ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 6 من 17
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (6) | قالت: هو من عند الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
0:04
قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:07
عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10
قالت هو من عند الله
0:15
من المسائل التي تشغل قلب المرأة
0:21
مسألة الرزق
0:23
وخاصةً في هذا الزمان
0:26
مع أن الله عز وجل بيَّنَها في كتابه بشكلٍ واضحٍ فقال
0:33
ومَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌ فِي كِتَابٍ مُبِينَ
0:52
ومع ذلك فقد يضعف توكل المرأة على الله
0:57
وتنتابها المخاوف من الفقر والعوز
1:01
لذلك جاءت الآيات الكثيرة التي تطمئن قلب المرأة
1:06
بأن الرزق من الله
1:08
وأن الله رازقها
1:11
وأن الله يرزق من يشاء بغير حساب
1:15
وفي قصة مريم عبرة لكل فتاة
1:19
في أن طاعتها لله لا تمنع رزقها
1:23
بل تزيد في رزقها
1:25
فالله يرزق من يشاء بغير حساب
1:29
قال تعالى
1:31
كلما دخل عليها زكريا المحراب
1:35
وجد عندها رزقا
1:39
قال يا مريم أنا لك هذا
1:43
قالت هو من عند الله
1:47
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
1:57
لقد تعجب زكريا وجود الطعام عند مريم
2:01
مع أنه لم يحضره لها
2:04
فسألها عنه
2:05
فقالت هو من عند الله
2:08
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
2:12
فانشغل كثير من المفسرين
2:15
بمعرفة نوع الطعام الذي أكرمها الله به
2:19
بينما العبرة التي تؤخذ من هذا الحدث
2:22
وهذا الموقف
2:23
لا نجدها في كثير من كتب المفسرين
2:27
إلا من وفقه الله لذلك
2:31
فما لكثير من المفسرين إلى أن هذا الطعام مخالف للطبيعة
2:36
فيأتيها طعام الصيف وقت الشتاء
2:40
وطعام الشتاء وقت الصيف
2:43
وهذا الكلام وإن ذكره بعض المفسرين
2:46
ولكن الكرامة لا يلزم منها مغايرة الطبيعة في الطعام
2:52
وإنما الكرامة أن يأتيها طعام مناسب لها
2:56
من غير أن تحضره بنفسها
2:59
أو يحضره لها أحد
3:01
ولذلك تعجب زكريا من وجود رزق عندها
3:05
كلما دخل عليها
3:07
وهي جالسة في مكانها لا تخرج
3:11
ولا يدخل عليها غيره
3:14
قال ابن عطية رحمه الله
3:16
وقوله تعالى
3:18
وجد عندها رزق
3:21
معناه طعاما تتغذى به ما لم يعهد
3:25
ولا عرف كيف جلب إليها
3:28
وقال محمد رشيد رضا رحمه الله
3:31
وأنت ترى أنه لا دليل في الآية
3:34
على أن الرزق كان من خوارق العادات
3:38
وإسناد المؤمنين الأمر إلى الله
3:41
في هذا المقام معهود في القديم والحديث
3:45
قال الأستاذ الإمام ما مثاله مبسوطا
3:49
إن القرآن نزل سائغا يسهل على كل أحد فهمه
3:54
من غير حاجة إلى عناء ولا ذهاب في الدفاع
3:58
عن شيء خلاف الظاهر
4:01
فعلينا ألا نخرج عن سنته
4:04
ولا نضيف إليه حكايات إسرائيلية
4:07
أو غير إسرائيلية
4:09
لجعل هذه القصة من خوارق العادات
4:13
والبحث عن ذلك الرزق ما هو ومن أين جاء
4:17
فضول لا يحتاج إليه
4:19
لفهم المعنى ولا لمزيد العبرة
4:23
ولو علم الله أن في بيانه خيرا لنا لبينه
4:28
لقد قررت مريم عليه السلام في جوابها
4:32
على نبي الله زكريا ثلاثة أمور
4:36
