ضمن سلسلة حديث أم زرع (اكتملت السلسلة) · درس 15 من 25

أصناف الرجال في حديث أم زرع | الحلقة (15) | زوجي رفيعُ العِماد

◉ 106 مشاهدة ⏱ 10:03 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 أصناف الرجال في حديث أم زرع
0:16 زوجي رفيع العماد
0:19 إذا كانت المرأة الثامنة أجملت في الثناء على زوجها بكلمات بليغة
0:27 فإن المرأة التاسعة فصلت في الثناء على زوجها بكلمات بليغة كذلك
0:34 فقالت زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد
0:44 فوصفته بأربع صفات جميلة في الرجل
0:49 الأولى أنه رفيع النسب وعبرت عن ذلك بقولها رفيع العماد
0:58 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بالشرف وسناء الذكر
1:04 سنى البرق وسنى النبت مقصوران والسناء من الشرف ممدود
1:12 وأصل العماد عماد البيت وجمعه عمد وهي العيدان التي تعمد بها البيوت
1:20 وإنما هذا مثل تعني أن بيته رفيع في قومه
1:26 وقال القاضي عياض رحمه الله قولها رفيع العماد وصفته بالشرف في نسبه والسؤدد في قومه
1:36 واستعارت لرفعة بيت حسبه المعنوية رفعة العماد من بيت المسكن المرئية
1:44 والعرب من عادته متفاخر بأنسابهم العالية
1:50 فالمرأة تفخر على من حولها من النساء بأن زوجها صاحب نسب عال
1:57 وفائدة النسب العالي أنه يمنع صاحبه من سفاس في الأمور والأخلاق
2:04 فرفيع النسب يترفع عن أفعال الجهال والسفها
2:10 والمجتمع لا يقبل منه إلا جميل الصفات
2:14 فلو أخل بها لانتقده الناس وأصبح سبة في العالمين
2:20 وهذا الذي منع أبى سفيان من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم
2:26 فعن عبدالله بن عباس أن أبى سفيان بن حرب أخبره
2:32 أنه رقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام
2:38 في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:42 ماد فيها أبى سفيان وكفار قريش
2:46 فأتوه وهم بإيليا فدعاهم في مجلسه
2:51 وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه
2:56 فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:03 فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا
3:09 فقال أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره
3:16 ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل عن هذا الرجل
3:22 فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه
3:31 رواه البخاري فأصحاب النسب يحرصون على بقاء سمعتهم عطرة بين الناس
3:39 فيترفعون عن القبائح وفي وصفها له بالرفعة في قومه معنى آخر
3:46 قال عنه القاضي عياض رحمه الله وقد يكون تريد بالعماد البيت
3:53 ومعنى رفعته إشرافه لموضع مرتفع ليقصده الأضياف
4:00 وهذه علامة على الكرم فهي تقول إن بيته بارز للناس غير مختف بين البيوت
4:10 يستطيع الأضياف الوصول إليه بسهولة
4:14 الثانية جمال القامة وعبرت عن ذلك بقولها طويل النجاد
4:22 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بامتداد القامة
4:29 والنجاد حمائل السيف فهو يحتاج إلى قدر ذلك من طوله
4:36 وهذا مما تمدح به الشعراء قال الشاعر
4:40 قصرت حمائله عليه فقلصت ولقد تحفظ قينها فآطالها
4:48 وقال القاضي عياض رحمه الله وصفته بالكمال في صورته وامتداد القامة في بنيته
4:57 وعرضت لذلك بقولها طويل النجاد فإن الطويل القامة يحتاج إلى تطويل نجاده
5:07 فهي تمدح زوجها بما يدل على جمال صورته عندها مما ترغب فيه المرأة عادة
5:15 فمن طبيعة المرأة أنها لا ترغب أن يكون زوجها أقصر منها
5:23 لأنها إذا سارت معه تشعر وكأنه أحد أبنائها أو هكذا يتصور الناظر إليها
5:31 وهذا الإحساس يؤذيها ولا يشعرها بالقوة والأمان وهي معه بسبب قصره
5:39 وقد تعيش المرأة في حيرة من أمرها إذا تقدم لها خاطب بمواصفات جميلة لكنه قصير
5:49 وقد ترده مع جميل مواصفاته بسبب قصره وطول القامة مع اعتدالها دليل القوة
5:58 وهي تشير إلى قوته بأن حمائل سيفه طويلة مثله ليسهل عليه استخدام سيفه عند حاجته
6:08 الثالثة الجود والكرم وعبرت عن ذلك بقولها عظيم الرماد
6:16 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبل ومن غيرها من اللحوم
6:26 فإذا فعل ذلك عظمت ناره وكثر وقودها فيكون الرماد في الكثرة على قدر ذلك
6:35 وقال القاضي عياض رحمه الله ثم وصفته بالكرم في سجيته والجود بذات يده
6:44 ولحنت عن ذلك بقولها عظيم الرماد وذلك أن من كثر ضيفانه ونحره لهم
6:53 واشتواؤه وطبخه أطعمتهم كثرت ناره وكثر رماده
7:00 فهذا زوج كريم ومن يكرم ضيوفه يكرم أهله وهي في مدحها له بأنه كريم وأن ضيوفه كثر
7:12 تشير بكلامها هذا إلى حبها لكثرة الضيوف وعدم تضجرها
7:19 ولا بد أن يكون منها من الخدمة لهؤلاء الضيوف مع كثرتهم ما تقوم به وتقدمه وتسهم فيه
7:28 ولا تقبل بهذا إلا كريمة الطبع محبة للضيوف لا تسأم من خدمتهم ولا تمنع زوجها من استقبالهم
7:39 الرابعة قربه من الناس وعبرت عن ذلك بقولها قريب البيت من الناد
7:49 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه
7:58 فينزل به الأضياف ولا يستبعد منهم ويتوارى فرارا من نزول النوائب والأضياف به
8:07 وقال القاضي عياض رحمه الله تريد بذلك أنه ينزل بين ظهراني الناس ومجتمع الحي ومقصد الوارد وطالب الضياف لتكثر أضيافه
8:21 ولا يتوارى بأطراف الحلل وأغوار المنازل ويبعد عن سمت الوارد فرارا من القاصد وملاذا من الطارق
8:32 لأن لا يهتدوا إلى مكانه ويستبعدوا موضعه فيصدفوا نعن
8:39 وهذه صفة عظيمة تدل على حب الكرم وخدمة الناس وإيغاثة الملهوف ونصرة المظلوم
8:48 لأن الرجل إذا كان قريبا من الناس قد فتح باب مجلسه لهم سهل على الناس الوصول إليه
8:57 فيأتيه كل صاحب حاجة عجز عن القيام بها يسأله المعونة فيها
9:04 والناس لا يلجأون إلا لمن فتح قلبه لهم فيسمع منهم ويطيب خاطرهم ويقضي ما تيسر من حاجاتهم
9:16 ورجل هذه صفاته الحميدة يتوقع أن يكون لها أجمل الأثر على أهل بيته
9:24 والمرأة محظوظة بمثل هذا الزوج وهذه النعمة فعليها أن تشكر الله على ما أنعم عليها
9:33 وتكون عونا لزوجها على فعل الخير
9:37 فكيف أنت أيها الرجل الكريم من هذه الصفات الجميلة وهل يتسع صدرك للناس فتسمع منهم ما يدور في صدورهم
9:49 أسأل الله أن يوفقنا للتحلي بالصفات الجميلة
9:54 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين