ضمن سلسلة حديث أم زرع (اكتملت السلسلة) · درس 18 من 25

أصناف الرجال في حديث أم زرع | الحلقة (18) | أم زرع وجمال البيئة العائلية

◉ 102 مشاهدة ⏱ 10:48 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:05 أصناف الرجال في حديث أم زرع
0:16 أم زرع وجمال البيئة العائلية
0:23 من السعادة التي تنالها المرأة في حياتها الزوجية
0:27 أن تحظى بعائلة متماسكة عاقلة
0:31 تحوطهم المحبة والتسامح وجميل الأخلاق
0:36 بعيدة كل البعد عن المشاكل
0:39 لا من الزوج ولا من أقاربه
0:42 ولا من الأبناء ولا من الخدم
0:46 وقد حضيت أم زرع بهذا كله
0:49 وهي التي أخبرت بتفاصيله فقالت
0:53 أم أبي زرع فما أم أبي زرع
0:57 عكومها رداح وبيتها فساح
1:01 ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع
1:04 مضجعه كمسل شطبة
1:07 ويشبعه ذراع الجفرة
1:10 بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع
1:13 طوع أبيها وطوع أمها
1:16 وملء كسائها وغيض جارتها
1:20 جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع
1:25 لا تبث حديثنا تبثيثا
1:27 ولا تنقث ميرتنا تنقيثا
1:31 ولا تملأ بيتنا تعشيشا
1:34 هذه هي البيئة التي تحيط بأم زرع
1:38 ولكن هذا الكلام العربي الفصيح
1:41 الذي وصفت به أم زرع أفراد هذه البيئة
1:46 يحتاج إلى شرح
1:47 ليتضح لنا جمال هذه البيئة
1:51 ومدى النعيم الذي كانت تعيشه أم زرع
1:55 لنتساءل بعدها
1:57 كيف فقدت هذا النعيم
1:59 وهل تسببت في فقده بسوء تصرفاتها
2:04 وقبل الإجابة على هذا السؤال
2:07 نبين جمال البيئة العائلية التي عاشتها أم زرع
2:12 أولا أم أبي زرع
2:16 قالت عنها أم زرع
2:18 عكومها رداح وبيتها فساح
2:22 مدحت أم زوجها بأمرين
2:25 الأول مدحتها في نفسها
2:28 بأن عكومها رداح
2:31 والعكوم لها معنيان
2:33 المعنى الأول
2:35 هي ما يشبه الخزائن أو الحقائب
2:38 التي توضع فيها الأمتعة
2:40 ووصفتها بأنها ثقيلة ممتلئة بالأمتعة
2:46 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله
2:49 العكوم
2:50 الأحمال والأعدال التي فيها الأوعية
2:54 من صنوف الأطعمة والمتاع
2:57 واحدها عكم
2:59 وقولها رداح
3:00 تقول
3:02 هي عظام كثيرة الحشو
3:06 المعنى الثاني
3:08 يعني أرداف المرأة
3:10 ويسمى كفلا
3:12 فالمعنى
3:13 أن أردافها عظيمة
3:16 ومن عظمها
3:17 أنها تتثنى من كثرة الشحم
3:21 قال القاضي عياض رحمه الله
3:24 يحتمل أن يكون كناب العكوم ورداحتها
3:28 عن كفلها وعظمه
3:30 كما قال
3:31 جارية رداح
3:33 أي عظيمة الكفل
3:35 وجعل للكفل عكوما وهو جمع لعظمه
3:40 كأن كل ناحية منه عكم
3:45 وكل المعنيين
3:46 يدلاني على أن أم أبي زرع
3:49 كانت تعيش عيشة الأغنياء المناعمين
3:53 حتى أصبح عندها خزاء لامتعتها
3:56 لكثرتها وتنوعها
3:59 وهي قد أصابت من الطعام
4:01 ما ترك أثره على جسدها
4:04 من الشحم والنعيم ونظارة الجسم
4:08 الثاني مدحت بيتها
4:11 ووصفته بالسعة في خيراته وفنائه
4:15 قال القاضي عياض رحمه الله
4:18 وكنى بسعة البيت وفسحة الفناء
4:21 عن كثرة خيره
4:23 ورغد عيشه
4:24 والبر بنازله
4:27 كما كنوا بالرحب عن ذلك في قولهم
4:30 مرحبا
4:31 وقالوا
4:33 فلان رحب المنزل
4:35 ولا يريدون سعة قطره
4:38 بل كثرة خيره ووفور بره
4:42 ولكن لماذا مدحت أم زوجها
4:47 قال ابن حجر رحمه الله
4:49 وأشارت بوصف والدة زوجها
4:52 إلى أن زوجها كثير البر لأمه
4:56 وأنه لم يطعن في السن
4:58 لأن ذلك هو الغالب
5:00 ممن يكون له والدة توصف بمثل ذلك
5:05 فهذا مدح لزوجها
5:07 ولأمه كذلك
5:09 وأذا كانت أم زوجها صغيرة السن
5:13 ولم تحدث بينها وبين أم زرع
5:16 مشاكل تتعلق بالغيرة بين النساء
