ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة)
· درس 9 من 16
كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (29) | صلح الحديبية
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
كنوز السيرة
0:06
صلح الحديبية
0:11
سنة ست للهجرة
0:16
لما رجع الأحابيش
0:18
قام رجل من قريش
0:20
اسمه مكرز بن حفس
0:22
فقال دعوني آته
0:25
وهذا يبين لنا أن قريشا خائفة من الحرب
0:30
وكل فترة يرسلون رجلا
1:03
قد سهل لكم من أمركم
1:05
وهذا من باب التفاؤل بالأسماء الحسنة
1:09
فبنى النبي صلى الله عليه وسلم سهالة الأمر على مقدمتين
1:15
الأولى ما كان يعرفه من سهيل
1:19
والثانية اسم سهيل من السهولة
1:23
فجاء سهيل فقال للنبي صلى الله عليه وسلم
1:28
هاتكتب بيننا وبينكم كتابا
1:32
فدعى النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب
1:35
وهو علي بن أبي طالب
1:38
فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم
1:43
فقال سهيل أم الرحمن فما أدري ماهي
1:47
ولكن اكتب بسمك اللهم كما كنت تكتب
1:52
وفي بعض الطرق اكتب كما كان يكتب آباؤك
1:57
وفي بعض طرق هذا الحديث
2:00
أن علي كتب بسم الله الرحمن الرحيم
2:04
فقال المحها فقال المسلمون
2:07
والله ما نكتب إلا بسم الله الرحمن الرحيم
2:12
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:15
اكتب بسمك اللهم
2:18
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم
2:21
هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله
2:25
قال سهيل
2:27
وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ
2:34
وَلَكِنْ اِكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
2:37
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:41
والله إني لرسول الله وإن كذبتموني
2:45
اكتب محمد بن عبد الله
2:48
فقال علي بن أبي طالب
2:50
لا أمحوها
2:52
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:55
أمحها
2:56
فقال
2:58
لا أمحوها
2:59
وهذا تعظيم الاسم النبي صلى الله عليه وسلم
3:04
وفي بعض الطرق
3:06
أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال
3:09
ضع يدي عليها
3:11
فمحاها
3:12
لأنه ما كان يقرأ
3:15
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
3:18
على أن تخلو بيننا وبين البيت فنطوف به
3:22
فقال سهيل
3:24
والله لا تتحدث العرب أننا أُخِذنا ضُغطه
3:28
ولكن ذلك من العام المقبل
3:31
وقال
3:33
وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك
3:37
إلا رددته إلينا
3:40
فقال المسلمون
3:42
سبحان الله
3:43
كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما
3:47
فبينما هم كذلك
3:49
إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمر
3:52
يرسف في قيوده وهو مسلم
3:55
وقد قيده أبوه في بيته
3:59
فرآه أبوه حين رمى بنفسه بين أظهر المسلمين
4:03
فقال سهيل
4:05
هذا يا محمد أول من أُقاضيك عليه أن ترده إلي
4:11
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
4:14
إنا لم نقضي الكتاب بعد
4:17
فقال سهيل
4:19
فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا
4:23
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
4:26
فأجزه لي
4:28
فقال سهيل
4:29
ما أنا بمجيزه لك
4:32
قال النبي صلى الله عليه وسلم
4:35
بلى ففعل
4:37
قال
4:38
ما أنا بفاعل
4:40
فقال مكرز
4:42
بلى قد أجزناه لك
4:44
قال أبو جندل
4:46
أي معشر المسلمين
4:48
أُرد إلى المشركين وقد جئت مسلما
4:52
قال عمر
4:53
فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت
4:58
ألست نبي الله حقا
5:00
قال له النبي صلى الله عليه وسلم
5:04
بلى
5:05
قال
5:06
ألسنا على الحق وعدونا على الباطل
5:10
قال بلى
5:11
قال
5:12
فلم نعطي الدنية في ديننا إذا
5:16
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم
5:19
إني رسول الله
