قصة مريم عليها السلام | الحلقة (6) | قالت: هو من عند الله

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:32 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
0:04 قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:07 عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10 قالت هو من عند الله
0:15 من المسائل التي تشغل قلب المرأة
0:21 مسألة الرزق
0:23 وخاصةً في هذا الزمان
0:26 مع أن الله عز وجل بيَّنَها في كتابه بشكلٍ واضحٍ فقال
0:33 ومَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌ فِي كِتَابٍ مُبِينَ
0:52 ومع ذلك فقد يضعف توكل المرأة على الله
0:57 وتنتابها المخاوف من الفقر والعوز
1:01 لذلك جاءت الآيات الكثيرة التي تطمئن قلب المرأة
1:06 بأن الرزق من الله
1:08 وأن الله رازقها
1:11 وأن الله يرزق من يشاء بغير حساب
1:15 وفي قصة مريم عبرة لكل فتاة
1:19 في أن طاعتها لله لا تمنع رزقها
1:23 بل تزيد في رزقها
1:25 فالله يرزق من يشاء بغير حساب
1:29 قال تعالى
1:31 كلما دخل عليها زكريا المحراب
1:35 وجد عندها رزقا
1:39 قال يا مريم أنا لك هذا
1:43 قالت هو من عند الله
1:47 إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
1:57 لقد تعجب زكريا وجود الطعام عند مريم
2:01 مع أنه لم يحضره لها
2:04 فسألها عنه
2:05 فقالت هو من عند الله
2:08 إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
2:12 فانشغل كثير من المفسرين
2:15 بمعرفة نوع الطعام الذي أكرمها الله به
2:19 بينما العبرة التي تؤخذ من هذا الحدث
2:22 وهذا الموقف
2:23 لا نجدها في كثير من كتب المفسرين
2:27 إلا من وفقه الله لذلك
2:31 فما لكثير من المفسرين إلى أن هذا الطعام مخالف للطبيعة
2:36 فيأتيها طعام الصيف وقت الشتاء
2:40 وطعام الشتاء وقت الصيف
2:43 وهذا الكلام وإن ذكره بعض المفسرين
2:46 ولكن الكرامة لا يلزم منها مغايرة الطبيعة في الطعام
2:52 وإنما الكرامة أن يأتيها طعام مناسب لها
2:56 من غير أن تحضره بنفسها
2:59 أو يحضره لها أحد
3:01 ولذلك تعجب زكريا من وجود رزق عندها
3:05 كلما دخل عليها
3:07 وهي جالسة في مكانها لا تخرج
3:11 ولا يدخل عليها غيره
3:14 قال ابن عطية رحمه الله
3:16 وقوله تعالى
3:18 وجد عندها رزق
3:21 معناه طعاما تتغذى به ما لم يعهد
3:25 ولا عرف كيف جلب إليها
3:28 وقال محمد رشيد رضا رحمه الله
3:31 وأنت ترى أنه لا دليل في الآية
3:34 على أن الرزق كان من خوارق العادات
3:38 وإسناد المؤمنين الأمر إلى الله
3:41 في هذا المقام معهود في القديم والحديث
3:45 قال الأستاذ الإمام ما مثاله مبسوطا
3:49 إن القرآن نزل سائغا يسهل على كل أحد فهمه
3:54 من غير حاجة إلى عناء ولا ذهاب في الدفاع
3:58 عن شيء خلاف الظاهر
4:01 فعلينا ألا نخرج عن سنته
4:04 ولا نضيف إليه حكايات إسرائيلية
4:07 أو غير إسرائيلية
4:09 لجعل هذه القصة من خوارق العادات
4:13 والبحث عن ذلك الرزق ما هو ومن أين جاء
4:17 فضول لا يحتاج إليه
4:19 لفهم المعنى ولا لمزيد العبرة
4:23 ولو علم الله أن في بيانه خيرا لنا لبينه
4:28 لقد قررت مريم عليه السلام في جوابها
4:32 على نبي الله زكريا ثلاثة أمور
4:36 الأول أن الرزق من عند الله
