ضمن سلسلة حياة السلف (اكتملت السلسلة)
· درس 32 من 70
مختصر حياة السلف بين القول والعمل | الحلقة (32) | التخفّي وكتمان الأعمال الصالحة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04
حَيَاةُ السَّلَفُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ
0:09
التخفي وكتمان الأعمال الصالحة
0:15
الحرص على الخمول وعدم البروز والظهور
0:20
عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ رضي الله عنه قال
0:25
شَهِدْتُ خَيْبَرُ وَكُنْتُ فِي مَنْ صَعَدَ الثُّلْمَةِ
0:30
فَقَاتَلْتُ حَتَّى رُؤِيَ مَكَانِي
0:33
وَعَلَيَّ ثَوْبٌ أَحْمَرٍ
0:35
فَمَا أَعْلَمُ أَنِّي رَكِبْتُ فِي الْإِسْلَامِ ذَمْبًا أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْهِ
0:41
أي الشهرة
0:44
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه
0:47
إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن
0:50
سألهم
0:52
أفيكم أويس بن عامر
0:54
حتى أتى على أويس فقال
0:58
أنت أويس بن عامر
1:00
قال نعم
1:02
قال
1:03
من مراد ثم من قرن
1:06
قال نعم
1:08
قال
1:09
فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع جرهم
1:14
قال نعم
1:16
قال
1:17
لك والدة
1:19
قال نعم
1:20
قال
1:22
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
1:27
يأتي عليكم أويس بن عامر
1:30
مع أمداد أهل اليمن
1:32
من مراد ثم من قرن
1:35
كان به برص فبرأ منه إلا موضع جرهم
1:40
له والدة هو بها بر
1:43
لو أقسم على الله لأبره
1:46
فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل
1:51
فاستغفر لي
1:53
فاستغفر له
1:55
فقال له عمر
1:57
أين تريد
1:59
قال
2:00
الكوفة
2:02
قال
2:03
ألا أكتب لك إلى عاملها
2:06
قال
2:08
أكون في غبراء الناس أحب إلي
2:13
وكان بشر بن منصور رحمه الله يصلي يوما
2:17
فأطال الصلاة
2:19
ورأى رجلا ينظر إليه
2:22
ففطن له بشر
2:24
فقال للرجل
2:26
لا يعجبك ما رأيت مني
2:29
فإن إبليس قد عبد الله مع الملائكة كذا وكذا
2:34
وذكر لمسلم ابن يسار رحمه الله
2:38
قلة التفاته في الصلاة
2:40
فقال
2:42
وما يدريكم أين قلبي
2:46
وعن الأعمش قال
2:48
كان إبراهيم نخعي رحمه الله يتوقى الشهرة
2:53
فكان لا يجلس إلى الإسطوانة
2:56
وكان إذا سئل عن مسألة
2:59
لم يزد عن جواب مسألته
3:02
فأقول له في الشيء يسأل عنه
3:05
أليس فيه كذا وكذا
3:08
فيقول
3:10
إنه لم يسألني عن هذا
3:14
وكان جوابني التميمي يرتعد عند الذكر
3:18
فقال له إبراهيم النخعي
3:21
إن كنت تملكه فما أبالي ألا أعتد بك
3:26
وإن كنت لا تملكه
3:29
فخالفت من هو خير منك
3:32
وقال إبراهيم النخعي رحمه الله
3:35
إن كانوا لا يكرهون إذا اجتمعوا
3:38
أن يخرج الرجل أحسن ما عنده
3:41
وقال أيوبن السختياني رحمه الله
3:46
ذكرت وما أحب أن أذكر
3:50
وعن إبراهيم ابن أدهم
3:52
وأيوبن السختياني رحمه الله قال
3:57
ما صدق الله عبد أحب الشهرة
4:01
قال الذهبي رحمه الله
4:03
علامة المخلص
4:05
الذي قد يحب شهرة ولا يشعر بها
4:09
أنه إذا عوتب في ذلك
4:12
لا يحرد ولا يبرئ نفسه
4:15
بل يعترف ويقول
4:18
رحم الله من أهدا إلي عيوبي
4:22
ولا يكن معجبا بنفسه لا يشعر بعيوبها
4:26
بل لا يشعر أنه لا يشعر
4:29
فإن هذا داء مزمن
4:32
وقال سفيان الثوري رحمه الله
4:36
أحب أن أعرف الناس ولا يعرفوني
4:40
وقال الحسن
4:42
كنت مع عبد الله بن المبارك
