ضمن سلسلة حديث أم زرع (اكتملت السلسلة)
· درس 17 من 25
أصناف الرجال في حديث أم زرع | الحلقة (17) | أم زرع ونعيم الحياة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
أصناف الرجال
0:08
في حديث أم زرع
0:12
أم زرع و نعيم الحياة
0:19
وجاء دور أم زرع
0:24
وهي آخر من تكلم
0:26
وهي أكثر من فصلت في حياتها مع زوجها
0:30
ولا يخلو كلامها من الدلالة على طبع النساء
0:34
في إخفاء بعض الحقائق
0:36
وإظهار بعض المسائل
0:39
وهذه نصيحة لكل رجل يسعى في حل مشكلات الأزواج
0:44
أن ينتبه إلى هذه الحقيقة في غالب النساء
0:48
إلا من رحم ربي
0:50
فلا يعتمد على كلامها
0:53
ويحكم من غير روية ولا نظر ولا استماع لزوجها
0:57
أو من تشكو منه
0:59
وسأترك لك التأمل أيها الزوج الكريم في كلام أم زرع
1:04
لتستخرج بنفسك
1:06
ما الذي أخفته أم زرع عن النساء
1:09
في حديثها الطويل عن نفسها وزوجها
1:13
قالت أم زرع
1:16
زوجي أبو زرع
1:18
وما أبو زرع
1:20
أناس من حلي أذني
1:22
وملأ من شحم عضودي
1:25
وبجحني
1:26
فبجحت إلي نفسي
1:29
وجدني في أهل غنيمة بشق
1:32
فجعلني في أهل صهيل وأطيط
1:35
ودائس ومنق
1:37
فعنده أقول فلا أقبح
1:40
وأرقد فأتصبح
1:42
وأشرب فأتقنح
1:44
أم أبي زرع
1:46
فما أم أبي زرع
1:48
عكومها رداح
1:50
وبيتها فساح
1:52
ابن أبي زرع
1:54
فما ابن أبي زرع
1:56
مضجعه كمسل شطبة
1:59
ويشبعه ذراع الجفر
2:01
بنت أبي زرع
2:03
فما بنت أبي زرع
2:05
طوع أبيها وطوع أمها
2:08
وملء كسائها وغيض جارتها
2:12
جارية أبي زرع
2:14
فما جارية أبي زرع
2:16
لا تبث حديثنا تبثيثا
2:19
ولا تنقث ميرتنا تنقيثا
2:23
ولا تملأ بيتنا تعشيشا
2:26
قالت
2:27
خرج أبو زرع
2:30
والأوطاب تمخض
2:32
فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين
2:36
يلعبان من تحت خصرها برمانتين
2:40
فطلقني ونكحها
2:43
فنكحت بعده رجلا سريا
2:46
ركب شريا
2:48
وأخذ خطيا
2:50
وأراح علي نعما ثريا
2:53
وأعطاني من كل رائحة زوجا
2:56
وقال
2:58
كلي أم زرع وميري أهلك
3:02
قالت
3:03
فلو جمعت كل شيء أعطاني
3:06
ما بلغ أصر آنية أبي زرع
3:10
هذا حديث أم زرع عن زوجها أبي زرع
3:14
ومن حديثها هذا
3:16
ندرك حجم الثناء العظيم على أبي زرع
3:20
ونستطيع أن نستنبط بكل وضوح
3:23
عظم محبتها له
3:25
وشدة تعلقها به
3:27
بل ومحبت كل ما له صلة به
3:30
من أم وبن وبنت
3:32
بل وحتى الخادمة
3:35
ولكن هل انتبهت أخي الزوج الكريم
3:38
أنها تتكلم عن مطلقها
3:41
وليس عن زوجها
3:43
إن النساء التي جلسنا هذا المجلس
3:47
تعاهدنا وتعاقدنا
3:49
ألا يكتمنا من أخبار أزواجهن شيئا
3:53
فهل تكلمت أم زرع عن زوجها
3:57
نعم تكلمت عنه
3:59
غير أنها لم تجد في زوجها الثاني
4:02
والذي أغدق عليها بالنعم المتنوعة
4:05
ما تفخر به أمام النسوة في المجلس
4:09
بل استصرت كل ما أعطاها من الخير
4:13
واتجهت إلى من طلقها
4:15
لتفتخر به بين النساء
4:18
فماذا فعل لها أبو زرع
4:21
حتى تتعلق به هذا التعلق
4:24
وكيف قابلت إحسان أبي زرع لها
4:27
ولماذا خسرته لما رأى غيرها
4:31
وماذا رأى في غيرها حتى يستبدلها بها
4:36
لعلنا أخ الزوج أختي الزوجة
4:39
نعيش في تفاصيل حياة أم زرع
4:42
مع أبي زرع في هذه الحلقات
4:45
لعلنا نجد الإجابة الشافية
4:48
لهذه التساؤلات
4:50
أولا
4:51
النعيم الذي عاشته أم زرع
4:54
قالت أم زرع في وصف النعيم
4:57
الذي عيشها فيه أبو زرع
5:00
أناس من حلي أذني
5:02
وملأ من شحم عضدي
5:05
وبجحني فبجحت إلي نفسي
5:08
وجدني في أهل غنيمة بشق
5:12
فاجعلني في أهل صهيل وأطيط
5:15
ودائس ومنق
5:17
فعنده أقول فلا أقبح
5:20
وأرقد فأتصبح
5:22
وأشرب فأتقنح
5:24
النعيم الذي عاشته أم زرع
5:28
