ضمن سلسلة العشرة المبشرون بالجنة (اكتملت السلسلة)
· درس 9 من 23
العشرة المبشرون بالجنة | الحلقة (9) | عمر بن الخطاب رضي الله عنه (الجزء 5)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
جمعية موذة
0:06
تقدم
0:07
العشرة المبشرون بالجنة
0:10
عمر بن الخطى
0:15
رضي الله عنه
0:17
حب الصحابة والقرابة سنة تون
0:22
ألقى بها ربي إذا أحياني
0:27
حب الصحابة والقرابة سنة تون
0:29
هذه المدينة النبوية
0:32
عاصمة دولة الإسلام
0:34
ومقر الخلافة الراشدة
0:37
تقصدها الوفود من كل مكان
0:40
فنهارها حركة ونشاط
0:43
وليلها ذكر وأمان
0:46
وفي ذات مساء
0:48
قدم المدينة رفقة من تجار
0:51
فنزل المصلى
0:53
فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف
0:55
رضي الله عنهما
0:57
هل لك أن نحرسهم الليلة
1:00
قال نعم
1:02
فباتى يحرسانهم ويصليان
1:06
فسمع عمر بكاء صبي
1:08
فتوجه نحوه
1:10
وقال لأمه
1:12
اتق الله تعالى
1:13
وأحسني إلى صبيك
1:16
ثم عاد إلى مكانه
1:18
فسمع بكاءه مرة أخرى
1:21
فعاد إلى أمه
1:23
فقال لها مثل ذلك
1:25
ثم عاد إلى مكانه
1:28
فلما كان آخر الليل
1:30
سمع بكاء الصبي
1:32
فأتى إلى أمه فقال لها
1:35
ويحك إنك أم سوء
1:38
ما لي أربنك لا يقر منذ الليلة من البكاء
1:42
فقالت
1:43
يا عبد الله
1:45
إني أشغله عن الرضاع
1:47
فيأبى ذلك
1:49
قال ولمى
1:51
قالت
1:52
لأن عمر لا يفرض إلا للمفطوم
1:56
قال
1:57
وكم عمر ابنك هذا
2:00
كذا وكذا شهرا
2:02
فقال
2:03
ويحك
2:04
لا تُعجليه عن الفطام
2:07
فلما صل الصبح
2:09
والناس لا يكادون يسمعون قراءته من البكاء
2:13
قال
2:14
بؤسا لعمر
2:16
كم قتل من أولاد المسلمين
2:20
ثم أمر مناديه فنادا
2:22
لا تُعجِلوا صبيانكم عن الفطام
2:25
فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام عطاء
2:30
وكتب بذلك إلى الآفاق
2:34
ولي عمر بن القطاب رضي الله عنه الخلافة
2:38
فسار بأحسن سيرة
2:41
ولم يستأثر منها بشيء لنفسه ولا لعشيرته
2:45
وقال للناس
2:47
إني أنزلت نفسي من مال الله
2:50
بمنزلة ولي اليتيم
2:53
إن استغنيت استعففت
2:55
وأين افتقرت أكلت بالمعروف
2:59
وكان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
3:03
مع ما هو فيه من حمل الخلافة وثقل الإمارة
3:07
كان يتعاهد الأرامل في المدينة
3:11
فيسقي لهن الماء بالليل
3:13
ويقوم على أمورهن
3:16
وذات مرة
3:17
رآه طلحة يدخل بيت مرأة الليلة
3:21
فدخل إليها طلحة نهارا
3:24
فإذا هي عجوز عمياء مقعدة
3:27
فسألها ما يصنع هذا الرجل عندك
3:31
قالت وهي لم تعرف
3:34
هذا الرجل له منذ كذا وكذا يتعاهدني
3:38
يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى
3:43
فقال طلحة لائما نفسه
3:46
ثكلتك أمك يا طلحة
3:48
عثرات عمر تتبع
3:52
وفي ليلة من ليل الدهر الخالدة
3:55
ذهب الخليفة عمر رضي الله عنه
3:58
يعس في جنح الظلام كعادته
4:01
ومعه خادمه أسلم
4:04
فإذا هما بنار مقعدة من بعيد
4:08
فقال عمر
4:09
يا أسلم
4:11
إني لأراها هنا ركبا
4:13
قصر بهم الليل والبرد
4:15
انطلق بنا
4:17
قال أسلم
4:19
فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم
4:22
فإذا بمرأة معها صبيان صغار
4:26
وقدر منصوب على نار
4:28
وصبيان يتضاغون
4:31
فقال عمر
4:32
السلام عليكم يا أصحاب الضوء
4:35
وتجنب رضي الله عنه قول يا أصحاب النار
4:40
فقالت وعليك السلام
4:42
فقال أدنو
4:45
فقالت أدن بخير أو دع
