ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 21 من 25
أمنا عائشة | الحلقة (22) | يا عائشة، قومي فأوتري
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها
0:09
يا عائشة قومي فأوتري
0:16
قيام الليل من أشرف النوافل التي يتقرب بها العبد إلى ربه
0:23
قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم
0:26
وعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل
0:30
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه
0:34
أنه دأب الصالحين قبلنا
0:38
وهو خلوة المسلم بربه سبحانه وتعالى
0:42
يناجيه فيه ويبث فيه شكواه
0:46
وهو عبادة فردية بين العبد وربه
0:50
ولكن في رمضان يصلى جماعة
0:53
فيتدرب المسلم على قيام الليل مدة شهر واحد
0:58
عساه أن يستمر معه
1:00
بعد أن ذاق لذته وحلاوته في هذا الشهر المبارك
1:05
وأقل قيام الليل
1:07
أن يحافظ المسلم على صلاة الوتر
1:10
فيصليها بعد العشاء مباشرة
1:14
أو يؤخرها حتى آخر الليل قبل أن ينام
1:18
وصلاة الوتر أقل ما يقال فيها أنها سنة مؤكدة
1:24
لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر
1:29
وحث المسلمين على المحافظة عليها
1:32
ولذلك كره العلماء أن يهجر المسلم صلاة الوتر
1:37
فلا يصليها إلا في رمضان
1:40
وقد كان من تربية النبي صلى الله عليه وسلم
1:44
لعائشة رضي الله عنها
1:47
أنه كان يوقظها لتصلي الوتر في آخر الليل
1:51
تقول عائشة رضي الله عنها
1:54
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل
1:59
فإذا أوتر قال قومي فأوتري يا عائشة
2:05
رواه مسلم
2:07
إن تربية الزوجة على فعل الطاعات من نوافل العبادات
2:12
من مهمة الزوج
2:14
وخاصة إذا كان الله قد هداه ووفقه
2:17
لمثل هذه الأعمال الصالحة
2:20
وكان له سبق في ذلك على زوجه
2:24
فهذه من جملة حقوقها عليه
2:27
وقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين
2:31
أن يحموا أنفسهم وأهليهم من النار
2:34
فقال سبحانه
2:36
يا أيُّنَ الذِينَ آمنُوا قُوَ انفسَكُمْ
2:45
قُوُّ انفسَكُمْوَ أَهْلِيكُمْ نَارًا
2:51
ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكةٌ غلاظٌ شذادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
3:15
ومن حماية الرجل لزوجه من النار أن يربيها على طاعة الله
3:21
والمحافظة على إقامة شعائر الله مما هو فرضٌ على المسلمين
3:27
أو هو قربةٌ يتقرب بها المسلمون إلى الله سبحانه
3:33
وفي فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة في هذا الحديث
3:38
تربيةٌ لنا معشر المسلمين من الأزواج الصالحين في عدة جوانب
3:45
الأول
3:46
إذا كان الله قد وفق الزوج لعملٍ صالحٍ من الأعمال وقد برز فيه
3:52
فلا يصح أن يطالب زوجه بنفس المستوى الذي وصل إليه
3:57
فإن الزوجة نفسٌ بشرية
4:00
قد تكون مهيئةً لعملٍ صالحٍ آخر غير ما برز فيه الزوج
4:06
فلا يطالبها الزوج بما يقوم به من الأعمال الصالحة
4:11
مثل أن يوفق لكثرة الصيام
4:14
أو لطول القيام
4:15
أو لكثرة الصدقة
4:17
أو كثرة قراءة القرآن
4:20
