ضمن سلسلة حديث أم زرع (اكتملت السلسلة) · درس 14 من 25

أصناف الرجال في حديث أم زرع | الحلقة (14) | زوجي المسُّ مسُّ أرنب

◉ 113 مشاهدة ⏱ 10:42 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 أصناف الرجال في حديث أم زرع
0:13 زوج المس مس أرنب
0:20 بعد أن استمعت المرأة الثامنة لمن قبلها من النساء في وصف أزواجه مدحا وذما
0:30 افتخرت عليهن بوصف زوجها بكلمات قليلات بليغات
0:35 فقالت
0:37 زوجي المس مس أرنب
0:40 والريح ريح زرنب
0:43 لم تطل الكلام
0:44 وإنما بالغت في الوصف
0:47 وتركت النساء يطفن في جميل المعاني التي حملتها هذه العبارات القليلة
0:54 وهذا الوصف البليغ
0:56 الأرنب والريح يشتركان في عدة أمور
1:00 منها النعومة التي تدغدغ من يلامسهما
1:04 وهذا من جميل منطق هذه المرأة
1:07 أنها أتت بالمدح العام من غير تفصيل
1:11 وأحسب أنها لو فصلت
1:14 لذكرت خصالا حميدة
1:16 اجتمل عليها هذا الوصف البليغ
1:20 ذلك أن التفصيل في المدح بين النساء
1:23 قد يحزن قلب المحرومة من جميل الصفات في زوجها
1:27 فتقع في الحسد
1:29 أو تتحسر على فوات مثل هذا الرجل
1:33 أو تطمع فيه
1:34 خاصة إذا لم تكن متزوجة
1:38 أو تغفل عن محاسن زوجها
1:40 بالنظر إلى محاسن غيره
1:42 فتكفر النعمة التي هي فيها
1:46 والكمال بين الرجال عزيز
1:49 فكيف بين النساء
1:51 فالنصيحة للمرأة العاقلة
1:54 ألا تكثر الحديث بين النساء
1:56 عن التفاصيل الجميلة التي تعيشها مع زوجها
2:01 لكن نبتلينا في هذا الزمان
2:04 بما يسمى وسائل التواصل
2:07 وهي نعمة
2:08 أسيء استخدامها
2:10 من قبل من تشبعت عقولهم
2:12 بحب الشهرة والافتخار بين الناس
2:15 فيصورون كل لحظة في حياتهم
2:18 وينشرونها في هذه الوسائل
2:21 مما يدل على المستوى العقلي
2:23 الذي وصل إليه بعض الناس في اهتماماتهم
2:27 ومدى سيطرة ثقافة التفاهة على الناس
2:32 إن هذه المرأة العاقلة
2:34 مدحت زوجها بجملتين قصيرتين
2:38 لو طلبنا من نساء اليوم
2:40 أن يثنين على رجالهن بجملتين
2:44 لم استطعنا ذلك إلا من رحم الله
2:48 فكيف وهذا الوصف الذي أبدعت فيه
2:50 المرأة الثامنة بقولها
2:53 زوجي المس مس أرنب
2:56 والريح ريح زرنب
2:58 قد احتوى على خصال كثيرة
3:00 ضمنتها هذه المرأة في هذا الوصف
3:04 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله
3:08 تصفه بحسن الخلق ورين الجانب
3:11 كمس الأرنبي إذا وضعت يدك على ظهرها
3:16 وقال القاضي عياض رحمه الله
3:19 هذه تصف زوجها برين الجانب للأهل
3:23 وحسن الخلق والعشرة معهن
3:26 كمس الأرنب لليانة مجسها
3:29 ولدونة وبارها
3:32 وقال ابن ديزيل رحمه الله
3:35 وعن قولها المس مس أرنب
3:39 تقول هو ليّن الشيمة
3:42 لأن مس الأرنبي هيّن الليّن
3:46 فالمرأة وصفت زوجها بوصفين
3:50 الأول أنه هيّن الليّن
3:53 وهذه صفة ممدوحة في الإسلام
3:57 جاء في الثناء على من يتحلى بها
4:00 عدة أحاديث منها
4:03 عن ابن مسعود رضي الله عنه قال
4:06 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:10 ألا أخبركم بمن يحرم على النار
4:13 أو من تحرم عليه النار
4:16 على كل هيّن الليّن قريب سهل
4:21 رواه ابن أبي شيبة
4:24 والإنسان الهيّن الليّن
4:26 يجمع خصالاً عديدة كلها جميلة
4:30 منها الابتسامة والسماحة
4:34 والكلمة الطيبة
4:36 وحب إدخال السرور على الناس
4:40 أما الابتسامة
4:41 فهي طلاقة الوجه عند لقاء الناس
4:45 وأولى الناس بطلاقة الوجه
4:47 امرأة اختارها هذا الهيّن الليّن
4:51 لتكون صاحبته في الحياة
4:53 ودفع المال من أجل رضاها
4:56 وأشقى نفسه بالعمل الكادح
4:59 من أجل سعادتها
5:02 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05 وتبسّمك في وجه أخيك صدقا
5:09 رواه البخاري في الأدب المفرد
5:13 وزوجتك هي أكثر من تنظر إلى وجهك
5:16 فأكثر من التبسّم لها
5:19 تكثر حسناتك وأنت في بيتك
5:22 وتسعدها وتدخل السرور عليها
5:26 فتنان بسببها أحب الأعمال إلى الله
5:30 كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما
5:34 أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
5:38 فقال يا رسول الله
5:41 أيّ الناس أحب إلى الله
5:44 وأيّ الأعمال أحب إلى الله
5:47 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:51 أحب الناس إلى الله تعالى
5:54 أنفعهم للناس
5:56 وأحب الأعمال إلى الله تعالى
5:59 سرور تدخله على مسلم
6:03 رواه الطبراني في الكبير
6:06 وزوجتك أولى الناس بإدخال السرور عليها
6:11 وأما السماحة
6:13 فلا يتصور من رجل هين اللين
6:16 أن يكون فضا غليضا
6:19 والمتوقع أن يكون سمحا في تعامله مع من حوله
6:23 وأولاهم بالمعاملة السمحة
6:26 أهل بيته
6:28 وهي علامة على إيمانه
6:30 كما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
6:36 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان
6:41 قال
6:42 الصبر والسماحة
6:44 رواه أبو يعلاء
6:47 والسماحة في التعامل مع الناس عموما
6:51 وأهل بيت الرجل خصوصا
6:53 سبب لدخول الجنة ونيل مغفرة الله
6:58 كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
7:03 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:07 دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا
7:13 رواه أحمد
7:15 ومن مقتضلين والسماحة
7:17 الكلمة الطيبة
7:19 وهي التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم
7:24 الكلمة الطيبة صدقة
7:27 رواه أحمد
7:29 فكل هذه الخصال تدخل في قولها
7:33 المس مس أرنب
7:35 الوصف الثاني الذي مدحته به
7:38 هو رائحته الطيبة
7:41 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله
7:44 وقولها
7:45 الريح ريح زرنب
7:47 فإن فيه معنيين
7:50 قد يكون أن تريد ريح جسده
7:53 ويكون أن تريد طيب الثناء في الناس
7:56 وانتشاره فيهم كريح الزرنب
7:59 وهو نوع من أنواع الطيب معروف
8:03 وقال القاضي عياض رحمه الله
8:07 أما تشبيهها إياه بريح الزرنب
8:10 ففيه تأويلات
8:12 أحدها
8:13 أنها أرادت بذلك طيب ثنائه في الناس وانتشاره
8:19 والثاني
8:20 أنها أرادت طيب جسده وعطر أردانه
8:24 والثالث
8:26 أنها أرادت لين عريكته وحسن خلقه
8:30 فيكون بمعنى الفصل الأول
8:34 أما المعنى الأول
8:36 وهو ثناء الناس عليه
8:39 والذي يعبر عنه بسيرته العطرة بين الناس
8:43 فهذا يتناسب مع كونه هيناً ليناً
8:48 والناس يشهدون للرجل بما عرف عنه
8:51 فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
8:55 مروا بجنازة
8:57 فأثنوا عليها خيرا
8:59 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
9:03 وجبت
9:04 ثم مروا بأخرا
9:06 فأثنوا عليها شرا
9:08 فقال
9:10 وجبت
9:11 فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
9:14 ما وجبت
9:16 قال
9:17 هذا أثنيتم عليه خيرا
9:20 فوجبت له الجنة
9:23 وهذا أثنيتم عليه شرا
9:26 فوجبت له النار
9:28 أنتم شهداء الله في الأرض
9:32 رواه البخاري
9:34 وأما المعنى الثاني
9:36 فهو طيب جسده
9:38 فهذا مما تحبه النفوس عموما
9:41 والزوجة خصوصا
9:43 وهو أن يكون طيباً رائحة
9:46 من كثرة الطيب الذي يستعمله
9:49 ومن شدة عنايته بنظافته الشخصية
9:53 وكان النبي صلى الله عليه وسلم
9:56 محباً للطيب
9:58 كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه قال
10:03 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:06 حبب إلي من الدنيا
10:09 النساء والطيب
10:11 وجعل قرة عيني في الصلاة
10:14 رواه أحمد
10:16 فهل أنت أخ الزوجة الكريمة
10:19 من هذا الصنف الهين اللين السمح
10:22 صاحب الكلمة الطيبة والرائحة الزكية
10:27 أرجو أن تكون منهم
10:29 وهنيئاً لمن كان زوجها من هذا الصنف
10:35 نكمل في لقاء القادم إن شاء الله
10:38 والحمد لله رب العالمين