4:48
فدنا وقال
4:50
ما لكم
4:52
قالت قصر بنا الليل والبرد
4:55
قال وما بال هؤلاء الصبيات يتضاغون
5:00
قالت الجوع
5:03
قال فأي شيء في هذا القدر
5:07
قالت ماء أسكتهم به حتى يناموا
5:11
والله بيننا وبين عمر
5:14
قال أي رحمك الله
5:17
وما يدري عمر بكم
5:20
قالت يتولى أمرنا ثم يغفل عننا
5:25
قال أسلم فأقبل عمر علي
5:28
فقال انطلق بنا
5:30
فخرجنا نهرول حتى آتينا دار الدقيق
5:35
فأخرج عدلا من دقيق وكبة شحم
5:38
فقال احمله علي
5:40
فقلت أنا أحمله عنك
5:44
فقال
5:45
أأنت تحمل وزري يوم القيامة
5:48
لا أملك
5:49
فحملته عليه
5:51
فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول
5:55
فألقى ذلك عندها
5:57
وأخرج من الدقيق شيئا
6:00
فجعل يقول لها
6:02
ذري علي وأنا أحرك لك
6:05
وجعل ينفخ تحت القدر ثم يحركها
6:09
قال أسلم
6:10
فرأيت الدخان يخرج من خلال لحيته
6:14
حتى طبخ لهم
6:16
ثم قال أبغيني شيئا
6:19
فآتته بصفحة فأفرغها فيها
6:23
ثم جعل يقول لها
6:25
أطعميهم وأنا أصطح لهم
6:28
أي أبسطه حتى يبرد
6:31
فلم يزلك ذلك حتى شبعوا
6:34
وترك عندها فضل الطعام
6:37
وقام وقمت معه
6:39
فجعلت تقول
6:41
جزاك الله خيرا
6:43
كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين عمر
6:47
فقال قولي خيرا
6:50
إذا جئت أمير المؤمنين
6:52
وجدتني هناك إن شاء الله
6:55
ثم تنحى عنها ناحية
6:58
وجلس ينظر إلى صبيتها
7:00
فقلت إن لك شأن غير هذا
7:04
فلم يكلمني
7:06
حتى رأيت الصبيت يصطرعون
7:09
ثم ناموا وهدأوا
7:11
فقال
7:13
يا أسلم
7:14
إن الجوع أسهرهم وأبكاهم
7:17
فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون
7:22
فلما ضحكوا طابت نفسي
7:26
وتعدت تلك الرعاية العمرية
7:29
لتشمل حتى البهائم
7:31
فكان رضي الله عنه يقول
7:34
لو عثرت بغلة في العراق
7:37
لظننت أن الله سيسألني عنها
7:40
لما لم تسولها الطريق يا عمر
7:44
وعلى الجانب الآخر
7:47
كان عمر رضي الله عنه قويا في الحق
7:50
حريصا على نشر الإسلام في كل بلاد الله
7:54
محطما قوة فارس والروم
7:57
أعظم إمبراطوريات ذلك الزمان
8:01
وكان يقول على الدوام
8:03
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام
8:07
فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله
8:12
فأذل الله له رقاب كسرا وقيصر
8:15
ودانت له دولهما
8:18
ونجح الفاروق رضي الله عنه
8:20
في سنوات خلافته العشر
8:23
في أن يؤسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ
8:27
فقام الدولة الإسلام
8:30
لتمتد من بلاد فارس وحدود الصين شرقا
8:34
إلى مصر وإفريقية غربا
8:37
ومن بحر قزوين شمالا
8:40
إلى السودان واليمن جنوبا
8:43
وكانت في فترة خلافته أيام لا تنسى من أيام الله الخالدة
8:49
فمع الفرس
8:51
كانت معركة القادسية والنمارق
8:54
والجسر والبويب
8:56
وفتح المدائن عاصمة الفرس
9:00
ومع الروم
9:01
كانت معركة اليرموك وبيسان ومرج الروم
9:06
وفتحوا دمشق وحمص وبعلبك
9:09
وفتح المسلمون في عهده بيت المقدس
9:13
ذلك الفتح العظيم
9:15
الذي سيبقى في أذهان المسلمين على الدوام
9:20
أصاب الذهول هرقل عظيم الروم
9:23
من فتوحات المسلمين المتتابعة
9:26
وسقوط جيوشه ومدنه أمامهم
9:30
فجمع قواد جيوشه وقال لهم
9:34
أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم
9:39
أليسوا بشرا مثلكم
9:41
قالوا بلى
9:43
قال فأنتم أكثر أم هم
9:46
قالوا بل نحن أكثر منهم أضعافا