فلا يصح هنا أن يطالب الزوج زوجه بنفس المستوى الذي يقوم به من مثل هذه الأعمال
4:28
الثاني
4:30
أن الزوج في تربيته لزوجه على العمل الصالح
4:34
عليه أن يحثها ويعينها على القيام بهذه الأعمال الصالحة
4:39
بالحد الأدنى منها بقدر المستطاع
4:44
الثالث
4:45
أن يراعي الزوج ميول زوجه للعمل الصالح
4:49
فيعينها عليه
4:51
فالنفوس البشرية مختلفة المشارب والهواء
4:55
فمن الناس من يميل إلى عملٍ غير ما يميل إليه غيره
5:00
وكلاهما على خير
5:02
الرابع
5:04
أن التعاون بين الزوجين على العمل الصالح
5:07
قد دلت عليه أحاديث كثيرة
5:10
منها قوله صلى الله عليه وسلم
5:14
رحم الله رجلاً قام من الليل فصلَّى
5:17
وأيقظ مرأته
5:19
فإن أبت
5:21
نضح في وجهها الماء
5:23
رحم الله مرأةً قامت من الليل فصلَّت
5:27
وأيقظت زوجها
5:29
فإن أبى
5:30
نضحت في وجهه الماء
5:33
رواه أبو داود
5:36
وهذا التعاون على قيام الليل
5:39
قد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:42
على من ابتدأ به من الزوجين
5:45
ودعا له بالرحمة
5:47
الخامس
5:49
الزوجة الصالحة
5:51
هي التي تستجيب لزوجها
5:53
إذا دعاها لما فيه خيرها وصلاحها
5:57
هذه الاستجابة ستترك أثرها على الزوج
6:01
كما تترك أثرها على نفسها
6:04
أما أثرها على الزوج
6:06
فإن الزوج إذا وجد تجاوبا من زوجه له
6:10
دعاه ذلك إلى الاستمرار في معاونتها على العمل الصالح
6:15
وتنويع هذه الأعمال لها
6:18
وازدادت مكانة الزوجة في نفسه
6:22
وأما أثرها على نفسها
6:24
فإن هذا تمهيد لها للمواضبة على العمل الصالح
6:29
ولزدياد منه
6:30
كما وقع ذلك لأمنا عائشة رضي الله عنها
6:35
فإنها أصبحت ممن يداوم على قيام الليل
6:39
ويطيل القيام
6:41
السادس
6:43
نستفيد من هذه القصة كذلك
6:46
بشرية الصحابة من الرجال والنساء
6:49
فإن عائشة رضي الله عنها
6:52
بشر تتعب وترهق وتنام
6:56
وتحتاج إلى من يوقظها للصلاة
6:59
فلا يتصور أن نوجد مجتمع صالح يخلو من صفاته البشرية
7:05
فقد يسعى الزوج لإيقاض زوجه لقيام الليل
7:09
ولكنها لا تستطيع فتعتذر إليه
7:13
أو يدعوها إلى صيام يوم من الأيام
7:16
وتعتذر له لعدم قدرتها وضعفها
7:20
فلا ينبغي في مثل هذه الحال
7:23
أن يتضايق الرجل من زوجه لأنها لم تستجب له
7:28
وآخيرا
7:30
نحن في زمن كثرت فيه الفتن والضغوط على الأسرة لإفسادها
7:35
وكثرت ضغط على الرجل لكسره أمام المرأة
7:39
وكثرت ضغط على المرأة لتتمرد على الزوج خاصة
7:44
وعلى الرجال عامة
7:46
ولا ينجي من هذه الضغوط
7:48
إلا الاعتصام بالله وبحبله المتين
7:52
فإن وفق الزوج لمرأة صالحة تعينه على طاعة الله
7:57
فهو الموفق
7:59
وقد حيزت له الدنيا
8:01
وإن وفقت المرأة لزوج صالح يعينها على طاعة الله
8:06
فهي الموفقة
8:08
فإما أن يتعاونا ويتطاوع على طاعة الله
8:13
وإلا فهذه خسارة لفرصة قدمت لهما على طبق من ذهب
8:19
في زمن قلت فيه مثل هذه الفرص
8:23
اللهم أصلح نفوسنا وأصلح لنا أزواجنا
8:28
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
8:31
والحمد لله رب العالمين
8:37
أمنا عائشة رضي الله عنها