ضمن سلسلة العشرة المبشرون بالجنة (اكتملت السلسلة)
· درس 10 من 22
العشرة المبشرون بالجنة | الحلقة (11) | عثمان بن عفان رضي الله عنه (الجزء 1)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
جمعية موذة
0:06
تقدم
0:07
العشرة المبشرون بالجنة
0:10
عثمان بن عفان
0:15
رضي الله عنه
0:17
حب الصحابة والقرابة سنة تون
0:22
ألقى بها رب إذا أحياني
0:27
حب الصحابة والقرابة
0:30
إنه فتا قريش الأول
0:33
وشريفها المبجل
0:35
كريم الأخلاق في نفسه
0:38
عالي النسب في قومه
0:40
حبيب عند سائر عشيرته
0:44
حتى إن المرأة من قريش
0:46
حين كانت تداعب طفلها تقول له
0:50
أحبك والرحمن
0:52
حب قريش عثمان
0:55
فمن عثمان هذا
0:58
إنه عثمان بن عفان
1:00
ابن أبي العاص بن أميّة
1:02
ابن عبد شمس
1:04
ابن عبد مناف بن قصي
1:06
فهو ينتمي إلى بني أميّة
1:09
ويلتقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم
1:13
في الجد الرابع عبد مناف
1:16
لذا هو أقرب العشرة المبشرين
1:19
نسبا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
1:22
بعد علي رضي الله عنه
1:26
وأم عثمان هي أروى بنت كريز
1:29
وأم أروى هي أم حكيم البيضاء
1:33
بنت عبد المطلب
1:35
توأمة عبد الله
1:36
والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم
1:41
فعثمان رضي الله عنه
1:43
هو ابن بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم
1:48
فهو إذن من أقربائه عليه الصلاة والسلام
1:52
من جهتي الأبي والأم
1:55
ورد عثمان رضي الله عنه في مكة
1:58
في السنة السادسة من عام الفيل
2:01
ونشأ وترعرع بين جبالها ووديانها
2:05
وفي أحضان بيتها العتيق
2:08
كنت إذا رأيت عثمان
2:11
رأيت رجلاً ذا حظ من جمال الخلقة تسر الناظر
2:16
فهو حسن الوجه كثّ اللحية
2:19
ربعة من الرجال
2:21
ليس بالطويل ولا القصير
2:23
عظيم الكتفين
2:25
بعيد ما بين المنكبين
2:28
أبيض اللون مشوب بسمرة
2:31
رقيق البشرة
2:33
كثيف الشعر في ساعديه ورجليه
2:36
وشعر رأسه يضرب أسفل أذنيه
2:39
يقول عنه عبد الله بن حزم المازني
2:43
ما رأيت أحسن وجهاً منه
2:46
كان رضي الله عنه في أيام الجاهلية
2:50
من أفضل الناس في قومه
2:52
فهو عريض الجاه ثري
2:55
شديد الحياة
2:56
عذب الكلمات
2:58
فكان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرونه
3:03
لم يسجد في الجاهلية لصلم قط
3:06
ولم يقترف فاحشة قط
3:09
فلم يشرب خمراً قبل الإسلام
3:12
وكان يقول
3:14
إنها تذهب العقل
3:16
والعقل أسمى ما منحه الله للإنسان
3:20
وعلى الإنسان أن يسمو به
3:22
لا أن يصارعه
3:24
يقول عن نفسه
3:26
ما تغنيت ولا تمنيت
3:29
ولا مسست ذكري بيميني
3:31
منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:36
ولا شربت خمراً في جاهلية ولا إسلام
3:40
ولا زنيت في جاهلية ولا في إسلام
3:45
وكان رضي الله عنه على علم بمعارف العرب في الجاهلية
3:51
ومنها الأنساب والأمثال وأخبار الأيام
3:55
وساح في الأرض
3:57
فرحل إلى الشام والحبشة
3:59
وعاشر أقواماً غير العرب
4:02
فعرف من أحوالهم وأطوارهم ما ليس يعرفه غيره
4:07
واهتم بتجارته التي ورثها عن والده
4:11
ونمت ثروته
4:12
وأصبح يعد من رجالات بني أمية
4:16
الذين لهم مكانة في قريش
4:20
هذه الصفات كفيلة بأن تجعل المرأة قريباً من الخير
4:25
يرد موارده دون تردد
4:28
فكيف بعثمان بن عفان
4:30
وهو الصاحب المقرب من أبي بكر
4:33
وخدينه المحبب
