ضمن سلسلة حياة السلف (اكتملت السلسلة)
· درس 59 من 70
مختصر حياة السلف بين القول والعمل | الحلقة (60) | حال السلف عند الموت (القبر راحة المؤمن)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
حياة السلف بين القول والعمل
0:09
حال السلف عند الموت
0:14
أهمية تذكر الموت والاستعداد له
0:19
قالت صفية بنت عمر رضي الله عنهما
0:24
إن امرأة نشتكت إلى عائشة رضي الله عنها قساوة القلب
0:30
فقالت أكثر من ذكر الموت
0:34
يرق قلبك
0:36
ففعلت فرق قلبها
0:39
فجاء التشكر عائشة رضي الله عنها
0:43
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه
0:47
من ارتقب الموت سارع في الخيرات
0:51
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه
0:55
ما أكثر عبد ذكر الموت
0:58
إلا قل فرحه وقل حسده
1:02
وقال أبو هريرة رضي الله عنه
1:05
إذا مات الميت
1:07
قالت الملائكة
1:09
ما قدم
1:11
ويقول الناس
1:13
ما ترك
1:14
وروي عن سعيد بن جبير رحمه الله أنه قال
1:20
لو فارق ذكر الموت قلبي
1:23
لخشيت أن يفسد علي قلبي
1:26
وقال مطرف بن الشخير رحمه الله
1:30
إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم
1:35
فاطلبوا نعيما لا موت فيه
1:38
وقال مالك بن دينار رحمه الله
1:43
عجبا لمن يعلم أن الموت مصيره
1:46
والقبر مورده
1:48
كيف تقر بالدنيا عينه
1:51
وكيف يطيب فيها عيشه
1:54
ثم يبكي
1:56
وقال الشاعر
1:58
نروح ونغدو لحاجاتنا
2:01
وحاجة من عاش لا تنقضي
2:04
تموت مع المرء حاجاته
2:07
وتبقى له حاجة ما بقي
2:11
وقال معروفني الكرخي رحمه الله
2:16
رأيت أحمد بن حنبل
2:18
فتا عليه آثار النسك
2:21
سمعته يقول كلاما جمع فيه الخير
2:25
سمعته يقول
2:27
من علم أنه إذا ما تنسي
2:30
أحسن ولم يسي
2:32
ما قيل في الموت ورهبته
2:37
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
2:42
أنه سئل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين
2:47
واحد في المشرق وواحد في المغرب
2:51
كيف قدرة ملك الموت عليهما
2:55
قال
2:56
ما قدرة ملك الموت على أهل المشرق والمغارب
3:01
والظلمات والهواء والبحور
3:04
إلا كرجل بين يديه مائدة
3:08
يتناول من أيها شاء
3:12
وقال كعب الأحبار رحمه الله
3:15
من عرف الموت
3:17
هانت عليه مصائب الدنيا وغمومها
3:21
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله
3:24
لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزهرتها
3:32
فبينما هم فيها كذلك وعلى ذلك
3:36
أتاهم حاد من الموت
3:38
فاخترمهم مما هم فيه
3:41
فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت
3:46
ويذكره في الرخاء
3:49
فيقدم لنفسه خيرا يجده بعدما يفارق الدنيا وأهلها
3:55
ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء
3:59
فقام
4:01
وعن عبد العزيز أبي مرحوم قال
4:04
دخلنا مع الحسن البصري رحمه الله على مريض نعوده
4:09
فلما جلس عنده قال
4:12
كيف تجدك
4:14
قال أجدني أشتهي الطعام
4:18
فلا أقدر أن أسيغه
4:21
وأشتهي الشراب
4:23
فلا أقدر على أن أتجرعه
4:26
قال
4:27
فبكى الحسن
4:29
وقال
4:30
على الأسقام والأمراض أسست هذه الدار
4:35
فهبك تصح من الأسقام وتبرأ من الأمراض
