ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة)
· درس 7 من 30
كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (11) | قصة نقض الصحيفة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
كنوز السيرة
0:10
قصة نقض الصحيفة
0:14
وبعد ثلاث سنوات
0:16
نقضت هذه الصحيفة
0:19
والذي أشعل فتيل نقضها
0:21
رجل يقال له هشام بن عمر
0:24
من بني عامر بن لؤي
0:26
وكان هذا الرجل يصل بني هاشم في الشعب
0:30
ويوصل إليهم بعض الأطعمة
0:33
فذهب إلى زهير بن أبي أمية
0:36
وزهير هذا أمه عاتكة بنت عبد المطلب
0:41
فهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم
0:44
فقال له
0:46
يا زهير
0:47
أرضيت أن تأكل الطعام وتشرب الشراب
0:51
وأخوالك بحيث تعلم
0:53
فقال
0:55
ويحك
0:56
فما أصنع وأنا رجل واحد
0:59
أما والله لو كان معي رجل آخر
1:03
قال
1:04
قد وجدت لك رجلا آخر
1:06
قال فمن
1:08
قال أنا
1:09
قال له زهير
1:11
أبغنا رجلا ثالثا
1:14
فذهب هشام بن عمر إلى المطعم بن عدي
1:18
والمطعم من بني المطلب
1:20
فجاءه وذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب
1:25
ولامه على موافقته لقريش على هذا الظلم
1:30
فقال المطعم
1:32
ويحك
1:33
ماذا أصنع
1:34
إنما أنا رجل واحد
1:37
قال
1:38
قد وجدت ثانيا
1:40
قال من هو
1:42
قال أنا
1:43
قال
1:44
أبغنا ثالثا
1:46
قال فعلت
1:48
قال من
1:49
قال
1:50
زهير بن أبي أمية
1:53
قال
1:54
أبغنا رابعة
1:56
فذهب هشام بن عمر إلى أبي البختري بن هشام
2:00
فقال له نحو مما قاله للمطعم
2:04
فقال
2:05
فهل من أحد يعين على هذا
2:08
قال نعم
2:10
قال من هو
2:11
قال زهير بن أبي أمية
2:14
والمطعم بن عدي
2:15
وأنا معك
2:17
قال
2:18
أبغنا خامسا
2:20
وهذا يبين لنا أن الكثيرين ما كانوا يرضون بهذا
2:25
ولكنها سلطة الكبار
2:28
اتخذ القرار أبو جهل وعتبة
2:31
وأبو سفيان وأبو لهب
2:34
والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف
2:37
وعقبة بن أبي معيط وغيرهم
2:40
اتخذوا هذا القرار
2:42
وكان على الجميع السمع والطاعة
2:46
فذهب هشام بن عمر إلى زمعة بن الأسود بن المطلب
2:51
ويقال إنه والد سودة بنت زمعة أم المؤمنين
2:56
فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم
3:00
فقال له زمعة
3:02
وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد
3:07
قال نعم
3:08
قال من
3:10
قال زهير بن أبي أمية
3:13
والمطعم بن عدي
3:15
وأبو البختري بن هشام
3:17
وأنا
3:19
فقال زمعة بن الأسود
3:21
وأنا معكم
3:23
فاجتمعوا وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة
3:27
ولكن كيف
3:29
وكبار قريش هم الذين كتبوها
3:32
وهم الذين اتفقوا عليها
3:35
كيف يستطيع هؤلاء الخمسة أن ينقضوا تلك الصحيفة
3:40
قال زهير
3:42
أنا أبدأكم
3:43
فأكون أول من يتكلم
3:46
فوافقوا على ذلك
3:48
فلما أصبحوا
3:50
غدوا إلى أنديتهم حول الكعبة
3:53
وغدا زهير فطاف بالبيت سبعة
3:56
ثم أقبل على الناس وقال
3:59
يا أهل مكة
4:01
أنأكل الطعام ونلبس الثياب
4:04
وبنو هاشم هلكا لا يباعون ولا يبتاع منهم
4:09
والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة
4:15
فقام أبو جهل وقال
4:17
كذبت والله لا تشق
4:21
هنا قام زمعة ابن الأسود
4:23
فقال لأبي جهل
4:25
أنت والله أكذب
4:27
ما رضينا كتابتها حين كتبت
4:31
فقام أبو البختري فقال
4:33
صدق زمعة
4:35
لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به
4:39
فقام المطعم ابن عدي فقال
4:42
صدقتما وكذب من قال غير ذلك
4:45
نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها
4:49
فقام هشام بن عمر فقال
4:52
صدقتهم وكذب من قال غير ذلك
4:55
نبرأ إلى الله منها
4:58
عندما تكلم هؤلاء الخمسة بهذه الصورة أمام الناس جميعا
5:04
قال أبو جهل
5:06
