اقتباسات
اقتباسات مضيئة
الأولى هي النفس المستكبرة المصروفة المنكرة التي غلبت بوهمها على همة قوم فجاءوا ظلما وزورا واستكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا وهذه أصعب النفوس المتلونة قيادا وأبعدها حضورا وأعظمها عنادا وأشدها نفورا تصول صولة أهل الدولة والرياش وتتهافت على الرذائل تهافت الفراش وتقول بلسان الدعاوي أنا الشمس والقمر فإذا بدى ما عندها من المساوي عسعس الغيهب واعتكر فشتان بين سوء المخبر وحسن الخبر وتتشبه بزخار في الأقوال لأحوال أهل المشاهد وريش الطواويس لا يلتبس بشوك القنافذ وصاحب هذه النفس إذا لوحظ بعين الإمداد وجذبته العناية بأزمة السداد أهزل من أنفتها ما كان سمينا وحقر من افتخارها ما كان ثمينا وأفردها من الرياضة في جبل صعب المسالك بعيد الذرى والمدارك ليس لعشاق الرياسة له من سبيل ولا للهمم الدنية عليه تعويل فإذا ذلت نفسه لغير الحق ودالت كان كما أخبرت وقالت زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعث قد أهزل حمل أعباء التواضع شحم كبره وذاب فخ عظم تعاظمه بنور ذكره وسكن من جبل الرياضة والخمول في ذروة يصعب إليها الوصول لا الجبل سهل فيرتقى ولا اللحم سمين فينتقى
يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك
إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يُعطه ومن يتق الشر يوقه
اللهم إني أعوذ بك من الجبن والبخل
وأرى والله أعلم أنه كان مستور الظاهر ردي ألباط فلم ترد هتك ستره وإنها إن تكلمت بما عاقدت عليه صواحبها كشفت من قبائحه مستتر وأبدت من سوء حالها وعظم همها به ما قبل لم يظهر ولكنها وإن لوحت وما صرحت وأجملت وما شرحت فقد بثت وإن قالت لا أبث إذ لا بد للمصدور أن ينفث
وفيه الدلالة الواضحة على أن الذي هو أصلح للمرء وأحسن به الصبر على أذى أهله والإغضاء عنهم والصفح عن ما يناله منهن من مكروه في ذات نفسه دون ما كان في ذات الله وذلك للذي ذكره عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبره على ما يكون إليه منهن من الشر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذاهن له وهجرهن له ولم يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عاقبهن على ذلك بل ذكر أن عمر هو الذي وعظهن عليه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنحو الذي ذكر عمر من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم تتابعت الأخبار عنه وأيلا مثله ندب أمته عليه الصلاة والسلام
هذا خير الناس هو خيرهم لأهله فإذا كان فيك خير فاجعله عند أقرب الناس لك وليكن أول المستفيدين من هذا الخير وهذا عكس ما يفعله بعض الناس اليوم تجده سيئ الخلق مع أهله حسن الخلق مع غيرهم وهذا خطأ عظيم أهلك أحق بإحسان الخلق أحسن الخلق معهم لأنهم هم الذين معك ليلا ونهارا سرا وعلانية إن أصابك شيء أصيبوا معك وإن سررت سروا معك وإن حزنت حزنوا معك فالتكن معاملتك معهم خيرا من معاملتك مع الأجانب فخير الناس خيرهم لأهله
لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات
وكيف ينكر هذا في حق الأدم وتغيير خلق البهيمة ممكن إذ ينقل الباز من الاستيحاش إلى الأنس والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك والتخلية والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد وكل ذلك تغيير للأخلاق
زوج العشنق إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق
العشنق الطويل
أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع
الصحيح أن العشنق الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء
وهي من الشكاية البليغة
فإن الزوجة إذا ترك زوجها ما يجب لها تصارت كالمعلقة التي لا زوج لها فتستريح وتستعد للتزوج ولا ذات زوج يقوم بحقوقها