مع أبي زرع يتضمن عدة صوار جميلة
5:32
منها أولا
5:34
ألبسها الحلي
5:36
قالت أناس من حلي أذني
5:40
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله
5:44
تريد حلاني قرطة وشنوف
5:47
تنوس بأذني
5:49
والنوس
5:50
الحركة من كل شيء متدلي
5:54
يعني ألبسها الذهب
5:57
وهذا من أهم أنواع الزينة عند النساء
6:01
وهو من أكثر ما يفرحها
6:04
وكل مرأة تحب الذهب
6:06
وتفخر بلبسه أمام النساء
6:09
ثانيا سمنها
6:12
قالت وملأ من شحم عضدي
6:16
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله
6:19
لم تريد العضد خاصة
6:21
إنما أرادت الجسد كله
6:24
تقول إنه أسمنني بإحسانه إلي
6:28
فإذا سمنت العضد سمن سائر الجسد
6:33
يعني أنه أسمنها بإحسانه إليها
6:38
وهذه السمنة لا تأتي مع الهموم والمشاكل
6:42
وإنما تأتي مع السعادة والرخاء
6:46
ثالثا
6:47
ملأ حياتها بالفرح والسرور
6:50
قالت وبجحني فبجحت إلي نفسي
6:55
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله
6:59
أي فرحني ففرحت
7:02
وقال القاضي عياض رحمه الله
7:05
وصفته بأنه أحسن إليها
7:08
وحلاها ورفها عيشها
7:11
وسمنها وأراها المسرة في أحوالها
7:16
رابعا نقلها من شضف العيش إلى الرفاهية
7:22
قالت وجدني في أهل غنيمة بشق
7:26
فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق
7:31
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله
7:35
قالت فجعلني في أهل صهيل وأطيط
7:39
تعني أنه ذهب بي إلى أهله
7:43
وهم أهل خيل وإبل
7:45
لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل
7:50
وقال القاضي عياض رحمه الله
7:53
وصفته أنه نقلها من شضف عيش أهلها
7:57
وتبلغهم بغنيمتهم
8:00
إلى أهل الثروة والأموال الواسعة
8:03
من الخيل والإبل والرحال والزرع والبقر
8:07
والدواب بالدائسة والعبيد والخول
8:11
والآلات المنقية للأطعمة
8:14
المصلحة لها والماشية الكثيرة
8:18
والطير المتنعم بأكلها
8:21
وذلك أن أصحاب الغنم أهل شضف أو كفاف
8:25
وعدم ثروة
8:27
فأخبرت هذه بانتقالها من تلك الحالة إلى هذه
8:32
ورغد عيشها بألبان هذه المواشي والحومها
8:36
وغير ذلك من الأطعمة
8:39
لا سيما بإشارتها بما يداس وينقى إلى الخبز
8:43
وكان أرفع أغذية العربي وأعز أطعمتها
8:47
إذ لا يجده منهم إلا الكثير الثروة
8:51
ومن قارب الأرياف والحواضر
8:54
وإلا فأكثر أطعمتهم
8:56
إنما كانت الحوم والألبان والتمر
9:00
وعليه تدل أشعارهم
9:03
ثانيا دلال أبي زرع لها
9:08
كانت عنده مدللة
9:10
لا تفعل شيئا يتعبها
9:13
حتى وصفت أم زرع هذا الدلال بقولها
9:17
فعنده أقول فلا أقبح
9:20
وأرقد فأتصبح
9:22
وأشرب فأتقنح
9:24
قال أبو العباس القرطبي رحمه الله
9:28
وقولها وأرقد فأتصبح
9:31
أي أديم النوم إلى الصباح
9:34
لا يقظها أحد لأنها مكرمة
9:38
مكفية الخدمة والعمل
9:40
وقال عبد العزيز الراجحي
9:43
تقول إن لها السيادة المطلقة عنده
9:47
فهي تتكلم ولا أحد يرد كلامها
9:51
وترقد في وقت الصباح
9:54
يعني تنام الصفرة
9:56
لأن عندها خدما يكفونها المؤنة
10:00
بخلاف التي ليس عندها خدم يخدمونها
10:04
فهي تقوم في الصباح لتعمل في البيت
10:07
وهي تشرب وتروى
10:09
فيبلغ الري منها ما تشاء
10:12
فهي تمدح زوجها
10:14
بأنه أراحها وأعطاها ما تريد
10:18
وجعل لها السيادة المطلقة
10:21
فتتكلم بما تشاء
10:23
وتأكل ما تشاء
10:25
وتشرب ما تشاء
10:27
وتنام كيف تشاء
10:29
فهي مكفية المؤنة
10:32
النعيم والدلال الذي قدمه أبو زرع لأم زرع
10:37
فيه دلالة على عظيم حبه لها
10:40
وطيب معدنه
10:42
فكيف قابلت أم زرع
10:44
هذا النعيم وهذا الدلال
10:47
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:52
والحمد لله رب العالمين