيح
8:11
ويؤثر عن عمر أنه كان يقول
8:14
كل مرء في بيته صبي
8:17
وفي الإحياء
8:19
وقال عمر رضي الله عنه مع خشونته
8:22
ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي
8:26
فإذا التمسوا ما عنده وجدوه رجلا
8:30
وللدعابة في البيت حد
8:32
من تجاوزه ذهبت حشمته
8:35
ومن قصر فيه ثقلت عشرته
8:38
واستثقال المرأة للرجل
8:41
مدرجة البلاء ومدعاة الشقاء
8:44
فهل أنت ممن يمازح زوجه ويلعب معها
8:48
أرجو ذلك
8:50
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
8:54
والحمد لله رب العالمين
9:00
أمنا عائشة رضي الله عنها