لا يجلد أحدكم أمرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم
لا ملل عندي لدابتي ما حملت رجلي ولا لمرأتي ما أحسنت عشرتي ولا لصديقي ما حفظ سري
زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد
الرجال ثلاثة والنساء ثلاثة لينة ودودة ولودة تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها وقليلا ما تجدها وامرأة وعاء لا تزيد على أن تلد الأولاد والثالثة غل قمل يجعلها الله في عنق من شاء فإذا شاء أن ينزعه نزعه والرجال ثلاثة رجل عفيف هين لي ذو رأي ومشورة إذا نزل به أمر ائت من رأيه وصدر الأمور مصادرها ورجل لا رأي له إذا نزل به أمر أتاذ الرأي والمشورة فنزل عند رأيه ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا
إنما يحرم على النار كل هين لي قريب سهل
إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق
اعلم أن الرفق محمود ويضاده العنف والحدة والعنف نتيجة الغضب والفضاضة والرفق واللين نتيجة حسن الخلق والسلامة وقد يكون سبب الحدة الغضب وقد يكون سببها شدة الحرص واستيلاء بحيث يدهش عن التفكر ويمنع من التثبت فالرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب ولا تحلو حياة الإنسان إلا بالرفق
ما كان الرفق في شيء قطو إلا زانه ولا عزل عنه إلا شانه
خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل
ومن أخلاق الملك التغافل عما لا يقدح في الملك ولا يجرح المال ولا يضع من العز ويزيد في الأبهة وعليه كانت سيرة آل ساسان وغيرهم
عرف بعضه وأعرض عن بعض
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه
النهي عن القران في التمر عند العلماء من باب حسن الأدب في الأكل لأن القوم الذين وضع بين أيديهم التمر كالمتساوين في أكله فإذا استأثر أحدهم بأكثر من صاحبه لم يُحمد له ذلك
نهى عن ذلك لما فيه من الشره والحرص على كثرة الأكل وفي ذلك ما يزري بصاحبه ويؤثم من يذكره بذلك ويعيبه به
اختلفوا في هذا النهي هل هو على التحريم أو الكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك فإن كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشترط رضاه ويحرم لغيره ويجوز لهه إلا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه
وقوله فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن مقصود منه الترتيب كما يقتضيه ترتيب ذكرها مع ظهوري أنه لا يراد الجمع بين الثلاثة والترتيب هو الأصل والمتبادر في العطف بالواو
يعظها فإن قبلت وإلا هجرها فإن هي قبلت وإلا ضربها
وقوله واضربوهن أي إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح
واتقوا الله في النساء فإن هن عندكم عوام ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف
يعني غير مؤثر
الثالث من دواء النشوز الضرب وهو أقصاها ولا يلجأ إليه إلا عند فشل الدوائين السابقين وقد ثبت أن الضرب المباح يكون عندما تبلغ الحياة الزوجية درجة يخشى عليها من النشوز والافتراق وقد قيدته السنة بقيدين أحدهما أن يكون غير مبرح وأن يكون غير مشين بأن لا يضرب الوجه فقد صرحت بذلك السنة
هو الضرب بالسواكي أو مثله
والظاهر أن الإذن بالضرب لمراعات أحوال دقيقة بين الزوجين فأذن للزوج بضرب مرأته ضرب إصلاح لقصد إقامة المعاشرة بينهما فإن تجاوز ما تقتضيه حالة نشوزها كان معتديا
هذا وإن أكثر الفقهاء الذين قد خصوا النشوز الشرعية الذي يبيح الضرب إن احتيج إليه لإزالته بخصال قليلة كعصيان الرجل في الفراش والخروج من الدار بدون عذر وجعل بعضهم تركها الزينة وهو يطلبها نشوزا وقالوا له أن يضربها أيضا على ترك الفرائض الدينية كالغسل والصلاة والظاهر أن النشوز أعم فيشمل كل عصيان سببه الترفع والإباء ويفيد هذا قوله فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهم سبيلا
