اقتباسات
اقتباسات مضيئة
أي فتعجبت مريم من هذا وقالت كيف يكون لي غلام أي على أي صفة يوجد هذا الغلام مني ولست بذات زوج ولا يتصور مني الفجور ولهذا قالت وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً والبغيّ هي الزانية
فجعل غاية مريم الصديقية كما جعل غاية المسيح الرسالة
وقوله وأمه صديقة أي مؤمنة به مصدقة له وهذا أعلى مقاماتها فدل على أنها ليست بنبيه والصديقية مرتبة لا تعلوها إلا مرتبة النبوة
الصديقية هي العلم النافع المثمر لليقين والعمل الصالح
وهذا وصف لها بالعلم والمعرفة فإن التصديق بكلمات الله يشمل كلماته الدينية والقدرية والتصديق بكتبه يقتضي معرفة ما به يحصل التصديق ولا يكون ذلك إلا بالعلم والعمل ولهذا قال وكانت من القانتين أي المطيعين لله المداومين على طاعته بخشية وخشوع وهذا وصف لها بكمال العمل فإنها رضي الله عنها صديقة والصديقية هي كمال العلم والعمل
فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله فالصدق في هذه الثلاثة فالصدق في الأقوال إستوى اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها والصدق في الأعمال إستواء الأفعال على الأمر والمتابع كاستواء الرأس على الجسد والصدق في الأحوال إستواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به تكون صديقيته ولذلك كان لأبي بكر الصديقي ذروة سنام الصديقية حتى سمي الصديق على الإطلاق والصديق أبلغ من الصدوق والصدوق أبلغ من الصادق فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية وهي كمال للقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل
اختارك واجتباك لطاعته وما خصك به من كرامته
هذا اخبار من الله تعالى بما خاطبت به الملائكة مريم عليه السلام عن أمر الله لهم بذلك أن الله قد اصطفاها أي اختارها لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها وطهارتها من الأكدار والوساوس واصطفاها ثانيا مرة بعد مرة لجلالتها على نساء العالمين
الاصطفاء الأول يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة والاصطفاء الثاني يرجع إلى تفضيرها على سائر نساء العالمين إما على عالم زمانها أو مطلقا وإن شاركها أفراد من النساء في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة لم ينافل اصطفاء المذكور
وتكرر فعل اصطفاك لأن الاصطفاء الأول اصطفاء ذاتي وهو جعلها منزها تنزكية والثاني بمعنى التفضيل على الغير فلذلك لم يعد الأول إلى متعلق وعدية الثاني ونساء العالمين نساء زمانها أو نساء سائر الأزمنة
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير
يقول تعالى ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم المصدق لما بين يديه من الكتب الذين اصطفينا من عبادنا ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع فقال تعالى فمنهم ظالم لنفسه وهو المفرط في فعل الواجبات المرتكب لبعض المحرمات ومنهم مقتصد وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض الواجبات يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله وهو الفاعل للواجبات والمستحبات التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات
فالظالم لنفسه من يقصر في اتباع الكتاب ولو بترك بعض الفضائل والمقتصد من يترك ما نهي عنه ويفعل ما أمر به من الواجبات القاصرة على نفسه والسابق بالخيرات من يزيد على التقرب بالنوافل والتكمل بالفضائل والجمع بين التعلم والتعليم والتأدب والتأديب حتى يكون إماما للمتقين فهذه درجة المقربين من شهداء الله والصديقين وما قبلها درجة الصالحين من الأبرار أصحاب اليمين
خير نسائها مريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة
وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين
يعني بقوله أحصنت حفظت ومنعت فرجها مما حرم الله عليها اباحته فيه بمعنى حفظته من الريبة ومنعته من الفجور
أي صانته وحفظته عن الفاحشة لكمال ديانتها وعفتها ونزاهتها
والإحصان جعل الشيء حصينا أي لا يسلك إليه ومعنى منعت فرجها عن الرجال
واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم واذكر يا محمد في كتاب الله الذي أنزله عليك بالحق مريم ابنة عمران حين اعتزلت من أهلها وانفردت عنهم
والمعنى أنها اعتزلت الناس ونبذتهم وانفردت لعبادة الله وحدة لا تأنس إلا به ولا يعمر قلبها إلا بذكره
كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها
فاتخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم وعن الناس
هي اتخذته لتستتر به عن الناس لعبادتها
واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا
من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطي النه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته
من صل 12 ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة قالت أم حبيبة فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يحافظ على صلاة الضحا إلا أواب قال وهي صلاة الأوابين
إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعو العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحا قط وإني لأسبحها
عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهات عن الإثم
سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن أيقظوا صواحبات الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة
إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصل يا أو صلى ركعتين جميعا كتبا في الذاكرين والذاكرات
أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله دلني على عمل فإني قد كبرت وضعفت وبدنت فقال كبر الله مائة مرة وحمد الله مائة مرة وسبح الله مائة مرة خير من مائة فرس ملجم مسرج في سبيل الله وخير من مائة بدنة وخير من مائة رقبة
يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب من كن
قال رجل يا رسول الله إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في النار قال يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في الجنة
وأنت ترى أنه لا دليل في الآية على أن الرزق كان من خوارق العادات وإسناد المؤمنين الأمر إلى الله في هذا المقام معهود في القديم والحديث
إن القرآن نزل سائغا يسهل على كل أحد فهمه من غير حاجة إلى عناء ولا ذهاب في الدفاع عن شيء خلاف الظاهر فعلينا ألا نخرج عن سنته ولا نضيف إليه حكايات إسرائيلية أو غير إسرائيلية لجعل هذه القصة من خوارق العادات والبحث عن ذلك الرزق ما هو ومن أين جاء فضول لا يحتاج إليه لفهم المعنى ولا لمزيد العبرة ولو علم الله أن في بيانه خيرا لنا لبينه
ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم
والمتقي يكون دائما أحسن حالا وأكثر احتمالا ومحلا لعناية الله تعالى به فلا يؤلمه الفقر كما يؤلم الفاجر فهو يجد بالتقوى مخرجا من كل ضيق ويجد من عناية الله رزقا غير محتسب
رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى
أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى
أي أن رزق الله كثير غير محدود بحد ولا مقدر بقدر ولذا لا يحده الحساب ولا تجري عليه الأعداد التي تنتهي
أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون
وأما أقلامهم فسهامهم التي استهم بها المستهمون من بني إسرائيل على كفالة مريم
وجمهور العلماء على أنه استهام لأخذها والمنافسة فيها
اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها وذلك لرغبتهم في الأجر
وكفلها زكريا عد هذا في فضائل مريم لأنه من جملة ما يزيد فضلها لأن أبى التربية يكسب خلقه وصلاحه مرباه
فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نبات حسنا أي ربيت تربية عجيبة دينية أخلاقية أدبية كملت بها أحوالها وصلحت بها أقوالها وأفعالها ونمى فيها كمالها ويسر الله لها زكريا كافلا وهذا من منة الله على العبد أن يجعل من يتولى تربيته من الكاملين المصلحين
فهذه مريم احتاجت إلى من يكفلها ويحضنها حتى أسرعوا إلى كفالتها فكيف غيرها من النساء وهذا أمر معروف بالتجربة أن المرأة تحتاج من الحفظ وصيانة ما لا يحتاج إليه الصبي وكل ما كان أستر لها وأصوى كان أصلح لها ولهذا كان لباسها المشروع لباسا يسترها ولعن من يلبس لباس الرجال
كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا أي من غير كسب ولا تعب بل رزق ساقه الله إليها وكرامة أكرمها الله بها فيقول لها زكريا أنا لك هذا قالت هو من عند الله فضلا وإحسانا إن الله يرزق من يشاء بغير حساب أي من غير حسبان من العبد ولا كسب
عجب نبي الله من هذا الرزق وما كان العجب إلا لأنه لا يعرف سببه ولو كان يعرف أنها هبات تأتيها ما ثار عجبه ولقد كانت إجابتها إجابة الربانيين الأبرار قالت هو من عند الله أكدت أنه رزق الله ولذلك أتت بالضمير ثم أكدت ذلك بما يزيل العجب فقالت إن الله يرزق من يشاء بغير حساب أي أن رزق الله كثير غير محدود بحد ولا مقدر بقدر ولذا لا يحده الحساب ولا تجري عليه الأعداد التي تنتهي
وفي قولها وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمْ سنة تسمية الأطفال قرب الولادة
وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ
فهي قد اختارت الإسم راضية بما أعطيت
وَإِنِّيْ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء
عوذتها بالله عز وجل من شر الشيطان وعوذت ذريتها
ومعنى الإعاذة أن تكون في ملجأ من الله تعالى يعصمها من الشيطان