5:22
ولست أعصيه وهو ناصري
5:25
قلت
5:26
أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به
5:31
قال بلى
5:32
فأخبرتك أنا نأتيه العام
5:35
قال عمر
5:36
لا
5:37
قال الرسول صلى الله عليه وسلم
5:41
إنك آتيه ومطوف به
5:44
قال عمر
5:46
فأتيت أبا بكر
5:48
فقلت يا أبا بكر
5:50
أليس هذا نبي الله حقا
5:53
قال بلى
5:54
قلت
5:55
ألسنا على الحق وعدونا على الباطل
5:59
قال بلى
6:00
قلت
6:01
فلم نعطي الدنية في ديننا
6:04
قال أبو بكر
6:06
أيها الرجل
6:08
إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
6:12
وليس يعصي ربه وهو ناصره
6:15
فاستمسك بغرزه
6:17
فوالله إنه على الحق
6:20
وهذا يبين لنا رجاحة عقل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
6:25
قال عمر
6:27
أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به
6:32
قال أبو بكر
6:33
بلى
6:34
فأخبرتك أنك ستأتيه العام
6:37
قلت لا
6:39
قال
6:40
فإنك آتيه ومطوف به
6:43
قال عمر
6:45
فعملت لذلك أعمالا
6:47
فما زلت أصوم وأتصدق
6:51
فلما ثرغ من قضية الكتاب
6:53
قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه
6:57
قوموا فانحروا ثم احلقوا
7:00
وهذا يسمى في الشرع الحصر
7:04
والإنسان إذا أحصر
7:06
فإنه يهدي الهدي الذي معه
7:09
ويتحلل من إحرامه
7:11
وهذا لمن كان معه الهدي
7:14
كما قال الله تعالى
7:16
وأتم الحج والعمرة لله
7:20
فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي
7:25
ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محل له
7:30
فمن كان منكم مريضا أو به أذن من رأسه
7:36
ففذية من صيام أو صدقة أو نسك
7:41
فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج
7:46
فما استيسر من الهدي
7:49
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج
7:54
وسبعة إذا رجعتم
7:57
تلك عشرة كاملة
8:00
ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام
8:05
واتقوا الله وعلموا أن الله شديد العقاب
8:13
فوالله ما قام منهم رجل
8:16
حتى قال ذلك ثلاث مرات
8:19
فلما لم يقم منهم أحد
8:21
دخل على أم سلمة
8:23
فذكر لها ما لقي من الناس
8:26
فقالت يا نبي الله أتحب ذلك
8:31
أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة
8:34
حتى تنحر بدنك
8:36
وتدعو حالقك فيحلقك
8:39
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم
8:43
فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك
8:47
فلما رأوا ذلك
8:49
قاموا فنحروا
8:50
وجعل بعضهم يحلق لبعض
8:53
حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما
8:57
نرا هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة
9:02
وما نفذوا
9:03
هل تعتبر هذه معصية
9:06
نقول
9:07
هم ما نفذوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم
9:11
ولكن لم لم ينفذوا أمره
9:14
هم تمنوا أن ينزل الله تبارك وتعالى أمره بالدخول إلى مكة
9:20
أو أن يغير النبي صلى الله عليه وسلم رأية
9:24
ويعزم على الدخول
9:26
لأنهم كانوا متلهفين لدخول مكة
9:30
ولكن أمة سلمة رضي الله عنها كانت راجحة العقل
9:35
وفهمت أن الصحابة رضي الله عنهم
9:38
إنما امتنعوا عن ذلك لأجل هذه الأمرين
9:42
فأشارت عليه بأن ينحر ويحلق
9:45
ثم ينظر كيف تكون ردة الفعل
9:49
فقبل رأيها صلى الله عليه وسلم
9:52
فنحر وحلق
9:54
فلما رأى صحابة ذلك
9:56
نحروا وحلقوا بدون أمر
9:59
ثم جاء نسوة المؤمنات
10:02
فأنزل الله تبارك وتعالى
10:05
يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن
10:14
الله أعلم بإيمانهن
10:18
فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
10:25
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهم
10:30
وآتوهن ما أنفقو
10:35
ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن
10:43
ولا تمسكوا بعصم الكوافر
10:47
واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوه
10:52
ذلكم حكم الله يحكم بينكم
10:56
والله عليم حكيم
11:00
وقوله
11:02
وآتوهن ما أنفقو
11:04
أي من المهر
11:06
ولا جناح عليكم أن تنكحوهن
11:09
أي بعد انفساخ العقد وانقضاء العدة
11:13
إذا آتيتموهن أجورهن
11:16
أي المهر
11:17
ثم قال تعالى
11:19
ولا تمسكوا بعصم الكوافر
11:22
أي لا تجعل الكافرات في عصمتكم
11:25
كما أن المؤمنة لا يجوز لها أن تعيش مع الكافر
11:30
ثم قال تعالى
11:32
واسألوا ما أنفقتم
11:35
أي كما إنكم تعطونهم ما أنفقو
11:38
أيضا أنتم اسألوا من الكافرات التي تفسخون عقدهن
11:44
وليسألوا ما أنفقو
11:47
ذلكم حكم الله يحكم بينكم
11:50
والله عليم حكيم
11:53
فطلق عمر يومئذن امرأتين كانتا له في الشرك
11:57
فتزوج احداهما معاوية بن أبي سفيان
12:01
والأخرى صفوان بن أمية
12:04
وبعد صلح الحديبية
12:06
نزلت سورة الفتح كاملة
12:09
ويسمي أهل العلم صلح الحديبية فتحا
12:14
كنوز السيرة
12:19
شروط صلح الحديبية
12:24
أولا
12:26
أن يرجع المسلمون ذلك العام
12:28
ولا يدخلون مكة
12:31
ثانيا
12:32
أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه
12:36
يعتمرون من السنة القادمة في الوقت نفسه
12:40
ويقيمون في مكة ثلاثة أيام فقط
12:44
ثالثا
12:46
لا يدخلون مكة إلا بسلاح راكب
12:49
السيف فقط
12:51
رابعا
12:52
من جاء النبي صلى الله عليه وسلم من قريش بغير إذن واليه
12:58
يرده عليه إن طلبه
13:00
ومن جاء قريشا من المسلمين
13:03
لا يردوه إليهم
13:06
خامسا
13:07
من أراد أن يدخل في عقد النبي صلى الله عليه وسلم وعهده
13:12
دخل فيه وله مثل شرطه
13:15
ومن أراد أن يدخل في عقد قريش وعهدها
13:19
دخل فيه وله مثل شرطها
13:22
فدخلت بنو بكر مع قريش
13:25
ودخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم
13:30
سادسا
13:31
أن بين النبي صلى الله عليه وسلم و مكة عيبة مكفوفة
13:37
أي ذمة معقودة
13:40
سابعا
13:41
أنه لا إسلال ولا إغلال
13:44
ومعنى الشرطين السادس والسابع
13:47
أي بيننا وبينهم في هذا الصلح
13:51
صدرا معقودا على الوفاء بما في الكتاب
13:54
نقيا من الغل والغدر والخداع
13:58
ثامنا
13:59
توضع الحرب بينهم عشر سنين
14:03
كنوز السيرة
14:09
الحكم التي تضمنتها الهدنة
14:15
هذه الهدنة في ظاهرها إجحاف للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه
14:21
ولكن ليس الأمر كذلك
14:24
يقول ابن القيم رحمه الله في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة
14:31
هي أكبر وأجل من أن يحيط بها إلا الله جل وعلى الذي أحكم أسبابها
14:38
ووقعت الغاية على الوجه الذي اقتضته حكمته سبحانه وتعالى
14:44
منها
14:45
أنها كانت مقدمة بين يدي الفتح الأعظم
14:49
الذي أعز الله به رسوله وجنده
14:53
ودخل الناس به في دين الله أفواجا
14:57
فكانت هذه الهدنة بابا له ومفتاحا ومؤذنا بين يديه
15:03
ومنها
15:04
أن هذه الهدنة كانت من أعظم الفتوح
15:08
فإن الناس أمن بعضهم بعضا
15:11
واختلط المسلمون بالكفار
15:14
وبادأوهم بالدعوة
15:16
وأسمعوهم القرآن
15:18
وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين
15:22
وظهر من كان مختفيا بالإسلام
15:25
ودخل فيه في مدة الهدنة من شاء الله أن يدخل
15:30
ومن أشهر من دخل في الإسلام في هذه المدة
15:34
خالد بن الوليد
15:35
وعمر بن العاص
15:37
وغيرهما من الصحابة
15:40
ومنها
15:41
ما سببه الله سبحانه وتعالى للمؤمنين
15:45
من زيادة الإيمان
15:47
والإذعان والانقياد على ما أحب وكره
15:51
وما حصل لهم في ذلك من الرضا بقضاء الله تبارك وتعالى
15:56
وتصديق موعوده
15:58
ومنها
16:00
أن النبي صلى الله عليه وسلم
16:02
تفرغ للدعوة إلى دين الله تبارك وتعالى
16:07
فصار صلى الله عليه وسلم يرسل رسله
16:11
فأرسل إلى هرقل وقيصر
16:13
وأرسل إلى النجاشي والمقوقس
16:16
وأ إلى غيرهم من رؤوس القبائل
16:20
وكلهم يدعوهم إلى الإسلام