9:50
في كل موطن من مواطن الحرب
9:53
قال فما بالكم تنهزمون
9:57
فقام شيخ من عظمائهم فقال
10:00
من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار
10:05
ويوفون بالعهد
10:07
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
10:11
ويتناصحون ويتناصفون فيما بينهم
10:15
ومن أجل أننا نشرب الخمر ونزني
10:19
ونرتكب الحرام وننقض العهد
10:22
ونظلم ونأمر بالسخط
10:25
فقال هرقل أنت صدقتني
10:30
وبعث أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
10:33
جيشا لقتال الفرس
10:35
وأمر عليهم سارية بن زنيم رضي الله عنه
10:40
فكمن لهم الفرس والأكراد في جمع عظيم
10:43
وأحاطوا بجيش المسلمين
10:46
حتى كادوا أن يهلكوهم جميعا
10:49
وبينما هم كذلك
10:52
وعمر رضي الله عنه في المدينة
10:54
يخطب الناس يوم الجمعة
10:57
إذ صاح عمر
10:59
يا سارية
11:00
الجبل الجبل
11:02
يا سارية
11:03
الجبل الجبل
11:05
يا سارية
11:06
الجبل الجبل
11:08
فسمع الجيش صيحة عمر
11:10
على بعد آلاف الأميال
11:13
فانحازوا إلى جبل قريب منهم
11:16
وأصبحوا يواجهون العدو من جهة واحدة
11:20
فنصرهم الله
11:22
وغنموا من العدو غنائم كثيرة
11:25
وكان من جملة الغنائم
11:27
سفط من جوهر
11:29
فاستأذن سارية رضي الله عنه المسلمين
11:33
أن يخص بهذا السفط أمير المؤمنين عمر
11:37
فأذنوا له
11:38
فبعث رسولا إلى المدينة
11:41
ومعه خمس الغنائم
11:43
ومعه السفط
11:45
فأخذ عمر رضي الله عنه الخمس
11:47
ودفعه لبيت مال المسلمين
11:50
وأبى أن يأخذ السفط من الجوهر
11:53
ورده إلى المسلمين المجاهدين
11:57
وقد سأل أهل المدينة رسول سارية عن الفتح
12:01
فأخبرهم
12:03
فسألوه
12:04
هل سمعوا صوتا يوم الوقعة
12:07
قال نعم
12:08
سمعنا قائلا يقول
12:10
يا سارية
12:12
الجبل الجبل
12:13
وقد كدنا نهلك
12:15
فلجأنا إلى الجبل
12:17
ففتح الله علينا
12:20
ولما قدم وفد المسلمين إلى المدينة
12:23
ومعهم الهرمزان أسيرا
12:26
وكان قائدا من قواد كسرا
12:29
دخلوا على عمر
12:30
وقد نام في المسجد
12:32
وتوسد برنسا له
12:34
فجعل الهرمزان يقول
12:37
أين عمر
12:38
قالوا
12:39
هو ذا
12:40
ويخفضون أصواتهم لألا ينبهوه
12:43
وجعل الهرمزان يقول
12:46
أين حجابه
12:47
وأين حرسه
12:49
قالوا
12:50
ليس له حجاب ولا حرس
12:53
فدهش الهرمزان
12:56
صور لنا حافظ إبراهيم
12:58
هذا الموقف في قصيدته العمرية
13:02
فقال
13:03
وراع صاحب كسراء رآ عمر
13:07
بين الرعية عطلا وهو راعيها
13:11
وعهده بملوك الفرس أن لها
13:14
سورا من الجند والأحراص يحميها
13:18
رآه مستغرقا في نومه فرآ
13:22
فيه الجلالة في أسما معانيها
13:26
فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا
13:29
ببردة كاد طول العهد يبليها
13:33
فهان في عينه ما كان يكبره
13:37
من الأكاسر والدنيا بأيديها
13:40
وقال قولة حق أصبحت مثلا
13:44
وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها
13:48
أمنت لما أقمت العدل بينهم
13:51
فنمت نوم قرير العين هانيها
13:58
كيف كانت إدارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
14:01
لهذه الدولة العظيمة المترامية الأطراف
14:06
وكيف كانت نهايته رضي الله عنه
14:10
هذا محور حديثنا في اللقاء القادم بإذن الله
14:25
في جنة الخلد نصان زادهم شرفا
14:32
هم طلحة وبن عوف والزباير
14:39
إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا