اقتباسات
اقتباسات مضيئة
دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا
وقولها الريح ريح زرنب فإن فيه معنيين قد يكون أن تريد ريح جسده ويكون أن تريد طيب الثناء في الناس وانتشاره فيهم كريح الزرنب وهو نوع من أنواع الطيب معروف
أما تشبيهها إياه بريح الزرنب ففيه تأويلات أحدها أنها أرادت بذلك طيب ثنائه في الناس وانتشاره والثاني أنها أرادت طيب جسده وعطر أردانه والثالث أنها أرادت لين عريكته وحسن خلقه فيكون بمعنى الفصل الأول
زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد
تصفه بالشرف وسناء الذكر
قولها رفيع العماد وصفته بالشرف في نسبه والسؤدد في قومه واستعارت لرفعة بيت حسبه المعنوية رفعة العماد من بيت المسكن المرئية
فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا فقال أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه
وقد يكون تريد بالعماد البيت ومعنى رفعته إشرافه لموضع مرتفع ليقصده الأضياف
تصفه بامتداد القامة والنجاد حمائل السيف فهو يحتاج إلى قدر ذلك من طوله
قصرت حمائله عليه فقلصت ولقد تحفظ قينها فآطالها
وصفته بالكمال في صورته وامتداد القامة في بنيته وعرضت لذلك بقولها طويل النجاد فإن الطويل القامة يحتاج إلى تطويل نجاده
تصفه بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبل ومن غيرها من اللحوم فإذا فعل ذلك عظمت ناره وكثر وقودها فيكون الرماد في الكثرة على قدر ذلك
ثم وصفته بالكرم في سجيته والجود بذات يده ولحنت عن ذلك بقولها عظيم الرماد وذلك أن من كثر ضيفانه ونحره لهم واشتواؤه وطبخه أطعمتهم كثرت ناره وكثر رماده
تعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه فينزل به الأضياف ولا يستبعد منهم ويتوارى فرارا من نزول النوائب والأضياف به
تريد بذلك أنه ينزل بين ظهراني الناس ومجتمع الحي ومقصد الوارد وطالب الضياف لتكثر أضيافه ولا يتوارى بأطراف الحلل وأغوار المنازل ويبعد عن سمت الوارد فرارا من القاصد وملاذا من الطارق لأن لا يهتدوا إلى مكانه ويستبعدوا موضعه فيصدفوا نعن
زوجي أبو زرع وما أبو زرع أناس من حلي أذني وملأ من شحم عضودي وبجحني فبجحت إلي نفسي وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفر بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيض جارتها جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثا ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشا قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا وأخذ خطيا وأراح علي نعما ثريا وأعطاني من كل رائحة زوجا وقال كلي أم زرع وميري أهلك قالت فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصر آنية أبي زرع
لم تريد العضد خاصة إنما أرادت الجسد كله تقول إنه أسمنني بإحسانه إلي فإذا سمنت العضد سمن سائر الجسد
أي فرحني ففرحت
وصفته بأنه أحسن إليها وحلاها ورفها عيشها وسمنها وأراها المسرة في أحوالها
قالت فجعلني في أهل صهيل وأطيط تعني أنه ذهب بي إلى أهله وهم أهل خيل وإبل لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل
وصفته أنه نقلها من شضف عيش أهلها وتبلغهم بغنيمتهم إلى أهل الثروة والأموال الواسعة من الخيل والإبل والرحال والزرع والبقر والدواب بالدائسة والعبيد والخول والآلات المنقية للأطعمة المصلحة لها والماشية الكثيرة والطير المتنعم بأكلها وذلك أن أصحاب الغنم أهل شضف أو كفاف وعدم ثروة فأخبرت هذه بانتقالها من تلك الحالة إلى هذه ورغد عيشها بألبان هذه المواشي والحومها وغير ذلك من الأطعمة لا سيما بإشارتها بما يداس وينقى إلى الخبز وكان أرفع أغذية العربي وأعز أطعمتها إذ لا يجده منهم إلا الكثير الثروة ومن قارب الأرياف والحواضر وإلا فأكثر أطعمتهم إنما كانت الحوم والألبان والتمر وعليه تدل أشعارهم
وقولها وأرقد فأتصبح أي أديم النوم إلى الصباح لا يقظها أحد لأنها مكرمة مكفية الخدمة والعمل
أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيض جارتها جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثا ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشا
العكوم الأحمال والأعدال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع واحدها عكم
يحتمل أن يكون كناب العكوم ورداحتها عن كفلها وعظمه كما قال جارية رداح أي عظيمة الكفل وجعل للكفل عكوما وهو جمع لعظمه كأن كل ناحية منه عكم
وكنى بسعة البيت وفسحة الفناء عن كثرة خيره ورغد عيشه والبر بنازله كما كنوا بالرحب عن ذلك في قولهم مرحبا وقالوا فلان رحب المنزل ولا يريدون سعة قطره بل كثرة خيره ووفور بره
