ضمن سلسلة حديث أم زرع (اكتملت السلسلة) · درس 6 من 25

أصناف الرجال في حديث أم زرع | الحلقة (6) | زوجي العَشَنّق

◉ 173 مشاهدة ⏱ 10:53 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 أصناف الرجال
0:08 في حديث أم زرع
0:13 زوج العشنق
0:21 لا يخلو زمان من معاناة للمرأة من زوجها
0:25 ولا من معاناة للرجل من زوجته
0:29 فطبيعة هذه الحياة أنها لا تخلو من كدر
0:34 ولكن معاناة عن معاناة تختلف
0:38 فهناك معاناة مؤقتة
0:40 وهناك معاناة دائمة
0:43 أصعبها وأطولها
0:45 المعاناة المتعلقة بطباع الرجل أو المرأة
0:50 والصعوبة نابعة من عدم رغبة الإنسان في تغيير طباعه
0:55 والتأقلم مع من حوله
0:58 وإلا
0:59 فكل خلق ذميم قابل للتغيير
1:03 ومن غير نفسه غير الله أحواله
1:07 وقد ينكر بعض الناس إمكانية تغيير الأخلاق
1:11 بحجة أنه فطر على ذلك
1:14 ويقولون
1:16 الطبع يغلب التطبع
1:19 ويرد على هذه الدعوة
1:21 الإمام الغزالي رحمه الله
1:24 فيقول
1:25 لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير
1:28 لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات
1:33 ويحتج الغزالي على هذه المقولة بأمر آخر فيقول
1:38 وكيف ينكر هذا في حق الأدم
1:41 وتغيير خلق البهيمة ممكن
1:44 إذ ينقل الباز من الاستيحاش إلى الأنس
1:48 والكلب من شره الأكل
1:51 إلى التأدب والإمساك والتخلية
1:54 والفرس من الجماح
1:56 إلى السلاسة والانقياد
1:59 وكل ذلك تغيير للأخلاق
2:04 فإذا كان هذا في البهائم
2:06 ففي الإنسان الذي كرمه الله بالعقل من باب أولى
2:11 فلا يصح التعذر بقول الرجل أو المرأة
2:15 هذا طبعي
2:16 فالطبع الحسن يبقى عليه
2:19 والطبع السيء يغير
2:22 وما مر معنا في معاناة الزوجة الأولى والثانية
2:27 كله يرجع إلى طباع سيئة في الرجل لم يغيرها
2:32 وهذه هي المعاناة الثالثة
2:35 ترويها المرأة الثالثة
2:37 فتقول
2:39 زوج العشنق
2:41 إن أنطق أطلق
2:43 وإن أسكت أعلق
2:46 معاناة تدل على أن المرأة لا تسلم لا في الصمت ولا في الحديث
2:52 فماذا تفعل
2:54 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله
2:57 العشنق الطويل
3:00 قاله الأصمعي
3:02 تقول
3:03 ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع
3:07 فإن ذكرت ما فيه من العيوب طلقني
3:11 وإن سكت تركني معلقة
3:13 لا أي من ولا ذات بعل
3:18 فهذه المرأة تصف زوجها بأنه طويل
3:22 فهل هي تمدحه أم تذمه
3:26 سياق الكلام يدل على الذم
3:29 فماذا تقصد بهذه الكلمة
3:32 قال ابن حجر رحمه الله
3:34 قال الأصمعي
3:36 أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع
3:41 وقال غيره
3:42 هو المستكره الطول
3:45 وقيل
3:46 ذمته بالطول
3:48 لأن الطول في الغالب دليل السفة
3:52 وقال أيضا رحمه الله
3:54 قال أبو سعيد الضرير
3:56 الصحيح
3:58 أن العشنق
3:59 الطويل النجيب
4:01 الذي يملك أمر نفسه
4:03 ولا تحكم النساء فيه
4:06 بل يحكم فيهن بما شاء
4:09 فزوجته تهابه أن تنطق بحضرته
4:13 فهي تسكت على مضب
4:15 قال الزمخشري
4:17 وهي من الشكاية البليغة
4:20 انتهى
4:21 ويؤيده ما وقع في رواية يعقوب بن السكيت
4:25 من الزيادة في آخره
4:27 وهو على حد السنان المذلق
4:31 بفتح المعجمة وتشديد اللام
4:34 أي المجرد بوزنه ومعنى
4:37 تشير إلى أنها منه على حذر
4:41 ويحتمل أن تكون أرادت بهذا
4:44 أنه أهوج لا يستقر على حال
4:47 كالسنان الشديد الحد
4:51 أما وصفه بأنه سفيه أهوج
4:55 فهذا واضح المذمة
4:57 فالعرب تقول فيما له منظر بلا مخبر
5:01 يرى الفتيان كالنخل
5:03 وما يدريك ما الدخل
5:06 أما وصفه بأنه لا تتحكم فيه النساء
5:10 فهذا من معاني الرجولة
5:13 فلا يعتبر مذمة
5:15 وسياق حديثها
5:17 يدل على أنها تذمه بوصفه طويلا
5:21 فالمعنى الصحيح
5:23 أن هذا النوع من الرجال لهم مظهر