4:40 الثاني أن الله يرزق من يشاء بغير حساب
4:45 الثالث أن الطعام يسمى رزق
4:50 وفي هذا عبرة لكل فتاة لم تتزوج
4:54 ولكل امرأة متزوجة
4:57 ولكل امرأة مطلقة
4:59 ولعموم نساء المسلمين
5:02 أما الفتاة التي لم تتزوج
5:05 فالتعلم أن الزواج رزق من الله
5:09 يطلب بالأسباب الشرعية
5:11 والتي منها الدعاء
5:13 فتطلب الفتاة الزوجة الصالحة من الله
5:17 وتلح في الدعاء
5:19 والله سبحانه هو الرزاق
5:22 وعلى الفتاة أن توقن أن المعصية لا تجلب رزقا
5:27 وأن الطاعة لا تمنعه
5:30 فمن ظنت أن التزامها باللباس الشرعي
5:33 كما أمر الله في كتابه
5:35 وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته
5:40 يمنعها من الزواج
5:42 فقد أساءت الظن بالله
5:45 وكذلك الأم التي تظن أن تستر ابنتها
5:49 سيحرمها من الزواج
5:51 قد أساءت الظن بالله
5:54 وهل جاء الرزق لمريم
5:56 وهي في محرابها
5:58 إلا كرامة لها لطاعتها وعبادتها
6:02 فالتزامك بما أمر الله
6:04 من الستر والحياء والعفة
6:07 لا يحرمك من الزواج
6:09 ولا يؤخره عنك
6:11 وأما المرأة المتزوجة
6:14 فقد تصاب بلوثة أهل الجاهلية
6:17 وهي ترك الإنجاب بحجة قلة الرزق
6:22 وقد نهى الله عن هذا الفعل
6:24 ووعد الزوجين بالرزق فقال
6:28 ولا تقتلوا أولادكم من إملاق
6:31 نحن نرزقكم وإياهم
6:34 وقال سبحانه
6:36 ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق
6:40 نحن نرزقهم وإياكم
6:43 إن قتلهم كان خطأ كبيرا
6:47 ففي حال الفقر
6:49 قدم رزق الزوجين على رزق المولود
6:52 وفي حال الخوف من الفقر
6:55 قدم رزق المولود على رزق الزوجين
6:59 وأما المرأة التي تختلف مع زوجها
7:03 وتشعر أنه قد يطلقها
7:05 بسبب كرهه لها أو غير ذلك
7:08 فقد طمأنها الله عز وجل بالرزق
7:11 ولو وقع الطلاق
7:13 فقال سبحانه وتعالى
7:16 وأن يتفرق يغني الله كلًا من سعته
7:21 وكان الله واسعًا حكيمًا
7:25 قال ابن كثير رحمه الله
7:27 أخبر الله تعالى أنهما إذا تفرق
7:32 فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه
7:35 بأن يعوضه الله من هو خير له منها
7:39 ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه
7:43 وكان الله واسعًا حكيمًا
7:46 أي واسع الفضل عظيم المن
7:49 حكيمًا في جميع أفعاله وأقداره وشرعه
7:54 فالرزق في هذه الآية
7:56 أعم من أن يكون مالًا
7:59 فقد يكون زواجًا ترزق من خلاله
8:02 بحياة زوجية جديدة
8:05 وسعادة جديدة
8:07 ومال وذرية
8:09 فالطلاق لا يعني الفقر
8:11 ولا يلزم منه الفقر
8:14 قال تعالى
8:16 فإذا بلغنا أجلهن
8:19 فأمسكوهن بمعروف
8:22 أو فارقوهن بمعروف
8:30 وأشهدو ذوي عدل منكم
8:35 وأقيم الشهادة لله
8:38 ذلكم يوعد به
8:41 من كان يؤمن بالله
8:44 واليوم الآخر
8:46 ومن يتق الله
8:49 يجعل له مخرجا
8:52 ويرزقه من حيث لا يحتسب
8:56 ومن يتوكل على الله
8:59 فهو حسبه
9:01 ومن يتوكل على الله
9:04 فهو حسبه
9:06 إن الله بالغ أمره
9:10 قد جعل الله لكل شيء قدرا
9:17 قال محمد رشيد رضا رحمه الله
9:20 والمتقي يكون دائما أحسن حالا
9:24 وأكثر احتمالا ومحلا
9:26 لعناية الله تعالى به
9:29 فلا يؤلمه الفقر كما يؤلم الفاجر
9:32 فهو يجد بالتقوى مخرجا من كل ضيق
9:36 ويجد من عناية الله رزقا غير محتسب
9:41 وقد ترفض الفتاة الرجل الصالح بسبب فقره
9:45 فرد الله عليها بقوله
9:48 وأنكح الأيام منكم
9:53 والصالحين من عبادكم وإماءكم
9:59 إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
10:07 والله واسع عليم
10:11 قال ابن كثير رحمه الله
10:14 قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
10:18 رغبهم الله في التزويج
10:20 وأمر به الأحرار والعبيد
10:23 ووعدهم عليه الغنى
10:25 فقال تعالى
10:27 إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
10:32 وقال ابن أبي حاتم
10:34 حدثنا أبي
10:36 حدثنا محمود بن خالد الأزرق
10:39 حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد
10:43 يعني ابن عبد العزيز
10:45 قال
10:46 بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال
10:51 أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح
10:55 ينجز لكم ما وعدكم من الغنى
10:59 قال تعالى
11:00 إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
11:05 وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال
11:09 إلتمسوا الغنى في النكاح
11:12 لقد كان من تأثير إجابة مريم عليه السلام
11:16 لنبي الله زكريا عليه الصلاة والسلام
11:20 أن بادر زكريا بطلب الذرية من الله
11:24 وهي رزق
11:25 فقال
11:27 قنا لك دعا زكريا ربه
11:31 قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة
11:37 إنك سميع الدعاق
11:43 فاستجاب له ربه سبحانه وتعالى
11:47 فأرسل له الملائكة تبشره بالمولود
11:51 فقال
11:53 فنادته الملائكة
11:57 وهو قائم يصلي في المحرى
12:07 بأن الله يبشرك
12:13 بيحيا مصدقا
12:16 مصدقا بكلمة من الله
12:19 وسيدا وحصورا
12:22 وسيدا وحصورا
12:25 ونبيا من الصالحين
12:29 إن إجابة مريم لنبي الله زكريا
12:33 بهذا الجواب
12:34 دليل على صلاحها ويقينها بالله عز وجل
12:39 وهكذا ينبغي للفتاة المسلمة
12:42 أن تتربى على الإيمان والثقة بوعد الله
12:46 وإن مسارعة نبي الله زكريا
12:49 للدعاء وطلب الولد من الله
12:52 وهو رزق
12:53 بعد أن سمع إجابة مريم
12:56 دليل على أن الصالحين يسارعون
12:59 في فعل الخير إذا ذكروا به
13:02 والذين أمله من كل فتاة اليوم
13:06 ومن كل امرأة متزوجة أو غير متزوجة
13:10 أن توقن أن الله هو الرزاق
13:14 فتطلب الرزق منه
13:16 كما قال تعالى
13:18 فابتغوا عند الله الرزق
13:20 وعبدوه واشكروا له
13:22 إليه ترجعون
13:25 ولا يلزم أن يكون الرزق مالا نقديا
13:29 بل قد يكون طعاما أو ذرية أو زوجا
13:34 أو قناعة في النفس
13:36 أو سعادة وراحة نفسية
13:39 أو صحة في البدن وعافية من الله
13:42 أو غير ذلك
13:45 الأمر الأخير الذي قررته مريم
13:48 في جوابها لنبي الله زكريا
13:51 هو أن الله يرزق من يشاء بغير حساب
13:55 قال أبو زهرة رحمه الله
13:58 أي أن رزق الله كثير غير محدود بحد
14:03 ولا مقدر بقدر
14:05 ولذا لا يحده الحساب
14:08 ولا تجري عليه الأعداد التي تنتهي
14:12 فنسأل الله من فضله العظيم
14:15 من يرزقنا الجنة بغير حساب
14:19 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
14:22 والحمد لله رب العالمين