4:45
رحمه الله يوما
4:47
فأتينا على سقاية
4:49
والناس يشربون منها
4:52
فدنا منها ليشرب
4:54
ولم يعرفه الناس
4:56
فزحموه ودفعوه
4:58
فلما خرجا قال لي
5:01
ما العيش إلا هكذا
5:04
يعني حيث لم نعرف ولم نوقر
5:08
وقال عبدة بن سليمان المروزي
5:11
كنا سرية مع ابن المبارك
5:14
رحمه الله في بلاد الروم
5:17
فصادفنا العدو
5:19
فلما التق الصفان
5:21
خرج رجل من العدو
5:24
فدعا إلى البراز
5:26
فخرج إليه رجل فقتله
5:29
ثم آخر فقتله
5:31
ثم آخر فقتله
5:33
ثم دعا إلى البراز
5:36
فخرج إليه رجل
5:38
فطارده ساعة
5:40
فطعنه فقتله
5:42
فازدحم إليه الناس
5:44
فنظرت
5:46
فإذا هو عبد الله بن المبارك
5:49
وإذا هو يكتم وجهه بكمه
5:52
فأخذت بطرف كمه فمددته
5:56
فإذا هو هو
5:58
فقال
6:00
وأنت يا أبا عمر
6:02
ممن يشنع علينا
6:04
وقال الفضيل بن عياض
6:06
رحمه الله
6:08
إن قدرت ألا تعرف ففعل
6:11
وما عليك إن لم يثن عليك
6:14
وما عليك أن تكون مذموما
6:17
عند الناس
6:19
إذا كنت عند الله محمودا
6:22
وعن سحنون رحمه الله
6:24
قال
6:25
كان بعض من مضى
6:28
يريد أن يتكلم بالكلمة
6:31
ولو تكلم بها
6:33
لن تفع بها خلق كثير
6:36
فيحبسها ولا يتكلم بها
6:38
مخافة المباهاة
6:41
وكان أبو العالية رحمه الله
6:44
إذا جلس إليه أكثر من أربعة
6:47
قام فتركهم
6:50
وقال بشر بن الحارث رحمه الله
6:53
لا يجد حلاوة الآخرة رجل
6:56
يحب أن يعرفه الناس
6:59
وعن الحسن البصري رحمه الله
7:02
قال
7:03
إن كان الرجل ليكون فقيه
7:06
جالسا مع القوم
7:08
فيرى بعض القوم أن به عيا
7:11
وما به منعي
7:14
إلا كراهية أن يشتهر
7:17
وقال رحمه الله
7:19
إن كان الرجل لقد جمع القرآن
7:22
وما يشعر به جاره
7:25
وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير
7:28
وما يشعر به الناس
7:31
وإن كان الرجل ليصل
7:33
الصلاة الطويلة في بيته
7:36
وعنده الزور وما يشعرون به
7:39
ولقد أدركنا أقواما
7:42
ما كان على ظهر الأرض من عمل
7:45
يقدرون على أن يعملوه في سر
7:48
فيكون على نية أبدا
7:51
ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء
7:54
وما يسمع لهم صوت
7:57
إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم عز وجل
8:02
وذلك أن الله تعالى يقول
8:05
أدعو ربكم تضرعا وخفية
8:09
وذلك أن الله تعالى ذكر عبدا صالحا
8:14
فرضي قوله فقال
8:17
إذ نادى ربه نداء خفية
8:21
وقال الشافعي رحمه الله
8:24
لوددت أن الخلق يتعلمون مني
8:28
ولا ينسب إلي منه شيء
8:31
وعن حسان بن عطية رحمه الله
8:34
قال صلاة الرجل عند أهله من عمل السر
8:39
وقال ابن المبرد رحمه الله
8:43
أخبرت عن القاضي على الدين بن اللحام
8:47
أنه قال رحمه الله
8:49
ذكر لنا مرة الشيخ
8:52
يعني الحافظ بن رجب رحمه الله
8:55
مسألة فأطنب فيها
8:58
فعجبت من ذلك ومن إتقانه لها
9:02
فوقعت بعد ذلك بمحضر من أرباب المذاهب وغيرهم
9:07
فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة
9:11
فلما قام قلت له
9:14
أليس قد تكلمت فيها بذلك الكلام
9:18
قال إنما أتكلم بما أرجو ثوابة
9:23
وقد خفت من الكلام في هذا المجلس
9:27
كتمان الأعمال الصالحة
9:32
قال الزبير بن العوام رضي الله عنه
9:37
من استطاع أن تكون له خبيأة من عمل صالح
9:42
فليفعل
9:43
وبكى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في صلاته
9:49
فلما فرغ التفت فإذا رجل خلفه
9:54
فقال لا تعلمن هذا أحدا
9:58
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
10:02
إذا كان يوم صوم أحدكم
10:05
فليصبح دهينا مترجلا
10:08
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
10:14
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة
10:18
ونحن ستة نفر
10:20
بيننا بعير نعتقبه
10:23
فنقبت أقدامنا
10:25
ونقبت قدماي
10:27
وسقطت أظفاري
10:29
وكنا نلف على أرجلنا الخراق
10:33
فسميت غزوة ذات الرقاع
10:36
لما كنا نعصب من الخراق على أرجلنا
10:40
قال أبو بردة
10:42
وحدث أبو موسى بهذا الحديث
10:45
ثم كره ذاك
10:47
وقال
10:49
ما كنت أصنع بأن أذكره
10:52
كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه
10:56
وأتى أبو أمامة رضي الله عنه
10:59
على رجل في المسجد
11:01
وهو ساجد يبكي في سجوده
11:04
ويدعو ربه
11:06
فقال أبو أمامة
11:08
أنت أنت لو كان هذا في بيتك
11:12
وكان عمر بن قيس رحمه الله
11:16
إذا حضرته الركة يحول وجهه إلى الحائط
11:21
ويقول لجلسائه
11:23
ما هذا الزكام
11:25
وكان أيوب استختياني رحمه الله يقوم الليل يخفي ذلك
11:31
فإذا كان قبيل الصبح رفع صوته
11:35
كأنه إنما قام تلك الساعة
11:38
وكان ابن المبارك رحمه الله
11:41
إذا رقى فخاف أن يظهر ذلك من
11:45
قام
11:47
وربما أخذ في حديث آخر
11:51
وكان حسان بن أبي سنان رحمه الله
11:55
يحضر مسجد مالك بن دي نار رحمه الله
11:59
فإذا تكلم مالك
12:01
بكى حسان حتى يبل ما بين يدي
12:05
لا يسمع له صوت
12:07
وقال محمد بن واسع رحمه الله
12:11
لقد أدركت رجالا
12:13
كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة
12:19
قد بلّ ما تحت خده من دموعه
12:22
لا تشعر به امرأته
12:25
ولقد أدركت رجالا
12:27
يقوم أحدهم في الصف
12:29
فتسيل دموعه على خده
12:32
ولا يشعر به الذي إلى جانبه
12:37
ودخل رجل على إبراهيم النخعي رحمه الله
12:41
وهو يقرأ في المصحف
12:43
فغطاه وقال
12:45
لا يرى هذا أني أقرأ فيه كل ساعة
12:50
وعن أبي حازم وبشر بن الحارث رحمهم الله قال
12:55
أكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك
12:59
وعن عبد الله بن داوود الخريبي رحمه الله قال
13:05
كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح
13:11
لا تعلم به زوجته ولا غيرها
13:15
وعن الحسن البصري رحمه الله قال
13:19
إن كان الرجل ليجلس المجلس
13:22
فتجيئه عبرته فيردها
13:26
فإذا خشي أن تسبقه قام
13:29
وقال أيضا رحمه الله
13:32
يبن آدم إن لك قولا وعملا
13:36
وسرا وعلانية
13:39
وعملك أولى بك من قولك
13:42
وسرك أولى بك من علانيتك
13:45
الحذر من تصنع الزهد والخمول وصالح الأعمال
13:53
عن علقمة رحمه الله قال
13:58
كنا عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
14:02
فأتي بشراب
14:04
فقال ناول القوم
14:07
فقالوا نحن صيام
14:10
فقال
14:12
لكني لست بصائم
14:14
ثم قرأ
14:16
يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار
14:21
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله
14:26
كن محبا للخمول كراهية الشهرة
14:30
ولا تظهر من نفسك أنك تحب الخمول
14:34
فترفع نفسك
14:36
فإن دعواك الزهد من نفسك
14:40
لأنك تجر إلى نفسك الثناء والمدحة
14:46
وقال أيوب السختياني رحمه الله
14:49
ليتق الله رجل
14:52
فإن زهد فلا يجعلن زهده عذابا على الناس
14:57
فلأن يخفي الرجل زهده خير من أن يعلنه