أمنا عائشة | الحلقة (19) | يا عائشة، إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك

◉ 253 مشاهدة ⏱ 11:55 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 أمنا عائشة رضي الله عنها
0:10 يا عائشة إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك
0:18 الحياة فطرة فطر الله عليها المرأة
0:22 وهو من أجمل صفاتها
0:24 ولكنه صفة قابلة للتغيير والتبديل
0:28 فإذا ربيت الفتاة من الصغر
0:31 على الحياة في لباسها وحركاتها وتعاملها مع الناس
0:36 نمت الفطرة بشكل سليم
0:39 وإن غيرت الفطرة وقتلت في الصغر
0:43 ما تشعور بالحياة عند الكبر
0:46 وسهل عليها أن تفعل ما تشاء
0:49 وفي موقف من مواقف تربية النبي صلى الله عليه وسلم
0:54 لعائشة رضي الله عنها
0:57 تتجلى لنا بشكل عفوي غير متكلف
1:01 الفطرة السليمة التي نشأت عليها عائشة رضي الله عنها
1:06 تخبر عائشة رضي الله عنها
1:10 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم
1:14 إنكم تحشرون يوم القيامة حفاة عرات غرلا
1:20 قالت عائشة
1:22 يا رسول الله
1:23 الرجال والنساء
1:25 ينظر بعضهم إلى بعض
1:28 قال
1:29 يا عائشة
1:30 إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك
1:34 رواه البخاري
1:36 يصف النبي صلى الله عليه وسلم
1:39 لعائشة رضي الله عنها حال الناس يوم القيامة
1:44 وأنهم يحشرون كما ولدتهم أمهاتهم
1:48 عراتا حفاة غير مختونين
1:51 وهذا من أهوال يوم القيامة
1:54 فكانت ردة فعل عائشة رضي الله عنها
1:58 في جانب آخر غير الموضوع الذي يتحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم
2:05 إذ تحرك الحياة في نفسها من صورة العراء
2:09 فسألت النبي صلى الله عليه وسلم مستنكرة
2:14 الرجال والنساء ينظر بعضهم لبعض
2:18 إن استنكار عائشة رضي الله عنها
2:21 نابع من التربية القرآنية والنبوية
2:25 التي تربت عليها في موضوع اللباس والزينة وستر العرات
2:30 فقد تربت على قول الله تعالى
2:34 يا بني آدم
2:37 قد أنزلنا عليكم لباسا واري سوآتكم وريشا
2:44 ولباس التقوى
2:46 ذلك خير
2:48 ذلك من آيات الله
2:51 لعلهم يذكرون
2:54 يا بني آدم
2:57 لا يفتننكم الشيطان
3:04 كما أخرج أبويكم من الجنة
3:15 ينزع عنهما لباسهما
3:21 ليريهما سوآتهما
3:24 إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم
3:30 إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون
3:39 قال محمد رشيد رضا رحمه الله
3:42 خاطب الله تعالى بني آدم في هذه الآية وأمثالها
3:47 بالنداء الذي يخاطب به البعيد
3:51 لما كان عليه عربهم وعجمهم عند نزول هذه السورة في مكة
3:56 من البعد عن الفطرة السليمة والشرعة القويمة
4:00 تنبيها للأذهان بما يقرع الآذان
4:04 فامتن عليهم
4:06 بعد أن أنبأهم بما كان من عري سلفهم الأول
4:10 بما أنعم به عليهم من اللباس على اختلاف درجاته وأنواعه
4:16 من الأدنى
4:17 الذي يستر السوءة عن أعين الناس
4:20 إلى أنواع الحلل
4:22 التي تشبه ريش الطير في وقاية البدن من الحر والبرد
4:27 بستر جميع البدن
4:29 وما في ذلك من أنواع الزينة والجمال
4:33 اللائقة بجميع ذكران البشر وأناثهم
4:37 على اختلاف أسنانهم وأحوالهم
4:40 فإذا كان اللباس جمالا يتزين به الناس
4:44 فالعري قبح عند النفوس السليمة
4:48 كما تربت عائشة رضي الله عنها
4:51 على قوله تعالى
4:53 وقرن في بيوتكن
4:56 ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
5:01 قال سيد قطب رحمه الله
5:04 ولقد كانت المرأة في الجاهلية تتبرج
5:08 ولكن جميع الصور التي تروى عن تبرج الجاهلية الأولى
5:14 تبدو ساذجة أو محتشمة
5:17 حين تقاس إلى تبرج أيامنا هذه
5:20 في جاهليتنا الحاضرة
5:22 قال مجاهد
5:24 كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال
5:28 فذلك تبرج الجاهلية
5:31 وقال قتادة
5:33 وكانت لهن مشية تكسر وتغنج
5:36 فنهى الله تعالى عن ذلك
5:39 وقال مقاتل ابن حيان
5:42 والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده
5:47 ويداري قلائدها وقرطها وعنقها
5:50 ويبدو ذلك كله منها
5:53 وذلك التبرج
5:55 إن المرأة لا تكشف عن شيء من جسدها أمام الرجال الأجانب
6:00 إلا إذا قتلت جزءا من الحياة في نفسها
6:04 وبقدر ما تتعر المرأة أمام الرجال
6:08 بقدر ما يذهب ماء الحياة من وجهها
6:12 كما تربت عائشة رضي الله عنها
6:15 على قاعدة الحياة المرتبطة بأفعال الإنسان
6:19 وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم
6:23 إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى
6:28 إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
6:31 رواه أحمد
6:33 إن النصوص الشرعية التي تربت عليها عائشة رضي الله عنها
6:38 بنت في نفسها هذا الحياة العظيم
6:41 والذي شغلها عن موضوع أهوال يوم القيامة
6:45 لتسأل عن المركوز في فطرتها
6:48 وهو قبح التعري أمام الناس
6:51 إن إبراز المرأة لمفاتنها وتعريها
6:55 هو شهوة من شهوات النفس
6:58 إلا أن النساء يتفاوتن في طريقة التعري
7:02 بحسب تفاوتهن في الإيمان
7:05 فمنهن من لا تتعرى إلا لزوجها
7:09 فهذه المؤمنة
7:11 ومنهن من تتعرى في التجمعات النسائية
7:15 بحجة أنها مع النساء
7:18 وأن المرأة لا تستحي من المرأة
7:21 ومنهن من تتعرى في كل مكان وأمام كل الناس
7:26 فهي كقطعة لحم معروضة في السوق أمام الذئاب البشرية
7:32 قد مات الحياة والإحساس عندها
7:35 وبين هذه الأصناف درجات متفاوتة من التعري
7:40 بحسب حياء كل امرأة
7:43 ولكن لماذا لا يلتفت الرجال للنساء في المحشر
7:48 مع أنهن عاريات تماما كما خلقهن الله
7:52 والعكس كذلك
7:54 والجواب على هذا السؤال
7:57 نجده في رد النبي صلى الله عليه وسلم
8:00 على سؤال عائشة رضي الله عنها
8:03 لما قال
8:05 يا عائشة إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك
8:10 إن الذي شغل الرجال والنساء عن النظر لبعضهم
8:14 مع أنهم عراه
8:16 هو شدة هول الموقف في ذلك اليوم
8:19 والذي يجعل الإنسان لا ينظر لما حوله
8:23 ولا يشغله شيء عن ما هو فيه من الشدة والهول والفزع
8:28 قال تعالى
8:30 يا أيها الناس اتقوا ربكم
8:38 إن زلزلة الساعة شيء عظيم
8:44 يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت
8:52 وتضع كل ذات حمل حملها
8:56 وتر الناس سكارا
8:59 وتر الناس سكارا
9:02 وما هم بسكارا
9:05 ولكن عذاب الله شديد
9:10 وقال سبحانه
9:12 كل نفس بما كسبت رهينه
9:17 هذا الذي يشغل الناس في ذلك اليوم
9:21 حصاد أعمالهم
9:23 وإذا تذكرنا أن الجزاء من جنس العمل
9:27 فإن العارية في الدنيا عارية يوم القيامة
9:32 لقول النبي صلى الله عليه وسلم
9:35 سبحان الله
9:37 ماذا أنزل الليلة من الفتن
9:40 وماذا فتح من الخزائن
9:43 أي قضوا صواحبات الحجر
9:46 فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة
9:50 رواه البخاري
9:52 وقد فسر العلماء الكاسية في هذا الحديث
9:55 بعدة تفسيرات
9:57 منها أنها التي تلبس الملابس
10:00 التي تصف جسدها كأنها عارية
10:04 وهي التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم
10:08 في حديث آخر بقوله
10:10 صنفان من أهل النار لم أرهما
10:14 قوم معهم سياط كأذناب البقر
10:17 يضربون بها الناس
10:19 ونساء كاسيات عاريات
10:22 مميلات مائلات
10:24 رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة
10:28 لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها
10:32 وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا
10:36 رواه مسلم
10:38 فإذا كان هذا حال من تلبس الملابس في الدنيا
10:42 ولكنها لا تسترها
10:44 إما لأنها شفافة
10:47 أو لأنها تفصل الجسد
10:50 فكيف سيكون حال العارية
10:53 إن استنكار عائشة لهذا الموقف
10:56 يعطينا إشارة إلى أن المرأة الحيية
11:00 لا تقبل مثل هذه المشاهد
11:03 ولا تسكت عن إنكارها
11:05 لقول النبي صلى الله عليه وسلم
11:08 من رأى منكم منكرا
11:11 فليغيره بيده
11:13 فإن لم يستطع فبلسانه
11:15 فإن لم يستطع فبقلبه
11:18 وذلك أضعف الإيمان
11:21 فلا تترك أخت المسلمة النصح والإنكار على العاريات
11:25 أو الكاسيات العاريات
11:28 فلعل الله أن ينقذ هن بك من النار
11:32 وفي قيامك بإنكار المنكر
11:35 حياة لقلبك وزيادة إيمانه
11:38 ونماء للحياة فيه
11:42 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
11:45 والحمد لله رب العالمين
11:48 أمنا عائشة رضي الله عنها