الأول أن الرزق من عند الله
4:40
الثاني أن الله يرزق من يشاء بغير حساب
4:45
الثالث أن الطعام يسمى رزق
4:50
وفي هذا عبرة لكل فتاة لم تتزوج
4:54
ولكل امرأة متزوجة
4:57
ولكل امرأة مطلقة
4:59
ولعموم نساء المسلمين
5:02
أما الفتاة التي لم تتزوج
5:05
فالتعلم أن الزواج رزق من الله
5:09
يطلب بالأسباب الشرعية
5:11
والتي منها الدعاء
5:13
فتطلب الفتاة الزوجة الصالحة من الله
5:17
وتلح في الدعاء
5:19
والله سبحانه هو الرزاق
5:22
وعلى الفتاة أن توقن أن المعصية لا تجلب رزقا
5:27
وأن الطاعة لا تمنعه
5:30
فمن ظنت أن التزامها باللباس الشرعي
5:33
كما أمر الله في كتابه
5:35
وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته
5:40
يمنعها من الزواج
5:42
فقد أساءت الظن بالله
5:45
وكذلك الأم التي تظن أن تستر ابنتها
5:49
سيحرمها من الزواج
5:51
قد أساءت الظن بالله
5:54
وهل جاء الرزق لمريم
5:56
وهي في محرابها
5:58
إلا كرامة لها لطاعتها وعبادتها
6:02
فالتزامك بما أمر الله
6:04
من الستر والحياء والعفة
6:07
لا يحرمك من الزواج
6:09
ولا يؤخره عنك
6:11
وأما المرأة المتزوجة
6:14
فقد تصاب بلوثة أهل الجاهلية
6:17
وهي ترك الإنجاب بحجة قلة الرزق
6:22
وقد نهى الله عن هذا الفعل
6:24
ووعد الزوجين بالرزق فقال
6:28
ولا تقتلوا أولادكم من إملاق
6:31
نحن نرزقكم وإياهم
6:34
وقال سبحانه
6:36
ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق
6:40
نحن نرزقهم وإياكم
6:43
إن قتلهم كان خطأ كبيرا
6:47
ففي حال الفقر
6:49
قدم رزق الزوجين على رزق المولود
6:52
وفي حال الخوف من الفقر
6:55
قدم رزق المولود على رزق الزوجين
6:59
وأما المرأة التي تختلف مع زوجها
7:03
وتشعر أنه قد يطلقها
7:05
بسبب كرهه لها أو غير ذلك
7:08
فقد طمأنها الله عز وجل بالرزق
7:11
ولو وقع الطلاق
7:13
فقال سبحانه وتعالى
7:16
وأن يتفرق يغني الله كلًا من سعته
7:21
وكان الله واسعًا حكيمًا
7:25
قال ابن كثير رحمه الله
7:27
أخبر الله تعالى أنهما إذا تفرق
7:32
فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه
7:35
بأن يعوضه الله من هو خير له منها
7:39
ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه
7:43
وكان الله واسعًا حكيمًا
7:46
أي واسع الفضل عظيم المن
7:49
حكيمًا في جميع أفعاله وأقداره وشرعه
7:54
فالرزق في هذه الآية
7:56
أعم من أن يكون مالًا
7:59
فقد يكون زواجًا ترزق من خلاله
8:02
بحياة زوجية جديدة
8:05
وسعادة جديدة
8:07
ومال وذرية
8:09
فالطلاق لا يعني الفقر
8:11
ولا يلزم منه الفقر
8:14
قال تعالى
8:16
فإذا بلغنا أجلهن
8:19
فأمسكوهن بمعروف
8:22
أو فارقوهن بمعروف
8:30
وأشهدو ذوي عدل منكم
8:35
وأقيم الشهادة لله
8:38
ذلكم يوعد به
8:41
من كان يؤمن بالله
8:44
واليوم الآخر
8:46
ومن يتق الله
8:49
يجعل له مخرجا
8:52
ويرزقه من حيث لا يحتسب
8:56
ومن يتوكل على الله
8:59
فهو حسبه
9:01
ومن يتوكل على الله
9:04
فهو حسبه
9:06
إن الله بالغ أمره
9:10
قد جعل الله لكل شيء قدرا
9:17
قال محمد رشيد رضا رحمه الله
9:20
والمتقي يكون دائما أحسن حالا
9:24
وأكثر احتمالا ومحلا
9:26
لعناية الله تعالى به
9:29
فلا يؤلمه الفقر كما يؤلم الفاجر
9:32
فهو يجد بالتقوى مخرجا من كل ضيق
