العشرة المبشرون بالجنة | الحلقة (9) | عمر بن الخطاب رضي الله عنه (الجزء 5)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:51 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:04 جمعية موذة
0:06 تقدم
0:07 العشرة المبشرون بالجنة
0:10 عمر بن الخطى
0:15 رضي الله عنه
0:17 حب الصحابة والقرابة سنة تون
0:22 ألقى بها ربي إذا أحياني
0:27 حب الصحابة والقرابة سنة تون
0:29 هذه المدينة النبوية
0:32 عاصمة دولة الإسلام
0:34 ومقر الخلافة الراشدة
0:37 تقصدها الوفود من كل مكان
0:40 فنهارها حركة ونشاط
0:43 وليلها ذكر وأمان
0:46 وفي ذات مساء
0:48 قدم المدينة رفقة من تجار
0:51 فنزل المصلى
0:53 فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف
0:55 رضي الله عنهما
0:57 هل لك أن نحرسهم الليلة
1:00 قال نعم
1:02 فباتى يحرسانهم ويصليان
1:06 فسمع عمر بكاء صبي
1:08 فتوجه نحوه
1:10 وقال لأمه
1:12 اتق الله تعالى
1:13 وأحسني إلى صبيك
1:16 ثم عاد إلى مكانه
1:18 فسمع بكاءه مرة أخرى
1:21 فعاد إلى أمه
1:23 فقال لها مثل ذلك
1:25 ثم عاد إلى مكانه
1:28 فلما كان آخر الليل
1:30 سمع بكاء الصبي
1:32 فأتى إلى أمه فقال لها
1:35 ويحك إنك أم سوء
1:38 ما لي أربنك لا يقر منذ الليلة من البكاء
1:42 فقالت
1:43 يا عبد الله
1:45 إني أشغله عن الرضاع
1:47 فيأبى ذلك
1:49 قال ولمى
1:51 قالت
1:52 لأن عمر لا يفرض إلا للمفطوم
1:56 قال
1:57 وكم عمر ابنك هذا
2:00 كذا وكذا شهرا
2:02 فقال
2:03 ويحك
2:04 لا تُعجليه عن الفطام
2:07 فلما صل الصبح
2:09 والناس لا يكادون يسمعون قراءته من البكاء
2:13 قال
2:14 بؤسا لعمر
2:16 كم قتل من أولاد المسلمين
2:20 ثم أمر مناديه فنادا
2:22 لا تُعجِلوا صبيانكم عن الفطام
2:25 فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام عطاء
2:30 وكتب بذلك إلى الآفاق
2:34 ولي عمر بن القطاب رضي الله عنه الخلافة
2:38 فسار بأحسن سيرة
2:41 ولم يستأثر منها بشيء لنفسه ولا لعشيرته
2:45 وقال للناس
2:47 إني أنزلت نفسي من مال الله
2:50 بمنزلة ولي اليتيم
2:53 إن استغنيت استعففت
2:55 وأين افتقرت أكلت بالمعروف
2:59 وكان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
3:03 مع ما هو فيه من حمل الخلافة وثقل الإمارة
3:07 كان يتعاهد الأرامل في المدينة
3:11 فيسقي لهن الماء بالليل
3:13 ويقوم على أمورهن
3:16 وذات مرة
3:17 رآه طلحة يدخل بيت مرأة الليلة
3:21 فدخل إليها طلحة نهارا
3:24 فإذا هي عجوز عمياء مقعدة
3:27 فسألها ما يصنع هذا الرجل عندك
3:31 قالت وهي لم تعرف
3:34 هذا الرجل له منذ كذا وكذا يتعاهدني
3:38 يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى
3:43 فقال طلحة لائما نفسه
3:46 ثكلتك أمك يا طلحة
3:48 عثرات عمر تتبع
3:52 وفي ليلة من ليل الدهر الخالدة
3:55 ذهب الخليفة عمر رضي الله عنه
3:58 يعس في جنح الظلام كعادته
4:01 ومعه خادمه أسلم
4:04 فإذا هما بنار مقعدة من بعيد
4:08 فقال عمر
4:09 يا أسلم
4:11 إني لأراها هنا ركبا
4:13 قصر بهم الليل والبرد
4:15 انطلق بنا
4:17 قال أسلم
4:19 فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم
4:22 فإذا بمرأة معها صبيان صغار
4:26 وقدر منصوب على نار
4:28 وصبيان يتضاغون
4:31 فقال عمر
4:32 السلام عليكم يا أصحاب الضوء
4:35 وتجنب رضي الله عنه قول يا أصحاب النار
4:40 فقالت وعليك السلام
4:42 فقال أدنو
4:45 فقالت أدن بخير أو دع
