ضمن سلسلة حياة السلف (اكتملت السلسلة)
· درس 46 من 71
مختصر حياة السلف بين القول والعمل | الحلقة (47) | الخوف والخشية والرجاء
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
حياة السلف بين القول والعمل
0:11
الخوف والخشية والرجاء
0:14
الخوف والخشية
0:17
لما طعن عمر رضي الله عنه
0:21
جاء الناس فجعلوا يثنون عليه
0:25
فقال
0:26
وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي
0:32
وقال لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما
0:36
هل يسرك إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:41
وهجرتنا معه
0:43
وجهادنا معه
0:45
وعملنا كله معه
0:47
برد لنا
0:49
وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه
0:53
كفافا رأسا برأس
0:56
فقال لا والله
0:58
قد جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:02
وصلينا وصمنا
1:04
وعملنا خيرا كثيرا
1:07
وأسلم على أيدينا بشر كثير
1:10
وإنا لنرجو ذلك
1:12
فقال عمر
1:14
لكني أنا والذي نفس عمر بيده
1:18
لوددت أن ذلك برد لنا
1:21
وأن كل شيء عملناه بعده نجونا منه
1:25
كفافا رأسا برأس
1:29
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال
1:32
كان رأس عمر رضي الله عنه في حجري
1:36
فقال يا عبد الله
1:39
ضع رأسي بالأرض
1:41
قال فجمعت ردائي
1:44
فوضعته تحت رأسه
1:46
فقال ضع رأسي بالأرض لا أم لك
1:51
ثم قال ويل عمر وويل أمه
1:55
إن لم يغفر الله له
1:57
وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه
2:01
إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل
2:06
يخاف أن يقع عليه
2:09
وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه
2:14
فقال به هكذا
2:16
قال ابو شهاب الزهري بيده فوق أنفه
2:22
وقال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه
2:25
كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير
2:31
وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني
2:36
ولما نزل بحذيفة ابن اليمان رضي الله عنه الموت
2:41
جزع جزعا شديدا
2:43
فقيل له ما يبكيك
2:46
قال ما أبكي أسفا على الدنيا
2:50
بل الموت أحب إلي
2:52
ولكني لا أدري على ما أقدم
2:56
على الرضا أم على سخط
3:00
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:03
لن يلجى النار من بكى من خشية الله
3:07
حتى يعود اللبن في الضرع
3:10
وبكى رضي الله عنه في مرضه
3:13
فقيل له ما يبكيك
3:16
فقال ما أبكي على دنياكم هذه
3:20
ولكن أبكي على بعد سفري وقلة زادي
3:25
فإني أمسيت في صعود مهبطة على جنة ونار
3:30
ولا أدري أيهما يؤخذ بي
3:34
واستأذن ابن عباس قبل موت عائشة رضي الله عنها
3:39
وهي مغلوبة
3:40
فقال أنت بخير إن شاء الله
3:45
زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:49
ولم ينكح بكرا غيرك
3:52
ونزل عذرك من السماء
3:54
فقالت ووددت أني كنت نسيا منسيا
4:00
وعاد خباب ابن الأرت رضي الله عنه
4:04
بقايا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
4:09
فقالوا أبشر أبا عبد الله
4:12
إخوتك تقدم عليهم غدا
4:16
فبكى وقال عليها من حال
4:20
أما إنه ليس بي جزع
4:23
ولكنكم ذكرتموني أقواما
4:26
وسميتموهم لي إخوانا
4:29
وإن أولئك قد مضوا بأجورهم كما هي
4:34
وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال
4:39
ما أتينا بعدهم
4:42
وعن شداد ابن أوسن الأنصاري رضي الله عنه
4:46
أنه كان إذا دخل الفراش
4:49
يتقلب على فراشه
4:51
لا يأتيه النوم
4:53
فيقول
4:55
اللهم إن النار أذهبت مني النوم
4:59