9:36
ويجد من عناية الله رزقا غير محتسب
9:41
وقد ترفض الفتاة الرجل الصالح بسبب فقره
9:45
فرد الله عليها بقوله
9:48
وأنكح الأيام منكم
9:53
والصالحين من عبادكم وإماءكم
9:59
إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
10:07
والله واسع عليم
10:11
قال ابن كثير رحمه الله
10:14
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
10:18
رغبهم الله في التزويج
10:20
وأمر به الأحرار والعبيد
10:23
ووعدهم عليه الغنى
10:25
فقال تعالى
10:27
إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
10:32
وقال ابن أبي حاتم
10:34
حدثنا أبي
10:36
حدثنا محمود بن خالد الأزرق
10:39
حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد
10:43
يعني ابن عبد العزيز
10:45
قال
10:46
بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال
10:51
أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح
10:55
ينجز لكم ما وعدكم من الغنى
10:59
قال تعالى
11:00
إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
11:05
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال
11:09
إلتمسوا الغنى في النكاح
11:12
لقد كان من تأثير إجابة مريم عليه السلام
11:16
لنبي الله زكريا عليه الصلاة والسلام
11:20
أن بادر زكريا بطلب الذرية من الله
11:24
وهي رزق
11:25
فقال
11:27
قنا لك دعا زكريا ربه
11:31
قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة
11:37
إنك سميع الدعاق
11:43
فاستجاب له ربه سبحانه وتعالى
11:47
فأرسل له الملائكة تبشره بالمولود
11:51
فقال
11:53
فنادته الملائكة
11:57
وهو قائم يصلي في المحرى
12:07
بأن الله يبشرك
12:13
بيحيا مصدقا
12:16
مصدقا بكلمة من الله
12:19
وسيدا وحصورا
12:22
وسيدا وحصورا
12:25
ونبيا من الصالحين
12:29
إن إجابة مريم لنبي الله زكريا
12:33
بهذا الجواب
12:34
دليل على صلاحها ويقينها بالله عز وجل
12:39
وهكذا ينبغي للفتاة المسلمة
12:42
أن تتربى على الإيمان والثقة بوعد الله
12:46
وإن مسارعة نبي الله زكريا
12:49
للدعاء وطلب الولد من الله
12:52
وهو رزق
12:53
بعد أن سمع إجابة مريم
12:56
دليل على أن الصالحين يسارعون
12:59
في فعل الخير إذا ذكروا به
13:02
والذين أمله من كل فتاة اليوم
13:06
ومن كل امرأة متزوجة أو غير متزوجة
13:10
أن توقن أن الله هو الرزاق
13:14
فتطلب الرزق منه
13:16
كما قال تعالى
13:18
فابتغوا عند الله الرزق
13:20
وعبدوه واشكروا له
13:22
إليه ترجعون
13:25
ولا يلزم أن يكون الرزق مالا نقديا
13:29
بل قد يكون طعاما أو ذرية أو زوجا
13:34
أو قناعة في النفس
13:36
أو سعادة وراحة نفسية
13:39
أو صحة في البدن وعافية من الله
13:42
أو غير ذلك
13:45
الأمر الأخير الذي قررته مريم
13:48
في جوابها لنبي الله زكريا
13:51
هو أن الله يرزق من يشاء بغير حساب
13:55
قال أبو زهرة رحمه الله
13:58
أي أن رزق الله كثير غير محدود بحد
14:03
ولا مقدر بقدر
14:05
ولذا لا يحده الحساب
14:08
ولا تجري عليه الأعداد التي تنتهي
14:12
فنسأل الله من فضله العظيم
14:15
من يرزقنا الجنة بغير حساب
14:19
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
14:22
والحمد لله رب العالمين