ضمن سلسلة حديث أم زرع (اكتملت السلسلة)
· درس 19 من 25
أصناف الرجال في حديث أم زرع | الحلقة (19) | لماذا طُلِّقَتْ أم زرع؟
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
أصناف الرجال
0:08
في حديث أم زرع
0:16
لماذا طلقت أم زرع
0:21
بعد كل الوصف الجميل الذي ذكرته أم زرع
0:24
عن النعيم الذي كانت تعيشه مع زوجها أبي زرع
0:29
قالت
0:30
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض
0:34
فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين
0:38
يلعبان من تحت خصرها برمانتين
0:41
فطلقني ونكحها
0:44
هكذا ذكرت الأمر بهذا الاختصار
0:47
الدل على سرعة تطليقه إياها
0:50
والزواج بغيرها
0:53
فهل يتصور أن مثل هذا الرجل
0:56
الذي أحسن إليها كل هذا الإحسان
0:59
يتخلى عنها بهذه السرعة إلى غيرها
1:02
من غير سبب ظاهر
1:05
لعلنا عند تأمل الحدث من عدة زوايا
1:08
تتضح لنا الصورة بشكل أكبر
1:12
أولا
1:13
ماذا نستفيد من ذكرها لوقت خروجه
1:17
قالت
1:18
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض
1:22
قال القاضي عياض رحمه الله
1:25
يحتمل أنها أرادت تبكير خروجه من منزلها
1:29
وغدوه لذلك
1:31
لأنه وقت قيام الخدم والعبيد
1:34
لأشغالهم ومهنهم
1:36
وانطوى أثناء ذلك
1:38
كثرة خير داره وغزر لبنه
1:41
وأن عندهم منه ما يشرب صريحا ومخيضا
1:45
ويفضل عن حاجتهم
1:47
حتى يمخضوه في الأوطاب
1:50
ويستخرجه زبده وسمنه
1:53
ويحتمل أن تريد
1:55
أنه خرج في استقبال الزمني وطيبه وربيعه
1:59
في وقت يمخضو الناس
2:02
وأن خروجه إما لسفر أو غيره
2:05
كان في هذا الزمن
2:07
فتكون الفائدة في الاحتمال الأول
2:10
تعريفها بخروجه عنها بكرة من النهار
2:14
وفي الاحتمال الثاني
2:16
إعلامها بوقت خروجه عنها في فصول الزمان
2:22
في الاحتمال الأول
2:24
وهو خروجه أول النهار
2:26
لو تصورناه مع قولها عن نفسها
2:29
وأرقد فأتصبح
2:31
أي أنها تنام أول الصباح
2:34
فلا تستيقظ إلا في الضحا
2:37
يمكننا أن نقول
2:39
إن وقت خروجه المبكرة كانت نائمة
2:42
فالرجل الذي من طبعه البكور في أعماله من أول النهار
2:47
يحب أن تكون زوجته مثله
2:50
أو على الأقل أن تكون مستيقظة معه
2:54
فإذا خرج من بيته نامت
2:57
أما من كانت عادتها النوم إلى الضحا
3:00
فإنها لا تتناسب مع الزوج الذي يحب التبكير في حياته
3:05
فهي لا تخدمه قبل خروجه
3:08
ولا يستأنس بها في استقبال يومه
3:11
فلا غرابة بعد ذلك أن يخرج
3:14
فيجد امرأة نشيطة مستيقظة من الفجر
3:18
فيفتنى بها
3:20
قال ابن حجر رحمه الله
3:23
وكأن سبب ذكر ذلك
3:25
توطئة للباعث على رؤية أبو زرع
3:28
للمرأة على الحالة التي رآها عليها
3:32
أي أنها من مخض لبن
3:34
تعبت فاستلقت تستريح
3:37
فرآها أبو زرع على ذلك
3:40
فوجود الخدم في البيت لا يعني كسل المرأة
3:45
والتي هي ربة البيت والموجهة للخدم
3:49
وهم يعملون تحت إشرافها
3:52
إنما هم عامل مساعد للمرأة في بعض أعمالها
3:56
التي لا تتعلق بالزوج
3:59
ولا بتربية الأبناء
4:01
فإن وجود المرأة في حياة زوجها وذريتها
4:05
أمر في غاية الأهمية
4:07
لاستقرار الأسرة وسعادتها
4:10
فهل كان هذا من أخطاء أم زرع
4:13
التي لم تذكرها لنا
4:15
ثانيا
4:17
ما الشيء الجميل الذي شد أبا زرع
4:20
في هذه المرأة
4:22
لما وصفت المرأة التي رآها أبو زرع
4:25
قالت
4:27
فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين
4:30
يلعبان من تحت خصرها برمانتين
4:34
قال القاضي عياض رحمه الله
4:37
والأشبه أن يكون المراد به من نهدين
4:41
ويكون قوله
4:43
يلعبان من تحت خصرها أو صدرها
4:46
أي أن ذلك مكان الولدين
4:49
لا مكان الرمانتين
4:51
وأن ولديها كان في حضنيها
4:54
أو حفافي جنبيها
4:57
وتشبيهه النهدين بالرمانتين
5:00
يدل على نهودهما وكعو بهما