رُوَيدَكَ يَا أنجشه لا تَكْسِرِ الْقَوَرِيرِ
ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا مرأة ولا خادم إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل
قلت يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر قال ائتي حرثك أن ناشئت وأطعمها إذا طعمت وكسها إذا اكتسيت ولا تقبح الوجه ولا تضرب
لا تضربوا إماء الله
لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولائك بخياركم
ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغو عليهن سبيلا
كل دائل له داء شجك أو فلك أو جمع كلًا لك
ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ومانيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل
فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل
جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني لا أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكني لا أطيقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتردين عليه حديقة قالت نعم
فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيق عليها حتى تعطيه بعض الصداق ولا أن يضربها لأجل ذلك لكن إذا أتت بفاحشة مبينة كان له أن يعضلها لتفتدي منه وله أن يضربها هذا فيما بين الرجل وبين الله
وأولى ما قيل في تأويل قوله إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أنه معني به كل فاحشة من بذاءة باللسان على زوجها وأذن له وزنا بفرجها وذلك أن الله جلث ناؤه عما بقوله إلا أن يأتين بفاحشة مبينة كل فاحشة مبينة ظاهرة
يستكبر بعض مقلدة الإفرنجي ويجعلون مننا مشروعية ضرب المرأة الناشز ولا يستكبرون أن تنشز وتترفع عليه فتجعله وهو رئيس البيت مرؤوس بل محتقرا وتصر على نشوزها حتى لا تلين لوعضه ونصحه ولا تبالي بإعراضه وهجره ولا أدري بما يعالجون هؤلاء النواشز وبما يشيرون على أزواجهن لعلهم يتخيلون أمرأة ضعيفة نحيفة مهذبة أديبة يبغي عليها رجل فض غريض فيطعم سوطه من لحمها الغريض ويسقيه من دمها العبيط ويزعم أن الله تعالى أباح له مثل هذا الضرب من الضرب وإن تجرم وتجنى عليها ولا ذنب كما يقع كثيرا من غلاضي الأكباد من غلاضي الأكباد متحجر الطباع وحاش لله أن يأذن بمثل هذا الظلم أو يرضى به إن من الرجال الجعظري الجواض الذي يظلم المرأة بمحض العدوان وقد ورد في وصية أمثالهم بالنساء كثير من الأحاديث ويأتي في حقهم ما جاءت به الآية من التحكيم إن من النساء الفوارك المناشيص المفسلات اللوات يمقطن أزواجهم ويكفرن أيديهم عليهم وينشزن عليهم صلفا وعنادا ويكلفنهم مالا طاقة لهم به فأي فساد يقع في الأرض إذا أبيح للرجل التقي الفاضل أن يخفض من صلف إحداهن ويدهورها من نشز غرورها باقي يضرب به يدها أو كف يهوي بها على رقبتها وإن كثيرا من أئمتهم الإفرنج يضربون نساءهم العالمات المهذبات والكاسيات العاريات المائلات المميلات فعلى هذا حكماؤهم علماؤهم وملوكهم وأمراؤهم فهو ضرورة لا يستغني عنها الغالون في تكريم أولئك النساء المتعلمات فكيف تستنكر إباحته للضرورة في دين عام للبدو والحضر من جميع أصناف البشر
زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب
تصفه بحسن الخلق ورين الجانب كمس الأرنبي إذا وضعت يدك على ظهرها
هذه تصف زوجها برين الجانب للأهل وحسن الخلق والعشرة معهن كمس الأرنب لليانة مجسها ولدونة وبارها
وعن قولها المس مس أرنب تقول هو ليّن الشيمة لأن مس الأرنبي هيّن الليّن
ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو من تحرم عليه النار على كل هيّن الليّن قريب سهل
وتبسّمك في وجه أخيك صدقا
الصبر والسماحة