ضمن سلسلة حديث أم زرع (اكتملت السلسلة)
· درس 6 من 25
أصناف الرجال في حديث أم زرع | الحلقة (6) | زوجي العَشَنّق
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
أصناف الرجال
0:08
في حديث أم زرع
0:13
زوج العشنق
0:21
لا يخلو زمان من معاناة للمرأة من زوجها
0:25
ولا من معاناة للرجل من زوجته
0:29
فطبيعة هذه الحياة أنها لا تخلو من كدر
0:34
ولكن معاناة عن معاناة تختلف
0:38
فهناك معاناة مؤقتة
0:40
وهناك معاناة دائمة
0:43
أصعبها وأطولها
0:45
المعاناة المتعلقة بطباع الرجل أو المرأة
0:50
والصعوبة نابعة من عدم رغبة الإنسان في تغيير طباعه
0:55
والتأقلم مع من حوله
0:58
وإلا
0:59
فكل خلق ذميم قابل للتغيير
1:03
ومن غير نفسه غير الله أحواله
1:07
وقد ينكر بعض الناس إمكانية تغيير الأخلاق
1:11
بحجة أنه فطر على ذلك
1:14
ويقولون
1:16
الطبع يغلب التطبع
1:19
ويرد على هذه الدعوة
1:21
الإمام الغزالي رحمه الله
1:24
فيقول
1:25
لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير
1:28
لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات
1:33
ويحتج الغزالي على هذه المقولة بأمر آخر فيقول
1:38
وكيف ينكر هذا في حق الأدم
1:41
وتغيير خلق البهيمة ممكن
1:44
إذ ينقل الباز من الاستيحاش إلى الأنس
1:48
والكلب من شره الأكل
1:51
إلى التأدب والإمساك والتخلية
1:54
والفرس من الجماح
1:56
إلى السلاسة والانقياد
1:59
وكل ذلك تغيير للأخلاق
2:04
فإذا كان هذا في البهائم
2:06
ففي الإنسان الذي كرمه الله بالعقل من باب أولى
2:11
فلا يصح التعذر بقول الرجل أو المرأة
2:15
هذا طبعي
2:16
فالطبع الحسن يبقى عليه
2:19
والطبع السيء يغير
2:22
وما مر معنا في معاناة الزوجة الأولى والثانية
2:27
كله يرجع إلى طباع سيئة في الرجل لم يغيرها
2:32
وهذه هي المعاناة الثالثة
2:35
ترويها المرأة الثالثة
2:37
فتقول
2:39
زوج العشنق
2:41
إن أنطق أطلق
2:43
وإن أسكت أعلق
2:46
معاناة تدل على أن المرأة لا تسلم لا في الصمت ولا في الحديث
2:52
فماذا تفعل
2:54
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله
2:57
العشنق الطويل
3:00
قاله الأصمعي
3:02
تقول
3:03
ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع
3:07
فإن ذكرت ما فيه من العيوب طلقني
3:11
وإن سكت تركني معلقة
3:13
لا أي من ولا ذات بعل
3:18
فهذه المرأة تصف زوجها بأنه طويل
3:22
فهل هي تمدحه أم تذمه
3:26
سياق الكلام يدل على الذم
3:29
فماذا تقصد بهذه الكلمة
3:32
قال ابن حجر رحمه الله
3:34
قال الأصمعي
3:36
أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع
3:41
وقال غيره
3:42
هو المستكره الطول
3:45
وقيل
3:46
ذمته بالطول
3:48
لأن الطول في الغالب دليل السفة
3:52
وقال أيضا رحمه الله
3:54
قال أبو سعيد الضرير
3:56
الصحيح
3:58
أن العشنق
3:59
الطويل النجيب
4:01
الذي يملك أمر نفسه
4:03
ولا تحكم النساء فيه
4:06
بل يحكم فيهن بما شاء
4:09
فزوجته تهابه أن تنطق بحضرته
4:13
فهي تسكت على مضب
4:15
قال الزمخشري
4:17
وهي من الشكاية البليغة
4:20
انتهى
4:21
ويؤيده ما وقع في رواية يعقوب بن السكيت
4:25
من الزيادة في آخره
4:27
وهو على حد السنان المذلق
4:31
بفتح المعجمة وتشديد اللام
4:34
أي المجرد بوزنه ومعنى
4:37
تشير إلى أنها منه على حذر
4:41
ويحتمل أن تكون أرادت بهذا
4:44
أنه أهوج لا يستقر على حال
4:47
كالسنان الشديد الحد
4:51
أما وصفه بأنه سفيه أهوج
4:55
فهذا واضح المذمة
4:57
فالعرب تقول فيما له منظر بلا مخبر
5:01
يرى الفتيان كالنخل
5:03
وما يدريك ما الدخل
5:06
أما وصفه بأنه لا تتحكم فيه النساء
5:10
فهذا من معاني الرجولة
5:13
فلا يعتبر مذمة
5:15
وسياق حديثها
5:17
يدل على أنها تذمه بوصفه طويلا
5:21
فالمعنى الصحيح
5:23
أن هذا النوع من الرجال لهم مظهر
5:26
وليس لهم مخبر
5:28
ومع الأسف
5:30
يكثر اليوم بين الشباب من يعتني بمظهره
5:34
ليخرج بين الناس بشكل أنيق
5:37
فإذا نطق وتكلم
5:39
أظهر لك عقله الصغير
5:42
وحتى يتخلص الرجل من هذه الآفة
5:46
فعليه بالعلم والثقافة التي تنمي عقله
5:50
لا التي تنمي عضلاته وحسب
5:53
والمصيبة الكبرى
5:55
لو انشغل الزوج والزوجة
5:57
بما يسمى اليوم بالتفاهة
6:00
فإن الحياة الزوجية ستنهار سريعة
6:04
ومن نظر إلى حياة المشاهير عن كثب
6:08
وجد الشقاء والدمار الذي يعيشه هؤلاء
6:12
الذين يخدعون الناس بالمظاهر البراقة
6:16
وينامون على أشواك المشاكل والاختلاف
6:20
لأن عقوله مشتغلت بالتوافه من الأمور
6:23
وكان جل اهتمامه متصوير البراقة الكاذب
6:28
ونشره في وسائل التواصل
6:30
لكسب المتابعين ونيل الشهرة
6:34
وليست هذه هي المعاناة الوحيدة
6:37
التي عاشتها هذه المرة
6:40
بل هناك معاناة أخرى
6:42
عبرت عنها بقولها
6:45
إن أنطق أطلق
6:47
وإن أسكت أعلق
6:50
قال ابن حجر رحمه الله
6:52
والذي يظهر لي أيضا
6:55
أنها أرادت وصف سوء حالها عنده
6:58
فأشارت إلى سوء خلقه
7:01
وعد محتماله لكلامها
7:03
إن شكت له حالها
7:06
وأنها تعلم أنها متى ذكرت له
7:08
شيئا من ذلك
7:10
بادر إلى طلاقها
7:12
وهي لا تؤثر تطليقه
7:14
لمحبتها فيه
7:17
ثم عبرت بالجملة الثانية
7:19
إشارة إلى أنها
7:21
إن سكتت صابرة على تلك الحال
7:24
كانت عنده كالمعلقة
7:27
التي لا ذات زوج ولا أي
7:32
فهي لا تعيش معه مطمئن
7:35
بل تعيش في قلق دائم
7:38
قال القاضي عياض رحمه الله
7:41
فمقتضى جميع ما وصفته به
7:44
سوء الخلق والعشرة
7:47
وأنها لا تأمن أذاه وضره
7:50
وأنه مع هذا مذموم المرأة والخلقة
7:54
وأنها على حذر من صحبته
7:57
غير مطمئنة النفس
7:59
ولا مستقرات الجأش معه
8:02
متوقعة أذاه أو فراقه
8:05
فهي معه كمن هو على حد السنان
8:09
من المخافة والحذار
8:11
وعدم الطمأنينة والاستقرار
8:14
والعرب تقول لمن يكون
8:16
على حذر وغير استقرار
8:19
كأنه على مثل سن الرمح
8:22
ومثل حد السيف
8:24
ومثل قرن الضبي
8:28
من القضايا المهمة للمرأة
8:30
في حياتها الزوجية
8:32
أن تشعر بالأمان والاستقرار مع زوجها
8:36
وهذه المرأة لا تعرف الأمن
8:39
ولا الاستقرار
8:40
لأن الزوج لا يقبل منها الكلام
8:43
ويهددها بالطلاق لو تكلمت
8:47
وإن سكتت عاشت معه معلقة
8:51
والله عز وجل
8:52
نهى الرجل عن إيذاء المرأة
8:54
بتعليقها في الحياة الزوجية
8:57
فلا هي زوجة ولا هي مطلقة
9:00
فقال
9:02
وَلَنْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْدِلُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
9:08
فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ
9:15
قال السعدي رحمه الله
9:17
فإن الزوجة إذا ترك زوجها
9:20
ما يجب لها
9:22
تصارت كالمعلقة التي لا زوج لها
9:25
فتستريح وتستعد للتزوج
9:28
ولا ذات زوج يقوم بحقوقها
9:34
وتعليق المرأة مؤذن جدا لها
9:37
لأن الحياة الزوجية قائمة على العلاقة الشرعية بين الزوجين
9:43
فإذا قصر الزوج في إعفاف المرأة
9:47
فإنه يعرضها للفتنة
9:49
وخاصة في مثل هذا الزمان
9:52
الذي تخترط فيه المرأة بالرجال في كثير من الأعمال
9:57
ودل كلام المرأة الثالثة
10:00
على أنها تحب زوجها ولا تريد غيره
10:04
لأنها لو كانت تكره
10:06
لتكلمت وبينت عيوبه ليطلقها
10:10
ولكنها آثرت السكوت على الكلام
10:14
مع أن السكوت مؤذن لها كذلك
10:17
لأنها ستبقى معلقة
10:19
لا تنال من الحياة الزوجية ما يناله غيرها من النساء
10:25
إلا ما ندر
10:27
ومع ذلك آثرت البقاء معه لحبها له
10:32
فهل يقدر الرجل هذا الحب الذي عند المرأة له
10:36
مع شدة إيذاءه لها
10:39
وهل يعيد النظر في أسلوب حياته مع زوجته
10:43
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:49
والحمد لله رب العالمين