5:03
وذلك لصغارها وفتاء سنها
5:06
وأنها بعد مما لم تسن
5:09
وتترهل وتهبل
5:11
فتنكسر ثدياها وتتدل
5:14
وليس يشبهان حينئذ بالرمان
5:19
وهذا هو المتوقع من وصف أم زرع للمرأة
5:24
لأننا لاحظنا أن وصفها لعائلتها كله
5:28
مركز على الجمال الجسدي
5:31
فهي هنا أيضا تصف المرأة بنوع من الجمال الجسدي
5:35
الذي يحبه الرجال
5:37
وهو كواعب الصدر
5:39
الدال على صغر سن المرأة
5:42
وهو من نعيم الجنة
5:44
قال تعالى
5:46
وكواعب أترابا
5:48
قال ابن القيم رحمه الله
5:51
فالكواعب جمع كاعب
5:54
وهي الناهد
5:56
قاله قتادة ومجاهد والمفسرون
5:59
وقال الكلبي
6:01
هن الفلكات
6:03
اللواتي تكعب ثديهن وتفلكت
6:06
وأصل اللفظ من الاستدارة
6:09
والمراد
6:11
أن ثديهن نواهد كالرمان
6:14
ليست متدلية إلى أسفل
6:17
ويسمين نواهد وكواعب
6:20
وهنا يرد علينا سؤال
6:24
هذا الوصف الجمالي الذي فتن أبا زرع
6:28
هل هو موجود عند أم زرع
6:31
الظاهر أنه غير موجود فيها
6:34
إما خلقة
6:36
أو لكبر سنها
6:38
أو إهمالا منها في العناية بنفسها
6:41
مع أنها منعمة ومكفية من العمل
6:45
فجسمها غير منهك
6:47
والحقيقة
6:49
أن كل أمرأة فيها مواصفات جمال
6:52
تختلف عن الأخرى
6:54
وهذا من عظمة الخالق
6:56
ولن تتوفر المواصفات الجميلة كلها
6:59
مجتمعة عند أمرأة
7:01
إلا في الجنة
7:03
فالرجل إذا أطلق بصره على النساء
7:06
سيجد من هي أجمل من زوجته
7:09
ولا بد
7:11
ولذلك حرم الله عز وجل
7:13
على الرجال النظر إلى النساء من غير المحارم
7:16
فمن أطلق بصره تعب
7:18
وفسد قلبه
7:20
ولم يقنع بما عنده من النعمة في زوجته
7:24
وسيدخل في آفة المقارنة
7:26
بين ما يرى وبين زوجته
7:29
وعندها
7:30
لن تستقيم له الحياة الزوجية
7:33
ولن يحصل على كل ما يرى
7:36
ومن غض بصره ضمن الجنة
7:40
فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه
7:43
أن النبي صلى الله عليه وسلم
7:46
قال
7:47
إضمنوا لي ستًا من أنفسكم
7:50
أضمن لكم الجنة
7:52
أصدقوا إذا حدثتم
7:54
وأوفوا إذا وعدتم
7:56
وأدوا إذا أأتمنتم
7:59
وحفظوا فروجكم
8:01
وغضوا أبصاركم
8:03
وكفوا أيديكم
8:05
رواه أحمد
8:07
ثم إن أبا زرع
8:09
رآصفة واحدة
8:11
تتعلق بجسدها
8:13
وخفيت عليه أمور أخرى
8:15
تتعلق بالعيش معها وبأخلاقها
8:18
قد تفسد عليه حياته
8:20
فلا ينبغي للرجل
8:22
أن يكون همه جسد المرأة
8:24
من غير النظر إلى خلقها ودينها
8:27
رابعا
8:29
هل هناك شيء آخر
8:31
أعجبه في هذه المرأة
8:33
دل وصف أم زرع للمشهد
8:36
أن أبا زرع نظر إلى أمر آخر
8:39
أعجبه في هذه المرأة
8:41
وهو نجابة الذرية
8:44
قالت أم زرع في الوصف
8:46
فلقي أمرأة معها ولدان لها كالفهدين
8:51
قال ابن حجر رحمه الله
8:53
وفائدة وصفها لهما
8:56
التنبيه على أسباب تزويج أبي زرع لها
9:00
لأنهم كانوا يرغبون في أن تكون أولادهم من النساء المنجبات
9:06
فلذلك حرص أبو زرع عليها لما رآها
9:10
فهل كانت أم زرع قليلة الإنجاب
9:15
هذا هو الظاهر
9:17
فهي لم تذكر إلا ثنين
9:19
مع طول فترة بقائها مع زوجها
9:23
والإنجاب هبة من الله
9:26
قال عنها سبحانه
9:28
يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور
9:35
أو يزوجهم ذكرانا وإناثا
9:39
ويجعل من يشاء عقيما
9:43
إنه عليم قدير
9:46
وقد توفرت لأم زرع كل أسباب راحة
9:50
فلماذا لم تنجب أكثر من ثنين
9:53
والجواب
9:55
إما أن يكون هذا هو المقدر لها
9:58
أو أنها من النوع الذي يكره الإنجاب
10:02
فلم تحرص عليه
10:04
فكان سببا لزوجها في التزوج عليها
10:08
فهل يمكن أن نقول
10:10
إن أم زرع تسببت في طلاقها
10:13
أو في الدفع بزوجها للنظر إلى غيرها
10:17
والتزوج عليها
10:19
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:25
والحمد لله رب العالمين