4:48 فدنا وقال
4:50 ما لكم
4:52 قالت قصر بنا الليل والبرد
4:55 قال وما بال هؤلاء الصبيات يتضاغون
5:00 قالت الجوع
5:03 قال فأي شيء في هذا القدر
5:07 قالت ماء أسكتهم به حتى يناموا
5:11 والله بيننا وبين عمر
5:14 قال أي رحمك الله
5:17 وما يدري عمر بكم
5:20 قالت يتولى أمرنا ثم يغفل عننا
5:25 قال أسلم فأقبل عمر علي
5:28 فقال انطلق بنا
5:30 فخرجنا نهرول حتى آتينا دار الدقيق
5:35 فأخرج عدلا من دقيق وكبة شحم
5:38 فقال احمله علي
5:40 فقلت أنا أحمله عنك
5:44 فقال
5:45 أأنت تحمل وزري يوم القيامة
5:48 لا أملك
5:49 فحملته عليه
5:51 فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول
5:55 فألقى ذلك عندها
5:57 وأخرج من الدقيق شيئا
6:00 فجعل يقول لها
6:02 ذري علي وأنا أحرك لك
6:05 وجعل ينفخ تحت القدر ثم يحركها
6:09 قال أسلم
6:10 فرأيت الدخان يخرج من خلال لحيته
6:14 حتى طبخ لهم
6:16 ثم قال أبغيني شيئا
6:19 فآتته بصفحة فأفرغها فيها
6:23 ثم جعل يقول لها
6:25 أطعميهم وأنا أصطح لهم
6:28 أي أبسطه حتى يبرد
6:31 فلم يزلك ذلك حتى شبعوا
6:34 وترك عندها فضل الطعام
6:37 وقام وقمت معه
6:39 فجعلت تقول
6:41 جزاك الله خيرا
6:43 كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين عمر
6:47 فقال قولي خيرا
6:50 إذا جئت أمير المؤمنين
6:52 وجدتني هناك إن شاء الله
6:55 ثم تنحى عنها ناحية
6:58 وجلس ينظر إلى صبيتها
7:00 فقلت إن لك شأن غير هذا
7:04 فلم يكلمني
7:06 حتى رأيت الصبيت يصطرعون
7:09 ثم ناموا وهدأوا
7:11 فقال
7:13 يا أسلم
7:14 إن الجوع أسهرهم وأبكاهم
7:17 فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون
7:22 فلما ضحكوا طابت نفسي
7:26 وتعدت تلك الرعاية العمرية
7:29 لتشمل حتى البهائم
7:31 فكان رضي الله عنه يقول
7:34 لو عثرت بغلة في العراق
7:37 لظننت أن الله سيسألني عنها
7:40 لما لم تسولها الطريق يا عمر
7:44 وعلى الجانب الآخر
7:47 كان عمر رضي الله عنه قويا في الحق
7:50 حريصا على نشر الإسلام في كل بلاد الله
7:54 محطما قوة فارس والروم
7:57 أعظم إمبراطوريات ذلك الزمان
8:01 وكان يقول على الدوام
8:03 نحن قوم أعزنا الله بالإسلام
8:07 فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله
8:12 فأذل الله له رقاب كسرا وقيصر
8:15 ودانت له دولهما
8:18 ونجح الفاروق رضي الله عنه
8:20 في سنوات خلافته العشر
8:23 في أن يؤسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ
8:27 فقام الدولة الإسلام
8:30 لتمتد من بلاد فارس وحدود الصين شرقا
8:34 إلى مصر وإفريقية غربا
8:37 ومن بحر قزوين شمالا
8:40 إلى السودان واليمن جنوبا
8:43 وكانت في فترة خلافته أيام لا تنسى من أيام الله الخالدة
8:49 فمع الفرس
8:51 كانت معركة القادسية والنمارق
8:54 والجسر والبويب
8:56 وفتح المدائن عاصمة الفرس
9:00 ومع الروم
9:01 كانت معركة اليرموك وبيسان ومرج الروم
9:06 وفتحوا دمشق وحمص وبعلبك
9:09 وفتح المسلمون في عهده بيت المقدس
9:13 ذلك الفتح العظيم
9:15 الذي سيبقى في أذهان المسلمين على الدوام
9:20 أصاب الذهول هرقل عظيم الروم
9:23 من فتوحات المسلمين المتتابعة
9:26 وسقوط جيوشه ومدنه أمامهم
9:30 فجمع قواد جيوشه وقال لهم
9:34 أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم
9:39 أليسوا بشرا مثلكم
9:41 قالوا بلى
9:43 قال فأنتم أكثر أم هم
9:46 قالوا بل نحن أكثر منهم أضعافا