4:36
فقد جاءه أبو بكر ذات يوم
4:39
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث
4:43
وانضم إليه أبو بكر رضي الله عنه
4:46
ونفر قليل لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة
4:51
فقال له الصديق
4:53
ويحك يا عثمان
4:55
والله إنك لرجل حازم
4:58
ما يخفى عليك الحق من الباطل
5:01
هذه الأوثان التي يعبدها قومك
5:04
أليست حجارة صماء
5:06
لا تسمع ولا تبصر
5:08
ولا تضر ولا تنفع
5:10
فقال
5:12
بلى والله إنها كذلك
5:15
قال أبو بكر
5:16
هذا محمد بن عبد الله
5:19
قد بعثه الله برسالته إلى جميع خلقه
5:23
فهل لك أن تأتيه وتسمع منه
5:26
فقال نعم
5:28
فأتياه
5:29
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:32
يا عثمان
5:34
أجب الله إلى جنته
5:36
فإني رسول الله إليك وإلى جميع خلقه
5:41
قال
5:42
فوالله ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت
5:46
وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
5:51
أن محمدًا عبد الله ورسوله
5:55
كان عثمان قد تجاوز الرابعة والثلاثين
5:58
حين دعاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الإسلام
6:03
فهو من السابقين الأولين
6:06
قال أبو إسحاق
6:08
صاحب السيرة
6:09
كان عثمان رضي الله عنه أول الناس إسلامًا
6:13
بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة
6:17
فكان بذلك رابع من أسلم من الرجال
6:22
ولعل هذا السبق إلى الإسلام
6:24
كان نتيجةً لما حدث له عند عودته من الشام
6:29
قال عثمان
6:30
يا رسول الله
6:32
قدمت حديثًا من الشام
6:35
فلما كنا بين معانا والزرقا
6:38
فنحن كالنيام
6:40
فإذا مناد ينادينا
6:42
أيها النيام هبو
6:45
فإن أحمد قد خرج بمكة
6:48
فقدمنا فسمعنا بك
6:51
أشرق الإيمان في جوف عثمان الطاهر
6:55
الذي لم تدنسه الجاهلية بأصنامها وأرجاسها
7:00
ولكن أنى لهذا النور أن يستقر دون امتحان
7:06
تحول حب الناس لعثمان إلى بغب
7:09
ومودته إلى عداوة
7:12
وكان من أشد من ناصبه العدا
7:15
عمه الحكم ابن أبي العاص
7:18
الذي أخذه فأوثقه رباطا
7:21
وقال
7:22
أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث
7:26
والله لا أحلك أبدا
7:29
حتى تدعم أنت عليه من هذا الدين
7:33
فقال عثمان
7:34
والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه
7:38
وكان عمه يلفه في حصير من ورق النخيل
7:43
ثم يوقد النار من تحته
7:45
فيعلو الدخان
7:47
حتى يكاد عثمان أن يختنق منه ويموت
7:51
وهو يعرض عليه الرجوع عن دينه
7:54
وعثمان لا يزداد إلا تمسكا وصلابة فيه
7:59
فلما يأيس منه عمه
8:01
تركه وشأنه
8:04
وكان النبي صلى الله عليه وسلم
8:07
قد زوج ابنته رقية
8:09
من ابن عمه عتبة ابن أبي لهب
8:13
وزوج أختها أمك الثوم
8:15
من عتبة ابن أبي لهب
8:18
فلما نزلت سورة المسد
8:21
وفيها يقول الله لهب لولديه عتبة وعتيبة
8:25
رأسي من رأسكما حرام
8:28
إن لم تطلق ابنتي محمد
8:31
وقالت لهما أمهما
8:33
وهي حمالة الحطب
8:35
فارق ابنتي محمد
8:37
فإنهما قد صبأتا
8:40
ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما
8:44
كرامة من الله تعالى لهما
8:47
وهوانا لابن أبي لهب
8:50
وما كاد عثمان بن عفان رضي الله عنه
8:53
يسمع بقبل طلاق رقية
8:56
حتى استطار فرحا
8:58
وبادر فخطبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:03
فزوجه إياها عليه الصلاة والسلام
9:07
وزفتها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
9:13
وقد كان عثمان من أبها قريش طلعه
9:16
وكانت هي تضاهيه قسامة وصباحة
9:20
فكان يقال لهما حين زفت إليه
9:24
أحسن زوجين رآهما إنسان
9:27
رقية وزوجها عثمان
9:30
وكان من ثمرة هذا الزواج المبارك
9:33
أرزقهما الله ولدا بهيا جميلا
9:37
أسمى ياهو عبد الله
9:39
وبه كان يكنا عثمان رضي الله عنه
9:43
لكن هذا الغلام لم يعش طويلا مع والدين
9:48
حيث نقره ديك في عينه
9:50
عندما أتم ست سنوات
9:53
فمرض الغلام ثم مات
9:56
ودخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
10:01
ورقية تغسل رأس عثمان
10:04
فقال يابني أحسني إلى أبي عبد الله
10:09
فإنه أشبه أصحابي بخلقا
10:14
اشتد أذاق ريش للمسلمين
10:16
من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام
10:20
فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم
10:23
بالهجرة إلى الحبشة
10:25
فكان عثمان وزوجته رقية رضي الله عنهما
10:30
مع أول من هاجر إلى الحبشة
10:33
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عنهما
10:37
صحبهما الله
10:38
إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله
10:42
بعد لوط عليه السلام
10:46
ثم ما لبث أن رجع عثمان وزوجته مع من رجع
10:50
بعد أن أشيع إسلام أهل مكة
10:54
لكن الأمر كان على غير ذلك
10:57
فعادى رضي الله عنهما إلى الحبشة مرة أخرى
11:01
ثم عادى إلى مكة
11:04
ولبثى فيها
11:05
حتى كتب الله لهم الهجرة إلى المدينة
11:09
فكان رضي الله عنهما من من هاجر الهجرتين
11:15
وفي المدينة
11:16
تمرض زوجه الحنون رقية
11:19
أثناء خروج المسلمين لغزوة بدر
11:23
فيأمره النبي صلى الله عليه وسلم
11:26
بالبقاء بجوار زوجته والاعتناء بها
11:30
وفي يوم رجوع المسلمين من بدر
11:33
منتصرين مبتهجين
11:36
إذا بالخبر الصادم يستقبلهم في المدينة
11:40
وهو وفاة رقية رضي الله عنها
11:44
بنت النبي صلى الله عليه وسلم
11:47
وزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه
11:51
خيّم الحزن على المدينة عموما
11:54
وعلى عثمان رضي الله عنه خصوصا
11:58
لفقده زوجته
12:00
وانقطاع مصاهرته بالنبي صلى الله عليه وسلم
12:05
فلقيه النبي عليه الصلاة والسلام
12:08
عند باب المسجد
12:10
فقال يا عثمان هذا جبريل
12:14
أخبرني أن الله قد أمرني
12:16
أن أزوجك أمك الثوم
12:19
بمثل صداق رقية
12:21
وعلى مثل صحبتها
12:24
وقال صلى الله عليه وسلم
12:26
ما زوجت عثمان أمك الثوم
12:29
إلا بوحي من السماء
12:32
فعادت البهجة والسرور
12:34
إلى محياه من جديد
12:37
ودخلت الفرحة بيته
12:39
بدخول أمك الثوم رضي الله عنها فيه
12:43
ولقب عثمان بذن نورين
12:46
لزواجه ببنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:51
ولم يعلم أن رجلا تزوج ببنتي نبي سواه
12:55
رضي الله عنه وأرضاه
12:59
وفي السنة التاسعة من الهجرة
13:01
فجع عثمان رضي الله عنه مرة أخرى
13:05
بوفاة زوجته أمك الثوم
13:08
وحزن عليها أشد الحزن
13:11
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
13:14
زوجوا عثمان
13:16
لو كانت عندي ثالثة لزوجته
13:21
في الحلقة القادمة بإذن الله
13:24
سنتعرف على أهم أعمال عثمان رضي الله عنه
13:28
للمسلمين والمسلمين
13:30
وخدمته لهذا الدين العظيم
13:33
فإلى ذلك اللقاء
13:36
نستودعكم الله
13:59
والصحف والزباير إلى
14:04
أبي عبايدة
14:06
والسعدان والخلفان