فيقوم فيصلي حتى يصبح
5:04
وعن أبي رجائن العطاردي قال
5:07
رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه
5:11
وأسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع
5:16
ودخل ابن عمر رضي الله تعالى عنه الكعبة
5:20
فسمعته وهو ساجد يقول
5:23
قد تعلم ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا
5:29
إلا خوفك
5:32
وقال كعب الأحبار رحمه الله
5:35
لأن أبكي من خشية الله
5:38
فتسير دموعي على وجنتي
5:41
أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبا
5:46
وقال سفيان الثوري رحمه الله
5:49
ما أطاق أحدني العبادة ولا قوي عليها
5:53
إلا بشدة الخوف
5:55
وكان سعيد بن المسيب رحمه الله
5:58
يكثر أن يقول في مجلسه
6:01
اللهم سلم سلم
6:04
وقيل للحسن البصري رحمه الله
6:08
كيف نصنع بأقوام يخوفوننا
6:12
حتى تكاد قلوبنا تطير
6:15
فقال الحسن
6:17
والله لأن تصحب أقوام يخوفونك
6:21
حتى يدركك الأمن
6:23
خير لك من أن تصحب أقوام يؤمنونك
6:27
حتى يلحقك الخوف
6:29
وقال بعض السلف
6:31
ليس الخائف من بكى وعصر عينيه
6:35
ولكن الخائف من ترك الأمر الذي يخاف
6:39
أن يعذب عليه
6:42
وعن إبراهيم بن شيبان رحمه الله
6:45
أنه قال
6:47
الخوف إذا سكن القلب
6:49
أحرق مواضع الشهوات فيه
6:52
وطرد عنه رغبة الدنيا
6:55
وعن القاسم بن محمد قال
6:58
كنا نسافر مع ابن المبارك رحمه الله
7:02
فكثيرا ما كان يخطر ببالي
7:05
فأقول في نفسي
7:07
بأي شيء فضل هذا الرجل علينا
7:11
حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة
7:15
إن كان يصلي
7:17
إنا لنصلي
7:19
ولئن كان يصوم
7:21
إنا لنصوم
7:23
وإن كان يغزو
7:25
فإنا لنغزو
7:27
وإن كان يحج
7:29
إنا لنحج
7:31
قال
7:33
فكنا في بعض مسيرنا في طريق الشام
7:36
ليلة نتعشى في بيت
7:38
إذ طفئ السراج
7:41
فقام بعضنا فأخذ السراج
7:45
فمكث هناك
7:47
ثم جاء بالسراج
7:49
فنظرت إلى وجه ابن المبارك
7:52
ولحيته قد ابتلت من الدموع
7:55
فقلت في نفسي
7:57
بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا
8:01
ولعله حين فقد السراج
8:04
فصار إلى الظلمة
8:06
ذكر القيامة
8:08
وقال ابن المبارك رحمه الله
8:11
أكثركم علما
8:13
ينبغي أن يكون أكثركم خوفا
8:16
وقال عبد الرحمن ابن يزيد ابن جابر
8:21
قلت ليزيد ابن مرتدر رحمه الله
8:24
ما لي أرى عينيك لا تجف
8:27
قال
8:28
وما مسألتك
8:30
ما لي أرى عينيك لا تجف
8:33
قال
8:34
وما مسألتك عنه
8:36
قلت
8:38
عسى الله عز وجل أن ينفعني به
8:41
قال
8:43
إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار
8:49
والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام
8:54
لكنت حرياً ألا تجف لي عين
8:58
وقال الفضيل ابن عياض رحمه الله
9:02
من خاف الله لم يضره أحد
9:05
ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد
9:11
قال أبو سليمان الداراني رحمه الله
9:15
من حسن ظنه بالله عز وجل
9:18
ثم لا يخاف الله
9:20
فهو مخدوع
9:22
وقال المروذي
9:24
كان أبو عبد الله رحمه الله
9:27
إذا ذكر الموت خنقته العبر
9:30
وكان يقول
9:32
الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب
9:36
وإذا ذكرت الموت
9:38
هان علي كل أمر الدنيا
9:41
إنما هو طعام دون طعام
9:44
ولباس دون لباس
9:47
وإنها أيام قلائل
9:50
ما أعدل بالفقري شيئا
9:53
ولو وجدت السبيل
9:55
لخرجت حتى لا يكون لي ذكر
10:01
الرجاء وإحسان الظن بالله
10:04
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
10:09
ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة
10:13
لم تخطر على قلب بشر
10:16
وقال أيضا رضي الله عنه
10:20
والذي لا إله غيره
10:23
ما أعطي عبد شيئا
10:25
خير من حسن الظن بالله
10:28
والذي لا إله غيره
10:30
ما يحسن عبدني الظن بالله
10:33
إلا أعطاه الله ظنه ذلك
10:36
فإن الخير في يده
10:39
وقال أيضا رضي الله عنه
10:42
والله لو تعلمون من الله ما نعلم
10:45
لاتكلتم
10:47
ومرض أعرابي فقيل له
10:51
إنك تموت
10:53
قال إلى أين يذهب بي
10:56
قال إلى الله
10:59
قال فما كراهتي أن أذهب
11:02
إلى من لا أرى الخير إلا منه
11:05
وعن المعتمر بن سليمان رحمه الله
11:08
قال
11:10
قال أبي رحمه الله حين حضرته الوفا
11:13
يا معتمر
11:15
حدثني بالرخص
11:17
لعلي ألقى الله وأنا أحسن الظن به
11:21
وقال بعضهم
11:23
وإني على خوفي من الله واثق
11:27
بإنعامه والله أكرم منعمي
11:31
وعن إبراهيم النخعي رحمه الله
11:35
قال
11:36
كانوا يستحبون أن يلقن العبد
11:39
محاسن عمله عند موته
11:41
لكي يحسن ظنه بربه
11:44
وقال بعضهم
11:46
وإني لأرجو الله حتى كأنني
11:50
أرى بجميل الظن ما الله صانع
11:54
وقال حماد بن سلمة رحمه الله
11:58
والله لو خيرت بين محاسبة الله
12:01
إياي
12:02
وبين محاسبة أبوي
12:04
لخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي
12:09
وذلك أن الله تعالى أرحم بي من أبوي
12:14
وقال يحيى بن معاذ رحمه الله
12:18
لولا أن العفو من أحب الأشياء إليه
12:22
مبتلى بالذنب أكرم الخلق عليه
12:26
ولم احتضر بشر بن منصور رحمه الله ضحك
12:30
وقال
12:31
أخرج من بين ظهراني من أخاف فتنته
12:37
وأقدم على من لا أشك في رحمته
12:41
الموازنة بين الخوف والرجاء
12:46
قال مطرف رحمه الله
12:50
لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه
12:53
لوجد سواء
12:55
لا يزيد أحدهما على صاحبه
12:58
وعن الحسن البصري رحمه الله قال
13:03
الرجاء والخوف مطية المؤمن
13:07
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله
13:11
الخوف أفضل من الرجاء
13:13
ما دام الرجل صحيحا
13:16
فإذا نزل به الموت
13:18
فالرجاء أفضل
13:20
ما جاء في من يصعق عند الموعظة
13:25
وموقف السلف من ذلك
13:28
عن حسين بن عبد الرحمن قال
13:32
قلت لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها
13:36
كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:41
عند قراءة القرآن
13:43
قالت
13:45
كانوا كما ذكرهم الله
13:47
أو كما وصفهم عز وجل
13:50
تدمع عيونهم
13:53
وتقشع رجلودهم
13:55
فقلت لها
13:57
إنها هنا رجالا
13:59
إذا قرأ على أحدهم القرآن غشي عليه
14:03
فقالت
14:05
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
14:09
ومر بن عمر رضي الله عنه
14:12
برجل ساقط من العراق
14:14
فقال
14:16
ما شأنه
14:18
فقالوا
14:19
إذا قرأ عليه القرآن يصيبه هذا
14:23
قال
14:25
إنا لنخشى الله عز وجل
14:27
وما نسقط
14:29
وكان رجل يرعد عند الذكر
14:32
فقال له إبراهيم النخعي رحمه الله
14:36
إن كنت تملكه
14:38
فما أبالي ألا أعتد بك
14:41
وإن كنت لا تملكه
14:43
فقد خالفت من هو خير منك
14:46
فوائد أخرى
14:51
عن الحسن البصري رحمه الله
14:56
في قوله عز وجل
14:58
هاء مقرأ كتابيه
15:01
إني ظننت أني ملاق حسابيه
15:06
قال
15:07
إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل
15:12
وإن المنافق أساء الظن فأساء العمل
15:17
وعن أبي حازم رحمه الله قال
15:20
من أعظم خصلة ترجى للمؤمن
15:24
أن يكون أشد خوفا على نفسه
15:27
وأرجاه لكل مسلم
15:31
حياة السلاح
15:34
بين القول والعمل