هذا أمر قضي بليل
5:08
تشور فيه بغير هذا المكان
5:12
وكان أبو طالب موجودا فقال
5:16
إن الله قد أطلع رسوله على أمر الصحيفة
5:20
وقد أخبرني ابن أخي أن الله أرسل عليها الأرض
5:24
فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم
5:28
إلا ما فيه حق
5:31
فإن كان ابن أخي صادقا فتنهو هذه المقاطعة
5:36
وإن كان كاذبا خلينا بينكم وبينه
5:40
قالوا أنصفت
5:42
فقام المطعم ابن عدي إلى الصحيفة
5:45
فوجدها قد أكلت
5:48
ما بقي فيها إلا قولهم
5:50
باسمك اللهم
5:52
وما كان غير ذلك قد أكل كله
5:56
فرجع النبي صلى الله عليه وسلم
6:00
ورجع من معه إلى مكة مرة ثانية
6:04
كنوز السيرة
6:11
العودة إلى الدعوة
6:16
رجع النبي صلى الله عليه وسلم
6:18
مرة أخرى إلى الدعوة إلى الله تبارك وتعالى
6:23
فلم يصبر كفار قريش
6:26
وانطلقوا إلى أبي طالب قائلين له
6:29
ليكفعن ابن أخيك لسانه
6:33
فجاء أبو طالب وجاء معه نفر من قريش
6:37
فكلموا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له
6:42
ماذا تريد منا
6:45
أريد كلمة تعطونها
6:47
تملكون بها العرب
6:49
وتدينوا لكم بها العجم
6:52
قالوا كلمة
6:54
قال كلمة
6:56
فقام أبو جهل وقال
6:58
وأبيك أعطيك مئة كلمة
7:01
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
7:05
قولوا لا إله إلا الله
7:08
فقال أبو جهل
7:10
أما هذه فلا
7:12
هذه الكلمة لا نعطيكها أبدا
7:16
أتريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا يا محمد
7:21
فأنزل الله تبارك وتعالى
7:24
صى
7:28
والقرآن ذي الذكر
7:30
بل الذين كفروا في عزة وشقاق
7:35
كم أهلكنا من قبلهم من قرن
7:40
فنادوا ولا تحين مناص
7:44
وعجبوا أن جاءهم منذر منهم
7:50
وقال الكافرون هذا ساحر كذاب
7:55
أجعل الآلهة إلها واحدا
8:00
إن هذا لشيء عجاب
8:04
وانطلق الملأ منهم أرمشوا واصبروا على آلهتكم
8:10
إن هذا لشيء يراد
8:15
ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة
8:19
إن هذا إلا اختلاق
8:23
نرى أن كفار مكة امتنعوا عن قول لا إله إلا الله
8:29
فلم لم يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم
8:33
لا إله إلا الله
8:35
ثم بعد ذلك يبقون على دينهم الذي هم عليه
8:40
لأن أبا جهل وعتبة وعقبة ابن أبي معيط
8:44
والوليد ابن المغيرة وأبا لهب
8:48
وغيرهم كثير
8:49
كل هؤلاء يعلمون علم اليقين معنا لا إله إلا الله
8:55
وملايين المسلمين الآن في زماننا هذا
8:58
لا يعرفون معنى هذه الكلمة
9:02
أبو جهل يعلم أنه إذا قال لا إله إلا الله
9:06
أنه سيلتزم بها
9:09
وأنه سيترك جميع الأصنام
9:12
وأنه لن يدعو إلا الله
9:14
ولن يذبح إلا لله
9:16
ولن ينذر إلا لله
9:19
ولن يخاف إلا من الله
9:21
ولن يستغيث إلا بالله
9:24
ولن يصلي إلا لله
9:26
ولن يطوف إلا لله
9:29
ولن يقيع إلا الله ورسوله
9:32
يعلم ما يترتب على هذه الكلمة
9:36
ولكن الكثير من المسلمين الآن
9:39
يقولون لا إله إلا الله
9:42
ولكنهم يذبحون لغير الله
9:45
وينذرون لغير الله
9:47
ويخافون من غير الله
9:49
ويستغيثون بغير الله
9:52
ويسألون غير الله تبارك وتعالى
9:55
وهذا كله بسبب الجهل
9:59
كنوز السيرة
10:06
وفات أبي طالب
10:10
سكتت قريش عن النبي صلى الله عليه وسلم
10:14
فترة من الزمن
10:16
ثم كانت وفات أبي طالب
10:19
عم النبي صلى الله عليه وسلم
10:22
وذلك سنة عشر من النبوة
10:25
بعد خروجهم من الشعب بستة أشهر
10:30
عن سعيد بن المسيب
10:31
عن أبيه المسيب رضي الله عنه
10:34
أن أبا طالب لما حضرته الوفاه
10:38
دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم
10:41
وعنده أبو جهل
10:43
وعبدُ الله ابن أبي أمية
10:46
فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم
10:49
لعمه أبي طالب
10:51
أي عم
10:52
قُلْ لا إله إلا الله
10:55
كلمةُ أُحاجُلَكَ بها عندَ الله
10:59
فقال أبو جهل daqui
11:00
وعبدُ الله ابن أبي أمية
11:03
يا أبا طالب
11:05
أترغب عن ملمة عبد المطلب
11:08
فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم عليه وهما يعيدان
11:13
والنبي يعيد وهما يعيدان
11:17
فلم يزال به حتى قال آخر كلمة
11:21
هو على ملة عبد المطلب
11:24
ثم مات بعد ذلك
11:27
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
11:30
لأستغفرن لك ما لم أُنهَ عنك
11:34
فنزل قول الله تبارك وتعالى
11:37
ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
11:44
ولو كانوا أولي قربا
11:47
ولو كانوا أولي قربا
11:49
من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم
11:56
ونزلك ذلك قول الله تبارك وتعالى
12:01
إنك لا تهدي من أحببت
12:05
ولكن الله يهدي من يشاء
12:11
وفي هذه القصة من الفوائد الشيء الكثير
12:16
منها أن النبي صلى الله عليه وسلم
12:19
كان حريصا على إسلام أبي طالب
12:22
وبالله لو قال أبو طالب تلك الكلمة
12:26
لنفعت
12:27
وذلك أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
12:32
أنه دخل على غلام يهودي
12:35
وهو على فراش الموت
12:37
فقال له قل لا إله إلا الله
12:41
فالتفت الغلام إلى أبيه
12:44
فقال له أبو أطع أبى القاسم
12:48
فقال الغلام أشهد أن لا إله إلا الله
12:53
وأن محمد رسول الله ثم مات
12:58
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم
13:01
وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار
13:07
فوالله لو قالها أبو طالب
13:10
لنجاه الله من النار
13:12
ووالله تمنينا جميعا أن يكون أبو طالب قالها
13:18
ووالله ما حزنا أبدا
13:20
ولن نحزن أبدا لو آمن أبو طالب
13:24
ونتمنى أن يؤمن جميع الناس
13:27
ولكننا مع النصوص
13:30
وهو أن أبى طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلم
13:36
مع أنه ناصره ودافع عنه
13:39
وحماه وخرج معه إلى الشعب
13:42
بل ورباه في صغره
13:44
ومع هذا كله يموت على الشرك
13:48
قال ابن كثير رحمه الله
13:51
كان أبو طالب يصد الناس عن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
13:58
بكل ما يقدر عليه من فعال ومقال ونفس ومال
14:04
ولكن مع هذا
14:05
لم يقدر الله تبارك وتعالى له الإيمان
14:10
لما له تعالى من الحكمة العظيمة والحجة القاطعة البالغة الدامغة
14:16
التي يجب الإيمان بها والتسليم لها
14:21
ولولا ما نهان الله عنه من الاستغفار للمشركين
14:25
لا استغفرنا لأبي طالب وترحمنا عليه
14:30
والغريب في هذه القضية
14:33
أن عبدالله ابن أبي أمية
14:35
الذي شارك أبا جهل في منع أبي طالب من الاستجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
14:43
أسلم عام الفتح
14:45
وذكروا أنه استشهد في حنين
14:49
وقد ثبت أن العباس ابن عبد المطلب
14:52
قال للنبي صلى الله عليه وسلم
14:55
ما أغنيت عن عمك
14:58
أي أبا طالب
15:00
فإنه كان يحوطك ويغضب لك
15:03
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
15:07
هو في ضح ضاح من نار
15:10
ولولا أنا
15:11
لكان في الدرك الأسفل من النار
15:15
نسأل الله تبارك وتعالى الهداية والعافية
15:33
بعد أن حزن النبي صلى الله عليه وسلم على موت عمه أبي طالب
15:38
جاءته الصدمة الثانية
15:41
بخبر موت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها
15:46
فتوفيت بعد عمه أبي طالب بأشهر
15:50
وقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال
15:55
أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال
16:00
يا رسول الله
16:01
هذه خديجة قد أتت
16:04
معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب
16:09
فإذا هي أتتك
16:11
فقرأ عليها السلام من ربها
16:15
وبشرها ببيت في الجنة من قصب
16:18
لا صحب فيه ولا نصب