4:39
هل تقدر على أن تنجو من الموت
4:43
قال
4:44
فارتج البيت بالبكاء
4:47
وقال رحمه الله
4:50
إنما يتوقع الصحيح منكم داءً يصيبه
4:55
والشاب منكم هرمًا يفنيه
4:58
والشيخ منكم موتًا يرديه
5:01
أليس العواقب ما تسمعون
5:04
أليس غدًا تفارق الروح الجسد
5:08
المسلوب غدًا أهله وما له
5:11
الملفوف غدًا في كفنه
5:14
المتروك غدًا في حفرته
5:17
المنسي غدًا من قلوب أحبته
5:20
الذين كان سعيه وحزنه لهم
5:24
ابن آدم
5:26
نزل بك الموت
5:28
فلا ترى قادمًا
5:30
ولا تجيء زائرًا
5:32
ولا تكلم قريبًا
5:35
ولا تعرف حبيبًا
5:37
تنادى فلا تجيب
5:40
وتسمع فلا تعقل
5:43
قد خربت الديار
5:45
وأيتمت الأولاد
5:47
قد شخص بصرك
5:50
وعلى نفسك
5:52
واستكت أسنانك
5:54
وضعفت ركبتاك
5:56
وصار أولادك غرباء
5:59
عند غيرك
6:01
وقال رحمه الله
6:03
فضح الموت الدنيا
6:05
فلم يترك فيها
6:07
لذي لبٍ فرحا
6:09
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا
6:13
أصبت رقعة في الجنازة
6:15
فيها مكتوب
6:17
وهبتم همكم للدنيا
6:20
وتناسيتم سرعة حلول المنايا
6:23
أما والله
6:25
ليحلن بكم
6:26
من الموت يوم مظلم
6:29
ينسيكم طول معاشرة النعمة
6:32
ولتندمن
6:34
ولا تنفعكم الندامة
6:36
الحذر الحذر
6:38
الحذر قبل بغتان المنايا
6:41
ومجاورة أهل البلا
6:44
وقال رجل لبعض السلف
6:47
أو صني
6:48
قال عسكر الموت ينتظرونك
6:52
وعن زيد بن أسلم
6:55
رحمه الله قال
6:57
إذا بقي على المؤمن
6:59
من ذنوبه شيء
7:01
لم يبلغها بعمله
7:03
شدد عليه الموت
7:05
ليبلغ بسكرات الموت
7:07
وشدائده درجته من الجنة
7:10
وإن الكافر
7:12
إذا كان قد عمل معروفا
7:14
في الدنيا
7:16
يهون عليه الموت
7:18
ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا
7:21
ثم يصير إلى النار
7:24
وعن إبراهيم بن الأشعث
7:26
قال
7:27
كنا إذا خرجنا مع الفضيل
7:29
رحمه الله في جنازة
7:32
لا يزال يعظ ويذكر ويبكي
7:35
حتى لك أنه يودع أصحابه
7:38
ذاهب إلى الآخرة
7:41
حتى يبلغ المقابرة
7:43
فيجلس
7:44
فكأنه بين الموتى جلس
7:47
من الحزن والبكاء
7:49
حتى يقوم
7:51
ولك أنه رجع من الآخرة
7:54
يخبر عنها
7:58
ما قيل في الجنائز والمقابر
8:00
والاحتضار
8:03
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
8:06
إذا وضع الكافر في قبره
8:09
فيرى مقعده من النار
8:12
قال
8:13
رب ارجعون
8:15
حتى أتوب وأعمل صالحا
8:18
فيقال
8:19
قد عمرت ما كنت معمرا
8:23
فيضيق عليه قبره
8:25
فهو كالمنهوش
8:27
ينام ويفزع
8:29
تهوي إليه هوام الأرض
8:32
حياتها وعقاربها
8:36
وعن إبراهيم النخعي رحمه الله قال
8:40
إن كانوا يشهدون الجنازة
8:43
فيظلون الأيام محزونين
8:45
يعرف ذلك فيهم
8:47
قال
8:49
وإنكم في جنائزكم تتحدثون
8:52
بأحاديث دنياكم
8:54
وعن الأعمش رحمه الله قال
8:58
إن كنا لنشهد الجنازة
9:01
فلا ندري أيهم يعزى
9:04
من حزن القوم
9:06
وقال رحمه الله
9:08
أدركت الناس
9:10
وإذا كانت فيهم جنازة
9:13
جاءوا فجلسوا صموتا
9:15
لا يتكلمون
9:17
فإذا وضعت
9:19
نظرت إلى كل رجل
9:21
واضعا حبوته على صدره
9:24
كأنه أبوه أو أخوه أو ابنه
9:28
وعن سلام بن أبي مطيع
9:30
رحمه الله قال
9:32
شهدت قتادة رحمه الله في جنازة
9:36
فلم يتكلم حتى صرف
9:39
وشهدت الحريرية رحمه الله في جنازة
9:43
فلم يزل يبكي حتى تفرق القوم
9:47
وشهدت محمد بن واسع رحمه الله في جنازة
9:52
فلم يزل مقنع الرأس مطرقا
9:55
ما يلتفت يمينا ولا شمالا
10:00
وقيل لسفيان بن عيينة رحمه الله
10:03
لأي شيء كان يستحب خفض الصوت عند الجنائز
10:08
قال
10:10
شبهوه بالحشر إلى الله
10:13
أما سمعته يقول
10:15
وخشعت الأصوات للرحمن
10:18
فلا تسمع إلا همسا
10:21
وكان الحسن رحمه الله في جنازة
10:25
فرأى رجلا يحدث صاحبه ويبتسم إليه
10:29
فقال
10:30
يا سبحان الله
10:32
أما كان في الذي بين يديك مشتغل عن التبسّم
10:37
قال الحسن
10:39
كانوا يعظّمون الموت أن يرفع عنده صوت
10:43
وعن محمد بن كعبن القرضي قال
10:47
أتيت عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو خليفة
10:53
فلما دخلت عليه أدمت النظر إليه
10:57
فقال
10:59
إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي بالمدينة
11:04
أي لما كان واليا عليها
11:07
قلت
11:09
أجل يا أمير المؤمنين
11:11
أعجبني ما كل من جسمك
11:14
وتغير من لونك
11:16
ورث من شعرك
11:18
فقال
11:20
كيف لو رأيتني بعد ثلاث في القبر
11:23
وقد سقطت حدقتي على وجنتي
11:27
وخرج الصديد والدود من منخري وفمي
11:31
كنت أشد لي نكرة
11:34
وقال رجل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
11:38
أو صني
11:40
فقال له
11:41
أنظر إلى أحب ما تريد أن يجاورك في قبرك
11:46
فعمل به
11:50
القبر راحة المؤمن
11:52
عن أبي أيوب بن الأنصاري رضي الله عنه قال
11:59
إذا قبضت نفس العبد
12:01
تلقاه أهل الرحمة من عباد الله
12:05
كما يلقون البشير في الدنيا
12:08
فيقبلون عليه ليسألوه
12:11
فيقول بعضهم لبعض
12:14
أنظروا أخاكم حتى يستريح
12:17
فإنه كان في كرب
12:20
فيقبلون عليه فيسألونه ما فعل فلان
12:24
ما فعلت فلانه
12:26
هل تزوجت
12:28
فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله
12:32
قال لهم
12:33
إنه قد هلك
12:35
فيقولون
12:37
إنا لله وإنا إليه راجعون
12:40
ذهب به إلى أمه الهاوية
12:43
فبئسة الأم
12:45
وبئسة المربية
12:47
قال
12:48
فيعرض عليهم أعمالهم
12:51
فإذا رأوا حسنا
12:53
فرحوا واستبشروا
12:55
وقالوا
12:57
هذه نعمتك على عبدك
12:59
فآتمها
13:01
وإن رأوا سوئا قالوا
13:03
اللهم راجع بعبدك
13:06
وقال مسروق رحمه الله
13:10
ما من بيت خير للمؤمن من لحد
13:14
قد استراح فيه من هموم الدنيا
13:18
وأمن عذاب الله
13:20
تلقين المحتظر الشهادة
13:25
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
13:29
أحضروا موتاكم وذكروهم
13:33
فإنهم يرون ما لا ترون
13:36
ولقنوهم شهادة
13:38
ألا إله إلا الله
13:41
وقال الحسن بن الربيع
13:45
سمعت بن المبارك رحمه الله
13:48
حين حضرته الوفاه
13:50
وأقبل نصير يقول له
13:52
يا أبا عبد الرحمن
13:55
قل لا إله إلا الله
13:58
فقال له
13:59
يا نصير
14:01
قد ترى شدة الكلام علي
14:04
فإذا سمعتني قلتها
14:06
فلا تردها علي
14:08
حتى تسمعني
14:10
قد أحدثت بعدها كلاما
14:13
فإنما كانوا يستحبون
14:16
أن يكون آخر كلام العبد ذلك