9:50 في كل موطن من مواطن الحرب
9:53 قال فما بالكم تنهزمون
9:57 فقام شيخ من عظمائهم فقال
10:00 من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار
10:05 ويوفون بالعهد
10:07 ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
10:11 ويتناصحون ويتناصفون فيما بينهم
10:15 ومن أجل أننا نشرب الخمر ونزني
10:19 ونرتكب الحرام وننقض العهد
10:22 ونظلم ونأمر بالسخط
10:25 فقال هرقل أنت صدقتني
10:30 وبعث أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
10:33 جيشا لقتال الفرس
10:35 وأمر عليهم سارية بن زنيم رضي الله عنه
10:40 فكمن لهم الفرس والأكراد في جمع عظيم
10:43 وأحاطوا بجيش المسلمين
10:46 حتى كادوا أن يهلكوهم جميعا
10:49 وبينما هم كذلك
10:52 وعمر رضي الله عنه في المدينة
10:54 يخطب الناس يوم الجمعة
10:57 إذ صاح عمر
10:59 يا سارية
11:00 الجبل الجبل
11:02 يا سارية
11:03 الجبل الجبل
11:05 يا سارية
11:06 الجبل الجبل
11:08 فسمع الجيش صيحة عمر
11:10 على بعد آلاف الأميال
11:13 فانحازوا إلى جبل قريب منهم
11:16 وأصبحوا يواجهون العدو من جهة واحدة
11:20 فنصرهم الله
11:22 وغنموا من العدو غنائم كثيرة
11:25 وكان من جملة الغنائم
11:27 سفط من جوهر
11:29 فاستأذن سارية رضي الله عنه المسلمين
11:33 أن يخص بهذا السفط أمير المؤمنين عمر
11:37 فأذنوا له
11:38 فبعث رسولا إلى المدينة
11:41 ومعه خمس الغنائم
11:43 ومعه السفط
11:45 فأخذ عمر رضي الله عنه الخمس
11:47 ودفعه لبيت مال المسلمين
11:50 وأبى أن يأخذ السفط من الجوهر
11:53 ورده إلى المسلمين المجاهدين
11:57 وقد سأل أهل المدينة رسول سارية عن الفتح
12:01 فأخبرهم
12:03 فسألوه
12:04 هل سمعوا صوتا يوم الوقعة
12:07 قال نعم
12:08 سمعنا قائلا يقول
12:10 يا سارية
12:12 الجبل الجبل
12:13 وقد كدنا نهلك
12:15 فلجأنا إلى الجبل
12:17 ففتح الله علينا
12:20 ولما قدم وفد المسلمين إلى المدينة
12:23 ومعهم الهرمزان أسيرا
12:26 وكان قائدا من قواد كسرا
12:29 دخلوا على عمر
12:30 وقد نام في المسجد
12:32 وتوسد برنسا له
12:34 فجعل الهرمزان يقول
12:37 أين عمر
12:38 قالوا
12:39 هو ذا
12:40 ويخفضون أصواتهم لألا ينبهوه
12:43 وجعل الهرمزان يقول
12:46 أين حجابه
12:47 وأين حرسه
12:49 قالوا
12:50 ليس له حجاب ولا حرس
12:53 فدهش الهرمزان
12:56 صور لنا حافظ إبراهيم
12:58 هذا الموقف في قصيدته العمرية
13:02 فقال
13:03 وراع صاحب كسراء رآ عمر
13:07 بين الرعية عطلا وهو راعيها
13:11 وعهده بملوك الفرس أن لها
13:14 سورا من الجند والأحراص يحميها
13:18 رآه مستغرقا في نومه فرآ
13:22 فيه الجلالة في أسما معانيها
13:26 فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا
13:29 ببردة كاد طول العهد يبليها
13:33 فهان في عينه ما كان يكبره
13:37 من الأكاسر والدنيا بأيديها
13:40 وقال قولة حق أصبحت مثلا
13:44 وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها
13:48 أمنت لما أقمت العدل بينهم
13:51 فنمت نوم قرير العين هانيها
13:58 كيف كانت إدارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
14:01 لهذه الدولة العظيمة المترامية الأطراف
14:06 وكيف كانت نهايته رضي الله عنه
14:10 هذا محور حديثنا في اللقاء القادم بإذن الله
14:25 في جنة الخلد نصان زادهم شرفا
14:32 هم طلحة وبن عوف والزباير
14:39 إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا