ضمن سلسلة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 18 من 25
أمنا عائشة | الحلقة (19) | يا عائشة، إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
أمنا عائشة رضي الله عنها
0:10
يا عائشة إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك
0:18
الحياة فطرة فطر الله عليها المرأة
0:22
وهو من أجمل صفاتها
0:24
ولكنه صفة قابلة للتغيير والتبديل
0:28
فإذا ربيت الفتاة من الصغر
0:31
على الحياة في لباسها وحركاتها وتعاملها مع الناس
0:36
نمت الفطرة بشكل سليم
0:39
وإن غيرت الفطرة وقتلت في الصغر
0:43
ما تشعور بالحياة عند الكبر
0:46
وسهل عليها أن تفعل ما تشاء
0:49
وفي موقف من مواقف تربية النبي صلى الله عليه وسلم
0:54
لعائشة رضي الله عنها
0:57
تتجلى لنا بشكل عفوي غير متكلف
1:01
الفطرة السليمة التي نشأت عليها عائشة رضي الله عنها
1:06
تخبر عائشة رضي الله عنها
1:10
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم
1:14
إنكم تحشرون يوم القيامة حفاة عرات غرلا
1:20
قالت عائشة
1:22
يا رسول الله
1:23
الرجال والنساء
1:25
ينظر بعضهم إلى بعض
1:28
قال
1:29
يا عائشة
1:30
إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك
1:34
رواه البخاري
1:36
يصف النبي صلى الله عليه وسلم
1:39
لعائشة رضي الله عنها حال الناس يوم القيامة
1:44
وأنهم يحشرون كما ولدتهم أمهاتهم
1:48
عراتا حفاة غير مختونين
1:51
وهذا من أهوال يوم القيامة
1:54
فكانت ردة فعل عائشة رضي الله عنها
1:58
في جانب آخر غير الموضوع الذي يتحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم
2:05
إذ تحرك الحياة في نفسها من صورة العراء
2:09
فسألت النبي صلى الله عليه وسلم مستنكرة
2:14
الرجال والنساء ينظر بعضهم لبعض
2:18
إن استنكار عائشة رضي الله عنها
2:21
نابع من التربية القرآنية والنبوية
2:25
التي تربت عليها في موضوع اللباس والزينة وستر العرات
2:30
فقد تربت على قول الله تعالى
2:34
يا بني آدم
2:37
قد أنزلنا عليكم لباسا واري سوآتكم وريشا
2:44
ولباس التقوى
2:46
ذلك خير
2:48
ذلك من آيات الله
2:51
لعلهم يذكرون
2:54
يا بني آدم
2:57
لا يفتننكم الشيطان
3:04
كما أخرج أبويكم من الجنة
3:15
ينزع عنهما لباسهما
3:21
ليريهما سوآتهما
3:24
إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم
3:30
إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون
3:39
قال محمد رشيد رضا رحمه الله
3:42
خاطب الله تعالى بني آدم في هذه الآية وأمثالها
3:47
بالنداء الذي يخاطب به البعيد
3:51
لما كان عليه عربهم وعجمهم عند نزول هذه السورة في مكة
3:56
من البعد عن الفطرة السليمة والشرعة القويمة
4:00
تنبيها للأذهان بما يقرع الآذان
4:04
فامتن عليهم
4:06
بعد أن أنبأهم بما كان من عري سلفهم الأول
4:10
بما أنعم به عليهم من اللباس على اختلاف درجاته وأنواعه
4:16
من الأدنى
4:17
الذي يستر السوءة عن أعين الناس
4:20
إلى أنواع الحلل
4:22
التي تشبه ريش الطير في وقاية البدن من الحر والبرد
4:27
بستر جميع البدن
4:29
وما في ذلك من أنواع الزينة والجمال
4:33
اللائقة بجميع ذكران البشر وأناثهم
4:37
على اختلاف أسنانهم وأحوالهم
4:40
فإذا كان اللباس جمالا يتزين به الناس
4:44
فالعري قبح عند النفوس السليمة
4:48
كما تربت عائشة رضي الله عنها
4:51
على قوله تعالى
4:53
وقرن في بيوتكن
4:56
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
5:01
قال سيد قطب رحمه الله
5:04
ولقد كانت المرأة في الجاهلية تتبرج
5:08
ولكن جميع الصور التي تروى عن تبرج الجاهلية الأولى
5:14
تبدو ساذجة أو محتشمة
5:17
حين تقاس إلى تبرج أيامنا هذه
5:20
في جاهليتنا الحاضرة
5:22
قال مجاهد
5:24
كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال
5:28
فذلك تبرج الجاهلية
5:31
وقال قتادة
5:33
وكانت لهن مشية تكسر وتغنج
5:36
فنهى الله تعالى عن ذلك
5:39
وقال مقاتل ابن حيان
5:42
والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده
5:47
ويداري قلائدها وقرطها وعنقها
5:50
ويبدو ذلك كله منها
5:53
وذلك التبرج
5:55
إن المرأة لا تكشف عن شيء من جسدها أمام الرجال الأجانب
6:00
إلا إذا قتلت جزءا من الحياة في نفسها
6:04
وبقدر ما تتعر المرأة أمام الرجال
6:08
بقدر ما يذهب ماء الحياة من وجهها
6:12
كما تربت عائشة رضي الله عنها
6:15
على قاعدة الحياة المرتبطة بأفعال الإنسان
6:19
وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم
6:23
إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى
6:28
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
6:31
رواه أحمد
6:33
إن النصوص الشرعية التي تربت عليها عائشة رضي الله عنها
6:38
بنت في نفسها هذا الحياة العظيم
6:41
والذي شغلها عن موضوع أهوال يوم القيامة
6:45
لتسأل عن المركوز في فطرتها
6:48
وهو قبح التعري أمام الناس
6:51
إن إبراز المرأة لمفاتنها وتعريها
6:55
هو شهوة من شهوات النفس
6:58
إلا أن النساء يتفاوتن في طريقة التعري
7:02
بحسب تفاوتهن في الإيمان
7:05
فمنهن من لا تتعرى إلا لزوجها
7:09
فهذه المؤمنة
7:11
ومنهن من تتعرى في التجمعات النسائية
7:15
بحجة أنها مع النساء
7:18
وأن المرأة لا تستحي من المرأة
7:21
ومنهن من تتعرى في كل مكان وأمام كل الناس
7:26
فهي كقطعة لحم معروضة في السوق أمام الذئاب البشرية
7:32
قد مات الحياة والإحساس عندها
7:35
وبين هذه الأصناف درجات متفاوتة من التعري
7:40
بحسب حياء كل امرأة
7:43
ولكن لماذا لا يلتفت الرجال للنساء في المحشر
7:48
مع أنهن عاريات تماما كما خلقهن الله
7:52
والعكس كذلك
7:54
والجواب على هذا السؤال
7:57
نجده في رد النبي صلى الله عليه وسلم
8:00
على سؤال عائشة رضي الله عنها
8:03
لما قال
8:05
يا عائشة إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك
8:10
إن الذي شغل الرجال والنساء عن النظر لبعضهم
8:14
مع أنهم عراه
8:16
هو شدة هول الموقف في ذلك اليوم
8:19
والذي يجعل الإنسان لا ينظر لما حوله
8:23
ولا يشغله شيء عن ما هو فيه من الشدة والهول والفزع
8:28
قال تعالى
8:30
يا أيها الناس اتقوا ربكم
8:38
إن زلزلة الساعة شيء عظيم
8:44
يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت
8:52
وتضع كل ذات حمل حملها
8:56
وتر الناس سكارا
8:59
وتر الناس سكارا
9:02
وما هم بسكارا
9:05
ولكن عذاب الله شديد
9:10
وقال سبحانه
9:12
كل نفس بما كسبت رهينه
9:17
هذا الذي يشغل الناس في ذلك اليوم
9:21
حصاد أعمالهم
9:23
وإذا تذكرنا أن الجزاء من جنس العمل
9:27
فإن العارية في الدنيا عارية يوم القيامة
9:32
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
9:35
سبحان الله
9:37
ماذا أنزل الليلة من الفتن
9:40
وماذا فتح من الخزائن
9:43
أي قضوا صواحبات الحجر
9:46
فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة
9:50
رواه البخاري
9:52
وقد فسر العلماء الكاسية في هذا الحديث
9:55
بعدة تفسيرات
9:57
منها أنها التي تلبس الملابس
10:00
التي تصف جسدها كأنها عارية
10:04
وهي التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم
10:08
في حديث آخر بقوله
10:10
صنفان من أهل النار لم أرهما
10:14
قوم معهم سياط كأذناب البقر
10:17
يضربون بها الناس
10:19
ونساء كاسيات عاريات
10:22
مميلات مائلات
10:24
رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة
10:28
لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها
10:32
وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا
10:36
رواه مسلم
10:38
فإذا كان هذا حال من تلبس الملابس في الدنيا
10:42
ولكنها لا تسترها
10:44
إما لأنها شفافة
10:47
أو لأنها تفصل الجسد
10:50
فكيف سيكون حال العارية
10:53
إن استنكار عائشة لهذا الموقف
10:56
يعطينا إشارة إلى أن المرأة الحيية
11:00
لا تقبل مثل هذه المشاهد
11:03
ولا تسكت عن إنكارها
11:05
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
11:08
من رأى منكم منكرا
11:11
فليغيره بيده
11:13
فإن لم يستطع فبلسانه
11:15
فإن لم يستطع فبقلبه
11:18
وذلك أضعف الإيمان
11:21
فلا تترك أخت المسلمة النصح والإنكار على العاريات
11:25
أو الكاسيات العاريات
11:28
فلعل الله أن ينقذ هن بك من النار
11:32
وفي قيامك بإنكار المنكر
11:35
حياة لقلبك وزيادة إيمانه
11:38
ونماء للحياة فيه
11:42
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
11:45
والحمد لله رب العالمين
11:48
أمنا عائشة رضي الله عنها