5:19 فهذا نعيم كانت تعيشه أم زرع
5:23 من منافسة لها
5:24 على قلب هذا الشاب الكريم أبي زرع
5:29 ثانيا
5:30 ابن أبي زرع
5:32 قالت عنه أم زرع
5:34 مضجعه كمسل شطبة
5:37 ويشبعه ذراع الجفره
5:40 مدحته بنحافة الجسم
5:42 الذي يكفيه المكان الضيق
5:45 مثل عود الحصير
5:47 ويكفيه القليل من الطعام
5:50 فهو ليس بأكول
5:51 يتعبها في طلب الطعام
5:53 وكثرته وتنوعه
5:56 قال القاضي عياض رحمه الله
5:59 كنت عن ذلك بأن مضجعه الذي ينام فيه في الضيق
6:04 كمسل شطبة واحدة
6:06 إذا سلت من الحصير
6:08 فيبقى مكانها فارغا بين أخواتها
6:12 وهو مما يتمادح به رجال العرب
6:16 وقال ابن حجر رحمه الله
6:19 وكذا قولها
6:20 يشبعه ذراع الجفره
6:23 أنه لا يحتاج ما عندها بالأكل
6:26 فضلا عن الأخذ
6:28 بل لو طعم عندها
6:30 لقتنع باليسير
6:32 الذي يسد الرمق من المأكول والمشروب
6:37 وهذا من النعيم الذي كانت تعيشه مع ابن أبي زرع
6:42 ثالثا
6:43 بنت أبي زرع
6:45 قالت عنها أم زرع
6:48 طوع أبيها وطوع أمها
6:50 وملؤكسائها وغيض جارتها
6:54 مدحتها بثلاثة أمور
6:56 الأول
6:58 طاعتها لوالديها
7:00 وهذا من أكثر ما يسعد المرأة
7:03 أن تكون ابنتها مطيعة لها
7:06 لأن البنت عادة
7:07 تنافس أمها على قلب الأب
7:10 وكثيرا ما تحصل المشاكل
7:12 بين البنت وأمها
7:14 بسبب العناد والغيرة بينهما
7:18 قال القاضي عياض رحمه الله
7:21 أي أنها بارة بهما
7:23 غير خارجة عن رأيهما
7:26 وهذا يدل على عفتها وعقلها
7:31 الثاني
7:32 مدحت جمال جسمها
7:35 قال القاضي عياض رحمه الله
7:38 وصفتها بأنها ممتلئة الجسم
7:41 كثيرة اللحم
7:43 وعبرت عن ذلك بامتلاء كسائها
7:46 لأنها لا تمتلئ إلا لعظم جسمها
7:50 وكمال شخصها
7:52 وكثرة لحمها
7:54 ونعمة جسمها
7:55 وهذا مما يمدح به النساء
7:58 ويذممنا بضده
8:02 الثالث
8:03 بأن قريناتها يغرن منها
8:06 لما تتمتع به من الجمال وحسن الأخلاق
8:10 قال القاضي عياض رحمه الله
8:13 ثم أكدت الثناء عليها
8:16 بأنها خير نسائها
8:18 أي نساء وقتها أو قومها
8:21 وأنها لتمام حسنها
8:24 وتشابه خلقها في الكمال وخلقها
8:27 غيض جارتها
8:29 أي ضرتها أو مجاورتها
8:33 وأنما تراه من ذلك يغيضها وتغار له
8:37 وتحار منه
8:40 ولو دققنا النظر في مدح أم زرع لعائلتها
8:44 لوجدنا أنها ركزت على المظهر الجمالي للجسد
8:49 ولا غرابة
8:51 فنساء الجاهلية
8:53 أقصى ما عندهن هو الاهتمام بالجسد
8:56 أما عقل المرأة وقلبها
8:59 فهذا عند من تمسك بتعاليم الإسلام
9:03 وإلا فحتى المسلمات اليوم
9:06 انشغلن بصناعة الجسد على الطريقة والمقاييس الأوروبية الجاهلية
9:12 أسأل الله لهن الهداية والتوفيق
9:16 رابعا
9:18 خادمة أبي زرع
9:20 مدحتها بثلاث صفات جميلة
9:23 تتمنىها كل مرأة في خادمتها
9:26 فقالت
9:28 لا تبث حديثنا تبثيثا
9:31 ولا تنقث ميرتنا تنقيثا
9:34 ولا تملأ بيتنا تعشيشا
9:37 قال القاضي عياض رحمه الله
9:40 وصفتها بالأمانة على السر والمال
9:44 والقيام بمصالح خدمتهم والنصح لهم
9:48 وأنها لا تفشي لهم حديثا
9:51 ولا تبذر لهم طعاما ولا تخون فيه
9:55 ولا تنقله إلى غيرهم
9:57 ولا تفسده وتضيعه
10:00 ولا تدخل بينهم الضغائم
10:03 ولا تهمل أمر خدمتهم وصلاح منزلهم
10:07 فهذه خادمة حاصلة على أعلى درجات التقييم في عمل البيت
10:15 هذا جزء من النعيم الذي كانت تعيش فيه أم زرع
10:19 وتتمناه كل امرأة في حياتها
10:23 فكيف خسرت هذا النعيم
10:26 وهل فعلا السبب كما ذكرت في نهاية حديثها
10:30 خرج فنظر فطلق
10:33 أم أن هناك أسبابا أخرى أخفتها
10:36 كانت هي السبب الحقيقية للطلاق
10:41 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:44 والحمد لله رب العالمين