5:26 وليس لهم مخبر
5:28 ومع الأسف
5:30 يكثر اليوم بين الشباب من يعتني بمظهره
5:34 ليخرج بين الناس بشكل أنيق
5:37 فإذا نطق وتكلم
5:39 أظهر لك عقله الصغير
5:42 وحتى يتخلص الرجل من هذه الآفة
5:46 فعليه بالعلم والثقافة التي تنمي عقله
5:50 لا التي تنمي عضلاته وحسب
5:53 والمصيبة الكبرى
5:55 لو انشغل الزوج والزوجة
5:57 بما يسمى اليوم بالتفاهة
6:00 فإن الحياة الزوجية ستنهار سريعة
6:04 ومن نظر إلى حياة المشاهير عن كثب
6:08 وجد الشقاء والدمار الذي يعيشه هؤلاء
6:12 الذين يخدعون الناس بالمظاهر البراقة
6:16 وينامون على أشواك المشاكل والاختلاف
6:20 لأن عقوله مشتغلت بالتوافه من الأمور
6:23 وكان جل اهتمامه متصوير البراقة الكاذب
6:28 ونشره في وسائل التواصل
6:30 لكسب المتابعين ونيل الشهرة
6:34 وليست هذه هي المعاناة الوحيدة
6:37 التي عاشتها هذه المرة
6:40 بل هناك معاناة أخرى
6:42 عبرت عنها بقولها
6:45 إن أنطق أطلق
6:47 وإن أسكت أعلق
6:50 قال ابن حجر رحمه الله
6:52 والذي يظهر لي أيضا
6:55 أنها أرادت وصف سوء حالها عنده
6:58 فأشارت إلى سوء خلقه
7:01 وعد محتماله لكلامها
7:03 إن شكت له حالها
7:06 وأنها تعلم أنها متى ذكرت له
7:08 شيئا من ذلك
7:10 بادر إلى طلاقها
7:12 وهي لا تؤثر تطليقه
7:14 لمحبتها فيه
7:17 ثم عبرت بالجملة الثانية
7:19 إشارة إلى أنها
7:21 إن سكتت صابرة على تلك الحال
7:24 كانت عنده كالمعلقة
7:27 التي لا ذات زوج ولا أي
7:32 فهي لا تعيش معه مطمئن
7:35 بل تعيش في قلق دائم
7:38 قال القاضي عياض رحمه الله
7:41 فمقتضى جميع ما وصفته به
7:44 سوء الخلق والعشرة
7:47 وأنها لا تأمن أذاه وضره
7:50 وأنه مع هذا مذموم المرأة والخلقة
7:54 وأنها على حذر من صحبته
7:57 غير مطمئنة النفس
7:59 ولا مستقرات الجأش معه
8:02 متوقعة أذاه أو فراقه
8:05 فهي معه كمن هو على حد السنان
8:09 من المخافة والحذار
8:11 وعدم الطمأنينة والاستقرار
8:14 والعرب تقول لمن يكون
8:16 على حذر وغير استقرار
8:19 كأنه على مثل سن الرمح
8:22 ومثل حد السيف
8:24 ومثل قرن الضبي
8:28 من القضايا المهمة للمرأة
8:30 في حياتها الزوجية
8:32 أن تشعر بالأمان والاستقرار مع زوجها
8:36 وهذه المرأة لا تعرف الأمن
8:39 ولا الاستقرار
8:40 لأن الزوج لا يقبل منها الكلام
8:43 ويهددها بالطلاق لو تكلمت
8:47 وإن سكتت عاشت معه معلقة
8:51 والله عز وجل
8:52 نهى الرجل عن إيذاء المرأة
8:54 بتعليقها في الحياة الزوجية
8:57 فلا هي زوجة ولا هي مطلقة
9:00 فقال
9:02 وَلَنْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْدِلُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
9:08 فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ
9:15 قال السعدي رحمه الله
9:17 فإن الزوجة إذا ترك زوجها
9:20 ما يجب لها
9:22 تصارت كالمعلقة التي لا زوج لها
9:25 فتستريح وتستعد للتزوج
9:28 ولا ذات زوج يقوم بحقوقها
9:34 وتعليق المرأة مؤذن جدا لها
9:37 لأن الحياة الزوجية قائمة على العلاقة الشرعية بين الزوجين
9:43 فإذا قصر الزوج في إعفاف المرأة
9:47 فإنه يعرضها للفتنة
9:49 وخاصة في مثل هذا الزمان
9:52 الذي تخترط فيه المرأة بالرجال في كثير من الأعمال
9:57 ودل كلام المرأة الثالثة
10:00 على أنها تحب زوجها ولا تريد غيره
10:04 لأنها لو كانت تكره
10:06 لتكلمت وبينت عيوبه ليطلقها
10:10 ولكنها آثرت السكوت على الكلام
10:14 مع أن السكوت مؤذن لها كذلك
10:17 لأنها ستبقى معلقة
10:19 لا تنال من الحياة الزوجية ما يناله غيرها من النساء
10:25 إلا ما ندر
10:27 ومع ذلك آثرت البقاء معه لحبها له
10:32 فهل يقدر الرجل هذا الحب الذي عند المرأة له
10:36 مع شدة إيذاءه لها
10:39 وهل يعيد النظر في أسلوب حياته مع زوجته
10:43 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:49 والحمد لله رب العالمين