وأشارت بوصف والدة زوجها إلى أن زوجها كثير البر لأمه وأنه لم يطعن في السن لأن ذلك هو الغالب ممن يكون له والدة توصف بمثل ذلك
كنت عن ذلك بأن مضجعه الذي ينام فيه في الضيق كمسل شطبة واحدة إذا سلت من الحصير فيبقى مكانها فارغا بين أخواتها وهو مما يتمادح به رجال العرب
وكذا قولها يشبعه ذراع الجفره أنه لا يحتاج ما عندها بالأكل فضلا عن الأخذ بل لو طعم عندها لقتنع باليسير الذي يسد الرمق من المأكول والمشروب
أي أنها بارة بهما غير خارجة عن رأيهما وهذا يدل على عفتها وعقلها
وصفتها بأنها ممتلئة الجسم كثيرة اللحم وعبرت عن ذلك بامتلاء كسائها لأنها لا تمتلئ إلا لعظم جسمها وكمال شخصها وكثرة لحمها ونعمة جسمها وهذا مما يمدح به النساء ويذممنا بضده
ثم أكدت الثناء عليها بأنها خير نسائها أي نساء وقتها أو قومها وأنها لتمام حسنها وتشابه خلقها في الكمال وخلقها غيض جارتها أي ضرتها أو مجاورتها وأنما تراه من ذلك يغيضها وتغار له وتحار منه
وصفتها بالأمانة على السر والمال والقيام بمصالح خدمتهم والنصح لهم وأنها لا تفشي لهم حديثا ولا تبذر لهم طعاما ولا تخون فيه ولا تنقله إلى غيرهم ولا تفسده وتضيعه ولا تدخل بينهم الضغائم ولا تهمل أمر خدمتهم وصلاح منزلهم
وكواعب أترابا
إضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة أصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا أأتمنتم وحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم
يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير
صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلنا الجنة ولا يجدنا ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا
فمعناه كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة إذ لا تسترهن تلك الثياب
أثبت لهن الكسوة ثم نفاها لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة فإذا لم يتحقق الستر فكأنه الاكتساء
يريد كاسية بالثياب الواصفة لأجسامهن لغير أزواجهن ومن يحرم عليهن نظر إلى ذلك منهن وهن عاريات في الحقيقة
كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة لما أهداها دحية الكلبي فكسوتها مرأتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك لم تلبس القبطية قلت يا رسول الله كسوتها مرأتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرها فالتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها
والمراد أن القبطية برقتها تلصق بالجسم فتبين حجم الثديين والرادفتين وما يشتد من لحم العضدين والفخذين فيعرف الناظر إليها مقادير هذه الأعضاء حتى تكون كالظاهرة لنحظه والممكنة للمسه الله عليه الصلاة والسلام لهذه المحال كالواصفة لما خلفها والمخبرة عما استترى بها
إياكم ولبس القباطي فإنها إن لم تشف تصف
أن ثوب المرأة إما أن يكون كثيفا أي غليظا ضيقا يصف تقاسيم جسم المرأة وإما أن يكون رقيقا يصف لون بشرتها وكلاهما غير جائز والمطلوب أن يكون ثوب المرأة الظاهر أمام الناس واسعا كثيفا لا يصف جسما ولا بشرة
لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها
الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو لفتتان بالموصوفة
ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم
أي لا يريدونه ولا يحبونه فأحبط أعمالهم
لا يحل لمرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها
فيه النهي للمرأة والتغليض عليها ألا تسأل طلاق أختها والترضى بما قسم الله لها
قوله لا يحل ظاهر في تحريم ذلك فلا يجوز لها أن تشترط على زوجها أن يطلق زوجته الثانية إذا أراد أن ترجع له أو تبقى معه
أي ممرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة
وفيه أن الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن رضي ذلك لحديث ثوبان
ولو ثارت الأولى عليه فلا يلزمه أن يطلقها لأن الأصل أن الزوجة الأولى لا تملك منعه التزوج فلا تجبره على ذلك ولا حق لها أيضا أن تطلب الطلاق إن لم يطلق الزوجة الجديدة
وليس من حق المرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا تزوج عليها
والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون
ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له
الذنب على الذنب يميت القلب
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً
إن إبليس قال لربه بعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم فقال الله فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني